يبدو أن حلم تصنيع سيارات صديقة للبيئة تعمل من دون الوقود الأحفوري بات قريب التحقق، وذلك بفضل التقنية التي يمكن من خلالها استخدام بطاريات الليثيوم الأيونية التي تحتاجها السيارات الكهربائية، والتي يمكن أن تتحول إلى بديل عملي فعال لسيارات اليوم التي تعمل بالبنزين.

وتتميز هذه البطاريات بأنها أخف وزناً من البطاريات الأخرى، ولكن الكلفة المتعلقة بمسألة معالجة ارتفاع الحرارة أجلت استخدامها، بحسب مجلة «نيو ساينتست»،التي أفردت للموضوع تغطية متميزة في أحد أعدادها الأخيرة.

وتستخدم بطاريات الليثيوم-أيون حاليا في الكمبيوترات المحمولة الصغيرة ،غير أنها في الوقت نفسه أكثر قوة من البطاريات المهجنة وبطاريات النيكل المستخدمة في السيارات المهجنة التي تعمل بواسطة الكهرباء والغاز، مثل سيارة «بايروس» التي تنتجها شركة تويوتا.

وقد أشارت تقارير تم تداولها مؤخرا إلى أن عملاق صناعة السيارات الأميركية جنرال موتورز توقعت أن تبدأ بتسويق أول نظام محرك هجين يعمل على بطارية من طراز ليثيوم قريبا في أميركا الشمالية. فقد أعلنت أكثر شركات السيارات مبيعاً في العالم نظامها الهجين الجديد في معرض جنيف الدولي للسيارات .

وأكدت أن البطارية الجديدة ستعطي ثلاثة أضعاف الطاقة التي توفرها بطاريات جنرال موتورز الحالية، المصنوعة من هجين من النيكل والمعدن. وكانت شركات صناعة السيارات وشركات البطاريات حول العالم تتسابق من أجل تطوير تقنية بطاريات الليثيوم-أيون، التي يراها كثيرون وسيلة للإنتاج المكثف للسيارات الهجينة التي تعمل بواسطة محركات كهربائية وتقليدية .

وتخطط شركة ديملر كرايسلر الألمانية لإنتاج نسخة هجينة من سيارة مرسيدس بنز إس كلاس الفخمة تعمل بالبنزين والكهرباء، بحيث تعمل أيضاً بواسطة بطارية الليثيوم بدءاً من العام المقبل. وتستعمل تقنية بطاريات الليثيوم-أيون بكثرة في الإلكترونيات الاستهلاكية، ولكنها تتهيأ الآن لتفي بمتطلبات عالم السيارات.

ومؤخرا أعلن وزير الطاقة الأميركي، صامويل بودمان، وزعماء المجلس الأميركي لأبحاث السيارات اتفاقية قد تؤمن 125 مليون دولار على امتداد السنوات الخمس المقبلة للتوصل إلى صنع بطاريات فائقة الأداء لاستخدامها في السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية وبالطاقتين المولدتين من الكهرباء والخلايا الأيونية.

وسيقلص استخدام مثل هذه التقنية الجديدة الطلب على النفط مع البدء باستعمال تلك السيارات في نظام النقل الأميركي، مما سيقلص بدوره الحاجة إلى مصادر النفط الأجنبي إلى حد كبير. وقد أعرب الوزير بودمان عن دعم حكومة بوش لتقنيات الطاقة الجديدة.

وقال وزير الطاقة: «إن الشراكات بين الصناعة والحكومة والقطاع الأكاديمي كتلك التي تم الإعلان عنها اليوم، تشكل مفتاح ضمان مستقبل بلدنا في مجال الطاقة. وتنطوي التكنولوجيا المستخدمة للطاقة بفعالية والتي سيسفر عنها عملنا على إمكانية مساعدة العائلات الأميركية كثيراً من خلال تخفيض ثمن الوقود والمحافظة على بيئتنا».

ومدة اتفاقية ال125 مليون دولار الجديدة هي ثلاث سنوات مع فترتي تمديد اختياريتين طول كل منهما سنة واحدة، يقوم القطاعان الحكومي والصناعي خلالها باقتسام تكاليف الأبحاث. وبإضافة هذه الاتفاقية يصبح مجمل الاستثمار المشترك المحتمل في تقنية السيارات 195 مليون دولار على امتداد خمس سنوات.

وكجزء من الاتفاقية الجديدة، سيتقاسم برنامج سيارة الحرية التابع لوزارة الطاقة وائتلاف البطاريات المتقدمة الأميركي التابع للمجلس الأميركي لأبحاث السيارات تكاليف أبحاث وتطوير مواد وتقنية بطاريات جيدة يحتمل أن تزيد من كفاءة السيارات في خزن الطاقة وشحن وتفريغ البطاريات، وأن تحسن درجة الاحتمال والجدارة وأن تخفض الأسعار.

ويبدو أن ارتفاع أسعار النفط والقوانين الصارمة التي تشهدها صناعة السيارات بشأن الانبعاثات وترشيد الوقود في أوروبا وأميركا في السنوات الأخيرة شجعت مصنعي السيارات ومنتجي البطاريات على مضاعفة جهودهم من أجل تطوير السيارات التي تعمل بالوقود البديل وإنتاج البطاريات التي تحتاجها هذه السيارات.

وذكرت شركات البطاريات أنها تمكنت من التصدي للعديد من المسائل الخاصة بالسلامة وحياة البطارية كما أن العديد من هذه الشركات سوف يطلق إنتاجه هذا العام في خطوة من المتوقع لها أن تعمل على تخفيض تكاليف وأسعار البطاريات بشكل كبير في المستقبل القريب، وبشكل يمكن المستهلكين من تحمل قيمة السيارات الكهربائية والهجينة.

وكما يقول أندريه زارور الشريك في مجموعة كودياك بارتنرز لاستثمارات الأموال «كلما تمكنت من التصنيع بأحجام تجارية كبيرة انخفضت أسعار السلعة». وفي الوقت نفسه تشير التقارير إلى أن الشراكة بين وزارة الطاقة الأميركية والمجلس الأميركي لأبحاث السيارات مستمرة منذ عشر سنوات.

ومن أهم الإنجازات التي حققتها التوصل إلى تكنولوجيا بطاريات الهيدريد (الهيدروجين وعنصر آخر) المصنوعة من معدن النيكل والمستعملة في جميع السيارات الخفيفة العاملة بالطاقة الكهربائية والبنزين المتوفرة حالياً في الأسواق. وعلاوة على ذلك، يعمل المجلس الأميركي لأبحاث السيارات حالياً على تطوير أنظمة أيونات الليثيوم.

وتبشر هذه التقنية الحديثة بإمكانية التوصل إلى صنع بطاريات صغيرة الحجم وطويلة العمر مرتفعة القوة والطاقة للسيارات العاملة بالتيار الكهربائي وبمزيج من الطاقة الكهربائية والبنزين وتلك العاملة بوقود الخلايا الأيونية.

ويوفر المجلس الأميركي لأبحاث السيارات فرصة كبيرة لصانعي البطاريات ومطوريها لزيادة مفعول مواردهم عن طريق قرنها بموارد صناعة السيارات والحكومة الفدرالية. ويقلص هذا التعاون السابق لمرحلة التنافس من تكرار الجهود وإمكانيات الفشل إلى أقصى حد ممكن، وفي الوقت نفسه يضاعف الفوائد العائدة على الشعب من التمويل الحكومي إلى أقصى حد ممكن.

وكانت شركتا نيسان موتور وإن إي سي قد أعلنتا أنهما ستؤسسان شركة مشتركة لإنتاج بطاريات الليثيوم- إيون بدءا من عام 2009 لاستخدامها في تسيير السيارات الكهربائية والتي تعمل بمحركات مزدوجة، فيما يمثل تحديا للمنافسين في هذا المجال الواعد.

وأوضح كونوسوكي كاشيما نائب الرئيس التنفيذي لشركة إن إي سي أن المشروع المشترك يهدف إلى الفوز بحصة رئيسية بالسوق العالمية لبطاريات السيارات القابلة لإعادة الشحن، والتي يقدر البعض أنها ستنمو إلى حوالي 300 مليار ين (5. 2 مليار دولار) بحلول عام 2015.

وتعتبر بطاريات الليثيوم -أيون مكونا رئيسيا في جهود خفض التكاليف الكبيرة التي يدفعها المستهلكون وشركات السيارات للمحركات المزدوجة التي تعمل بالبنزين والكهرباء حاليا، لأنها تتيح إمكانية تخزين الطاقة الكهربائية في مساحات أصغر وأخف وزنا.

وتعمل كل السيارات التجارية ذات المحركات المزدوجة الآن ببطاريات نيكلميتال. ومع تزايد وعي أصحاب السيارات بترشيد استهلاك الوقود والحد من تلوث البيئة، خسرت نيسان جزءا من حصتها لصالح تويوتا موتور وهوندا موتور بالسوق الأميركية التي تمثل لها أهمية خاصة حيث انخفضت مبيعاتها العام الماضي بنسبة 5% عن العام السابق لتصل إلى 02. 1 مليون سيارة.

ويتوقع مراقبون أن تؤدي شراكة نيسان وإن.إي.سي. في هذا المجال إلى عودة نيسان ثالث أكبر شركات السيارات اليابانية للمنافسة في قطاع السيارات التي تستهدف الحفاظ على البيئة. وستتملك نيسان 50% من المشروع المشترك وإن إي سي 5. 42%، بينما ستملك شركة توكين 5. 7%.

إعداد: حاتم حسين