يستمد هذا الكتاب أهميته من كونه يصدر من كاتب غربي، هو الصحافي أندرو هاموند الاسكتلندي المسلم الذي يتحدث العربية بطلاقة، ويحاول من خلال طرحه لطبيعة الموقف الذي يحكم علاقة العرب بأميركا أن يلتزم أكبر قدر من الموضوعية، بغض النظر عن الاختلاف معه في بعض ما يذهب إليه، وهو أمر قد يكون طبيعيا.
كما أن أهمية الكتاب تنبع أيضا من معايشة المؤلف للأوساط العربية على نحو يجعل حديثه بعيدا عن الجانب النظري، حيث عمل مراسلا في عدد من بلدان الشرق الأوسط تشمل مصر والسودان وإسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة وكذلك العراق. وهو يعمل حاليا كبير مراسلي رويترز في السعودية وأصدر من قبل كتاب «الثقافة الشعبية في العالم العربي».والملاحظة الأساسية التي يمكن أن يلمسها قارئ الكتاب هي أن ما يصدر عن مؤلفه ليس وليد قراءة أو متابعة من بعيد وإنما نتاج انغماس ومعايشة حقيقية للواقع العربي، على نحو قد يتجاوز ما يمكن أن يقدمه الكثيرون من العرب في تناول هذه القضية.
حسبما يشير المؤلف في معرض توضيح أبعاد حرصه على تقديم كتابه للقارئ الغربي يشير إلى أن أهمية كتابه تأتي من أنه فيما أن هناك الكثير من الدراسات التي قدمت في هذا الموضوع تتعلق بوجهات النظر الأميركية تجاه العرب، ومنها على سبيل المثال الكتاب الذي قدمه الأميركي روبرت كابلان، فإن قليلا من الأعمال - الغربية بشكل أساسي - تناولت وجهات النظر العربية بشأن الولايات المتحدة. في معرض الإشارة إلى طبيعة النظرة إلى الولايات المتحدة من قبل العالم العربي يشير هاموند إلى موقف رمزي يكشف عن السخط الذي تلقاه يذكر في هذا الشأن أنه خلال موسم حج عام 1424 ولدى توجه الحجاج إلى رمي الجمرات،
فقد كان ما يلفت النظر وجود حجر مكتوب عليه حروف انجليزية أربعة تكون أسم «بوش»، الرئيس الأميركي، ويوضح ذلك من سياق تناول المؤلف طبيعة الصورة القائمة لدى قطاعات من العرب والمسلمين عن رئيس الولايات المتحدة وهو الأمر الذي من المفترض انه ينسحب على بلاده. ورغم أن هذا التوصيف ليس جديدا في ضوء وصف الزعيم الإيراني الراحل الخميني من قبل من وصف للولايات المتحدة بأنها الشيطان الأكبر إلا أن المؤلف يتخذ من هذه الواقعة دلالة يراها بالغة على النظرة العربية والمسلمة للقوة العظمى الوحيدة في العالم.
ويلفت هاموند نظر قارئه في سياق تفسيري إلى أن هذا الموقف جاء بعد الغزو الأميركي للعراق والذي تم بناء على الرواية الأميركية الرسمية كحرب وقائية ومن أجل تعزيز الديمقراطية، وإن كانت نتيجته النهائية، في المنظور العربي،
تقويض استقلالية دولة عربية الأمر الذي أعاد إلى الأذهان ظاهرة كانت قد اختفت منذ نحو نصف قرن وتتمثل في التخلص من الاستعمار وتفكيكه في المنطقة ونيل معظم إن لم يكن كافة الدول العربية استقلالها في تلك الفترة وخلال سنوات قليلة فيما بعد. وفي ضوء محورية عملية الغزو يخصص لها المؤلف جزءا رئيسيا في الكتاب على نحو سنعرض له في حلقات مقبلة.
غير انه في معرض تقديم الإطار العام لموضوعه يذكر هاموند أن الغزو عكس ذروة تصاعد نقمة الرأي العام العربي على الولايات المتحدة حيث كانت هذه العلاقات قد انتقلت من السيئ إلى الأسوأ في السنوات الأخيرة.
واشنطن والانتفاضة
إثر اندلاع الانتفاضة عام 2000 راح الكثير من العرب ينتقدون الولايات المتحدة على موقفها الأخلاقي والسياسي والاقتصادي والعسكري المساند لإسرائيل بما تمارسه هذه الأخيرة من سياسات قمعية في مواجهة السكان العرب في الأراضي التي احتلتها عام 1967 بدون بوادر للاستقلال أو حتى معاملة متساوية مع اليهود في إطار الدولة العبرية.
وقد تعزز الموقف العربي الناقم على الولايات المتحدة، وفق تناول المؤلف، فيما بعد أحداث سبتمبر، حيث سعت الإدارة الأميركية إلى الضغط على الدول العربية للتعاون معها على خلفية مواجهة الإرهاب، ودعت في الوقت ذاته إلى إصلاح النظم التعليمية في خطوة بدا أنها تستهدف الدول الرئيسية في النظام العربي بشكل أساسي. ومع تطور عمليات وسياسات الإدارة الأميركية لمواجهة الإرهاب بدا أن هذه الحرب بمنظور عربي حرب على الإسلام والعالم العربي ذاته.
وفي سياق استعراض مواقف الولايات المتحدة وحليفتها بريطانيا بشأن الغزو يذكر هاموند أن حرب العراق من منظور بوش وبلير كانت حربا عادلة وأنه لذلك سيتم كسبها في أي الأحوال،غير أنها لم تكن كذلك في المنظور العربي، الأمر الذي انتهى بها إلى مواجهة قدر كبير من المقاومة في الداخل العراقي سواء من مختلف أطياف الشعب العراقي وتنظيماته فضلا عما لقيته من رفض على صعيد العالم العربي ككل.
من الغريب وسط هذه الأجواء ما كانت الإدارة الأميركية تطرحه وتلح عليه من خلال تصريحات قادتها وعلى رأسهم الرئيس بوش الابن من أن العنف الذي تمارسه العديد من الجماعات التي تنتمي للعالم العربي والإسلامي ضدها إنما يعكس قضايا ليس لها صلة وفي ذلك ينقل هاموند عن بوش تصريحات،
أشار خلالها إلى أن بلاده لا تواجه قضايا تعكس مواقف مشاكل كان لها يد فيها ويمكن حلها وإنما تواجه، على حد قوله، أيديولوجيات ثورية ذات أهداف جامدة لاستعباد العالم وإرهابه، مؤكدا على أنه ليس هناك من بين السياسات الأميركية ما يبرر العمليات التي يقومون بها، مع الإشارة في الوقت نفسه إلى أن واشنطن لن تقدم بأي حال من الأحوال على تنازل يمكن أن تشعر معه هذه الجماعات بأنها حققت نصرا على بلاده.
ورغم ما يشير إليه المؤلف من أن عددا من الكتاب العرب يتفقون مع هذه الرؤية إلا أنه يشير إلى أن الغالبية تذهب إلى أن إحكام السيطرة الإسرائيلية على الضفة وغزة فضلا عن الحضور القوي للولايات المتحدة في دول عربية رئيسية في النظام العربي سواء على المستوى السياسي أو العسكري أو الاقتصادي قيما قبل 11 سبتمبر شكل جزءا من الأسباب التي دفعت إلى أو ولدت الرغبة في تقويض هذا الوضع.
رد على الهيمنة
ينقلنا المؤلف إلى محاولة تلمس طبيعة الرؤية للموقف في العالم العربي، مشيرا إلى أن الرؤية العربية العامة ترى في توجهات الحركات الدينية المتشددة انعكاسا للضعف العربي والشعور بتزايد الهيمنة الغربية.
ويضيف: إن المثقفين يذهبون إلى أن العالم العربي ليس في حاجة إلى الولايات المتحدة أو الغرب بشكل عام من أجل أن يتعلم الديمقراطية مشيرين في ذلك إلى الخبرة الديمقراطية في مصر مثلا قبل 1952 على سبيل المثال في الإشارة إلى حقيقة كيف أن التدخل من وجهة نظرهم يقوض الديمقراطية ويفسدها ويعطيها اسما سيئا.
ومع ذلك، يشير المؤلف، إلى مفارقة قوامها أنه فيما أن العرب يعانون من الولايات المتحدة، فإنهم في الوقت ذاته يتمتعون بموسيقاها ويتبعون خطوط الموضة القادمة منها ويشاهدون عروضها التلفزيونية ويسعون جاهدين لمحاكاتها بنجاح.
لقد بذلت الولايات المتحدة جهودا مكثفة من أجل كسب ود العالم العربي من خلال عدد من المشاريع منها في السنوات الأخيرة وفيما بعد غزو العراق حيث تصاعد الرفض الشعبي العربي لها، منها راديو سوا وقناة الحرة، الأمر الذي يذكر المؤلف أنه لم يصادف نجاحا كبيرا.
من هذه النقطة يصل المؤلف إلى النتيجة التي تمثل جوهر رؤيته التي يقوم عليها الكتاب، وتتمثل في أنه لدى الحديث عن الموقف العربي تجاه الولايات المتحدة فإنه يجب التمييز بين مستويين في هذه النظرة الأولى تتعلق بالسياسات والثانية تتعلق بالحياة والتقاليد والثقافة الأميركية.
فالشعوب العربية تنظر بعين الارتياب إلى السياسات الأميركية غير أنها تكن تقديرا كبيرا للثقافة الأميركية ونمط معيشتها وإلى حد كبير قيمها السياسية بما في ذلك الديمقراطية. وينقل في معرض الاستشهاد ما يذهب إليه جهاد فخر الدين من مركز الدراسات العربية في دبي
حيث يقول : إن الناس يقدرون ثقافة الأميركيين وما تعكسه هذه الثقافة بشكل خاص في برامج ترفيهية وقيم سياسية على رأسها الديمقراطية، لكن عندما يتعلق الأمر بسياساتهم تجاه المنطقة فإن هذه قضية مختلفة تماما. وهذا ما لا تدركه الولايات المتحدة.
دكتاتورية الإعلام الغربي
وهنا يشير المؤلف إلى ما يذهب إليه بعض العرب من وجود صعوبة في توصيل وجهات نظرهم ورؤاهم إلى الأقطار الغربية وبشكل خاص إلى الولايات المتحدة حيث تبدو وسائل الإعلام في الغرب وكأنها ترفض أن تقدم رؤاهم ما لم يكونوا مهاجرين على شاكلة اللبناني فؤاد عجمي أو الكاتب العراقي كنعان مكية واللذين لا يريان شيئا إيجابيا في العالم العربي ويدافعان باستماتة عن عملية تغيير راديكالي للأوضاع فيه على يد القيادة الأميركية.
ولعل إيراد المؤلف لهذه النماذج يكشف عن أن الغرب لا يقبل أن يستمع حتى إلى رؤى المهاجرين بغض النظر عن طبيعتها وإنما هو يقبل فقط بتصورات المهاجرين إذا كانت تتفق مع أطروحاته وتوجهاته.
وهو ما يجعل أنه من الصحة الإشارة إلى أن المقبول على المستوى الغربي تلك الرؤى والمواقف التي تمثل مسايرة للتوجهات الغربية سواء طرحها مهاجرون عرب ومسلمون أو حتى مقيمون في دولهم العربية على النحو الذي سيتضح في سياق تناول هاموند لأجزاء مقبلة من الكتاب.
في نوع من النقد للاتجاهات الأميركية يذكر المؤلف أن الولايات المتحدة ورغم حيوية علاقاتها مع العالم العربي إلا أنها لم تول ما يفكر فيه العرب الكثير من الاهتمام، وهو ما يرجعه بشكل جزئي إلى أن الطبيعة التسلطية للأنظمة العربية لا تجعل مما يطرحه العرب من غير القائمين على الحكم شيئا ذا قيمة، أو أن ذلك يعود في جانب منه إلى أن الولايات المتحدة لديها نمط تعاملها الخاص مع ما يقدمه الآخر الذي يمثل اختلافا مع توجهاتها.
ويبدو أن الولايات المتحدة قد تلقت درسا من أحداث سبتمبر التي فرضت عليها إعادة النظر في أسلوب تعاملها مع العالم العربي غير أن ذلك أيضا تم على نحو لم يحقق النتائج المرجوة حيث راحت واشنطن تركز على فكرة أن حل مشاكل العالم العربي إنما يتمحور حول فرض التغيير الديمقراطي بعد سنوات من التعامل السلطوي، حسب رؤيتها.
في ضوء محورية التطور الذي عكسته أحداث سبتمبر من تأثير على السياسة الأميركية وعلى العالم ككل، يشير المؤلف إلى أنه رغم التداخل في علاقات الولايات المتحدة مع العالم العربي، إلا أن التواجد الأميركي على مستوى الشارع العربي تزايد بشكل غير مسبوق منذ وقوع هذه الأحداث. ويتساءل: كيف ترى الولايات المتحدة العرب، ومن يؤثر على تفكيرهم ؟
لقد أصبحت هذه الأسئلة تفرض نفسها على الأميركيين منذ ذلك اليوم الذي قام فيه 19 شخصا من أصول عربية بهذا العمل الذي أسفر عن مقتل 3 آلاف آخرين انتقاما مما اعتبروه مواقف أميركية تجاه العالم العربي والإسلامي. وإزاء ما بدا من سياسات أميركية عكست على الجانب الآخر نوعا من رد الفعل الانتقامي فإن العرب أدركوا أن علاقتهم مع الولايات المتحدة قد وصلت إلى مرحلة تاريخية فاصلة أو إلى الحضيض.
أجندة عمل أميركية
على الجانبين كان الحدث بمثابة هزة في العلاقات التي تواصلت لعدة عقود على وتيرة شبه واحدة وانتهى الأمر على مستوى الإدارة الأميركية إلى أنه يمكن حصر مجموعة القضايا التي تسيطر على هذه العلاقات في مجموعة محددة هي : المسعى الأميركي لنشر الديمقراطية في المنطقة والحرب على العراق وكذلك الحرب على الإرهاب والصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
من هذه النقطة يحاول المؤلف أن يغوص بنا في أعماق العلاقات بين الجانبين فيذكر أن هذه العلاقات لم تسر على وتيرة واحدة رغم البدايات المبشرة لها فيما بعد الحرب العالمية الثانية. فقد كانت الدول العربية البازغة آنذاك تأمل من الولايات المتحدة ..
القوة الصاعدة على خشبة النظام الدولي وتقدم رؤى واعدة بشأن الحرية والعدالة.. أن تكون عامل دفع على طريق التحرر يمكن أن يساعد الشعوب العربية على نيل حريتها من القوى الاستعمارية الآخذة في الأفول.
وقد كان من إرهاصات هذا التحول الموقف الذي اتخذته الولايات المتحدة خلال أزمة السويس عام 1956 الأمر الذي أدى إلى إفشال المؤامرة البريطانية - الفرنسية - الإسرائيلية على مصر من أجل إعادة السيطرة على قناة السويس والنيل من زعامة الرئيس جمال عبد الناصر.
ويضيف أنه مع نهاية الخمسينات كانت الولايات المتحدة قد انغمست بشكل أو بآخر في شؤون المنطقة وبشكل أساسي على خلفية مواجهة النفوذ السوفييتي مستعرضا ملامح من المواجهة بين عبد الناصر والسياسة الأميركية والتي كان من نتيجتها محاولة واشنطن دعم انقلابين دمويين في العراق، الأمر الذي انتهى بوصول صدام إلى الحكم والذي انقلبت عليه على النحو المعروف للكافة.
في تلك الفترة وخاصة مع حقبة الستينات بدأت الولايات المتحدة في دعم إسرائيل على نحو بارز وبدا التزامها بأمن الدولة العبرية بشكل كبير فيما بعد حرب 67 من خلال السياسة التي تبناها هنري كيسنجر.
وإن كان المؤلف في هذا الصدد يجانبه الصواب في إشارته إلى أن ذلك التحول في المواقف الأميركية لم يلق الالتفات الكافي من قبل العرب إلا بعد وقوع أحداث 1990 حيث لعبت قناة الجزيرة دورا كبيرا في كشف توجهات الموقف الأميركي تجاه إسرائيل وفتحت آفاق المعلومات أمام المواطن العربي والمناقشات بهذا الشأن،
ذلك أنه على عكس ما يذهب إليه هاموند يمكن التأكيد على أن المتابع لتطورات العلاقات العربية مع الولايات المتحدة على كافة المستويات بما في ذلك علاقاتها مع الدول الحليفة لها في المنطقة يدرك تمام الإدراك أن ملفها في مساندة إسرائيل كان أحد الملفات الشائكة باعتبار ما يلقيه ذلك من حرج لهذه الأنظمة من ناحية وباعتبار ما يدل عليه من مواقف قد تبدو عدائية للولايات المتحدة تجاه القضايا العربية.
كارثة 1967
يشير المؤلف في معرض استعراضه لتلك الفترة إلى أن حرب 1967 كانت بكل المقاييس كارثة ليس على الدول العربية التي خاضتها وبشكل رئيسي مصر وإنما على العرب كافة، فضلا عن أنها أضفت مزيدا من البعد الدولي على الصراع وسط طرح أطراف للأمر بمساندة أميركية للأمر على النحو الذي يقدم إسرائيل على أنها ضحية،
وهو الأمر الذي أثار قدرا من العداء ضدها في ضوء عدم اتخاذها مواقف يبدو منها نصرة أو حتى الأخذ في الاعتبار حقوق الفلسطينيين الخاسرين الأكبر جراء التطورات بالمنطقة، وإن كان المؤلف يستثني من حالة عدم الاهتمام بالحقوق الفلسطينية على المستوى الأميركي تلك الفترة التي تولى خلالها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الحكم
حيث يرى انه عمل على اتخاذ مواقف تعكس محاولته التزام قدر من الموضوعية في التعاطي الأميركي مع القضية وهو الأمر الذي لم يتيسر له خاصة خلال مفاوضات كامب ديفيد في ضوء تصلب المفاوضين الإسرائيليين وما يشير إليه من تفكك سيطر على إدارة الوفد المصري للمفاوضات.
وهنا يقرر هاموند أن الجهود التي بذلها كارتر كانت بمثابة فرصة ثمينة أضاعها العرب ولم يحسنوا استغلالها، وهي الرؤية التي قد تكون صحيحة إلى حد كبير في ضوء النظر إلى تشتت مواقف الأطراف العربية خلال تلك الفترة، حيث رفضت الدول العربية آنذاك الانخراط المصري المنفرد في عملية سلام مع إسرائيل،
ما أفقدها قوة المساندة العربية بغض النظر عن صحة أو خطأ خطوة السادات في تلك الفترة. كما أن أداء الفريق التفاوضي المصري شابته بعض المشكلات والتي كان من انعكاساتها استقالة وزير الخارجية المصري في تلك الفترة إبراهيم كامل فضلا عن تسلط السادات في إدارته للعملية التفاوضية باعتبارها مشروعه الخاص، ما مثل في المحصلة النهائية ضعفا للموقف العربي.
مسيرة علاقة متوترة
في سياق استعراضه التاريخي لتطور علاقات الولايات المتحدة مع الدول العربية على النحو الذي أوصل هذه العلاقات إلى ما هي عليه الآن يشير المؤلف إلى أن فترة التسعينات شهدت ما يراه بوادر تحسن في النظرة العربية للدور الأميركي
وذلك إثر الدور المباشر الذي بدأت واشنطن تلعبه خلال تولي مادلين أولبرايت الخارجية الأميركية الأمر الذي أسفر عن التوصل إلى اتفاق أوسلو عام 1993 والذي جاء في إطار سياسة بوش الأب بشأن تفعيل عملية السلام فيما بعد حرب الخليج الأولى.
لقد بدت الإدارة الأميركية وقتها قابلة لفكرة أن إنهاء الاحتلال العراقي للكويت يجب أن يصحبه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وجاء ذلك في ذات الفترة التي كان الاتحاد السوفييتي يتهاوى خلالها ما خلت معه الساحة للولايات المتحدة كقوة عظمى وحيدة يمكن لها أن تفعل ما تراه.
لقد بدا بوش الأب آنذاك كبطل في المنظور العربي إزاء تهديد إدارته بإمكانية تأجيل ضمانات مالية لإسرائيل بسبب مواصلتها سياسة الاستيطان في الأراضي المحتلة. ورغم صحة ما يشير إليه هاموند إلا أنه على صعيد النتائج
فإن إدارة بوش الأب لم تنجح في تحقيق اختراق على صعيد الصراع الرئيسي يضمن قدرا من الحقوق العربية على نحو يصحح صورة أميركا في العالم العربي وهو الأمر الذي لا يمكن معه اعتبار فترته استثناء من مسيرة العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والعالم العربي
عرض ومناقشة : مصطفى عبد الرازق



