من أفريقيا ومحاولة إقصاء رئيس سيشل سواء بالاغتيال أو غيره من الأساليب ينتقل بنا المؤلف إلى ساحة أخرى من ساحات ما يصفه ببناء الإمبراطورية، عارضا جوانب مختلفة من العمليات التي كان طرفا فيها في أميركا الجنوبية.
وامتدت لتشمل مختلف دول القارة التي يسود بها مناخ بأسره من المواقف المناهضة للولايات المتحدة على شاكلة تلك التي تسود معظم أرجاء العالم العربي على خلفية العديد من المواقف التي مثلتها السياسات الأميركية على مدى النصف الثاني من القرن العشرين والتي لا تزال متواصلة حتى اليوم وهو يخلص في ختام كتابه إلى وصفته الخاصة لتحويل الإمبراطورية الأميركية إلى نموذج خير على حد تعبيره.في الوقت الذي كان يعتبر المؤلف فيه أحد الأطراف التي تابعت قضية رئيس سيشل عن قرب، فقد انغمس في العديد من القضايا الأخرى ومنها محاولة استقطاب عمر توريخوس رئيس بنما. هنا يعرض المؤلف جانبا من مساعيه للإيقاع بتوريخوس وتطويعه قائلا: كنت أحاول اصطياده. كنت أحاول الإيقاع به مثلما فعلنا مع غيره في كل مكان.
ويوضح المؤلف أن توريخوس التقاه في منزل خاص به ودار بينهما حديث طويل كان من بين أهم ما قاله له خلاله: إنني اعرف اللعبة التي تلعبونها واعرف ماذا تحاولون أن تفعلوا هنا. إنكم تحاولون تحميلنا ديونا باهظة، أنكم تحاولون جعلنا معتمدين عليكم تماما، وانتم تحاولون إفسادي. إني اعرف هذه اللعبة ولن العبها. لست بحاجة إلى المال، كما أنني لا أحلم بتكوين ثروة شخصية من ذلك.إني أريد مساعدة شعبي الفقير. وأريد منكم أن تبنوا المشاريع التي يفترض أن تقيموها، والتي تقيمونها في الدول الأخرى، ولكني أريدكم أن تقيموها من أجل الفقراء من شعبنا، لا من أجل الأثرياء منه. وقال: إذا فعلتم ذلك فسأنظر في منحكم ومنح شركتكم المزيد من العمل في هذه البلاد، العمل الذي يخدم شعبنا.
مشاعر متناقضة
يوضح بيركنز أنه إزاء هذا الموقف بالغ الوضوح من توريخوس انتابته حالة من المشاعر المتناقضة، فقد كان يفترض به كمخرب اقتصادي أن يوقعه تحت السيطرة. ويقول: كان يفترض بي أن أوقعه في الشرك. ولكني بحكم عملي كنت أريد العمل للشركة، وفي هذه الحالة، كان واضحا أن المخربين الاقتصاديين لن ينالوا من توريخوس، ولذلك جاريته وسرت معه.
ولكني في ذلك الوقت كنت اشعر بقلق عميق، لأني كنت اعلم ان هذا النظام قائم على افتراض أن الزعماء مثل توريخوس قابلون للإفساد وأنهم كذلك في معظمهم في كل مكان في العالم. وعندما يصمد احدهم في وجه النظام ويتحداه كما كان يفعل توريخوس، لم يكن ذلك يعني تهديدا لنا في بلاده بنما فقط بأننا لن نشق طريقنا هناك، بل قد ينظر إلى الأمر كمثال سيئ تحتذيه بقية دول العالم، ولم يكن هو الوحيد الذي يتحدى أميركا في ذلك الوقت، بل كان هنالك زعيم آخر، هو رئيس الإكوادور جيمي رولدوس.
كانا كلاهما يقفان في وجه الحكومة الأميركية. وكانا يقفان في وجه شركاء النفط والمخربين الاقتصاديين، وكان ذلك يثير بالغ القلق لدي. كنت اعلم في أعماق قلبي انه إذا استمر ذلك، فسوف يحدث شيء ما. وقد حدث بالطبع. فقد تم اغتيال هذين الرجلين على أيدي «أبناء آوى»، وهم القتلة المرخصون من قبل السي أي ايه.
وفي إطار أميركا اللاتينية يشير المؤلف إلى مهمة له تم تكليفه بها من قبل شركة سويك في جواتيمالا. لقد وقعت الشركة عقد مع أحد أباطرة المال والأعمال هو بيب جاراميلو - ليس اسمه الحقيقي - يتعلق بمساعدة الشركة على تطوير مفاعلات الطاقة الخاصة بها في دولته.
يذكر المؤلف أنه لدى دخوله الفندق وانتظاره المصعد فتح بابه وكان برفقة بيب حيث فوجئ في المصعد بثلاثة رجال وكان ما يلفت النظر بشأنهم أنهم يحملون بنادق. وإزاء دهشته فقد راح المضيف يذكر له: من سوء الحظ أنه من الضروري في غواتيمالا هذه الأيام أنه يجب بالنسبة لأمثالنا من أصدقاء الولايات المتحدة، أصدقاء الديمقراطية أن يكون لدينا قتلة من المايا.
مع أباطرة المال
حسب توصيف المؤلف فإن بيب هذا يعد واحدا من أكثر الأعضاء قوة في مجموعة صغيرة تمثل الصفوة الغنية التي سيطرت على غواتيمالا منذ الغزو الأسباني. فأسرة بيب تمتلك مناطق صناعية وبنايات مكاتب، ومجمعات سكنية، وأراض زراعية كبيرة تصدر إنتاجها إلى الولايات المتحدة، وقد كان الشيء المهم بالنسبة لـ «سويك» القوة السياسية الضرورية التي يمتلكها بيب من أجل أن تمرر مشاريعها هناك.
هنا يشير إلى زيارة له إلى غواتيمالا منتصف السبعينات كمخرب اقتصادي وقد كانت مهمته إقناع الحكومة هناك بقبول قرض من أجل تحسين قطاع الكهرباء. وبعد استعراض جانب من تاريخ غواتيمالا تهمنا فيه سيطرة شركة مقرها في بوسطن هي شركة الفواكه المتحدة على الأوضاع هناك خلال القرن التاسع عشر واستمرار سيطرتها حتى منتصف القرن الماضي، إلى أن ظهر الزعيم جاكوبو أربينز، الذي قاد حركة وطنية على شاكلة ما جرى في مصر في الفترة نفسها هددت مصالح الشركة الأميركية.
هنا بدأت عمليات تأليب الرأي العام والكونغرس على الزعيم الجواتيمالي متهمة إياه بتحويل البلد للدوران في فلك السوفييت، وأن برنامج الإصلاح الزراعي الذي قام به هو مؤامرة روسية من أجل تدمير الرأسمالية في أميركا اللاتينية.
وعلى ذلك فإنه في 1954 نظمت السي أي ايه انقلابا ضده كما قصفت طائرات أميركية العاصمة وأطيح بالرئيس المنتخب ديمقراطيا وتم إحلاله بالديكتاتور العسكري كارلوس كاستيلو أرماس محله، وهو التطور الذي أدخل البلاد في دوامة يستعرض المؤلف تطوراتها حتى تسعينات القرن الماضي وما شهده ذلك العقد من مذابح كان من أبرزها تلك التي ارتكبها الجيش في عام 1990 في العاصمة سانتياغو.
كانت رحلة المؤلف إلى سانتياغو بعد المذبحة بفترة غير كبيرة وبالتحديد في عام 1992 حيث كان بيب يريد مساعد سويك في أن تشترك معه من أجل الحصول على تمويل من البنك الدولي. كان المؤلف يعرف أن الغواتيماليين يرون أن الأرض كائن روحي وأن الأماكن التي ينبعث فيها بخار من الينابيع تعد مقدسة.
وكان يشتبه في أن محاولة إقامة محطة توليد طاقة قرب هذه الأماكن يمكن أن تسبب عنفا تستدعي نتيجته تدخلا من قبل ممثلي الشركات الأميركية وبالتالي قد يصل إلى مرحلة العمل العسكري، الأمر الذي يشير المؤلف إلى أنه عمل على تجنبه.
صعود سكان الداخل
لقد كان من بين العبارات التي رنت في أذن المؤلف تلك التي ذكرها بيب له وتتلخص في أن التحدي الذي يواجهنا خلال العقود المقبلة يتمثل في السكان الداخليين الأصليين- الهنود - ويشير المؤلف إلى أن العقدين الماضيين اتسما بأن سبعة من أقطار أميركا الجنوبية تشكل أكثر من 300 مليون نسمة من سكان القارة التي يبلغ سكانها 370 مليون صوتوا لصالح رؤساء برنامجهم يقوم على معارضة الاستغلال الأجنبي.
ورغم المزاعم من قبل صحافتنا وساسيينا - يقول المؤلف - فإن تصويتهم لم يكن للشيوعية او الفوضوية أو الإرهاب، فالتصويت إنما تم لصالح أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم وعبر العملية الديمقراطية والانتخابات فإن جيراننا أرسلوا لنا رسالة قوية مؤداها: أنهم ببساطة يريدون من شركاتنا أن تتوقف عن استغلالهم واستغلال وأراضيهم.
معتبرا أن الأميركيين اللاتينيين يتبعون خطوات القادة الأميركيين الأوائل مثل جيفرسون وواشنطن وكل الرجال الشجعان والنساء والأطفال الذين وقفوا في مواجهة الإمبراطورية البريطانية خلال عقد السبعينات من القرن الثامن عشر.
من غواتيمالا إلى بوليفيا التي يشير المؤلف إلى وصف البعض لها بأنها أكثر الأماكن التي تعرضت للاستغلال من قبل الإمبراطوريات معتبرا ذلك تعبيرا عن حقيقة الأوضاع هناك. فرغم ما يذكره من سوء وقمع واضطهاد تعرض له شعب الإكوادور مثلا إلا أنه يؤكد أن بوليفيا كانت الأسوأ.
ويدلل على ذلك بأنه لعله من هنا اختار المناضل الطبيب الأرجنتيني تشي جيفارا بوليفيا كأرض لمعركته، على نحو صنفته معه أميركا على أنه متعصب شيوعي واجتهدت في محاولة القضاء عليه وأرسلت لذلك أبناء آو مهرة من أجل اصطياده.
ويضيف أنه قبل السفر إلى بوليفيا كمخرب اقتصادي اكتشف من خلال البحث مدى القمع الذي تعانيه بوليفيا ورغم غناها بالمصادر الطبيعية مثل الفضة والقصدير والزنك والطاقة المولدة من الماء، فضلا عن كونها ثاني أكبر مورد للغار الطبيعي في أميركا الجنوبية بعد فنزويلا.
إلا أن بوليفيا تعد واحدة من أكثر بلدان نصف الكرة الجنوبي فقرا. كما أنها تعد أولى الدول التي طبق بشأنها برنامج صندوق النقد الدولي بشأن الإصلاح الاقتصادي وإعادة التكييف لبنيتها والذي تولى المؤلف المسؤولية عن جانب منه.
تراث غيفارا
ويشير المؤلف إلى أن الخوف من تراث تشي غيفارا قاد إلى تحالف من الصفوة الاقتصادية والعسكرية الحاكمة للتعامل بوحشية مع السكان الداخليين، وقد كانت مهمة المؤلف هي البحث عن الطرق التي يمكن من خلالها كمخرب اقتصادي استمالة التحالف من أجل تعاون أكثر كثافة مع أنشطة الشركات التي يقوم المؤلف على خدمة أهدافها.
وخلال الاجتماعات مع طيف واسع من البوليفيين كون أفكارا مشابهة لتلك التي تم قبولها من دول أخرى في إطار المشروع نفسه خلال عقدي الثمانينات والتسعينات. ومثل اندونيسيا - سوهارتو- فإن حكام بوليفيا كانوا مستعدين لتكييف برامجهم على النحو الذي ييسر بيع موارد الدولة إلى الأجانب.
وعلى ذلك قبلوا الدخول في قروض كبيرة كما أبدوا الرغبة في كفالة حماية واشنطن لهم وأصبحوا أغنياء بمقتضى هذه العملية، والتي سيتبعون من خلالها خطى مشابهة لتلك التي سلكها سوهارتو باستثمار ثرواتهم في الولايات المتحدة وأوروبا عازلين أنفسهم عن مستقبل أزمات الاقتصاد في بوليفيا.
وخلال اجتماعاته توصل المؤلف إلى أن بوليفيا يتم استغلالها لصالح الخصخصة وعلى الرغم من أن ذلك يلقي بتأثيره لجهة تقويض سيادة الدولة فإنه كان يريح السياسيين ورجال الأعمال من الأعباء المرتفعة التمويل عبر الضرائب أو حساباتهم البنكية.
ومن خلال مساعدته أدركوا أيضا أنهم يمكن لأبنائهم وبناتهم أن يتلقوا تعليما مدفوعا بالكامل وباهظ التكلفة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى التدريب في أكبر الشركات الهندسية والإنشائية تميزا. وقد أقروا بحماس حوافز خاصة بالمستثمرين الأجانب ووافقوا على إسقاط الحواجز التجارية أمام صادرات الولايات المتحدة رغم قبولهم ببعض الحواجز التي فرضت أميركيا على منتجات بوليفيا.
وبشكل عام فإن الصفوة البوليفية الاقتصادية والعسكرية والتي شكلت تحالفا فيما بينها بدت مستعدة لشراء ما تم بناؤه على أنه صيغة جديدة من الاستعمار. وبعد تمرير الحكومة تشريعا يقضي بجذب رأس المال الأجنبي ورفع القيود على تحويل العملة، لم يستغرق الأمر الكثير من أجل خصخصة خمس الشركات التي تديرها الدولة.
الأكثر من ذلك أن الحكومة أعلنت عن خطط في 1990 لبيع أكثر من 150 شركة تملكها إلى مستثمرين أجانب. ومن المفارقات والتي تفسر تحول الكثيرين من صانعي القرار أو السياسة الحكومية في الولايات المتحدة إلى وظائف جديدة في مناصب بالشركات يشير المؤلف إلى أنه عرض عليه رئاسة شركة الطاقة في بوليفيا حيث اتصلت به شركة أميركية تعمل في هذا المجال عام 1990 من أجل أن تعرض عليه اذا كان مهتما بأن يصبح رئيسا الشركة الفرعية التي تمتلكها وهى شركة الطاقة البوليفية.
إفقار بوليفيا
في متابعة لهذا الأمر يشير بيركنز إلى أنه بالقدر الذي كان يعتقده بشأن استغلال بوليفيا من قبل المنظمات الأجنبية والدور الذي لعبه في ذلك كمخرب اقتصادي فإن غضبه وحنقه ازداد. ويشير المؤلف إلى أنه كان يتمنى لو أنه يستطيع الذهاب أو العودة إلى أي من الأقطار الناطقة بالأسبانية من أجل الانضمام إلى حركة المقاومة هناك.
لقد كان يصدمه أو يؤذيه أن آخرين فعلوا ذلك ثم أدرك أخيرا أنه بدلا من استخدام البندقية يمكن له أن يستخدم القلم وكان شاغله في ذلك كيف يكون مؤثرا. من بوليفيا إلى الإكوادور يشير المؤلف إلى أنه في كتابه «اعترافات مخرب اقتصادي» أشار إلى علاقته مع جيمي رولدوس ألجيرا الأستاذ الجامعي والقاضي .
والذي أصبح في 1979 أول رئيس منتخب ديمقراطيا لنيكارجوا بعد فترة طويلة من مساندة المؤسسة لحكم ديكتاتوريين. وبمجرد توليه السلطة فإن رولدوس شرع في تنفيذ وعوده الانتخابية بالاستيلاء على شركات النفط وتطبيق إدارة بلاده لمواردها الطبيعية على النحو الذي يعود بالفائدة على شعبه الفقير.
في ذلك الوقت - يشير المؤلف - إلى أن رولدوس كان يخشى من انه إذا لم يتوافق مع أمنيات المخربين الاقتصاديين فإنه يمكن أن يكون مستهدفا من قبل أبناء آوى. وقد تحققت مخاوفه بالفعل. ففي مايو 1981 لقي حتفه في حادث تحطم طائرة، وهو ما أشارت إليه الصحف اللاتينية في تلك الفترة على أنه عملية اغتيال من قبل السي أي إيه.
والآن فإنه فيما بعد نحو العقد يبدو أن كل الظروف في القطر مختلفة فيما أن السياسات لم تتغير. فرغم أن أبناء آوى قضوا على رولدوس إلا أن الولايات المتحدة لم تفعل شيئا من أجل مواجهة المشاكل الحقيقية هناك. ويذكر المؤلف أن الفجوة بين الغنى والفقر والتدمير البيئي وإهمال التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية الأخرى كانت مثارة عندما صعدت الإكوادور لتصبح رقم 2 في مجال تصدير البترول في المنطقة للولايات المتحدة بعد فنزويلا، وقد تأثر السكان الهنود على نحو كبير.
وقد حاولت الحكومة وشركات النفط إجبارهم على التخلي عن أرضهم، وإذا ما رفضوا المغادرة فإن كل ما سيرونه هو إحلال أشجارهم لتملأ الأفق الرافعات التي تعمل في مجال النفط وأن تشهد أنهارهم فيضانا من التلوث.
ترغيب وترهيب
لقد اتخذ الضغط أشكالا عدة كان من بينها الإغراء ومن النماذج التي يشير إليها المؤلف ومنها حالة شخص يدعى توندوام وهو شاب صغير أخبره أنه يفكر في مغادرة الدولة وعندما سأله عن خلفيات تفكيره ذكر له أن خبراء شركة بترول أخبروه أنهم سيرسلونه إلى مدرسة من أجل تعلم الإنجليزية ودفعوا له مبالغ جيدة من أجل العمل معهم.
غير أنه توقف ليبدي قلقه فقد فعلوا ذلك مع سابق له يدعى «تسيناساك» والذي لم يعد اسمه كذلك وإنما أصبح غويل، فقد طلبوا منه أن يكتب مقالات صحفية ضد من حاولوا الوقوف في وجه شركات النفط وطلبوا منه أن يزعم أنه ممثل منتخب لشعب «شوار» وأن يوقع أوراقا بالتنازل عن الأرض للشركة وعندما رفض وضعوه في السجن.
ينتقل بنا المؤلف بعد ذلك إلى الحديث عن إيفو موراليس والذي يشكل بالنسبة لمعظم الأميركيين اللاتينيين رمزا للوقوف في وجه أباطرة الشركات العملاقة الأميركية، فهو نصير الفقراء ويرتدي الزى التقليدي، ولديه من الجرأة ما جعله يعلن من دون خجل عن أصوله المتواضعة.
وإثر إعلانه اعتزامه ترشيح نفسه للرئاسة في بوليفيا وعد بمحاربة سيطرة الشركات الأجنبية على موارد البلاد. وفي ديسمبر 2005 اكتسح موراليس الانتخابات ليصبح أول رئيس منتخب لبوليفيا من أصول هندية. وعلى الفور أعلن أنه سوف يقتطع من راتبه النصف وأن أي وزير لن يحصل على أكثر منه.
وقد كان نائبه الفارو جارسيا قائد حرب عصابات في حركة ثورية ضد الشركات العملاقة الأميركية وقضى أربع سنوات في السجن. ويشير بيركنز إلى أن القطاع العريض من الصحافة الأميركية قام بحملة خداع للمواطنين الأميركيين على شاكلة تلك التي جرت مع أربينز في جواتيمالا قبل أن يتم غزو بلاده على نحو صور موراليس بأنه شيوعي وعميل لكاسترو.
وفي مايو 2006 أمر الرئيس البوليفاري القوات المسلحة باحتلال حقول النفط والغاز حول البلاد ووضعهم تحت سيطرة الدولة وأعطى ممثلي الشركات مهلة 180 يوما من أجل التوصل إلى اتفاق يعيد صياغة العلاقة مع الدولة مؤكدا أن النهب من قبل الشركات الأجنبية انتهى وبدلا من استيلاء الشركات على 80 % مقابل حصول بوليفيا على 20% فقد طالب بأن يتم تغيير العلاقة إلى العكس.
وأخيرا وفي مسحة مثالية يؤكد المؤلف على أن مؤسسي الأمة الأميركية إذا كانوا قد حرروا أنفسهم من الطغيان فإنهم كانوا حكماء بما فيه الكفاية للتعامل مع الكثير من البنى التجارية والقانونية التي أثبتت نجاحا كبيرا في بريطانيا، داعيا إلى تطبيق شيء شبيه بذلك مع الإمبراطورية الأميركية.
قائلا: نحن بحاجة إلى تقبل المنافع أو الفوائد التي أوجدتها هذه الإمبراطورية، وأن نعالج الصدع وأن نردم الفجوة بين الغنى والفقر، ويجب أن نحول الإمبراطورية إلى نموذج خير. إن مفتاح ذلك - يقول المؤلف - يتمثل في خلق عالم يكون فيه أطفالنا فخورين بميراثهم، مؤكدا على أن الأوان قد آن لاستجماع الشجاعة المطلوبة للاستمرار في العمل الذي بدأته الولايات المتحدة، وتطوير وضعها بدلا من تركها تنهار وتحل محلها أخرى.
عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق



