يستمد هذا الكتاب أهميته من عدة جوانب، على رأسها شخصية مؤلفته بنازير بوتو التي لعبت دورا بارزا في الحياة السياسية الباكستانية المعاصرة، وكذلك موضوعه الذي يتنوع على نحو كبير ليشمل طيفا من القضايا باتساع نطاق الخبرات الحياتية والسياسية لمؤلفته ما بين الجدل الدائر بين الإسلام والغرب على خلفية العديد من القضايا، وكذا الرؤية المعاصرة للإسلام في عالم متغير، فضلا عن حقيقة الأوضاع في باكستان، الدولة التي تمثل محور ارتكاز للمواجهة بين رؤيتين للإسلام، إحداهما تتسم بالتشدد المفرط، وأخرى تحاول أن تلتزم الاعتدال وإن أفرطت في ذلك بدورها.
وبين هذا وذاك تحاول بوتو أن تقدم لنا رؤيتها، على نحو قد يثير الغرابة والدهشة لدى الكثيرين في ضوء تعمقها في عدد من الموضوعات التي تتطلب الخوض في معارف شتى بشأن تطور مسيرة الإسلام منذ البعثة حتى اللحظة الراهنة، وبشكل أكاديمي يتجاوز ما قد يتوقعه القارئ من كتابة من زعيمة مارست السلطة، ولم تمارس التنظير الفكري. وفضلا عن الجانبين السابقين، فإن أهمية الكتاب تزداد في ضوء طبيعة الأوضاع الساخنة التي تحياها باكستان حاليا على خلفية اغتيال مؤلفته وهي تغادر تجمعا انتخابيا حاشدا في 27 ديسمبر الماضي قبل الانتخابات التي كانت مقررة في 8 يناير الماضي وجرت الشهر الماضي وفاز فيها حزبها. وقد جاء الاغتيال في ظروف يتوقع الكثيرون أن تلقي بتأثيرها على الاستقرار السياسي والاقتصادي وسط مؤشرات على تواصل تلك السخونة لفترة غير قصيرة.
ورغم وجود خيط واحد ينتظم الكتاب، إلا أنه يمكن اعتباره يمثل سياحة تحت آفاق متعددة، تبدأها بوتو بكشف أبعاد اللحظات الحرجة التي عاشتها في رحلة العودة إلى الوطن بعد غربة توالت نحو ثماني سنوات. وتقدم لنا التفاصيل الدقيقة لما جرى وانتهى بانفجارات أودت بحياة 179 شخصا من أنصارها في مذبحة بشعة لم تنل منها وإن نجح خصومها في تحقيق هدفهم في هجوم تال انتهى باغتيالها. كما تقدم لنا بوتو رحلة ممتعة مع مفاهيم الديمقراطية والتسامح عارضة لأصولهما في الإسلام، وتتطرق من خلال ذلك إلى أبعاد المعركة بين الديمقراطية والديكتاتورية واللتان تعدان وجها آخر من وجوه الصراع بين التسامح والعنف.
وذلك في ضوء اقتناع بوتو باشتداد المعركة بين الديمقراطية والديكتاتورية وبين التطرف والاعتدال، اللذين يمثلان القوى الرئيسية في الألفية الجديدة، واعتقادها بأن الرسالة التي يمثلها الإسلام تم تسييسها واستغلالها من قبل المتطرفين والمتشددين، الذين تنامت قوتهم واشتدت في ظل الديكتاتورية على نحو هدد ليس فقط وطنها ـ باكستان ـ بل العالم بأسره.ومن هنا يأتي الكتاب حسبما ترى لتقدم إضافة مهمة في سياق الجهود المبذولة لتبيان الحق من الباطل في معركة الصراع حول حقيقة الإسلام بين متشددين يحاولون اختطافه لتحقيق أغراضهم ورؤاهم ومعتدلين يرون في تلك المحاولة تشويها للدين على نحو يخالف جوهر القيم التي جاء بها. وفي هذا السياق تعرج على تطور مفهوم الجهاد في الإسلام، منتهية إلى ضرورة تحقيق نوع من المصالحة بين الإسلام والغرب.
رؤية مثيرة للجدل
سواء اتفقنا مع المؤلفة أو اختلفنا معها، في تناولها لتلك القضايا فإنها تقدم رؤية متماسكة تعتمد فيها الأسانيد سواء من القرآن والسنة أو من أصول التشريع الإسلامي، وإن كان المأخذ الأساسي الذي قد يراه البعض على توجه بوتو في سياق تناولها لهذه الموضوعات هو نظرتها للقضايا موضوع التناول من زاوية واحدة هي زاوية الانتقاد الذاتي من دون محاولة تطوير ذلك التناول إلى نقد الآخر لتقديم رؤية متكاملة تجعل القارئ على بينة كاملة بشأن أبعاد المواجهة الجارية في عقل وفكر الكثيرين بين الإسلام والغرب، على نحو قد يوجد الانطباع لدى القارئ بأن الكتاب محاكمة للعالم الإسلامي فقط رغم أنه يجب أن يشمل آخرين.
غير أنه مما قد يمثل تبريرا لنهج بوتو أنها في رؤيتها تلك تخاطب العقل الغربي بالأساس في محاولة لاستقطابه وكشف زيف الصور النمطية التي يكونها عن الإسلام والمسلمين، وهو ما قد يتطلب ـ ليس وفق ما طرحته بوتو وحدها وإنما وفق ما قدمه الكثير من الكتاب والمفكرين ـ رؤية تصالحيه تحاول تنحية جوانب الخلاف وإبراز جوانب الاتفاق ويحضرنا في ذلك الخصوص الرؤى التي قدمها البعض ممن كانوا في الحكم مثل محمد خاتمي الرئيس الإيراني السابق، وكذلك أنور إبراهيم نائب رئيس الوزراء خلال حكم مهاتير محمد وغيرهما.
من لحظة ما قبل النهاية تبدأ معنا بوتو كتابها فتعرض لنا أحلامها ومخططاتها للعودة وما بعدها، الأمر الذي وأدته في مهده تلك المحاولة الفاشلة لاغتيالها. وفي سياق عرضها ذاك يبدو لنا أنها توجه قدرا من اللوم إلى النظام القائم في باكستان إلى حد اتهام بعض عناصره بالمشاركة في الترتيب لاغتيالها، الأمر الذي يصعب حسمه، وإن كان يبقى ضروريا ربط ذلك بما يسوقه أنصار الرئيس برويز مشرف لضرورة اكتمال الصورة، وهو الأمر الذي يغيب عن الكتاب في ضوء أنه يمثل رواية واحدة هي رواية بوتو.
ما بعد العودة
تقدم بوتو وصفا مؤثرا للحظة عودتها، بعد أن ودعت زوجها وأولادها والأصدقاء في رحلة لم تكن تعرف معها هل سترى وجوههم مرة ثانية أم لا، فتشير إلى المشاعر المتباينة التي انتابتها في تلك اللحظة فقد حاولت أن تقاوم إبداء أي انفعالات وأن تبدو ثابتة مثل معظم النساء اللاتي انخرطن في العمل السياسي، ومن هنا كان إصرارها على أن تبدو رابطة الجأش، في ضوء ما تصورته من أن إبداء مثل تلك المشاعر من قبلها كامرأة يمكن أن ينظر إليه على أنه نوع من الضعف.
غير أنها يبدو أنها ضعفت في النهاية فما إن لمست قدماها أرض الوطن لأول مرة بعد ثماني سنوات في المنفى حتى انهمرت الدموع من عينيها. تقول بوتو في كلماتها التي تصف بها هذا الموقف: وقفت على الأرض في رهبة وشعرت بأن عبئا كبيرا ووزنا هائلا انزاحا عن كاهلي.. إنه شعور الحرية، فهآنذا أعود إلى بلدي في النهاية،. لقد غادرت منفاي منذ ثلاث ساعات فيما أن زوجي آصف بقي مع ابنتي. لقد اتخذت أنا وآصف قرارا محسوبا وبالغ الصعوبة في الوقت ذاته، فنحن ندرك الأخطار المتعلقة بعودتي.
ولعله بناء على ذلك كان قرار الزوجين بأن يبقى الوالد لكي يتابع شؤون الابنتين وبيلاوال الذي يدرس في بريطانيا. وفي إدراك لخصوصية الموقف والحياة التي كانت تعيشها تشير بوتو إلى أنه من النادر أن يناقش زوجان مثل هذه الجوانب ولكنها وآصف أصبحا معتادين عليها في ظل حياة قامت، وفق وصفها، على أساس التضحية بسعادتهما الشخصية.
غير أن بوتو تذكر أن ذلك القرار لم يكن وليد تطورات بعينها وإنما ما استقرت عليه منذ فترة طويلة.. فالشعب على الدوام كان يأتي على رأس أولوياتها، الأمر الذي غرسته في أطفالها على النحو الذي لم يقبلوه فقط بل شجعوها عليه أيضا.
لقد كانت تدرك تمام الإدراك وفق سياق روايتها مدى الصعوبة والمخاطر التي ستواجهها في رحلة العودة إلى الوطن إلا أن إصرارها جاء في ضوء ما رأته بأن ذلك هو: «البداية لرحلة طويلة من أجل إعادة باكستان إلى الديمقراطية، وكلي أمل أن تعزز عودتي قضية التغيير.. يجب أن نؤمن بأن المعجزات يمكن أن تحدث». كان منطلقها في ذلك أن «الله هو الذي يهب الحياة ويأخذها. سأبقى سالمة إلى أن يحين أجلي».
وعلى ذلك تشير بوتو إلى أن المذبحة التي رافقت احتفالات عودتها كانت بمثابة مؤشر رهيب على الأزمة التي تواجه البلاد والحاجة إلى إعادة تأسيس لطبيعة رؤى العالم الإسلامي لنفسه وبينه وبقية العالم. وهنا تقدم لنا مقارنة بين الوضع لدى استقبالها الأخير وبين استقبال سابق لها.
الليلة والبارحة
تقول بوتو: «عندما عدت إلى باكستان في 1986بعد عامين في الخارج كان في استقبالي جمهور هائل يصل تعداده إلى مليون شخص في لاهور عاصمة البنجاب الإقليم الأكثر سكانا. وقد كان عدد الناس يفسر على أنه مؤشر على مساندة حزب الشعب الباكستاني في مواجهة النظام الديكتاتوري الذي يترأسه ضياء الحق.
كان ذلك - خروج الشعب بكل أطيافه حضريين وريفيين جماهير من الفقراء ومن الطبقة الوسطى ومن رجال الأعمال والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني والطلبة - تأكيد لقوى الديمقراطية في مواجهة الديكتاتورية التي حكمت باكستان لأكثر من عقد كامل. وفيما بعد نحو 21 عاما، ولدى عودتي من المنفى إلى كراتشي علمت أن عدد المستقبلين يمكن مقارنته بما جرى في 1986.
وفي الوقت ذاته فإن الموقف على جبهة مشرف كان يغلي وسط أمنيات ومساع أن يكون الاستقبال فاترا على النحو الذي يعزز من شرعية الحكم». ورغم تكرار الأمر ما بين عقدين، إلا أن بوتو تذكر أنها لم تكن تعرف ما يمكن أن تتوقعه عندما خطت خطواتها الأولى خارج الطائرة في 18 أكتوبر 2007. في وصف لاستثنائية الموقف تقول بوتو: ما صادفته في ذلك اليوم يفوق أقصى توقعاتي وأحلامي سواء على مستوى حرارة الاستقبال أو على مستوى هول التفجيرات التي حدثت.
ما كان يثير ذهولها أن ملايين الأفراد في دولة تتسم بالحكم التسلطي ـ ملايين حرفيا ـ يفدون من كل حدب وصوب لكي يكونوا في استقبالها ومن أجل تحية عودة الديمقراطية. لقد كانت لحظة التقاط أنفاس حقيقية تمت تم تغطيتها على الهواء في التلفزيون الباكستاني ومن قبل ال«بي بي سي» و«السي إن إن» عبر مختلف العالم، الذي كان يشاهد ما تصفه بوتو بإعادة انبعاث شعب.
تقول بوتو إن حرارة الاستقبال لم تأسرها حقيقة حتى غادرت المطار في الطريق إلى كراتشي، الأمر الذي أثر على الجدول المعد سلفا حيث تم تجاوزه في ضوء التدفق الكبير من قبل الجمهور على نحو لم يكن متوقعا. ومن روايتها يبدو أنها كانت تعلق الكثير من الآمال على روعة الاستقبال لجهة دلالته على تحول في الشارع الباكستاني..
وفي ذلك تقول: لقد كانت الجماهير تصطف على مرمى البصر على الصفين على نحو مذهل، ومن بداية الموكب كان يوجد مجموعة من الشباب غير مسلحين يرتدون «تي شيرتات» بيضاء متطوعين على استعداد للتضحية بحياتهم من أجل بنازير. يلتفون حول عربتها ويمسكون بأيديهم مشكلين درعا بشرية لحمايتها بأجسادهم.
تقصير أمني
هنا تقدم بوتو تفاصيل مذهلة بشأن الجوانب الأمنية وما أحاط بها من شكوك حول وجود مؤامرة لاغتيالها شارك فيها النظام بشكل أو بآخر، على نحو تؤكد معه أن الرئيس الباكستاني برويز مشرف لم يقم بتوفير الحماية اللازمة لها رغم وجود مخاطر على حياتها أكدتها له في رسالة قبل عودتها كشفت له فيها عن أسماء أناس في المخابرات الباكستانية قالت إنهم سيكونون مسؤولين عن اغتيالها.
وحسب بوتو فقد ذكرت في الرسالة أنه إذا اغتالني متشددون فسيكون ذلك بسبب المتعاطفين مع المتشددين داخل نظامه والذين تشتبه في أنهم يريدون التخلص من الخطر الذي تشكله على هيمنتهم على السلطة. ولعله مما عزز هذه المخاوف لدى بوتو ما أشارت إليه من أنها تلقت من مسؤولين داخل باكستان تحذيرات بوجود أربع فرق انتحارية أرسلها كل من بيت الله محسود أحد زعماء طالبان وحمزة بن أسامة بن لادن زعيم القاعدة وجماعتين متشددتين أخريين لقتلها.
وتشير بوتو في هذا الصدد إلى أن تأمين الموكب كان من بين الأولويات التي ركز عليها زوجها آصف لدى التخطيط لعودتها، وكان آصف حسب رواية بوتو قد طلب استيراد سيارات ضد الرصاص غير أن الحكومة رفضت الطلب. كما أن آصف أمر بمعدات لحماية سيارة بوتو وسيارات الموكب من التفجيرات التي يمكن أن توضع في طريق الموكب غير أن الحكومة أخبرت فريق بوتو أنها لن تسمح باستيرادها، على وعد بأنها ستزودهم بهذه الخدمة بنفسها.
كان الحرص على تلك الإجراءات من قبل بوتو وفريقها إزاء التعلم من خبرة العراق وما جرى في أجزاء أخرى من باكستان، فالمفجرات يتم تشغيلها في أغلب الأحوال من خلال إشارة من هاتف خلوي. وهنا فقد كان من بين التصورات والهواجس لدى بوتو وفريقها الأمني أن يقوم المتآمرون الذين يقومون على تنفيذ أي عمليات تفجير باستغلال زحام الجماهير في استقبالها من خلال الاندساس بينهم.
تؤكد بوتو على الاهتمام البالغ من قبل زوجها آصف بما يحقق هدف حمايتها وتحقيق الأمن لها في مغامرتها بالعودة إلى باكستان، ومن هنا كان السعي لتأمين السيارة التي تقلها إثر الوصول وخلال الموكب في الحدود الممكنة في ضوء رفض حكومة مشرف بعض جوانب الحماية، حيث تم توفير مختلف سبل الأمان المعروفة لها في الحدود المسموحة ومن ذلك مثلا عزلها داخليا على نحو يسمح بعدم تأثرها بالهجوم بقنبلة على أن تقوم الحكومة بباقي الإجراءات التي رفضت السماح بها لفريق بوتو.
موكب الديمقراطية
كانت حالة من البهجة تسود الموكب أو على حد ما تصفه بوتو بأنه «موكب الديمقراطية»، انضم إليه ثلاثة ملايين مواطن باكستاني يتضمنون أعدادا كبيرة من النساء والأطفال للتعبير عن مساندتهم لحزب الشعب الذي تترأسه بوتو.
لقد كان حضورهم رمزا لمساندتهم للعملية الديمقراطية ومعارضتهم الواضحة لقوات الديكتاتورية. لقد راح الأنصار يرقصون حول العربة ويلقون بالزهور معبرين عن فرحتهم بعودة بنازير وعودة الديمقراطية. وهنا فإن القارئ يلاحظ تكرار ربط بوتو بينها وبين الديمقراطية على نحو يجعل هناك قدرا من التماهي بينهما.
لقد راح الناس يتسلقون الأشجار وأعمدة الكهرباء والتليفونات في محاولة لرؤية بوتو وقادة حزب الشعب الذين يرافقونها في سيارتها في الموكب. كان الموقف بالغ التأثير بالنسبة لها بعد سنوات في الخارج سنوات كانت تحلم خلالها بباكستان وبشعبها وبمدنها وقراها وبطعامها وموسيقاها ورائحة الأرز البسمتي.
تشير بوتو إلى أنها لم تستطع بحق أن تصدق أنها في وطنها في النهاية وأن يتم استقبالها على هذا النحو وبهذا الحماس، معتبرة أن رسالة الشعب الباكستاني للعالم بشأن تأييده للديمقراطية لا يمكن ان تكون أوضح من ذلك.
كانت بوتو تنظر حولها في دهشة وذهول استدعت معها مسار حياتها والحشود التي خرجت في استقبالها في مراحل مختلفة ولدى خروجها من السيارة التي تقلها رأت أعلام حزب الشعب الباكستاني ترفرف في كل مكان، بحر من الألوان. لقد رأت أيضا ألوفا من الصور ليست لها فقط، فقد كان يوجد كذلك صور لأبيها الراحل رئيس الوزراء الأسبق ذو الفقار على بوتو عن يسارها وعن يمينها.
غامرها شعور كبير بأنه يرافقها. وقد عزز ذلك لديها التصور بأن العناصر نفسها التي تآمرت من أجل تدمير والدها وإنهاء الديمقراطية في باكستان عام 1977 تصطف الآن ضدها للغرض ذاته، بالضبط بعد نحو ثلاثين عاما، وهو الأمر الذي لم يتسرب إليها شك بشأنه في ضوء حقيقة أن الكثيرين ممن تعاونوا مع الطغمة العسكرية السابقة في القضاء على والدها يتمركزون الآن في السلطة في نظام مشرف وفي أجهزته المحورية، معتبرة أنه لا يمكن أن تكون هناك دلالة على ذلك أكثر من تعيين مشرف مؤخرا مالك هيوم ابن الرجل الذي أرسل أبيها إلى المشنقة مدعيا عاما.
لقاء مشرف وبوتو
هنا تعرض بوتو لبعض خبايا وتفاصيل محاولات ما تراه إثناء لها عن العودة حتى من قبل مشرف ذاته، فتذكر أن الرئيس الباكستاني أخبرها في لقاء خاص جمعهما بأنها يجب أن تأتي بعد الانتخابات. وعندما أصبح واضحا أنها لن ترجئ عودتها أرسل رسائل إلى طاقمها بأنها يجب أن تتجنب المسيرات العامة أو الحشود وأنها يجب أن تطير مباشرة بالهيلوكبتر من المطار إلى منزل بيلاوال داخل كراتشي.
وقد قال إنه مهتم بالحفاظ على أمنها وسلامتها ولكن أنصاره لم يقوموا سوى بالقليل المطلوب من اجل تحقيق هذا الأمر، وهو ما ترجعه بوتو إلى خوف مشرف من أن يكون الاستقبال بمثابة استفتاء شعبي يظهر للباكستانيين والعالم مستوى المساندة لها ولحزب الشعب الذي تترأسه، فيما أن حزبه الخاص لا يمكنه أن يجمع مئة شخص، حسب كلامها، حتى لو على مائدة طعام.
عرض ومناقشة: مصطفى عبدالرازق



