قديماً قالوا إن الحاجة هي أم الاختراع، ولا تزال هذه الحقيقة تفرض حضورها ومصداقيتها في كل مأزق يتعرض له البشر. والمعاناة التي فرضها الازدحام الخانق بين الشارقة ودبي حرضت عقول المبدعين من السائقين فسلكوا السبل الكفيلة بتقليص ساعات الانتظار وأبدعوا أفكاراً تستحق أن تدرج في براءات الاختراع.
ومن ذلك أن عدداً من مستخدمي طريق الشارقة دبي توصل إلى ابتكار وسيلة جديدة لتخطي الازدحام الصباحي، وتوفير أكثر من ساعتين من الوقت يوميا، ومن العناء على الطرق الاعتيادية التي تشهد حركة تدفق كبيرة بالمركبات وخاصة في ساعات الذروة المعروفة صباحا ومساء بين الإمارتين، فتوصل العشرات إلى نقاط التقاء وتقاطعات قريبة بين الإمارتين يوقفون سياراتهم بها وينتقلوا على بعد خطوات قليلة مشياً على الأقدام ليصلوا إلى دبي ويستقلوا سيارات تقلهم إلى أماكن عملهم بوقت قياسي لا تستغرق ربع ساعة.
منذر الصعوب هو أحد مبدعي الزحام قال عن اكتشافه إنه توصل إلى هذه الطريقة مؤخرا وتحديدا قبل ستةأشهر، لتخطي عقبة الازدحام المروري الخانق بين الشارقة ودبي، حيث يستقل سيارته يوميا إلى نقطة التقاء قريبة بين الإمارتين، ويوقفها في منطقة ترابية خالية.
لينتقل سيرا على الأقدام على بعد خطوات قليلة إلى إمارة دبي، حيث يكون بانتظاره احد زملائه الذي يقطنون إمارة دبي ليوصله إلى مكان عمله في شارع المرقبات ، مشيرا إلى انه في كثير من الأحيان يستغل وقته الذي كان يضيع في الازدحام بقراءة الصحف والمجلات، وانه أصبح يوفر أكثر من ساعتين يوميا بهذه الطريقة الجديدة.
وأضاف انه يشاهد يوميا العشرات من أصحاب الدخول المرتفعة والذين لديهم القدرة على امتلاك سيارتين ليصلوا بسياراتهم التي يوقفونها في المنطقة التابعة لإمارة الشارقة، وينتقلون إلى إمارة دبي سيرا على الأقدام عبر طريق ترابي غير معبد بين الإمارتين إلى موقف آخر بإمارة دبي، ويستقلون سيارات أخرى متوقفة هناك ، للانتقال بها إلى أماكن عملهم.
مشيرا إلى انه في طريق العودة يحدث العكس، فيتخطون الازدحام المروري الشديد في فترتي الذروة التي تستمر من الساعة السادسة إلى العاشرة صباحا من الطريق المتجهة من الشارقة إلى دبي ومن الساعة الخامسة إلى التاسعة مساء في الاتجاه المعاكس المتجه من دبي إلى الشارقة.
وينتظر محمد عقيل زميلين له في العمل في موقف بإمارة دبي مجاور لإمارة الشارقة، وذلك لنقلهم إلى مكان العمل في شارع صلاح الدين بدبي، حيث تستغرق الطريق إلى هناك 15 دقيقة فقط، مشيرا إلى انه يوفر على زميليه ما يزيد على ساعة ونصف الساعة في الصباح وكذلك في الفترة المسائية.
واشار ناصر بركات انه في رحلة بحثه عن حل للازمة الخانقة بين الشارقة ودبي في فترة الذروة، توصل إلى مناطق في الشارقة لا تبعد سوى أمتار قليلة عن إمارة دبي، في مناطق برية لا يوجد فيها طرق معبدة، مشيرا إلى انه أصبح يستغلها، لينتقل إلى إمارة دبي في الجانب المقابل على بعد بضع خطوات.
حيث يكون بانتظاره احد الزملاء، لنقله إلى مقر العمل في دبي بوقت قياسي لا يتجاوز ربع ساعة، لافتا إلى انه كان يمضي في الطريق الاعتيادي في شارع الاتحاد ما يقارب من ساعتين ونصف، لكنه قد لا يستغرق في هذه الوسيلة الناجعة على تخطي الازدحام سوى 45 دقيقة من مكان سكنه في الشارقة إلى مقر عمله في دبي.
وبين أبو احمد انه لم يجد سوى هذه الوسيلة الناجعة لتوفير أكثر من ساعتين يوميا ذهابا وإيابا من الشارقة إلى دبي، مشيرا إلى انه قام بشراء سيارتين واحدة يصل بها إلى موقف ترابي في الشارقة على بعد خطوات من إمارة دبي، حيث يستقل سيارته الثانية ليوصل زوجته التي تعمل معلمة في إحدى المدارس المجاورة، ويتوجه بعدها إلى مقر عمله بربع الوقت الذي كان يستغرقه في الازدحام المروري اليومي على شارعي الاتحاد والتعاون.
فراس العويسي
