قبيل نهاية كل فيلم بوليسي حول جرائم خطيرة أو معقدة، يجلس المجرم أمام المحقق ويسمع منه: «قضي الأمر. وأسدل الستار. اللعبة انتهت». ومن الناحية الجوهرية فقد يكون هذا ما قيل أمس الأول لإيهود أولمرت في صالون مقر رئيس الحكومة، الذي تحول لوقت قصير إلى غرفة تحقيق. فالأمر لم يعد مجرد فاتورة مزورة. لم يعد بيع بنك بنصف السعر لأصدقاء وتقديم مساعدة لشريك سابق في مكتب محاماة وصفقات بيع وشراء في مركز الاستثمارات وسلطة المشاريع الصغيرة وإدارة أراضي إسرائيل.

فلم يمر أبدا في تاريخ دولة إسرائيل رئيس حكومة جمع كل هذا القدر من التحقيقات الجنائية بحق نفسه. وكل واحد من هذه التحقيقات حدث بحد ذاته. ومع ذلك فإن الكيل طفح. وخصوصا بسبب القضية الأخيرة. ومع مرور السنين أفسد محيطه القريب والبعيد. شولا زاكين وأوري ميسر وعوفيد يحزقيلي تم التحقيق معهم تحت التحذير بسببه. وعلى الأقل فإن اثنين من هؤلاء سيجلسان على كرسي الاتهام.

كما أنه أفسد روح زملائه. ولم يوفر أحد من قاطني ديوانه البيزنطي حجة في دفاعهم عنه. وقد شهروا بالجملة بمراقب الدولة ميخا ليندنشتراوس والدكتور يارون زليخة وأليعزر شرغا ويعقوب بوروفسكي وعدد من الصحافيين الشجعان. وقد وصف بيزنطيو أولمرت هؤلاء بـ «المجروحين» و«المرضى نفسياً» و«الفاسدين». وفي حالة بوروفسكي بلغت الأمور حتى حد تلبيسه ملفا جنائيا. فقد تحولت مصلحة أولمرت وحمايته في ديوان رئاسة الحكومة إلى قيمة عليا.

فمن أجله تم إرسال جنود الجيش الإسرائيلي لتلك المعركة المهزلة في الستين ساعة الأخيرة من القتال في لبنان وأقيمت لجنة شكلية للفحص، ومن أجله تم تجنيد دانئيل فريدمان في الحكومة لتدمير وتهميش المحكمة العليا، والمساس بمكانة رئيستها دوريت بينيش التي هي صاحبة فصل مجيد في محاربة الفساد، وفي خدمته جرى مد الأذرع في الهيئات المسئولة عن فرض القانون والمواقع الرئيسية في الأجهزة البلدية والرسمية، وبدا أن بوسعه فعل أي شيء. «فلماذا كانت طريق الشر ناجحة؟»

الآن سدت سبل المناورة. ووقع في متاهة. لن يهرع رجال القانون للتضليل من أجله. ولم يوافق كبار ضباط الشرطة على كنس الأمور تحت السجادة من أجله. فقبل عام من سقوطه أقام الشاه الفارسي احتفالا تقليديا. وعلى الدوام كان المكان مليئا حتى آخر مقعد. لكن الصفوف في ذلك الحفل كانت تتقلص. وتجرأ المدعوون على الغياب. وهذا هو حال أولمرت اليوم. سوف يلقي نظرة يمينا ويسارا، ولن يجد أنصاره إلى جانبه. وبحق فإنه وصمهم بإخضاعهم لخدمته.

والانسحاب الأول جرى أول أمس. فالمعلق القضائي لـ «يديعوت أحرنوت» بوعاز أوكون، الذي يعتبر حجر الزاوية في «الفريدمانية» (نسبة لوزير العدل)، كتب في صحيفته مقالا لا مثيل له في الشدة ضد أولمرت. يعضون الشفاة. وهذه هي البداية فقط. أما الهروب الكبير فإنه في الطريق. فوسائل الإعلام تبتعد عنه والشرطة تقترب منه.

ومن الجائز أن الكثيرين ممن خافوا تقديم الشكوى سوف يستجمعون جرأتهم. فهناك كم هائل من الوقائع الجديدة، التي كانت في طي الكتمان أو كان يتم التهامس بها في الغرف المغلقة، يمكن أن تغرق الحلبة وتتواصل مع ملفات بنك ليئومي وسيليكت ديمونا والبيت في شارع كرميا والتعيينات السياسية وتخريب معايير طهارة الكف التي لا تزال تختفي خلف أمر حظر النشر. فالعدل بدأ في إعطاء شاراته.

اللهم لا شماتة. فالأمر محزن لكل مواطن، سواء من أيد منهم أولمرت ومن عارضه. فهو لا يزال رئيسا لحكومة الجميع، ومع ذلك فإن في التطورات الأخيرة بصيص نور. ففي نهاية المطاف لم يكن هناك مكان لليأس. فسلطة القانون هي الأقوى. و«الحقيقة ستنتصر» باتت تسير في الطريق.

وبلغ رئيس الحكومة أولمرت الآن نقطة اللاعودة. ووضعه أسوأ حتى من التوصية التي تواجه كل سائق مخالف: «في الطريق كن حكيما، ولا تكن على حق». وفي وضعه الراهن يجدر به أن يكون حكيما تحديدا لأنه مشكوك فيه أن يكون على حق.

وهو أيضا يفهم أنه عندما يجتمع المستشار القضائي والمدعي العام للدولة وقيادة الشرطة طوال أربع ساعات في يوم السبت، فإن ذلك كان من أجل تقرير متى سينشر البلاغ بأن عليه ترك منصبه. ويعرف محاموه رقم الهاتف المباشر في مكتب المستشار القضائي ميني مازوز. وعليهم إبلاغ المستشار القضائي بأنه يقدم استقالته أو أنه بدلا من ذلك يجمد عمله ليس من أجل العودة، ويسعى من أجل التوصل إلى صفقة مع الإدعاء.

وهي صفقة ينبغي أن لا تكون من النوع الذي تنقلب فيه الأمور في المحكمة العليا. الأمر صعب، ولكنه ليس نهاية العالم. فهناك حياة بعد العقاب، والمهم أن يهرعوا لتحريرنا من عقاب استمرار أولمرت على رأس هرم قيادة الدولة.

ـ عن «إسرائيل اليوم» 4 مايو