أفادت تقارير علمية أن الجنود ليسوا هم الضحايا الوحيدون للمعارك التي يخوضونها، وأن حالات الإصابة ليست مقتصرة على ساحة المعركة.
فقد أكدت العالمة إيلي كرم من معهد تطوير البحوث في بيروت أن الضرر يطال المدنيين أيضا بشكل كبير. وقامت العالمة بمساعدة فريق بحثي تابع لها بدراسة حالة 2857 مدنيا لبنانيا، وتبين لها أن 70% ممن وجهت لهم أسئلة حول أثر الصراع الحالي في لبنان عليهم قد تأثروا بشدة من مجريات هذا الصراع.
وبينت الدراسة أن الذين يعيشون في منطقة تغلب عليها الأجواء الحربية تزيد بينهم الإصابة بالمشكلات النفسية والاضطرابات العصبية بمقدار ستة أضعاف مقارنة بالذين لا يتعرضون لمثل هذه الأجواء. وأوضحت الدراسة أن الحرب تترك أثرا سلبيا كبيرا يتسبب في تزايد التصرف بعشوائية وبشكل يغلب عليه الانفعال وعدم التروي.
وحذرت الدراسة من أن إجمالي عدد الأطباء في لبنان كاف غير أن هناك نقصا في الخدمات الطبية الخاصة بالأمراض العصبية والعقلية. وعلى الرغم من آثار الحرب، فإن شخصا واحدا فقط من كل أربعة اشتركوا في البحث الاستقصائي الذي قامت به الباحثة اللبنانية قد عانى من اضطراب عقلي، وهي النسبة التي تتشابه مع تلك الموجودة في دول العالم المتقدمة، وهو الأمر الذي ترجعه الباحثة إلى أن الناس بدأوا في التأقلم مع الظروف المحيطة وتحمل نتائج الصراع الذي أضحى حقيقة واقعة لا مفر منها، على حد تعبيرها.