تأخذ فكرة الرسائل منحى عاطفيا في نفوسنا، لأنها منذ أقدم الحضارات وسيلة تختصر المسافات وتصل بين الناس على البعد، تأتي بالأخبار وتهون وطأة الغربة على المحبين، وقد تكون من الأهمية بحيث أنها تغير خريطة مستقبل بعض الأشخاص أو ترفع عنهم أعباء ليس من السهل حملها.
لذا فإن الرسالة التي لا تصل تبعث الأسى في نفس مرسلها، ومع التطور الذي وصل إليه البريد في وقتنا الحاضر نظل نتساءل عن مصير الرسائل التي لا تصل إلى أصحابها؟ وكيف يمكن لمرسلها استردادها؟.
كثير من الناس يعترفون أنهم ابتعدوا عن الرسائل الورقية فهم يجدون في الانترنت وسيلة مناسبة للتراسل حيث تقول هنادي الملا: (بصراحة لم استخدم الرسائل الورقية طيلة حياتي ولم أفكر بها، إذ إن البريد الإلكتروني يغنيني عن استخدامها كما إن الاتصال الهاتفي يجعلنا نتواصل مع الأشخاص في أي مكان فما حاجتنا إلى الرسائل الورقية اليوم؟).
ويشير أحمد يحيى إلى أن علاقته بالرسائل كانت حين حاول والده تعليمه مراسلة إحدى مجلات الأطفال، ويقول (استهوتني فكرة المراسلة وعرفت عن طريقها بعض الأشخاص، وكان لي صديق من أفريقيا أحببته كثيرا لكن رسائلي لم تكن تصله جميعها، فصرت أنسخها وأحتفظ بالنسخة لأرسلها مرة أخرى وحين جاء البريد الإلكتروني صرت أتواصل معه بهذه الطريقة.
وقد زرت بلده في العام الماضي والتقيت به لذا كانت المراسلة سببا في الحصول على صديق طيب).ويروي بسام مصطفى قصة طريفة له مع الرسائل حيث يقول: (قبل سنوات كنت قد أرسلت رسالة لخطيبتي، وبعد مدة وجدت في صندوق بريدي رسالة ففرحت متوقعا أن تكون منها لكني وجدت أن رسالتي عادت إلي لأني كتبت عنواني بدلا من عنوانها!).
ولسمية قاسم تجربة مريرة مع الرسائل إذ تقول (أرسلت مجموعة من الأوراق الرسمية المهمة بالبريد المسجل إلى لبنان لكنها لم تصل، وإلى الآن لا أعرف مصيرها، وكانت تلك هي المرة الأولى التي تضيع مني رسالة مهمة بهذا الشكل).ولابد أن نشير إلى أن معظم الرسائل التي لا تصل إلى أصحابها تعاني نقصا في معلومات العنوان.
إذ أن عدم الدقة والنسيان أحيانا يؤديان إلى أن تضل الرسائل طريقها فلا تصل إلى هدفها، وفي هذا الصدد يقول منذر بن شكر مدير إدارة مراكز التبادل في بريد الإمارات (نستخدم تقنيات حديثة في فرز الرسائل وتوزيعها حسب المناطق ويحصل أن تأتي بعض الرسائل غير مكتملة العناوين لذا نحاول تحديد النقاط الدالة عليها .
وحين لا نجد ما يوصلنا إلى العنوان يتم حفظها لستة أشهر ثم تشكل لجنة للبت في أمرها والرسائل الواردة من خارج البلد تعاد إلى البلد الذي أتت منه، لكن الطرود البريدية لا تعاد لأن إعادتها تكون مكلفة جدا، فإذا كانت تحتوي على ملابس توزع على الجمعيات الخيرية.
والرسائل التي تحتوي على مبالغ نقدية توزع كذلك على الجمعيات الخيرية ولابد من الإشارة إلى أن اتحاد البريد العالمي يمنع إرسال المبالغ النقدية في الرسائل العادية لكن بعض الناس لا يزالون يقومون بهذا الأمر).
وتستخدم أجهزة متطورة وحديثة لفرز الرسائل يعمل فيها فريق عمل على مدار الساعة، حيث تعمل تلك الأجهزة على توزيع الرسائل حسب المناطق ويتم فرز الرسائل غير مكتملة العناوين ليتولى الموظفون عملية التأكد منها وفرزها يدويا، ونحن بصدد إنشاء مبنى متكامل هو الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط يتميز بإمكانيات متقدمة جدا في معالجة الرسائل وتوزيعها.
وحول موضوع معالجة الرسائل ناقصة العناوين يتحدث محمد حسن هيدوس رئيس مركز تبادل الرسائل قائلاً: في مثل هذا النوع من الرسائل نحاول الاستفادة من أي معلومة تسهم في إيصال الرسالة ففي حال عدم وجود رقم لصندوق البريد نحاول الوصول إلى الشخص عن طريق اسمه الثلاثي والاستعانة بالاتصالات لمعرفة رقمه.
وأحيانا نستعين بموظفي التوصيل ليساعدونا بمعرفة العنوان الناقص وأين يمكن أن ينتهي، وهناك مدة قانونية يتم بعدها فتح الرسائل بتشكيل لجنة متخصصة في هذا الموضوع، وطبعا ليس من صلاحياتنا قراءة هذه الرسائل وإنما التأكد من عناوينها ومحتوياتها.
وأكبر مشكلة نواجهها في المرتجعات الصادرة من البنوك التي لا تدقق في صحة العناوين التي يقدمها عملاؤها وإذا كان هناك تعاون بين الاتصالات والبنوك وبيننا يمكن أن نظهر صحة رقم صندوق البريد المقدم أو خطأه، وهناك شركات تعطي صندوق بريد واحد لجميع موظفيها، بينما تتوزع فروعها في مختلف أنحاء الدولة وهو أمر يربك عمل البريد ويصعب وصول الرسائل.
دلال جويد
