«الصناعة الوطنية هي الحل »هذا ما أكد عليه الأطباء والصيادلة في إطار هذا التحقيق حول قضية ارتفاع أسعار الأدوية في صيدليات الدولة والتي تكون كفيلة عادة برسم ملامح الاستهجان والدهشة على وجوه المتحاورين بشأن معطيات هذه القضية..

وما يدعو للاستغراب أمام مشكلة ارتفاع أسعار الأدوية أن الدولة لا تفرض أي نوع من الضرائب على واردات الأدوية إليها، بالمقارنة مع العديد من الدول العربية، الأمر الذي دفع البعض لافتراض أن هناك (فئة مستفيدة) تقف وراء ارتفاع الأسعار غير المنطقي والذي لاينسجم مع ظاهر الأمور وكما تبدو.

في هذا التحقيق كان الجهد منصبا على إضاءة جوانب مهمة تسهم على المديين المتوسط والبعيد في إخراج ملف الأدوية من دائرة الكابوس بالنسبة للمستهلكين عبر الإشارة إلى ضرورة العمل بشكل جدي لكسر احتكار شركات الأدوية الكبرى التي تتحكم في الأسعار الأمر الذي يقضي بإنشاء مصانع للأدوية، إضافة إلى إجراء دراسات مشتركة على أسعار العديد من الأدوية التي يجري تداولها منذ سنوات طويلة في الدولة وفق سعر محدد بحيث يتم إعادة النظر في هذه الأسعار وتخفيضها.

أكبر المستهلكين

تبين في دراسة حديثة أصدرتها غرفة تجارة وصناعة دبي بالتعاون مع دائرة الموانئ والجمارك في دبي أن استهلاك العالم من الصناعات الدوائية يبلغ ما يزيد على 300 مليار دولار سنويا نصيب الدول العربية فيها لا يتجاوز4. 5 مليارات دولار فقط.

وأظهرت النشرة أن الدولة تتصدر قائمة بلدان الخليج والدول العربية من حيث استهلاك الفرد من الدواء سنويا. حيث تبين أن متوسط استهلاك الفرد من الدواء في دول الخليج العربي يبلغ سنويا حوالي 52 دولارا ويبلغ في دول عربية أخرى 3. 20 دولارا ويصل في دولة الإمارات إلى حوالي 80 دولارا.

وأوضحت أن أسعار الدواء تعد مرتفعة نسبيا في الامارات مقارنة مع الدول الأخرى حيث يعزى ذلك إلى أسباب عدة منها عدم وجود قاعدة صناعية ضخمة في مجال الدواء تنتج الكميات الكافية لتغطية حاجة السوق المحلي ما يجعل الشركات الأجنبية المنتجة تتحكم في الأسعار بشكل أساسي.

وذكرت انه ومع تطبيق اتفاقية حماية حقوق الملكية الفكرية (تريبس) والتي وقعتها حتى الآن 143 دولة من بينها دولة الإمارات بدأت المخاوف تتزايد حول مستقبل الصناعة الوطنية بسبب المنافسة القوية مع شركات صناعة الأدوية العالمية.

دراسات ضرورية

وفي تعليله للأسباب الكامنة وراء ارتفاع أسعار الأدوية في الدولة يؤكد الدكتور علي السيد مدير إدارة الصيدلة في دائرة الصحة والخدمات الطبية في دبي أن ذلك يعود لسببين.. الأول ويرتبط بالاتفاق الذي تبرمه وزارة الصحة في الدولة مع شركات الأدوية الموردة والذي يتضمن تحديدا للأسعار، فيما يرتبط الثاني بقيام العديد من شركات الأدوية العالمية بافتتاح مصانع لها في عدد من الدول العربية توفر لها اليد العاملة والمواد الخام الرخيصة مما ينعكس على أسعار منتجاتها من الأدوية في تلك الدولة.

ولفت الدكتور السيد إلى ضرورة العمل على انجاز دراسة مشتركة مع منظمة الصحة العالمية على أسعار العديد من الأدوية الجاري تداولها منذ سنوات طويلة في الدولة وفق سعر محدد بحيث يتم إعادة النظر في هذه الأسعار وتخفيضها.

وأشار إلى قضية أخرى يجري العمل بها في أسواق الدولة وهي بحاجة إلى الوقوف عندها والمتمثلة في قيام بعض موردي الأدوية باستيراد نفس الأسماء التجارية من الأدوية الحاصلة على موافقة وزارة الصحة من مصادر اقل كلفة كدول افريقية مثلا، ويتم بيعها بنفس السعر للأنواع المستوردة من الدول الأوروبية وهذا يحمل قدرا من الخداع والإجحاف أيضا.

الأرباح للموردين

الدكتورة ابتسام الحسن أشارت إلى أن ارتفاع أسعار الأدوية في الإمارات قياسا بالعديد من الدول العربية مرده بالدرجة الأولى إلى أن شركات الأدوية العالمية تقوم بتحديد أسعار منتجاتها في أسواق دول العالم المختلفة وفقا لمستوى المعيشة في كل دولة، إضافة إلى انه في دولة الإمارات يتم منح الموزع نسبة من الأرباح تؤدي إلى زيادة في سعر الدواء.

في حين ترى الصيدلانية صباح شاكر أن منح مستوردي الأدوية نسبة من الأرباح على الأسعار المرتفعة أصلا هو الذي يؤدي إلى اشتعالها «وهذا هو واقع الحال في الدولة»، مشيرة إلى ضرورة دعم التوجهات لإنشاء صناعة أدوية محلية أسوة بالعديد من الدول العربية وخاصة المملكة العربية السعودية خليجيا، والذي سيكون كفيلا بخفض أسعار الأدوية وجعلها في متناول القطاع العريض من الجمهور.

أسواق كبيرة

الدكتور عبد الغفار عبد الغفور الوكيل المساعد للطب العلاجي في وزارة الصحة قال بأن ارتفاع أسعار الأدوية في الدولة قياسا ببعض الدول العربية الأخرى مثل جمهورية مصر العربية والأردن يرتبط بالدرجة الأولى بحجم السوق الكبير في تلك الدول الذي يتيح للشركات تسويق كميات كبيرة من الأدوية.

وبالتالي تحقيق أرباح كبيرة رغم السعر الأرخص عن مثيله في دولة الإمارات الذي يجري بيع هذه الأدوية وفقا له، مضيفا بأن الكثير من شركات الأدوية الكبرى عمدت في السنوات الأخيرة إلى افتتاح فروع لمصانعها في دول العالم الثالث، ما يوفر عليها الكثير من التكاليف متمثلة برخص الأيدي العاملة والمواد الخام في هذه الدول.

خالد اللوباني