طلقات نارية وصواريخ عابرة واستنجادات، هذا ما تسمعه بمجرد دخولك أحد محال الألعاب الإلكترونية، حتى يخيل إليك أنك في خضم معركة حقيقية، أو أنك تشاهد بثاً مباشراً لإحدى القنوات الفضائية الإخبارية وهي تنقل حرباً من الحروب الأميركية الأخيرة. في ظل هذا الجو المشحون بالعنف والدماء يقضي أبناؤنا ساعات من أيامهم، وخصوصاً في الإجازات من غير رقيب أو حسيب من الأهل والجهات المعنية.

يقول أحمد علي: في الإجازات لا أرى بديلاً عن محال الألعاب الإلكترونية، إذ أقضي أوقاتاً كبيرة فيها، وألعب مع أصدقائي ألعاباً جماعية ننقسم فيها إلى فريقين متنافسين، وهي ألعاب تعطينا الشعور بالقوة والمتعة، فكأننا في معركة حقيقية نستخدم فيها مختلف أنواع الأسلحة، ونتأثر كثيراً بموت جندي من جنودنا أو تدمير آلية من آلياتنا ومدرعاتنا خصوصاً إذا كان هذا الجندي من ذوي البأس والقوة. وهي مجرد ألعاب لا تؤثر في نفسيتي وحياتي، وأنا لا أنكر أن هناك بعض الشباب ممن يتأثرون بهذه الألعاب، فأعرف صديقاً لي كان طيباً جداً وغير عدواني، إلا أنه أدمن على هذه الألعاب، وأصبح يضرب أصدقاءه في المدرسة وأخوته في البيت، وأظن أن هذه الألعاب هي السبب الرئيسي في انقلابه هذا، لأنه لم يفصل بين اللعب والحياة الطبيعية فتغلبت عليه مشاهد العنف وأصبح عدوانياً.

رقابة ذاتية

ويوافقه الرأي رامي أسعد فيقول: نحن نأتي إلى هذه المحال هرباً من جو الدراسة طوال الأسبوع، ونفرغ ما في أنفسنا من ملل باللعب، وهي ألعاب تستهوينا كشباب لأنها تشعرنا بالمنافسة والإقدام وعدم الخوف، فحينما ننقسم إلى مجموعات ونتحدى بعضنا بعضاً ينتابنا شعور بالاعتزاز بالنفس وقوة عزيمتنا، وأنا ممن لا يجلسون فترات طويلة أمام الكمبيوتر، بل أخصص ساعتين أسبوعياً في الإجازات للألعاب الإلكترونية، لأن هناك أموراً كثيرة يمكن عملها في وقت الإجازة، منها القراءة ومراجعة الدروس والواجبات.

أما سامي جمعة فيقول: إن ما في الألعاب الإلكترونية من عنف لا يؤثر علينا في الحياة الطبيعية، لأننا نعلم أنها ألعاب للمنافسة فقط، وبمجرد الانتهاء منها والرجوع إلى البيت نمارس حياتنا كالمعتاد، وندرس ونقرأ، وأنا لا أنكر أن هناك ألعاباً فيها ما يخالف قيمنا وعاداتنا.

تعلم الجرأة

حميد جمعة أن هذه الألعاب تعلم الجرأة والإقدام، فعندما تجد نفسك في قلب المعركة وليس أمامك بد إلا خوضها، عندها ستعود نفسك على تحمل المخاطر وحل الأزمات، وهو ما لا يمكن أن تجده إلا في هذه الألعاب الإلكترونية.

ويعتبر صالح الشطي أنه لا مانع من لعب أولاده بهذه النوعية من الألعاب ويقول: لا أعتقد بأن ميل الشباب إلى العنف هو بسبب الألعاب الالكترونية بل هو لأن الطفل عنده اعتقاد راسخ في عقله بأن ما يلعبه هو صحيح ويمكن أن يقلده، وفي هذه الحالة يجب على الوالدين توعية أبنائهم بأن ما يشاهدونه في الألعاب لا يمكنهم أن يقلدوه. فيما يؤكد كامل بشندي (اختصاصي اجتماعي): أن الطفل يمر بمراحل نمو مختلفة ويكون على استعداد لاستيعاب كل ما يتاح له من معلومات وسلوكيات، سواء كانت إيجابية أو سلبية.

زاهر العلي