يؤكد خبراء الذكاء الاصطناعي أنه على الرغم من أشكال التقدم التي تشهدها صناعة الإنسان الآلي، إلا أنه الروبوتات حتى الآن يجري تصميمها من أجل ما تطلق عليه صناعة الروبوتات اسم الوظائف «الكئيبة والقذرة والخطرة»، مثل لحام السيارات وإبطال القنابل وتسوية الأراضي المعشبة.

غير أنه على الرغم من هذا التأكيد من خبراء الصناعة والذي تورده مجلة «نيوساينتست» في أحد أعدادها الأخيرة في سياق تغطية لأحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا الروبوت في العالم، إلا أن الصفات البشرية التي يحاول العلماء إضفاءها على الإنسان الآلي والتقارب الذي بدأ ينشأ بين الإنسان العادي ونسخته الاصطناعية شجعت خلال السنوات الأخيرة على حدوث طفرات في صناعة الروبوت.

بعدما أصبحت هذه الآلة جزءا لا يتجزأ من منازل الكثير من الناس الذين بدأوا هم أنفسهم في التعامل معها ككائنات حية تعيش معهم في منازلهم، يطلقون عليها أسماء بشرية، بل ويختارون جنسا لها سواء أكان ذكرا أو أنثى حسب تفضيلهم. بل ان الأمر قد وصل إلى أن الجنود الأميركيين في العراق، كما تشير التقارير، قد أصابتهم حالة من الاكتئاب الشديد بعد أن تسببت أعمال حركات المقاومة العراقية في تدمير ما لديهم من أجهزة إنسان آلي.

لقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات نوعية في هذا المجال، أبرزها عندما أعلن فريق من العلماء البريطانيين عن قرب تنفيذ مشروع أوروبي لجعل الإنسان الآلي يتفاعل مع البشر عاطفيا. وتشترك في هذا المشروع ست دول و25 خبيراً من خبراء علم الروبوتات والذكاء الاصطناعي، فضلا عن خبراء في التطور النفسي والأعصاب..

وتبلغ تكلفة المشروع 3 ,2 مليون يورو، ويشمل بناء مجموعة من الروبوتات تتضمن مستقبِلات حسية للتجاوب مع البشر وتغيير سلوكها تباعا. تقول منسقة المشروع الدكتورة لولا كاناميرو التي تعمل في جامعة هارتفوردشير، إن الهدف هو بناء إنسان آلي «يتعلم من البشر ويتجاوب اجتماعيا وانفعاليا بشكل لائق». وأضافت «أن عالم الانفعالات والعواطف البشرية عالم شديد التعقيد ولكننا نتجاوب مع إشارات بسيطة، حتى أننا لا نلحظها أحيانا أو لا نلتفت إليها كثيرا، مثل الطريقة التي يتحرك بها شخص ما».

وتشبه كاناميرو الروبوتات بصغار الأطفال الذين يستقون أنماطهم الحركية والانفعالية مما يدور حولهم. وتقول: إن الروبوتات في حد ذاتها مجرد ماكينات، ولكن الجانب الأكثر تشويقا فيها هو البرمجة الخاصة بها. ويتم تركيب رؤوس معبرة لبعض الماكينات، ليتم تعليم الروبوتات من خلال «الاستجابات عن طريق اللمس والإطراء عليها بكلمات تشجيع، أو السلوك اللطيف، ومساعدة الروبوت في إخراج نفسه من مأزق ما».

وتقوم الجهات المشاركة للجامعة في المشروع ببناء روبوتات مختلفة يركز كل منها على مجموعة مختلفة من الانفعالات. ويستقبل الروبوت ما يحدث من حوله عبر كاميرات رؤية بسيطة، ومستقبلات سمعية وحسية، فضلا عن مجسات لتحديد المسافة بينه وبين البشر.

وتقول كاناميرو «سنلجأ إلى الاستعانة بشبكة عصبية صناعية لرصد تعبيرات الوجه وأنماط الحركة التي يستقبلها الروبوت. فهذه الشبكات ترصد التغير في ردود فعل البشر، سواء سلوكا أو صوتا أو حركة. ولن يحاول الروبوت رصد حالات انفعالية من قبيل الاشمئزاز، ولكن سيتم التركيز على حالات انفعالية مثل الغضب والسعادة والوحدة، وهي الانفعالات التي تؤثر على الحركة وعلى الطريقة التي ينبغي بها للروبوت التجاوب مع الآخر».

وتضيف كاناميرو: «من المهم رصد ما إذا كان المستخدم البشري غاضبا وما إذا كان الروبوت قد ارتكب خطأ ما، أو ما إذا كان الإنسان وحيدا ويحتاج لتشجيع الروبوت له والترفيه عنه أو عنها». ومن بين النماذج الأولى للمشروع روبوت يعكس سلوكا فطريا أشبه بالموجود لدى الطيور وبعض الثدييات. فتلك الكائنات، كما تقول كانامبرو «تتعلق بأول ما تراه حينما تخرج للحياة. وعادة ما يتم التعلق بالأم ولدينا نموذج أولي لروبوت يسير وراء البشر في كل مكان ويمكنه التكيف مع تعامل البشر معه. وبإمكانه أن يقترب أو يبعد حسبما يشعر الإنسان الذي يتم إتباعه حيال ذلك».

ومن المعروف أن كلمة «روبوت» تم تقديمها في مسرحية تشيكية عام 1920. وكان عنوان المسرحية وقتها «رجال آليون عالميون» أي أنها في الأصل كلمة تشيكية تعني العمل الشاق. ومن هذا التاريخ بدأت هذه الكلمة تنتشر في الكتب وأفلام الخيال العلمي الأولى التي أعطت فكرة وتصورا علميا عن هؤلاء الرجال الآليين الذين سيغزون العالم. وقد تم وضع الكثير من الدراسات والتوقعات عن هذا الإنسان الآلي التي فشلت فيما بعد.

ولكن بعد الكثير من وضع التصاميم الجيدة والانتباه الجاد إلى الكثير من التفصيلات والأمور الدقيقة، نجح المهندسون في تقديم أنظمة آلية متنوعة للكثير من الصناعات المتوقعة في المستقبل القريب. واليوم، وبسبب التطور الهائل للحواسب والذكاء الصناعي والتقنيات والهوس في تطوير البرامج الفضائية أصبح العالم يشهد جديدا كل يوم في عالم صناعة الإنسان الآلي.

ويمكن تعريف الروبوت بأنه آلة قابل للبرمجة ثانية ويستطيع القيام بمهام عديدة ويخصص لتحريك مواد وأجزاء وأدوات أو ماكينات معينة عبر حركات مختلفة البرمجة لأداء عدد من المهام. إن هذا التعريف يشمل تشكيلة واسعة من الأنشطة الآلية. وضمن هذا التعريف هناك أصناف متعددة من الروبوتات، تشمل ما يلي:

ـ الروبوتات المؤقتة «الصناعية المرنة»، وهي التي تستخدم في عمليات التصنيع على نطاق واسع بما في ذلك تجميع الأجزاء، وعمل الاختبارات، ومعالجة المواد، اللحام، وطلاء المواد.

ـ روبوتات الاستكشاف عن بعد، ويخصص هذا النوع للبقاء في الأماكن التي لا يستطيع البشر البقاء فيها وتحملها.

ـ روبوتات التعويضات والعلاج الطبي، وهي التي يمكن ترويض التقنية الروبوتية وأجهزة الإحساس فيها لإنتاج أعضاء تعويضية وتتمتع بحاسة اللمس.

روبوتات معالجة المواد الخطرة، وهي التي تستخدم لإزالة القنابل ومعالجة المواد الخطرة.

ـ روبوتات الخدمة، وهي التي تستخدم لأغراض الحراسة وضبط الأبواب، تسليم البريد والوقاية من الحرائق.

وعلى الرغم من الفوائد الجمة التي تقدمها الروبوتات، إلا أنها تعاني من عدد من السلبيات، أهمها أن الروبوت لا يزال غير قادر بعد على مسك جزء معين عشوائي من صندوق بدون استعمال نظام رؤية خاص. إن أول التطبيقات الناجحة للروبوت كانت في مجال صناعة السيارات الأميركية، ففي شركة فورد الأميركية وحصراً في عام 1940 تمت ولادة كلمة جديدة سميت بـ «الأتمتة».

وبعد انقضاء الكثير من الوقت والجهد أضحى الروبوت ينفذ الكثير من الأعمال في هذا المجال كاللحام النقطي وتحميل الآلات والكثير من التطبيقات الأخرى. وفي عام 1995 أدخل حوالي 25000 روبوت في خدمة صناعة السيارات في أمريكا وحدها، وبالنسبة لبقية العالم فلم يكن الرقم أصغر من هذا، فقد تم استعمال 1000000 روبوت للخدمة في المجالات الصناعية المختلفة.

وهكذا يمكن القول إن كل يوم يشهد تقدما جديدا في هذه الصناعة التي بات همها الأساسي كما يتضح من الجهود المتلاحقة في هذا المجال هو تقديم روبوت أكثر قربا من الصفات البشرية. وقد يعطي الاختراع الياباني الحديث المتمثل في صنع روبوت يحل محل الآباء في تعليم الأبناء ومدهم بما يحتاجونه من معلومات-قد يعطي فكرة عما يمكن أن تصل إليه هذه الصناعة من خطى متقدمة ليست لها نهاية.

إعداد: حاتم حسين