لا تعني الزلازل دائما الدمار وذلك على الأقل بالنسبة للميكروبات الموجودة في أعماق القشرة الأرضية فالاهتزازات والحركات التي تتعرض لها القشرة الأرضية قد تكون الوسيلة الوحيدة التي تمكن هذه الميكروبات من البقاء على قيد الحياة.

ومن المعروف أن القشرة الأرضية تحتوي داخلها وعلى بعد كيلومترات عديدة من السطح على أنواع كثيرة من البكتريا التي لا تتوافر لها الشمس ولا المواد العضوية التي يمكنها التغذي من خلالها، ومن ثم فإنها تتغذى على الطاقة الكيميائية الموجودة في الجزيئات الغازية مثل جزيئات الهيدروجين المتحللة من المياه المتسربة من الصخور، الأمر الذي يعني أن بقاء هذه البكتريا مرتبط بشكل أساسي بالمواد الغذائية القادمة من المصادر البعيدة عنها.

وقد توصل العالم نورمان سليب من جامعة كاليفورنيا إلى نتيجة مفادها أن الزلازل قد توفر هذه المواد الغذائية عن طريق تسببها في كسور في القشرة الأرضية تتغلغل من خلالها المياه الحاملة لهذه المواد الغذائية إلى باطن الأرض لتغذية البكتريا، وتتسبب أيضا في إظهار طبقة من الصخور تقوم هي الأخرى بإحداث التفاعلات الكيميائية التي تفرز بعض الجزئيات الغازية مثل الهيدروجين لمصلحة هذه البكتريا.