تلقي المؤلفة الضوء هنا على جوانب شتى من أبعاد التركة الثقيلة لحرب فيتنام بالنسبة لعلماء مجموعة جاسون وكيف تم تسريب أسرار أوراق البنتاغون المتعلقة بنشاط هذه المجموعة وعملياتها إلى الصحافة الأميركية وما أدى إليه ذلك من تعرضها لانتقادات وصدامات تجاوزت الولايات المتحدة إلى خارجها، وعلى وجه التحديد إلى أوروبا، حيث انبرت الدوائر العلمية والأكاديمية إلى انتقاد الفريق الأميركي بشدة لم يسبق لها مثيل.
مع بداية عقد السبعينات (وربما حتى الآن) ظلت كلمة «فيتنام» تشكل نقطة سلبية، بل واحدا من مواجع الحياة والنفسية والندوب في الشخصية الجماعية الأميركية، وربما كانت دوائر الأكاديميا وصفوة مثقفي الولايات المتحدة هي الأكثر شعورا ومعاناة من تلك الندوب التي تخلفّت عن وقائع ورطة الدولة الغربية الكبرى في مستنقع الصراع في أدغال جنوب الشرق الآسيوي. لهذا كانت هذه الدوائر الجامعية والعلمية هي أكثر قطاعات المجتمع الأميركي مناهضة لحرب فيتنام خاصة وأنها تضم بالضرورة أساتذة وباحثين وطلابا من مختلف المشارب والأفكار والقناعات والاتجاهات.
في هذا الإطار نظّم أساتذة الجامعات والمعاهد العلمية الأميركية وطلابها العديد من المظاهرات والاعتصامات، وقدموا عرائض الاحتجاج وأحرقوا بطاقات التجنيد في سلك الجيش، ونشروا الرسائل الصحافية، وكتبوا المقالات ورفعوا الملصقات واللافتات وعقدوا الاجتماعات. وكان طبيعيا أن يقبض على أفراد منهم وخاصة حين بلغ الأمر إحراق عدد من المباني.وفي غمار هذا كله ـ كما تذكر مؤلفة الكتاب (ص100 وما بعدها) - وقعت خسائر في الأرواح وحدثت إضرابات عن العمل وتم إغلاق الجامعات. ثم تضيف المؤلفة قائلة:كان ثمة هدف طبيعي لكل هذه الاحتجاجات سلمية أو عنيفة على السواء.
وكان هذا الهدف الذي توخاه الأكاديميون المحتجوّن زملاءهم الأكاديميين الآخرين وخاصة من كان ينظر إليهم زملاؤهم على أنهم مدوا أيديهم إلى عطايا الحكومة لقاء ما كانوا يقدمونه من خدمات ومشورات ودراسات وطروحات لصالح دوائر الإدارة السياسية الحاكمة أو دوائر البنتاغون العسكرية أو دوائر التصنيع.
حديث مؤرخ العلوم
في هذا السياق تنقل المؤلفة سطورا عن مؤرخ العلوم «دانييل كفليس» يقول فيها:في عام 1964 مولت وزارة الدفاع بحوثا علمية ـ أكاديمية في 100 جامعة بالولايات المتحدة، منها عشر جامعات نالت كل منها 5 ملايين دولار (وهو مبلغ طائل بأسعار تلك الأيام)
ثم جاء في مقدمتها معهد ماساشوستس الشهير للتقنية، الذي استحوذ من ميزانية هذا التمويل على مبلغ سوبر ـ جسيم هو 47 مليون دولار. وبعض هذه المبالغ كان يشكل نسبة ضخمة من إجمالي ميزانيات تلك المعاهد والجامعات.
ولما كان العلماء من أعضاء فريق جاسون السري، وهو محور هذا الكتاب، قد استقالوا من دون جلبة أو إعلان، فإن الجمهور الغاضب لم يكد يشعر بأن ثمة عناصر داخل هذه الصفوة السرية من الأكاديميين كانت ترفض سير الحرب في فيتنام أو أنها تخلت عن وضع مواهبها، سرا أو علنا، في خدمة الحكومة والمجهود الحربي الذي كانت تقوم على أمره قيادات البنتاغون.
وفي ابريل من عام 1970 نشرت مجلة سرية وفقيرة يصدرها الطلاب الجامعيون تحت شعار التحريض مقالة بعنوان: «نحن نكشف النقاب» تناولت أسرار علماء في خدمة الحكومة. وقد احتوت هذه المقالة على مقتطفات «مسروقة» ـ كما تؤكد المؤلفة ـ من محضر اجتماع لفريق جاسون شخصيا، وكان الاجتماع يتعلق بدراسة الأحوال الاجتماعية في تايلاند الملاصقة لساحة القتال بين أميركا وأعدائها في فيتنام.
ورغم أن الاجتماع، ومن ثم المقالة المسروقة، لم يعكسا أمرا خطيرا أو معيبا، إلا أن مجرد خاتم السرية الذي دمغ تلك النشاطات والاجتماعات كان مثار سخط تلك الدوائر الجامعية والمشتغلة بالبحث العلمي.. الأساتذة والطلاب على السواء.
وقالت «مجلة الكتب الجديدة»: بعد سبعة شهور من ذلك التاريخ، طالع القراء والعلماء والمثقفون على طول أميركا وعرضها مقالا آخر في مجلة، لم تكن لا طلابية ولا سرية هذه المرة: قرأوا المقال في مجلة شهيرة هي «نيويورك ريفيو أوف بوكس» المعنية ـ كما نعرف ـ بعرض أهم الكتب الصادرة.
كاتبا المقال الجديد كانا أستاذين من أعضاء حركة مناهضة حرب فيتنام وقد أعربا فيه عن استيائهما من ذلك الخلط الذي تصوراه عند مجموعة علماء جاسون بين البحث العلمي المباشر.. البحت والمستقيم الأهداف وبين ستور السرية والبحوث التي تستهدف التوصل إلى طرائق لإحباط وهزيمة المقاومة (في فيتنام).
ذكرت تلك المقالة أن هذا أمر خاطئ ومعيب. ثم مضت في عرض ونقد ما رشح عن مجموعة جاسون السرية من آراء ومقولات بشأن أمور شتى من قبيل: الملاءمة.. الأموال.. المكانة (البرستيج).. التعامل مع مشاكل صعبة وقضايا مثيرة للاهتمام.. ناهيك عن (جدوى) الارتباط بصلات وثيقة مع الدوائر النافذة في الإدارة الحاكمة في البلاد.
قرأ الناس هذه السطور، وطالعوها من خلال «فلتر» الظروف التي سادتها الاحتجاجات الساخنة في تلك الحقبة.. وكان طبيعيا أن يصُدروا في نظرتهم إلى جماعة جاسون إياها عن موقف قوامه أمران أساسيان هما: الرفض والإدانة.
أوراق في الريح
زاد الأمر تفاقما عندما وصلت المسألة إلى «النيويورك تايمز» بجلالة قدرها وفعالية تأثيرها. كان ذلك على وجه التحديد يوم الثالث عشر من شهر يونيو عام 1971. يوم أن شرعت «التايمز» في نشر الوثائق التي ما برحت توصف في حوليات التاريخ السياسي الأميركي المعاصر بأنها «أوراق البنتاغون» وكان طبيعيا لهذا النشر أن يؤدي إلى مزيد من تسويد صورة جاسون في عيون الأطراف المعنية من قطاعات الرأي العام في الولايات المتحدة.
في هذا المضمار توضح لنا المؤلفة (ص102 وما بعدها) الملابسات التي تم فيها نشر أوراق البنتاغون، فضلا عن أهميتها وأساليب استخلاصها من واقع الوثائق الرسمية التي كانت حتى ذلك اليوم القائظ من شهر يونيو ممهورة بخاتم «سري للغاية» في محفوظات الحكومة الأميركية.
«أوراق البنتاغون» مسندات مستقاة من 47 مجلدا تحتوي وثائق سرية أشرف على تصنيفها روبرت مكنمارا وزير دفاع أميركا في إدارة الرئيس الأسبق ليندون جونسون خلال حقبة فيتنام وخاصة إبّان اشتعال حريقها في النصف الثاني من عقد الستينات.
«أوراق البنتاغون» كانت عنوانا صحافيا أراد به واضعوه أن يكون شاملا بقدر ما يكون رشيقا وجّذابا. ولهذا عمدوا إلى تزويده بعنوان فرعي شارح ودال هو: «صنع القرار الأميركي في فيتنام للفترة 1945- 1965».
وقد استندت هذه الأوراق إلى نوعيات متعددة من الوثائق: ما بين مذكرات ورسائل وخطب ومحاضر جلسات.. وبحوث كان قد اضطلع بها الأساتذة العاملون في مؤسسة «راند» البحثية الشهيرة وهي مع رفيقتها مؤسسة «بروكنجز» من مواقع «هندسة القرارات» ووضع الاستراتيجيات المرتبطة بالسياسة والمصالح القومية للولايات المتحدة.
من بين المحللين العاملين في مؤسسة «راند» كان هناك الأستاذ «دانييل الزبرغ» ضمن فئة قليلة للغاية تفردت بإمكانية الاطلاع على مثل هذه الوثائق الفائقة الأهمية. قرأ صاحبنا ـ كما توضح المؤلفة ـ جميع المجلدات السرية السبعة والأربعين.
وبعدها اتضح له، كما قال فيما بعد، إن خمسة من رؤساء الولايات المتحدة (ما بين روزفلت في الأربعينات إلى ترومان وأيزنهاور في الخمسينات ثم كينيدي وجونسون في الستينات) قدمت لهم المشورة العملية والنصائح الواقعية التي أشارت بمعارضة أي تورط على مدى فترة طويلة من الزمن في حروب عصابات غير نظامية في جنوب شرق آسيا.
لكن كلا من هؤلاء الرؤساء الأميركيين الخمسة عمد إلى تجاهل هذه النصيحة. يومها تراءى للمحلل السياسي «الزبرغ» أن مثل هذا الأمر لن يتسنى إنهاؤه وأن أي إمكانية لحدوث تغيير في قضية فيتنام لن تتاح إلا بممارسة ضغوط من خارج نطاق الفرع التنفيذي في السلطة وهو الإدارة الحاكمة في واشنطن بعامة وعلى صعيد البيت الرئاسي الأبيض ودوائر البنتاغون العسكرية على وجه الخصوص.
وهكذا حزم صاحبنا أمره وقرر تصوير جميع الصفحات التي بلغ عددها 7 آلاف صفحة من تلك الوثائق الحافلة ثم عمد إلى.. تسريبها فكان أن بادرت إلى نشرها جريدة «نيويورك تايمز» وتلتها بدورها جريدة «واشنطن بوست».. وبعدها أصبح نشرها على كل صفحة وأمرها على كل لسان في طول أميركا وعرضها.
جاسون وأوراق البنتاغون
ثمة صفحات من «أوراق البنتاغون» تطرقت ـ كما تقول مؤلفتنا ـ إلى التشكيل الذي يتناوله هذا الكتاب ـ إلى فريق «جاسون» السري المؤلف من صفوة العلماء- الفيزيائيين بالذات ـ في أميركا.
والغريب أن التقارير التي مسّت قضية جاسون جاءت أولا لصالحهم بمعنى أنها صّورتهم في إهاب من البطولة عندما كشفت بالمستندات عن رفضهم أساليب القصف المدفعي والجوي العشوائية والمتواصلة من حيث تواترها والدمار الماحق الذي كانت تستهدف تحقيقه على صعيد ساحة العمليات في فيتنام، وكانت ـ كما ألمحنا ـ تحمل اسمها المعروف: «الرعد القاصف».
في هذا السياق طرحت أوراق البنتاغون وصفا لائقا بمكانة هؤلاء العلماء في عبارات من الحفاوة تقول:كانوا مجموعة بالغة الاحترام، رفيعة المكانة من العلماء والأساتذة الباحثين الذين ساندوا السياسات المتبعة ولكنهم كانوا يتمتعون باستقلالية في الفكر.
لكن أوراق البنتاغون المنشورة ما لبثت أن ذكرت أسماء لعلماء كانوا قد انتسبوا لمجموعة جاسون ولكن على أساس مؤقت.. ومن سوء الحظ أن هؤلاء هم الذين اقترحوا على إدارة جونسون وعلى جنرالات البنتاغون حكاية استخدام وسائل الحرب الالكترونية بكل فظاعتها ضد سكان فيتنام.. وكان هذا هو الوجه الآخر ـ قاتم السواد ـ من عملية جاسون..
هو الوجه الذي أثار السخط والإدانة ضد هذه المجموعة من العلماء.. «وجه الوحل» كما وصفه واحد منهم. ومن أسف أيضا أن هذا الوجه قد أفضى إلى صورتهم المناقضة ـ صورة الأشرار ـ الأوغاد (وربما عملاء وخدم الحكومة الذين لم يتورعوا عن بيع نبوغهم العلمي وضميرهم الأكاديمي في أسواق النخاسة.. الخ) ـ هذا الوجه أفضى في تلك الحقبة المحمومة من العداء الشعبي لحرب فيتنام ـ إلى مواقف معادية لعلماء جاسون تجسدت في مشاكل وحوادث من كل صنف ولون.
حرائق وحوادث وإدانات
تحدثنا المؤلفة (ص106) عن إحراق جراج السيارات في منزل البروفيسور ماكدونالد في كاليفورنيا.. عن لافتة وضعوها أمام منزل البروفيسور كين واطسون تحمل شعارا مبغضا بكل المقاييس إلى العقول والقلوب وهو «مجرم حرب»، عن اقتحام الحشود الغاضبة في بولدر بولاية كولورادو لمكتب تردد أنه كان يستخدمه الفريق السري ودفعوا باثنين من العلماء إلى زاوية المكان وطوحوا بآلات الطباعة على الأرضية ثم شرعوا في تقليب الملفات..
في جامعة كاليفورنيا طالبت الأغلبية من هيئة التدريس باستقالة أعضاء فريق جاسون من الجامعة.. في نيويورك فوجئ البروفيسور «غاروين» بمظاهرات أمام بيته.. لكن الأنكى ما حدث له على متن طائرة حين نهضت شابة كانت تجلس إلى جواره هاتفة في جمع الركّاب:أيها السادة.. هذا هو ديك غاروين سفاح الأطفال (في فيتنام).
لا عجب ـ في غمرة هذه الملابسات الحزينة -أن نشرت صحيفة «فيلادلفيا أنكواير» مقالة تحت عنوان «المسألة الأخلاقية تؤرق مضاجع جمعية الفيزيائيين» ويومها نقلت الصحيفة جانبا من حديث أدلى به واحد من جماعة جاسون وهو الدكتور «مارفن جولدبرغ»
وكان يتكلم في أحد فنادق نيويورك الكبرى مخاطبا مستمعيه وعددهم 200، فيما خيم على القاعة هدوء حزين معربا عما يعتمل بين جوانحه من مشاعر الأسى وما لا يزال يؤرق مضجعه من أزمة الضمير والأخلاق إزاء الدور الذي كان يضطلع به ضمن الفريق السري من علماء جاسون.
من أفراد جاسون كان هناك من أوفدوه في مهام علمية في جامعات أوروبا ومعاهدها. وبعد أن ذاعت أخبار هذه المجموعة السرية من العلماء من خلال ما نشرته التايمز والواشنطن بوست وغيرهما، انتشرت الأخبار،
وفي أعقابها جاءت الإدانات بحق هؤلاء العلماء الذين ما كان الجمهور ليغفر لهم أن وضعوا خلاصة علمهم ومعارفهم ونبوغهم في خدمة سياسات لم تراع الاعتبارات الإنسانية وخاصة خلال مسير الحرب في فيتنام.
في ايطاليا كان أحدهم ـ البروفيسور «دريل» -في محاضرة دُعي إلى إلقائها في جامعة روما. فجأة قاطعه الطلاب الدارسون وطالبوه بأن يقدم لهم مبررا، أي مبرر معقول ومنطقي يسوغ استمرار الحرب التي تشنها أميركا في جنوب شرقي آسيا..
وبلغ الأمر أن تداعى الدارسون إلى التصويت عما إذا كان يُسمح للأستاذ القادم من أميركا بأن يترأس حلقة دراسية علمية (سمنار) في رحاب الجامعة الإيطالية.. كانت لحظات مفعمة بالغضب من جانب هؤلاء الشباب الإيطاليين.. وصلت المسألة إلى حد أن صاح الأستاذ الأميركي في جموعهم هاتفا ومحتجا:أنتم بهذا إنما تعقدون بحقي محكمة تفتيش.
وكان بالطبع يشير إلى محاكم التفتيش في الضمائر والسرائر التي مازالت تعد سبّة في تاريخ أوروبا منذ أن دأب القوم على عقدها أيام القرون المتخلفة الوسطى ومنها ما كان يحكم على الناس بأن يحرقوا أحياء بتهمة الكفر أو الهرطقة.
حين تبددت جموع الطلاب، وقبل أن يتنفس الأستاذ الأميركي بعض الصعداء.. إذا بهم يعودون في حشود أكثر عددا وقد حملوا فيما بينهم مكبرا للصوت.. الأمر الذي دفع البروفيسور «دريل» إلى أن يلمّ أوراقه ويجمع شتات نفسه وبعدها يخرج من قاعة المحاضرة وفي النفس غصّة بلاشك.. ما بين الغضب مما آل إليه الموقف..
أو المرارة إزاء ما تعرض له من جرح في كبرياء أستاذ كبير قادم عبر المحيط.. وربما خالط هذا كله شعور أقرب إلى الندم على ما كان من أمر انضمامه إلى جماعة من أنبغ عقول بلاده، دأبت على تقديم مشورتها في ظل السرية الكاملة إلى القائمين في بلاده على مقاليد الأمور.
اتهام بالفاشية
في بيركلي بجامعة كاليفورنيا تعرض الأستاذ «دريل» لنفس الأزمة ولكن بصورة أخف وطأة. ارتضى الطلاب الساخطون أن يلقي أولا محاضرته في علم الفيزياء وبعدها أفسحوا له المجال كي يتحدث عن جاسون، المجموعة السرية، وعن الحكومة. وعن الأزمة في فيتنام. ومع هذا كله فلم يسع الرجل إلا أن دمغ هذه الملاحقة بأنها كانت أقرب إلى سلوك الفاشية.
في فرنسا اضطر الحرس الجامعي في كوليج دي فرانس في باريس إلى اصطحاب البروفيسور الأميركي «ميوري جلمان» إلى خارج قاعة المحاضرات دون أن يتيح له الطلاب أن يقول كلمة واحدة، وبعدها نشر الناشطون في فرنسا وأوروبا،
وكانوا بالطبع من معارضي الحرب في فيتنام، شعاراتهم تقول: لقد أجبرنا الأستاذ الأميركي (من أعضاء جماعة جاسون السرية) على الخروج عنوة من رحاب الجامعة. في نفس السياق ارتفعت ملصقات ولافتات تنعت مثل هؤلاء الأساتذة الأميركيين بأنهم «أساتذة الحرب» على وزن «مجرمي الحرب»
وقد أردف كاتبوها عبارات تخاطب جماعات الطلاب وإدارات الجامعات وهيئات التدريس من قبيل:يا علماء الفيزياء، لا تسمحوا لأساتذة الحرب هؤلاء بالكلام عن علوم الفيزياء «البحتة الخالصة الصافية» إلا بعد أن تصدر عنهم إدانات يشجبون فيها مشاركتهم في جماعة جاسون ويدينون على رؤوس الأشهاد جرائم الحرب الأميركية.
رسالة تريستا
وعلى صعيد الجامعات الإيطالية أيضا تداول الفرقاء منشورا مطبوعا حمل اسما كان شهيرا في تلك الأيام وهو: رسالة تريستا. هذا المنشور الصادر وجّه إلى جماعة جاسون اتهامات مخيفة من قبيل أنهم ساعدوا على اختراع القنابل البلاستيكية التي تنتشر شظاياها المدمرة عقب الانفجار كي تقتل ثم تصيب العشرات بإعاقات مزمنة.. إضافة إلى القنابل الموجهة بأشعة الليزر التي تم استخدامها لتدمير السدود والأحواض المائية في فيتنام الشمالية بكل ما نجم عن ذلك من كوارث ومعاناة بشرية فاقت الحدود.
لكن الأخطر - كما تشير المؤلفة ـ جاء على شكل كتاب صادر مطبوع.. كانت المظاهرات تعقد ثم تنفضّ.. ومقالات الصحف تنشر ثم تنسي أو تخف وطأتها تحت تأثير الأحداث المتوالية.. لكن ها هو البروفيسور «شارلي شوارتز» أستاذ الفيزياء في بيركلي ـ كاليفورنيا..
وكان بمثابة زميل لجماعة جاسون وأفرادها من كبار العلماء ـ ها هو يشّمر عن ساعد الغضب والرفض والإدانة ليصدر كتابه ـ الوثيقة تحت العنوان التالي: «العلم ضد الشعب: قصة جاسون». وكان ذلك في عام .
عرض ومناقشة: محمد الخولي



