«ليتني لم أرضخ لطلباته، ولم أضعف أمام إلحاحه، والتي كانت سببا في فقدانه إلى الأبد»، كلمات قالها ولي أمر في حسرة وألم لفراقه ولده في حادث سير أثناء قيادته الدراجة النارية، والتي قادها بطيش وتهور لتودي بحياته، إنها حادثة من عشرات الحوادث التي تسجل سنويا إن لم تكن المئات والتي يكون احد أطرافها سائق دراجات نارية أو البانشي.
ففي عام واحد سجلت في إمارة الشارقة وحدها 56 حادثة راح ضحيتها 4 وفيات و5 إصابات بليغة أدت إلى إعاقات دائمة، وتزداد ظاهرة ركوب الدراجات النارية والبانشي في العطلات الأسبوعية والفترة المسائية، لتثير الرعب في قلوب عابري الطرق، لأن سائقيها ومعظمهم من الشباب يقومون بحركات بهلوانية واستعراضات خطيرة على الشوارع الإسفلتية بالقرب من السيارات معرضين أنفسهم وغيرهم للخطورة.
يقول الدكتور محمد محمد الصاحي رئيس المجلس البلدي لمدينة كلباء: «إن القوانين والنظم المحلية لا تسمح بتأجير أو بيع الدراجات لصغار السن غير البالغين، بسبب خطورتها على حياتهم، وعدم وجود الوعي الكافي لديهم في قيادتها للاستجمام والترفيه دون أن تؤثر على حياتهم أو تشكل خطرا على حياة الآخرين».
مشيرا إلى أن الدراجات النارية و«البانشي» أصبحت أشبه بالقنابل الموقوتة التي تهدد حياة شبابنا وأطفالنا، فمستخدموها في ازدياد مستمر على شوارعنا، وأكثرهم من فئة الأطفال والشباب الصغار لأنهم يقومون باستعراضات بهلوانية وسباقات خطيرة مثيرة للرعب على شوارعنا الإسفلتية الداخلية والخارجية.
وتساءل الصاحي كيف تنتشر دراجات «البانشي» التي يقودها الشباب الصغار برعونة وتهور وتصل إلى الطرق الإسفلتية دون رقابة ووعي الأهالي، ودون اكتراث إلى خطورة هذه الدراجات على أبنائهم وعلى مستخدمي الطرق؟
وأشار إلى ضرورة تضافر جهود الأهالي وقوات الأمن والمرور للحد من هذه الظاهرة التي أصبحت تشكل واقعاً مزعجاً، وخاصة على مستخدميها من الأطفال لأن قوة الماكينة لهذه الدراجات لا تتناسب مع القوة الجسمانية للأطفال، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى فقدان السيطرة عليها وتدهورها على الشوارع غير المخصصة لمثل هذه الدراجات ما يؤدي إلى إصابات خطيرة وإعاقات دائمة لهم.
المقدم يوسف موسى مدير شرطة المنطقة الشرقية يؤكد بدوره على أن الدراجات النارية و«البانشي» تشكل خطورة على من يقودها وعلى المارة، لذلك لا يصرح لها في السير على الطرقات الإسفلتية الداخلية أو الخارجية، حيث تقوم الشرطة بمصادرة هذه الدراجات فور ضبطها لخطورتها على الشباب الذين يقودونها بتهور وطيش، ويقومون باستعراضات وحركات بهلوانية خطرة قد تفقدهم حياتهم أو تصيبهم بإعاقات دائمة في حالة سقوطهم عنها.
مشيرا إلى أنها تنتشر أكثر في المنطقة الشرقية من الدولة عن غيرها من المناطق بسبب طبيعة المنطقة الجبلية التي تسمح بقيادتها. ويرى حمدان أحمد الضنحاني الباحث في مجال الكوارث والحوادث ضرورة وضع قوانين اتحادية للسيطرة على هذه الظاهرة الآخذة بالانتشار وتفعيل حظر بيعها أو تأجيرها لصغار السن ومعاقبة المحلات غير الملتزمة بذلك، وطالب بضرورة إلزام من يقودها من الأطفال باستخراج رخصة قيادة.
وتوقيع ولي أمره على تعهد بعدم السير بها في الأحياء السكنية واستخراج لوحات مرور، مؤكدا على دور البلديات الهام في الحد من حوادث الدراجات من خلال إنشاء حلبات رملية خاصة مجهزة بكل وسائل الحماية والطوارئ لمن يهوى قيادتها، والتفتيش المستمر على محلات التأجير للتأكد من استخدامها لوسائل الحماية والتزامها بالمعايير الأمنية التي تضمن قيادتها دون حوادث في حلبات خاصة.
فراس العويسي
