محمد علي سالم القايدي صبي في الرابعة عشرة من عمره يسكن في منطقة «شوكة» إحدى مناطق رأس الخيمة الجنوبية يعود من مدرسته كل يوم مكابداً صعوبة التنفس وضيقه بسبب الغبار الذي يغطي الطريق، ويروي تجربته مع المرض.
وهو بالكاد يتنفس، قائلاً: «بدأت إصابات الربو تنتشر في بيتنا منذ ثلاث سنوات فنحن سبعة أخوة وأخوات نعاني جميعاً من صعوبات التنفس، حيث جاءنا المرض مع الكسارات التي حطمت جبالنا وصحتنا، فالغبار يغطي المنطقة أربعاً وعشرين ساعة في اليوم.وأقعدني المرض حتى اني لا أستطيع الذهاب مع أصدقائي إلى المطاعم الموجودة في شوكة لأني اختنق من الغبار حولها، وصرت محروماً من اللعب في الخارج، ومع ذلك فإن حالتي أفضل من حالة أختي فاطمة التي تكاد تموت حين تأتيها الأزمة، لذا أصبح جهاز التنفس جزءاً أساسياً من أثاث المنزل عندنا بسبب تكرر أزمات ضيق التنفس بين إخوتي). ويشير محمد إلى الجهاز الموجود بين يديه شارحاً طريقة عمله: (هذا الجهاز يعمل بالكهرباء حيث يكون لكل منا دواؤه الخاص الذي يوضع حسب إرشادات الطبيب، كما توجد في الجهاز أحجام مختلفة من الأقنعة لأن أصغر إخوتي الذين يعانون المرض عمره سنة واحدة ولابد من استخدام قناع صغير يناسب وجهه».
مشكلة بلا حل
وليست الكسارات وحدها هي المشكلة في منطقتنا على الرغم من المرض الذي أورثته لنا، بل إننا حين نذهب في الصباح إلى المدرسة نواجه مشكلة أخرى مع الشاحنات التي تأتي مسرعة ولا تهتم إذا كان هناك باص مدرسة أو سيارة فيها أطفال لذا صرنا نخاف من الحوادث التي تسببها تلك الشاحنات الكبيرة).
وتقول أخته جواهر (9 سنوات): (تأتيني الأزمة بشكل يومي، وقد علمتنا أمنا كيف نستخدم جهاز التنفس لإنقاذ أنفسنا من الاختناق، ولم يسلم أحد من أفراد عائلتنا من هذا البلاء حتى أخي الصغير سلوم حيث يختنق بسرعة وقد اشترى له والدي قناعاً صغيراً ليتنفس به).
وتبدو حالة الطفل خالد مصبح سالم أصعب من غيرها فهو يعاني من ثقب في القلب وإعاقة في يده إضافة إلى حالة الربو التي تلازمه لأن منزل عائلته محاط بالكسارات من كل جانب الأمر الذي يفاقم وضعه الصحي بشكل يقلق والديه ويجعلهما ملازمين لردهات المستشفيات.
أبناؤنا يختنقون
أما غزلان فهي طفلة في الصف الرابع الابتدائي وتعاني من الربو منذ حوالي أربع سنوات وقد تحدثت والدتها أم مانع آمنة خلفان سعيد عن معاناتها مع المرض قائلة (أنا أم لعشرة أبناء ومعاناة الأم مع طفلها المريض صعبة جداً، وقد عانيت ألم مشاهدة ابنتي تختنق منذ سنوات لكني لم أجلب جهاز التنفس إلى بيتي لأني أخاف من أن يضع أحد منا جرعة زائدة تسبب مشكلة صحية أخرى، لذا اتبع إرشادات الطبيب الذي حذرنا من تعرضها للغبار والدخان.
وحين تأتيها الأزمة أحملها إلى عيادة المنيعي أو مستشفى الذيد، وأحيانا نضطر إلى حملها إلى المستشفى في الساعة الواحدة صباحاً، وقد سمعنا أنهم يريدون إغلاق مركز شوكة الصحي بسبب عدم توفر الطبيب وهذه مشكلة أخرى إذ إن المركز يوفر الأوكسجين للأطفال .
ونحن لا نستطيع حملهم دائماً إلى مستشفى الذيد لأنه بعيد ولا تتوفر سيارات لنقلنا، ومشكلة الكسارات سببت الربو للكبار والصغار في المنطقة وقد حاولت حل المشكلة بزراعة الأشجار الكبيرة حول البيت لكنها لم تكن كافية ما لم تبتعد الكسارات عنا).
الكسارات تدمر الحياة
سالم القايدي يتحدث عن مشكلات المنطقة قائلاً: «نحن نعاني من تلوث الهواء في المنطقة بسبب قرب الكسارات من مساكننا وعدم التزامها بتركيب الفلاتر، كما أن تفجيرات الكسارات مخلوطة بمادة الرصاص الأمر الذي أدى إلى تلوث المياه الجوفية في المنطقة، وهذه المياه تستنزفها الكسارات باستخدامها في أعمال التبريد والطحن.
وقد خربت مزارع المواطنين التي قطع عنها الماء بسبب إغلاق معظم مجاري ومنابع وديان شوكة نتيجة تمركز الكسارات في الوديان. كما أن التلوث والتفجيرات وموت المزروعات أدت إلى هروب الحيوانات البرية والطيور من المنطقة الأمر الذي يعني وجود خلل بيئي كبير، إضافة إلى تشقق وتصدع بيوت المواطنين بسبب تفجير الجبال الذي يهز المنطقة).
شوكة
منطقة شوكة هي إحدى مناطق رأس الخيمة الجبلية عدد بيوتها حوالي سبعين بيتاً ويبلغ عدد الكسارات المحيطة بها 13 كسارة أقربها تقع على بعد كيلو متر واحد من المساكن وأبعدها على بعد سبعة كيلومترات، وتمر في شارع شوكة الرئيسي يومياً حوالي 6000 شاحنة غير ملتزمة بقانون توقف مرور الشاحنات في أوقات محددة ما أدى إلى حوادث مرورية كثيرة في المنطقة.
دلال جويد

