تزايدت مؤخرا شكاوى المستهلكين عند شرائهم المياه المعبأة وذلك لانعدام المواصفات الواضحة للعبوات والمكونات وتاريخ الصلاحية والجودة إضافة إلى ارتفاع أسعارها وتحميل المستهلك قيمة العبوة الفارغة التي تستخدم لمرة واحدة والاتهامات التي يتبادلها بعض المنتجين والموزعين والعكس، خاصة أن المياه هي من أهم ضرورات الحياة.

وتضيف هذه الارتفاعات غير المبررة لأسعار عبوات المياه واستمرار هذه الزيادة أعباء إضافية تثقل كاهل الأسر، بالإضافة إلى أن معظم الناس لا يستطيعون التفريق بين المياه الصالحة للشرب وغيرها، لغياب الوعي والمعرفة الكافيين بمكونات المياه وكيفية تمييزها.

تمييز الجودة

ويرى البعض أن عملية تمييز جودة المياه لا تتم عن طريق الملاحظة من قبل الأشخاص لأنها تحتاج إلى معامل خاصة تقوم بعملية تحليل علمي لمكونات المياه، وقياس نسبة الأملاح والشوائب وغيرها، في الوقت الذي انتشرت فيه محطات التعبئة مع غياب المعلومات عن مكونات هذه العبوات مع استمرار مخالفة بعض هذه المحطات لقوانين البلديات والتحايل عليها وعدم القيام بعمليتي الفلترة والتنظيف اللازمتين وكذلك الاهتمام بعبوات المياه وجودتها وصلاحيتها.

التحقيق التالي يتناول قضية المياه من وجهة نظر المستهلكين وأصحاب المحطات والمسؤولين، ويلقي الضوء على آلية تسعير المياه وأسباب الفروقات الموجودة حاليا بين منتجات مختلف المحطات وشركات تعبئة المياه.

عادل الديك نائب مدير دائرة الصحة ببلدية رأس الخيمة يؤكد وجود رقابة ومتابعة دائمتين لكل مصانع تحلية المياه بالإمارة، وان هناك فرق عمل تتوجه بين الحين والآخر لهذه المصانع وتقوم بعمل زيارات مفاجئة لكي تتأكد من اتباع هذه المصانع لأقصى درجات الحيطة والأمان.

ويقول: «لا أنفي وجود مخالفات ولكنها بالمقارنة مع الوضع العام تعد بسيطة وغير مؤثرة، وتنحصر معظمها في إلقاء هذه المصانع للمياه المالحة الناتجة عن تنظيف العبوات في الأماكن المفتوحة مما يؤثر على ملوحة وخصوبة التربة». ويضيف: «هناك معايير عالمية تتبع من جانب المصانع وتكون ملزمة لها، بالإضافة إلى المختبرات والمعدات التي تساعد في رقابة جودة المياه المحلاة».

فروقات الأسعار

يقول سالم سعيد «إن مصانع تحلية المياه داخل الدولة هي مشروعات يملكها القطاع الخاص، وتتحصل هذه المصانع على مياهها من مصادر مختلفة، منها مياه البلديات والآبار العميقة أو من الهيئة الاتحادية للكهرباء والمياه، ويلفت نظري وجود تفاوت كبير في أسعار عبوات المياه بين الشركات الكبيرة وتلك المصانع الصغيرة وهذا ما يضعنا أمام إشكالية كبيرة تتمثل في خوفنا من أن تكون هذه المياه متباينة في جودتها وخواصها حسب اختلاف أسعارها».

وقال: «إنني حريص على تحري جودة وصلاحية عبوات المياه التي اشتريها، وأستغرب وجود فروقات بالأسعار بين الشركات، لكني أعتقد أن ذلك يرجع إلى أن الشركات الكبيرة المنتجة للمياه والمعبئة لها لديها التزاماتها أيضا، كونها تحمل اسما ذا علامة تجارية كبيرة، لكني لا أرى أي فروقات من ناحية جودة المياه من حيث الطعم أو الملوحة، لأني أعلم جيدا أن مصانع تحلية المياه الصغيرة ملزمة هي الأخرى من جانب الجهات المسؤولة بتحري الدقة في عملها.

ويشير محمد مجدي( مدرس) إلى ضرورة أن تكون عملية تعبئة المياه تابعة للحكومات المحلية وعدم تركها للقطاع الخاص، كالكهرباء تماما، خاصة أن المياه لها تأثير مباشر على صحة الإنسان وهناك في الدول المتقدمة توجد شروط ومعايير لا يمكن تخطيها حيث يتم إغلاق أي مورد يتلاعب بجودة المياه،

ويقول: «ولكن هنا نلاحظ وجود بعض المخالفات، منها أن بعض هذه المحطات يستخدم مياه مشاريع الإنشاءات ويقوم بتعبئتها على أنها مياه صالحة للشرب، ولا يخفى الهدف من وراء هذه الأعمال، وهو الربح بأي وسيلة، وبالمقابل لا أرى أي ضرورة في تكبدي مبالغ مالية كبيرة لشراء الماء بأسعار باهظة، طالما إنني لم أصل إلى قناعة بوجود فروقات في جودة المياه، ومدى مطابقة خواصها للمعايير العالمية، وأطالب بتشريع جديد يغلظ العقوبة على الشركات المنتجة للمياه لردع المخالفين والقضاء نهائيا على أي تلاعب مستقبلي لديهم».

ملتزمون بالمعايير العالمية

وعن مدى الالتزام باشتراطات السلامة، قال: «إنه يجب أن تكون الخزانات مطابقة للمعايير من قبل البلدية والمواصفات القياسية العالمية المعتمدة لدى الدولة، أيضاً يجب أن ترتفع هذه الخزانات عن سطح الأرض بحوالي نصف قدم لتسهيل عملية التنظيف.

وأن تكون المواد المستخدمة في صنع هذه الخزانات والآلات غير سامة وغير قابلة للصدأ ولا تتفاعل مع المياه». ويشير إلى أن العبوات المستخدمة في التعبئة تنظف عن طريق ماكينة تنظيف خاصة وفي درجة حرارة عالية لمنع وجود أي ترسبات جرثومية قبل التعبئة والإغلاق ثم وضع تاريخ التصنيع.

السعر أم الجودة

يؤكد كورين، إبراهيم مدير إحدى محطات التعبئة، أن تفاوت الأسعار بين منتجات الشركات الكبيرة والأخرى التي يتم تعبئتها في المحطات الصغيرة، يرجع في الأساس إلى الكلفة الباهظة، والمعدات الضخمة، والأيدي العاملة.

ومراعاة الاسم التجاري الكبير لهذه الشركات، ناهيك عن تحميل هذه الشركات ثمن العبوة الفارغة للمستهلك. بالمقابل فإن أغلب المياه الموجودة في الأسواق تحمل نفس الخواص والمواصفات لأن الكل يخضع لرقابة مشددة وصارمة من البلديات وأجهزتها الرقابية.

أحمد يحيى