تواجه تجارة الزهور في الدولة العديد من التحديات التي تنعكس بطبيعة الحال على أسعارها وطبيعة الخدمة المقدمة فيها، إلا أن المريح في هذا الواقع المرير هو وفاء المستهلكين لهذا العنصر الجمالي، الذي يعد لغة تواصل سهلة ومباشرة لكل أجناس البشر، لأنها لا تحمل في مضمونها إلا معاني المحبة والشكر والسعادة من مهديها إلى متلقيها.

وبين عدد من العاملين في مجال تجارة الزهور في الإمارات، أن التحدي الأول الذي يواجه تجارتهم هو عامل الغلاء الذي انعكس على أسعار بيع الورد للجمهور، نتيجة اتجاه الشركات الموزعة لرفع قيمته بنسبة تتفاوت ما بين 15 إلى20 في المئة، عن قيمته السابقة، إضافة إلى غلاء إيجارات المحلات بصورة مخيفة على مستوى الدولة، والزيادة الكبيرة التي تشهدها أسعار الإكسسوارات الخاصة بهذه التجارة من أوراق تغليف وسلال وغيرها.

المستهلك يدفع

ولمعرفة كيفية تعامل هذه السلعة المعبرة، توجهنا إلى عدد من تجار محلات بيع الزهور لاستطلاع آرائهم بهدف استجلاء الأمر خاصة فيما يتعلق بأسباب ومسببات ارتفاع الأسعار، فقال أبو مالك صاحب محل داماس لبيع الأزهار في الشارقة إنهم قد عوضوا ارتفاع سعر الورد والإيجارات بزيادة السعر على المستهلك، لتغطية التكاليف العالية التي أصبحت محلات الورد تواجهها في ظل الغلاء السائد في المنطقة، فارتفعت قيمة منتجات المحلات إلى 15 %.

وأشار علي رشاد علي الزين منسق الزهور في محل لمسات برأس الخيمة، إلى أنهم من أكثر التجار الذين تضرروا بسبب رفع أسعار الأزهار والإيجارات على مستوى الدولة، لأنهم ببساطة لم يستطيعوا رفع الأسعار كما فعلت باقي المحلات.

لأن إمارة رأس الخيمة لها بعض الخصوصية حيث تكثر محلات بيع الورود فيها وتشتد المنافسة، الأمر الذي أدى إلى استمرار السعر القديم، لأن رفعه سيدفع المستهلك إلى التوجه إلى محل آخر يبيع بسعر أقل مقارنة بالمحلات الأخرى.

اعتماد الكثرة

ويبين د.معتز وليد عبد اللطيف مدير محل لبيع الأزهار برأس الخيمة، أنهم يعتمدون حالياً لتحقيق نسبة ربح معقولة من بيع الأزهار على عدد الزبائن، بعد أن انخفضت نسبة أرباحهم من الأزهار من 70 إلى 20 في المئة.

خاصة ومعظم الزبائن لا يعترفون لغاية الآن بقدرة محلات الإمارة على عمل منتجات بالجودة نفسها في باقي الإمارات الأخرى، التي تأخذ منهم أسعاراً تفوق أسعار الإمارة بأشواط لمجرد رخص الأسعار، فالزبونة تطلب باقة عرسها من محل في رأس الخيمة بسعر يبدأ من 150 درهما، فيما الباقة نفسها وربما أقل منها جودة وتفاصيل في أبوظبي يبلغ سعرها 500 درهم أو في دبي بأكثر من 800.

ويذكر هاني مصطفى مدير شركة أماني للزهور بأبوظبي أنهم قد توجهوا إلى رفع أسعار بيع باقات الأزهار بعد موجة الغلاء، وقابل الزبائن هذا الغلاء بالنفور بدايةً، إلا أنهم سرعان ما عادوا إلى الشراء بل وزاد الإقبال، بسبب كثرة ضغوط الحياة التي تجد مخارجها بصورة دائمة عبر لغة الورود.

خاصة في المناسبات العامة التي تكون بكثافة خلال الفترة من ديسمبر وحتى مارس، وعلى وجه الخصوص خلال فترة عيد الحب في فبراير، حيث يحقق المحل في الفترة المذكورة أرباحا تفوق أرباحه على مدى الأشهر الستة من فترة العمل أثناء العام.

وقال ناريش أحد رؤساء الأقسام في شركة فلورايل لتوزيع الزهور على محلات البيع، إن رفع سعر الأزهار ما بين 15إلى 20 في المئة جاء بعد العديد من المشاورات بين الشركات الموزعة للأزهار في الدولة التي طالتها آثار الغلاء بشكل عام.

فالورود هي سلعة يتم استيرادها من الخارج وتخضع بالتالي لتقلبات السوق العالمية التي تؤثر على سعر البترول، وبالتالي المواصلات التي أصبحت تكلف الشركات أكثر من ذي قبل، عدا الارتفاع الكبير في قيمة إيجار مراكز المؤسسات في الإمارات علما بأن الزيادة وصلت في بعض المحلات إلى 200 في المئة.

رباب جبارة