البازار السنوي لكلية دبي التقنية للطالبات أشبه بعرس ضخم تجتمع فيه الفتيات كل عام لإبراز بصماتهن الإبداعية من خلال طرح مشاريع متكاملة على أرض الواقع تؤكد على وجود فئة ستدخل بكل ثقة عالم الأعمال الحرة والانفتاح الاقتصادي في المستقبل القريب، وعلى الرغم من جودة بعض الأفكار التي تستحق الاستمرارية إلا أن الحاجز الذي يقف أمام الطالبات يتمثل في غياب حقوق الملكية للأفكار والخوف من عدم تقبل بعض المؤسسات المجتمعية لأفكار الفتيات .
الأعمال التي تتصف بالتميز والمرشحة للاستمرار مستقبلا مشروع «معرض الشماغ للفتيات» الذي لفت إليه زائرات البازار كونه يشمل منتجات للفتيات بخامات تختص بالرجل الخليجي وهي «الشماغ الأحمر» من خلال إدخاله في منتجات نسائية كصناعة الشنط، والأحذية، الأقلام والكابات، شيماء خالد سنة ثالثة تخصص إدارة الأعمال ونظم المعلومات والتي أكدت على أهمية تنظيم هذه الأنشطة التي تعزز ثقة الطالبات بأفكارهن المختلفة وتشجع على التوجه إلى ممارسة العمل الحر لإدارة المشروع المناسب في المستقبل.
لافتة إلى العقبات التي قد تسبب لهن الإحباط أثناء تنفيذ المشروع وأبرزها عدم دعم الجهات المختصة لمثل هذا المشروع الذي ينفذ على مدى ثلاث سنوات وغياب حفظ حقوق الملكية الفكرية خاصة أنهن وبعد التخرج سيعملن على استكمال مشوارهن العملي في توسيعه بالشكل المناسب.
مؤكدة أنها وزميلاتها حرصن على التواصل مع العديد من الفنادق في دبي من أجل السماح لهن بفتح «أكشاك» صغيرة لبيع هذه المنتجات ذات الطابع الإماراتي والتي تعتبر محط جذب للسائحين، متمنية أن تتم الموافقة والدعم للمشروع من أجل منح الفتيات فرصة لإثبات الذات في مجتمع ينادي بالحرية والاستقلالية في العمل .
ومن بين المشاريع الأخرى التي كان لها مساحة كبيرة في قلب البازار مشروع «الكمية المحدودة» الذي شاركت فيه مجموعة من الطالبات من بينهن فاطمة سالمين التي وجدت أن البازار يمثل ضماناً للطالبات في تطوير الأفكار وفتح مشاريع «بيزنس» في المستقبل.
إضافة إلى أنه فرصة للتواصل مع الآخرين وتطبيق الجانب النظري الذي يتم اكتسابه أكاديميا في الكلية للدارسين في مجال إدارة الأعمال ونظم المعلومات من خلال كيفية التخطيط لإنشاء مشروع ووضع الميزانية العامة له مع إدراك أصول البيع والشراء وكسب ثقة العملاء، مشيرة إلى أن مشروعهن يتضمن بيع « التي شيرت» .
ولكن ببصمة ولمسة فنية من الطالبات من خلال وضع الأفكار المختلفة عليه بأشكال متنوعة يتم رسمها بالألوان ووضع الكريستالات، مؤكدة نجاح المشروع في استقطاب زوار البازار الأمر الذي دفعها بشكل جاد إلى وضع خطة أكبر لتوسيع المشروع في المستقبل كونها تحلم أن تمتلك «بيزنس خاص» بها.
وذلك إيمانا منها بأن دبي أصبحت تعتمد على مدى مساهمة الأفراد في تبني مشاريع تعود عليهم والمجتمع بالفائدة والارتقاء بالطموحات دون الاكتفاء بالوظيفة العادية. وأضافت زميلتها في المشروع ميثاء البلوشي أن الحياة الجامعية هي البوابة الأولى والحقيقية للمستقبل العملي فهذه الأنشطة لها الدور الكبير في تنمية أفكار الطلبة وتنفيذها على أرض الواقع، كما أنها مرحلة تتحكم برؤية الشباب في تحديد المسار وصياغته بالشكل المناسب.
موضحة أن مشروعهن الذي يتسم بالعمل اليدوي 100% يعكس متعة حقيقية ثمينة ساهمت في إبراز موهبة الرسم عند الطالبات من ناحية وتحفيزهن على تفعيلها بشكل أوسع في السنوات المقبلة من ناحية أخرى وحتى بعد التخرج، وخاصة أن هذه النوعية من المشاريع لها مردودها الايجابي سواء من الناحية المادية أو المعنوية وتتميز بالأساليب الجاذبة والمتنوعة للزبائن من مختلف الأجناس والأعمار.
أسماء بالحمر إحدى طالبات جامعة زايد أهلتها موهبتها ومشاركاتها في مختلف الأنشطة المدرسية والجامعية لعرض تميزها ومنتجاتها في بازار التقنية الذي يؤكد اتساع فائدته على الفتيات المبدعات دون أن يقتصر على طالبات التقنية وذلك لأن الهدف الأساسي منه هو إثبات مدى قدرة الفتاة الإماراتية على الإبداع والتميز.
تميز الأفكار ورداً على شكوى بعض الطالبات من تجاهل المسؤولين في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب في دعم مشاريعهن على أرض الواقع أوضح عبد الباسط الجناحي المدير التنفيذي للمؤسسة أن المؤسسة حرصت على رعاية البازار خلال السنوات الأربع الماضية والتي لمسنا من خلالها العديد من الأفكار المتميزة التي تمتلكها الطالبات ونتشرف برعايتها.
مشيرا إلى أنه تم في الفترة القليلة الماضية دعم بعض مشاريع الطالبات وتحويلها إلى أرض الواقع من خلال مساعدة الطالبات بعمل دراسة الجدوى والدراسة المالية لمشاريعهن،مؤكدا تحويل خمس أفكار في هذا العام إلى واقع من خلال فتح خمسة أكشاك في القرية العالمية لطالبات من تقنية دبي وجامعة زايد كمشاريع تتمثل في بيع الجلابيات والعطور، الأشغال اليدوية، الحناء.
منال خالد
