ليس سهلاً ان تجد طبيبا مواطنا في مرحلة الشيخوخة وذالك برهان على ان مهنة الطب لدى ابناء الدولة لاتزال حديثة وفي طور النمو والازدهار، وإن وجدأطباء مرموقون في أعمار الخمسين والستين عاماً، فهم قلة في عددهم» هكذا بدأ عدد من الشباب المواطنين الأطباء العائدين هذا العام بشهادات بكالوريوس طب وجراحة من جامعات أوروبية معروفة، حديثهم عن مهنة الطب في الدولة.
مؤكدين أنها بدأت تأخذ منحى جديداً من الاتساع في مختلف التخصصات، فيما يطمح هؤلاء الشباب إلى إيجاد فرصة في المحافظة على سنوات دراستهم بتخصصات تعفيهم من الانسلاخ عن هذه المهنة إلى وظائف إدارية أو أعمال خاصة، كما كان واقع بعض زملاء لهم لم يسعفهم الحظ في تخصص يعزز من مكانة الطب لدى المواطنين.
16 طبيباً وطبيبة من الشباب المواطنين أنهوا هذا العام متطلبات البكالوريوس في الطب والجراحة بعد 7 سنوات من الدراسة في الكلية الملكية للجراحين في أيرلندا، وهم: د. أنس فكري، ود. خالد المازمي، ود. محمد سعيد المري، ود. سيف الخالدي، ود. سالم الكويتي، ود. عادل الرئيسي، ود. عادل سجواني، ود. أحمد الشامسي، ود. محمد أبوحليقة، ود. يونس اليعربي، ود. أمل سهول، ود. لينا المرزوقي، ود. مريم السعيد، ود. رحاب المشاري، ود. آلاء جلال، ود. عايدة العيسائي.
مرحلة انتعاش
الدكتور أنس وزميله خالد، اعتبرا أن الإنجاز السنوي الذي يتحقق بتخرج عشرات الأطباء المواطنين من جامعات عالمية عريقة سواء كانت خارج الدولة أو داخلها، يمثل إضافة نوعية للكادر الطبي الإماراتي الذي يعيش مرحلة انتعاش بدأت منذ أكثر من عشرين عاماً، لا سيما وأن الإمارات لا تزال بحاجة ماسة إلى أطباء وتحديداً مواطنين في مختلف التخصصات.
لكن ما ينقص هؤلاء الأطباء هو التخصص الذي يعد مفتاح النجاة للعمل في الميدان بثقة واقتدار، إذ إن الاكتفاء بحد البكالوريوس وخاصة في الطب أمر غير مجدٍ، لا سيما وأن عدداً من الشباب المواطنين اضطروا للعمل في مجالات أخرى غير ممارسة مهنة الطب بسبب افتقادهم للتخصص الذي يحافظ على تألقهم في مجال الطب.
تكاليف باهظة
الأطباء الشباب المواطنون أقروا بحجم التكاليف الباهظة التي تتكبدها وزارة التعليم العالي أو الجهات الأخرى التي توفر المنح للطلبة المواطنين، سواء كانت من الشيوخ والحكام أو ديوان الرئاسة أو جهاز الاستثمار في أبوظبي أو الجهات العسكرية أو غيرها، مقدرين التكاليف السنوية في موضوع الأقساط التي يدفعونها بـ 220 ألف درهم للطالب الواحد.
وهو مبلغ لا يقوى على دفعه كثير من الطلبة الدارسين في الغرب، لذا فإن الحفاظ على مكتسبات حققها الطلبة في دراسة البكالوريوس لا بد أن تكون في توفير تخصصات تمكن الشباب المواطنين من إتمام مسيرتهم في الطب بدلاً من أن تزيحهم عن هذا المجال، لاسيما وأن المقابل المادي الذي تتطلبه التخصصات الجراحية يعد حملاً ثقيلاً .
طب الجراحة
ويبقى طب الجراحة، المجال الأقل حضوراً بين أنواع الطب لدى المواطنين، فكثير من التخصصات المهمة لا تزال خارج دائرة التوطين في مختلف المستشفيات بالدولة، فيما أكد الطلبة الأطباء أن أكثر التخصصات التي يلجأ إليها المواطنون هي طب العائلة والباطنية والطب الوقائي والجلد، بعيداً عن التخصصات العملية مثل الجراحة والقلب والعظام والأورام وأمراض النساء والولادة وطب الأطفال وطب الطوارئ والطب الشرعي، التي تحتاجها مختلف القطاعات الطبية في الدولة.
وما يطمح إليه الأطباء الشباب هو إيجاد مخارج جديدة تعزز من مكانة الطب في الدولة، لا سيما في التخصصات العملية والمهمة، بما يضمن الارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة في مجال الطب، أسوة بالمجالات الأخرى التي يتألق فيها مواطنو دولة الإمارات باستمرار، إذ اقترح الأطباء الشباب إيجاد حوافز ومكافآت تحدد للدراسة في مجال التخصصات الطبية والجراحية النادرة كأمراض القلب والسرطان والاعصاب وغيرها.
وبحسب ما قال الدكتور أنس فكري والدكتور خالد المازمي، فإن تخريج هذا العدد من الأطباء المواطنين ومن جامعة أجنبية واحدة، يعد إنجازاً كبيراً يضاف إلى الكادر الطبي الإماراتي، معبرين عن شكرهما لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجهات الأخرى التي تكفلت بابتعاثهما.
ومؤكدين أن الاهتمام بالأطباء الجراحين الخريجين لا بد أن يتواصل لمرحلة التخصص التي تعد النقلة النوعية والإنجاز الأهم على صعيد دراسة الطب، خاصة وأن الدولة بحاجة إلى المزيد من المواطنين في تخصصات طبية و جراحية و سريرية لا تزال تمثل تحديا علميا وحضاريا في إشباع حاجة المجتمع الإماراتي.
البكالوريوس لا يكفي
الأطباء الخريجون اقترحوا ضرورة الاهتمام بشكل أبرز في مجال التخصصات الطبية المتوفرة بعناصر مواطنة، فتطور الإمارات يتطلب مواكبة وتحديثاً في مختلف المجالات، الطب واحد منها، منوهين إلى أهمية تعزيز التنسيق على صعيد دراسة الطب بين الجهات الحكومية والجامعات الأخرى داخل وخارج الدولة.
بما يضمن حجز وتوفير مقاعد للسير في كافة أنواع وتخصصات الطب، وتحديداً التي تحتاجها الدولة. وأوضحوا أن وقوف الخريج عند حد البكالوريوس أمر غير كافٍ، وغير ضامن للاستمرار ضمن الكادر الطبي في الدولة، خاصة مع وجود عدد من الأطباء الشباب ممن لجأوا بعد البكالوريوس إلى وظائف إدارية وأعمال خاصة.
حقائق
الطبيب الأول
يتخرج في الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا كل عام من 10 إلى 15 طبيباً إماراتياً، واحد من هؤلاء الأطباء كان الدكتور البروفيسور مازن الهاجري، استشاري جراحة أنف وأذن وحنجرة، الذي يعد الطبيب الأول على مستوى العالم الذي يقوم بعملية زراعة القوقعة للمرضى، وهذا الإنجاز يضاف إلى سجل الكلية الملكية، ليضع بإنجازه ذلك بصمات إماراتية واعدة في مجال الطب البشري.
140 إماراتياً
يحمل الطلبة الذين يدرسون في الكلية الملكية عهداً قطعوه على أنفسهم في رد الجميل إلى وطنهم الإمارات وتقديم بعض الواجب الإنساني الذي حملوه منذ البداية، خاصة وأن عدد الذين يدرسون في الكلية من المواطنين يفوق الـ 140 طالبا وطالبة، غالبيتهم حظوا بمنحة حكومية تغطي جميع تكاليف الدراسة.
20% عرب
يدرس في الكلية الملكية للجراحين بأيرلندا طلبة من مختلف الجنسيات والأعراق، وهي جامعة لها مكانتها العلمية والتاريخية، وتضم دارسين بأعداد كبيرة، تحديداً من الولايات المتحدة الأميركية وكندا والنرويج وماليزيا ودول عربية وخليجية كثيرة، إذ تقدر نسبة الدارسين العرب في الكلية بـ 20 في المئة من مجموع الطلبة.
عنان كتانة
