يجد القارئ نفسه على موعد هنا مع إطلالة على مجموعة من التفاصيل والأسرار المدهشة حول الجهود التي بذلتها واشنطن لإحكام قبضتها على القارة السمراء. ويذهل المرء أمام الملابسات التي أحاطت، على سبيل المثال، بإنشاء القاعدة العسكرية العملاقة التي أقامها الأميركيون في دييغو غارسيا والدور الخطير الذي لعبته في الهجمات الأميركية الأخيرة على مختلف أرجاء العالم، ووسط كل التحركات الأميركية على امتداد القارة يظل واضحا أن البحث عن الثروات والسيطرة على المقدرات والتحكم في المصائر، كل ذلك يظل بمثابة البوصلة التي تقود خطوات صانعي القرارات الأميركيين.
بعد أن قدم لنا جانبا من مغامرته في مصر التي يمكن اعتبارها فاشلة إلى حد ما فإن المؤلف يصحبنا إلى ما يمكن اعتباره مغامرات طائشة ارتكبتها هيئات ومؤسسات أميركية في القارة من أجل السيطرة على الأوضاع فيها في حقبة الستينات والسبعينات التي اتسمت بارتفاع حرارة الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي. ويقدم لنا تفاصيل مذهلة بشأن القاعدة الأميركية في جزيرة دييغو غارسيا على نحو يؤكد حقيقة تكثيف المساعي الأميركية للسيطرة على القارة والمنطقة بشكل عام. وقبل الخوض في تفاصيل هذا الجانب نشير إلى جانب من رحلة بيركنز إلى لبنان حيث كان رئيسه المباشر في العمل اقترح عليه التوقف في بيروت للاستمتاع. في تلك الفترة - بداية السبعينات - كانت المدينة تحظى بشهرة عالمية رأى معه أنها يمكن أن تكون مكانا مثاليا للاسترخاء وأن يتوفر له الإلمام بتطورات الوضع في المنطقة، وأن يلم ويتكيف مع ثقافة الشرق الأوسط. كان باركنز يعرف شخصا في الوكالة الأميركية للتنمية الموجود في بيروت في تلك الفترة ورأى أنه يمكن أن يساعده كثيرا في تحقيق هدفه. هنا يقدم لنا المؤلف رؤية بانورامية شاملة لتاريخ لبنان فصل فيها على نحو غير مطلوب في ضوء أن مهمة الكتاب ليست التاريخ، وهو الأمر الذي ينسحب على دول أخرى عديدة تطرق المؤلف إلى تاريخها في سياق استعراضه لنشاطاته فيها وخاصة دول أميركا اللاتينية وإن كانت مختصرة غير أنها طالت على نحو كبير بالنسبة لتناوله قضية لبنان، وهو الأمر الذي انعكس في اتساع مساحة الكتاب بشكل كبير دون داع في بعض أجزائه.
عنف يفوق الوصف ... في معرض تناوله للجوانب المتعلقة بالقارة الأفريقية يمهد المؤلف بالإشارة إلى أنه اذا كان عرف عنف جيش سوهارتو و«السافاك» البوليس السري للشاه فإن شيئا من ذلك لا يعادل أو يقارن بأفريقيا. ثم يحكي لنا عن قصة جاك روبين الذي كان يعيش في بيروت، والذي تحول إلى إبن آوي أو أحد القتلة المحترفين والذين يعملون بناء على الطلب، حيث كان من بين مهامه المكلف بها اغتيال رئيس دولة من بين أكثر الدول أهمية في الصراع الدائر في إفريقيا. يذكر بيركنز أنه حتى عام 1974 كانت الأحداث تتصاعد في إفريقيا على نحو جعل منها مجالا لنشاط واسع من قبل الإدارات الأميركية والمصالح التي تحركها. فقد كانت حركات الاستقلال تتزايد رغم أنها كانت في الغالب منقسمة على نفسها فيما كان الوضع يتطلب تعاونها. كما أن الكثير من قياداتها كانت ترفض تبني الشيوعية ومخاصمة الغرب. في تلك الأجواء وجد المخربون الاقتصاديون المحترفون مجالا واسعا للعمل.
لقد أنشأت «مين» شركة الاستشارات التي يعمل بها المؤلف موطئ قدم لها في زائير، وليبريا وتشاد ومصر وجنوب إفريقيا على الرغم من أنه لم يكن لها في الأخيرة سوى وجود محدود في ضوء تنامي المشاعر المعادية للتمييز العنصري، كما كان عملاء الشركة يعملون على نحو مكثف في نيجيريا وكينيا. وفي ذلك الإطار يذكر المؤلف أنه كان قد أتم دراسة بشأن إمكانية إقامة سد ضخم عبر الكونغو واستخدامه في انتاج الكهرباء لتعزيز عمليات المناجم والمجمعات الصناعية عبر إفريقيا الوسطى.
ويشير إلى ان قرار لشبونة بتحرير مستعمراتها غير كل شيء، فقد غير من موازين القوى في القارة ووضع البنتاجون ووزارة الدفاع والخارجية الأميركية في حالة من الاضطراب. وفي هذا الخصوص جرت مناقشات ساخنة بشأن برنامج العمل الممكن فيما بين قادتها خاصة وليام روجرز(1969 - 1973) وهنري كيسنجر (1974 - 77) في الخارجية ومالفين ليرد (1969 -73) واليوت ريتشاردسون (1973) وجيمس شلزنجر (1973- 1975) ودونالد رامسفيلد (1975 - 77) في الدفاع. كما أن ضعف الرئاسة خلال فترة نيكسون الأخيرة نظرا لفضيحة ووتر جيت وكون تولي فورد رئيسا بحكم الواقع وليس بالانتخاب، أضافا عوامل أخرى إلى الفوضى. ولم تكن واشنطن في حالة تسمح لها بالتوصل إلى إجماع بشأن كيف ترد.
إفريقيا كما يرونها
بالنسبة للأفريقيين فإن الموقف كان غير مسبوق، وفوضوي. فقرون من الصراع الأوروبي على الهيمنة عليهم تركتهم بدول مصطنعة، وحكامهم الاستعماريون لم يفعلوا شيئا من أجل مساعدتهم لجهة إقامة حكومات مؤسسية، فلم يكونوا مهيئين لقبول مسؤولية الاستقلال ما جعل المجال مسموحا لمن يستطيع ويرغب في أن يملأ الفراغ.
«لقد سمحنا للسوفييت بالمجيء على شكل عصابات» حسبما راح جاك روبين القاتل المأجور يخبر المؤلف. «حتى الصين راحت تناور علينا.
وموسكو رعت موزمبيق، التي كانت ملاذا للإرهاب الماركسي حيث تم تدريب الآلاف من الزيمبابويين الأفارقة أو جيش جبهة التحرير القومي الزيمبابوية من أجل اغتيال المزارعين في روديسيا، سواء البيض أم السود، فيما أن زامبيا قفزت من عربة ماوتسي تونج وسنت لنفسها موقعا خاصة من أجل الإغارة على روديسيا».
كانت النتيجة توصل اليها جاك روبين بشأن نفسه بعد اختطافه من قبل عناصر لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت هي وجود استعداد لديه للعمل كمحترف للعمل العسكري بالأجر حيث انضم إلى جبهة عسكرية في روديسيا. يتذكر أول عملية قتل له قائلا: وجدت من يخرج من بين الأشجار يقذفني وقد بادرته بإطلاق النار عليه، أسفل وجهه. في هذه الليلة كنت قلقا بشأن أسرته. ولكن في المرة المقبلة فإنني ببساطة رأيت عدوا، رجل كان يريد أن يقتلني، ومثل أي شيء آخر فإن القتل أصبح أسهل شيء يمكن أن أقوم به.
وبعد أن انتهى عمله مع الجيش الروديسي، أصبح جاك من المرتزقة «الفرص كانت توجد في كل مكان» ومع عام 1979 كانت هناك على الأقل ست دول أفريقية تخوض صراعات استقلال هي جنوب إفريقيا، وأنجولا وجنوب غرب إفريقيا وزامبيا وموزمبيق وروديسيا. وقد توجه إلى جنوب إفريقيا وتم تجنيده من قبل رفيق له لواحدة من أكثر العمليات خطورة في حياته هي اغتيال رئيس لديه أكبر قوة خصومة مع واشنطن ولندن هو رئيس سيشل على حد ما سنشير فيما بعد.
ما بعد الحظر النفطي
من هذا الجانب يعرض لنا المؤلف تفاصيل عملية كبرى للسيطرة على إفريقيا والمنطقة فيشير إلى أن هذه النية اكتسبت دفعة في أعقاب الحظر النفطي اوائل السبعينات، والكوارث العسكرية في جنوب شرق آسيا، حيث أدى ذلك إلى تدفق المديرين التنفيذيين وجماعات الضغط التي تعكسهم إلى واشنطن.
لقد استغلوا هذه الأوضاع من أجل المطالبة بقوانين دولية تمنحهم حق الاستغلال الكامل لموارد إفريقيا وبشكل خاص النفط. كما أصر هؤلاء المديرون كذلك على وجود عسكري قوي، على النحو الذي يؤسس لهيمنة أميركية ويحمي خطوط الإمداد، ويمكن أن يستخدم في دعم القادة الأفارقة المتعاونين ضد رغبات شعوبهم.
وقد عزز النجاح السوفييتي والصيني في إفريقيا من أطروحات الرد القوي والعسكري الأميركي. ولعبت الصحافة دورا كبيرا في إشعال موقف الرأي العام على خلفية النتائج الخطيرة للغزو الشيوعي لأفريقيا وخطط موسكو وبكين لحشد قوات سرية من أجل غزو الدول المتحالفة مع واشنطن. وفي سياق تلك الحرب الإعلامية تم عرض صور من تدريب الكوبيين للمسلحين الأفارقة، أو رجال حرب العصابات وإن كان المؤلف يستخدم تعبير الإرهابيين السائد هذه الأيام.
كانت الضغوط، حسبما يشير المؤلف، هائلة على واشنطن هائلة، فإغلاق قناة السويس دعم أطروحة «موطئ القدم» من أجل حماية خطوط السفن والتي تمتد من موانئ الشرق الأقصى، عبر البحر الأحمر والخليج العربي، وبحر العرب عبر المحيط الهندي، على طول إفريقيا حول رأس الرجاء الصالح، وفي الأطلنطي، وعلى ذلك كان قرار اقامة قاعدة في جزيرة عطبرة على الساحل الشرقي لأفريقيا.
ومع ذلك فإنه بمجرد بدء العمل على تنفيذ ذلك تم اكتشاف أن المنطقة تعد منطقة جذب لحياة نوع من السلاحف الضخمة، وخشية من أن يكون الأمر عرضة لصخب من قبل الحركات المحافظة على البيئة كان الإستقرار على دييغو غارسيا أكبر جزيرة استوائية في سلسلة شاجوس والتي تعد جزءا من موريشيوس، وأصبحت بعد ذلك أرضا بريطانية. ورغم أنه لم يكن يوجد هناك سلاحف خطيرة، فإن نحو 1800 شخص كانوا يعيشون هناك، معظمهم ينحدر من العبيد الأفارقة.
وبالطبع لم يكن من المقبول - حسب المنطق وحسب رواية جاك روبين للمؤلف - أن يكون هناك أناس يقيمون في جزيرة منعزلة من المقرر أن تكون القاعد العسكرية الأميركية الأكثر تقدما على الصعيد التكنولوجي.
وعلى ذلك فإنه في عام 1970 تم إبرام اتفاقية بين المخربين المأجورين الاقتصاديين وعملاء من المخابرات البريطانية والأميركية أجبرت لندن بمتقضاها سكان دييغو غارسيا على التخلي عن منازلهم في خطة سرية عبر ترحيل السكان إلى سيشل وتم تأجير القاعدة خالية للحكومة الأميركية مقابل 11 مليون دولار اعانة أميركية للندن لدعم أبحاث تقنية الغواصات في النجم القطبي، فيما لم يتم تعويض السكان عن أرضهم سوى بنحو 600 دولار للفرد.
اندفاعة البنتاغون
لقد اندفعت البنتاغون من أجل بناء القاعدة العسكرية وتم تطويرها لتكون مأوى للقاذفات الأميركية بي 52 وفيما بعد للطائرات «ستيلث» القادرة على الإفلات من الرادار، والتي ستلعب دورا أساسيا في بناء الإمبراطورية الأميركية.
ورغم أهميتها الإستراتيجية، فإن دييغو غارسيا بقيت بعيدة عن الأنظار وغير معروفة نسبيا، بشأن الوجود العسكري الأميركي على شاطئ إفريقيا. ولا يعلم الكثيرون أنها كانت أحد مبررات «السي أي إيه» لاغتيال رئيس دولة على خلفية معارضته لها، ومما يجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أن القاعدة استخدمت في حربي أفغانستان والعراق وفي القيام بعمليات محدودة في إفريقيا وأجزاء أخرى من العالم.
في ذلك الصدد يشير بيركنز إلى أنه في اعقاب استقلال سيشل يونيو 1962 جرى انتخاب جيمس مانشام كاول رئيس للبلاد. وقد كان أول اتصال له مع واشنطن ولندن من قبل جنوب إفريقيا، الحليف الرئيسي للشركات الأميركية في ذلك الوقت.
وعبر جنوب إفريقيا فإن مانشام أشار بوضوح إلى تأييده اتفاق دييغو غارسيا وقد عرض استضافة السكان المرحلين وكان يقدر أن ذلك سيعود عليه وعلى من معه في السلطة بفوائد شخصية من القاعدة القريبة، الأمر الذي أثار غضب الكثيرين من أبناء شعبه.
ففي ضوء الآمال الكبيرة التي علقها أبناء سيشل على الاستقلال فقد رأوا في سياسات الرئيس ما يقوض فخرهم بهذا الإنجاز، وكان مما أثار سخطهم دفاعه عن الولايات المتحدة وبريطانيا. كما استاء أبناء سيشل من الدور الذي لعبته حكومتهم في إرغام الجيران بجزيرة دييغو غارسيا على الرحيل عن أرضهم وأثار استياؤهم تدفق الناس الذين هددوا بمزاحمتهم في وظائفهم وتهديد الأوضاع الاجتماعية القائمة.
وعلى ذلك فإنه وفيما كان مانشام يزور لندن قرر رئيس الوزراء فرانس ألبير رينيه أن يتصرف، حيث أطاح بالرئيس في انقلاب غير دموي عام 1977، ثم أعلن من خلال تصريحات لإذاعة البي بي سي أنه يهدف إلى منح الشعب أكبر قدر من المشاركة في ثروة بلدهم وأنه يجب كذلك اعادة سكان دييغو غارسيا إلى أرضهم وسجل اعتراضه على وجود قاعدة أميركية في الفناء الخلفي لأفريقيا، وهو ما استشاطت معه واشنطن غضبا جراء أن تتحول قاعدة تدخل في نطاق السرية إلى موضع للجدل العام.
انقلاب غير دموي
انعكس ذلك في بدء خطة للتخلص من رينيه كان المؤلف أحد من شاركوا في إعدادها حيث تم الاستقرار على جاك روبين للقيام بها باعتباره الأكثر مناسبة لها، كان على استعداد للقيام بها بمجرد أن تصدر الأوامر من واشنطن بذلك
لقد تابع المؤلف عن قرب المحادثات السرية المتعلقة بما تعتزم الحكومة الأميركية القيام به من أجل الحفاظ على قاعدتها القوية في دييغو غارسيا. كان جاك يراقب ويتابع الاضطرابات في سيشل من روديسيا فيما كان آخرون مما يدرجون في عداد من وصفهم أيزنهاور بالمجمع الصناعي - العسكري يتابعونه من واشنطن.
وفي ذلك يشير المؤلف إلى ما راح يذكره تشنك نوبل قائد عسكري أميركي سابق في فيتنام من أن ثرثرة رينيه تحمل الروح العدائية، مضيفا أنه ليس سوى دمية في يد السوفييت، وأنه ليس لديه سوى رسالة واحدة.. إخراجنا إلى الجحيم من دييغو غارسيا والتحول إلى الروس وحينئذ سيدعو الكوبيين إلى الإلتحاق بهم لنجد القارة بأكملها وقد تحولت إلى اللون الأحمر.
ووجد المؤلف نفسه مدعوا إلى اجتماع مع عدد من القادة العسكريين للاستفسار منه عن نجاحاته غير العنيفة في أماكن مثل اندونيسيا وغيرها. وقد أبدى تأثره لبراجماتية الجنرالات والأدميرالات، فعلى عكس الكثير من السياسيين فقد كانوا يريدون تجنب الحرب قدر الممكن، على الرغم من أن أواخر السبعينات كانت الفترة التي كانت الإنقلابات السياسية والإغتيالات ضد القادة اليساريين مقبولة كأسلحة للحرب الباردة.
وهنا يشير إلى أن الأشخاص ذوي المراتب العليا في القوات المسلحة كانوا يبدون ميلا كبيرا لحكم القانون أكثر من نظرائهم في الكونجرس والبيت الأبيض.
وفي معرض تفسير ذلك يقول المؤلف أنهم ربما تعلموا من خبرة العنف وأنه يولد المزيد من العنف، وربما يخشون من أن سلوك مثل هذه الأفعال في أقطار أخرى ربما يؤدي إلى استراتيجيات مشابهة باسمهم على نحو يلحق الضرر بهم، أو ربما أنهم من منطلق ضميرهم تذكروا القسم الذي على أساسه تعهدوا بالدفاع عن الديمقراطية.
وساد المناقشة اتجاه بأن يتم استقطاب رينيه إلى صف الولايات المتحدة، وتم إخبار جاك روبين بأن يستعد للسفر إلى سيشل في لحظة محددة، فيما راح البعض يشير إلى إمكانية استخدام الجنس كأداة للتأثير من خلال علاقة مع زوجة دبلوماسي من سيشل يبدو أنها متبرمة من زوجها لأنه يكبرها بمثل سنها.
ويشير المؤلف إلى أن الجنس من خلال خبرته يستخدم ويأتي بنتائج مذهلة من خلال رجال ونساء مختلفين في خدمة بناء الإمبراطورية، كما أن الابتزاز يأتي بنتيجة أيضا.
لقد تواصلت الاجتماعات في واشنطن، وسط تباين المواقف فتشانك أصر على موقفه برفض التفاوض، فيما راح الجنرال الآخر الذي اقترح العلاقة النسائية يشير إلى أنه يحقق تقدما على الرغم من أنه ليس بالسرعة المتوقعة.
وقد نجحت المحاولة أخيرا وأخبر المكلف بالأمر بتطورات لم تكن واشنطن مستعدة لها أو ما لا تريد سماعه.. فرينيه لا يمكن شراؤه والأسوأ أنه يخطط أن يتوجه إلى الشعب بمطلب الإعادة القسرية لسكان دييغو غارسيا، غير أن الأمور انتهت على نحو لم ينغمس فيه مؤلفنا لمعرفة التفاصيل بشأن كيفية مواجهة الخطر الذي يمثله رئيس سيشل.
خطة الاغتيال الفاشلة
إذا كان المؤلف يشير إلى أنه ألم بها فيما بعد مشيرا إلى محاولة فاشلة للاغتيال كانت بمثابة فضيحة أميركية. فقد تم إرسال فريق رياضي من نحو 45 شخصا يحمل هدايا عيد الميلاد إلى أطفال سيشل ظاهريا ولكن مهمته الحقيقية، كانت الإطاحة بالحكومة واغتيال رينيه. ذهب الفريق، وهناك تم توقيفه في المطار، فقد اكتشف حارس من حرس المطار بندقية مخبأة في متاع أحد أفراد الفريق «الرياضي».
واندلعت معركة كبيرة بالرشاشات في مطار «ما هي»، وتم تطويق هؤلاء المرتزقة، ربما بألف جندي. وحسبما أخبره جاك أن تلك كانت من الأوقات القليلة في حياته التي خيل له فيها أنه سيموت، وأن لديه الوقت ليفكر بالموت. مرات عديدة كان يمكن أن يموت، إلا أنه كان يتصرف بسرعة.
وفي المطار لم يعرفوا ماذا يفعلون.
ولكن لاحت أخيرا طائرة للخطوط الهندية قادمة وطلبت الإذن بالهبوط. فأعطوها إذنا بالهبوط. وما إن هبطت حتى قام باختطافها وإن لم يوضح لنا بيركنز كيف تمت هذه العملية التي تبدو صعوبتها أو أن تكون الطائرة جزءا من خطة لإنقاذ الفريق. المهم عاد الفريق جوا إلى دوربان في جنوب إفريقيا.
وشاهد العالم آنذاك الطائرة الهندية 707، تطير إلى دوربان في جنوب إفريقيا، وتحيط بها قوات أمن جنوب إفريقيا، واستسلم الخاطفون وخرجوا. ثم أرسلوا إلى المحكمة وحكم عليهم بالسجن، ولكن كانت نهاية القصة كما عرف من خلال معرفته بجاك أن تم تطويق الطائرة واتصلت القوى الأمنية بالطائرة واكتشفت أن هناك أصدقاءها. أو معلميها في الحقيقة، على متن الطائرة.
وعقدوا صفقة. استسلم رجال الفريق، وأمضوا ثلاثة أشهر في السجن في جناح خاص بهم مزود بكل وسائل الراحة، ثم أطلق سراحهم بصمت وهدوء بعد ثلاثة أشهر. الكثير من رجال هذا الفريق، موجودون في العراق يعملون لحساب واشنطن هناك، يقومون بأعمال محظور على الجنود الأميركيين القيام بها، ويحصلون على أموال طائلة جراء أعمالهم.
إضاءة
يشير المؤلف إلى أنه رغم أهميتها الإستراتيجية، فإن دييغو غارسيا بقيت بعيدة عن الأنظار وغير معروفة نسبيا، بشأن الوجود العسكري الأميركي على شاطئ إفريقيا. ولا يعلم الكثيرون أنها كانت أحد مبررات السي أي إيه لاغتيال رئيس دولة على خلفية معارضته لها هو رئيس سيشل. ومما يجدر الإشارة اليه في هذا الصدد أن القاعدة استخدمت في حربي أفغانستان والعراق وفي القيام بعمليات محدودة في إفريقيا وأجزاء أخرى من العالم.
عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق



