يستمد هذا الكتاب أهميته من أنه يحقق للقارئ إطلالة على أسرار جانب خفي من جوانب صراعات العلاقات الدولية وتشابكاتها، هو الجانب المتعلق بأجيال من علماء الولايات المتحدة والجهود التي بذلوها لخدمة أمنها ومصالحها القومية والبصمة الهائلة التي تركتها هذه الجهود على الحياة السياسية الدولية منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم، كما أنه يوضح المصير الذي انتهت إليه مجموعة العلماء السرية التي حملت الاسم الرمزي «جاسون»، والتي كانت في جوهرها نتاجاً خاصاً بالثقافة الأميركية، وجاءت أصعب أيامها مع إدارة الرئيس جورج دبليو بوش.

بادرت مؤلفة هذا الكتاب زوجها يوماً لتطرح عليه السؤال: هل تعرف معنى كلمة «جاسون»؟ وكانت قد سمعت هذه الكلمة تتردد خلال حفل العشاء الذي شهده الزوجان تكريماً لواحد من كبار علماء أميركا، هو فريمان دايسون الذي استخدم كلمة «جاسون» في معرض حديثه عن جهود بذلها علماء كبار آخرون في تخصصات شتى. ولأنها كاتبة باحثة وصحافية محترفة ومتخصصة في مجال الشؤون العلمية، فقد آلت على نفسها أن تواصل مسيرة البحث عن معنى «جاسون» هذه. إلى أن قادها بحثها المضني وعبر وقت طويل إلى تأليف كتابها الذي نقدم له عرضاً تحليلياً هنا.

اللفظ والدلالة... بادئ ذي بدء فإن كلمة «جاسون» تستدعي في ذاكرة القارئ الواعي المثقف ذكريات الزمن الكلاسيكي وبالتحديد تلك الأحاديث والخرافات والروايات التي تحفل بها ميثولوجيا اليونان الأقدمين بشأن شخصية شبه أسطورية يحمل صاحبها هذا الاسم بالذات، أي جاسون. كان ابناً لواحد من ملوك الإغريق، وعندما غصبوه عرش أبيه، انطلق في مغامرات قال العرافون إنها كفيلة باستعادة تاجه المغتصب. ظل سائحاً ملاحاً على متن سفينة حملت في التاريخ اسم «الأرجو» وكانت جائزة الرحلة الموصلة إلى العرش المرتقب هي الحصول على جّزة ذهبية من فروة حَمَل أسطوري يحرسه مارد تنين ومع ذلك فالشاطر حسن الإغريقي ينجح في الحصول على الجزة بوصفها رمزاً للإنجاز البشري ومبرراً لحسن الجزاء.

ولقد يخيل لقارئ كتابنا أن قصة «جاسون» هذه هي مربط الفرس أو هي محور هذا الكتاب الذي يعرض كما تنبئ الصفحات لجهود أجيال من علماء الولايات المتحدة لخدمة أمنها ومصالحها القومية. لكن سرعان ما يكتشف القارئ أن المسألة كانت أبسط بكثير من حكاية «جاسون» أو سفينة «الأرجو» وانها أبعد ما تكون عن أساطير الإغريق. ببساطة كلمة «جاسون» هي لفظ خرافي اصطنعوه من تركيبة الحروف الأولى في الإنجليزية التي تدل على شهور يوليو.. أغسطس.. سبتمبر.. أكتوبر.. ديسمبر..

من الذي اخترع هذا اللفظ العجيب؟

هي زوجة واحد من كوكبة العلماء الذين تدور عليهم محاور هذا الكتاب:

ومن هم بالتحديد هؤلاء العلماء؟

هم الكوادر المتخصصة التي شكل أفرادها فريقاً من أهم علماء أميركا خلال المراحل «الملتهبة» من صراع الحرب الباردة بين أميركا وخصمها السوفييتي سابقاً وقد تركزت تخصصاتهم بالذات في مجال بعينه هو العلوم الفيزيائية.

يقول ناشر هذا الكتاب: إنهم فريق العلماء الذين ارتضوا أن يساعدوا حكومات واشنطن في حل مشكلاتها في مجال الفيزياء عسكرياً ومدنياً مقابل تلقيهم شيكات الحكومة مع اشتراط أن تبقى بحوثهم.. وشيكات الحكومة محفوظة طيّ الكتمان.. وأن تظل أعمالهم متحررة من سطوة الروتين وتعليمات كبار الموظفين ناهيك عن عوامل التأثير أو الضغوط أو النفوذ السياسي، بمعنى أن يظل الأمر مركزاً على البحث والعلم والدرس والنتائج ولا شيء غير ذلك.

لا خشية من عقاب

ويضيف الناشر في تعريف هذا الفريق قائلاً: من هنا فقد أكد هؤلاء العلماء أنهم لو اكتشفوا ما يُطرح عليهم سواء من مشاريع البنتاغون العسكرية أو مقترحات البيت الأبيض المدنية، مشاريع تافهة أو مقترحات واهية أو غير عملية أو حمقاء، فالشرط أن يعلنوا ذلك من دون خوف من حساب أو خشية من عقاب.

والشرط أيضاً أن يتم هذا كله تحت ستار كثيف من السرية وفي إطار مناخ مؤكد من الاستقلالية عن كل اللوائح والأطر، حيث السيد الأول هو البحث العلمي وليس السلطة الحكومية.. المدنية والعسكرية على السواء.

وهكذا ظل هذا الفريق من كبار علماء الولايات المتحدة يعمل ويقدم تقاريره تحت هذا الاسم العجيب ـ جاسون ـ على مدار سنوات ربما تكون قد بدأت من أيام مشروع «مانهاتن» الذي تولى أمر الجهود النووية للولايات المتحدة وحتى السنوات الأخيرة من القرن العشرين.

والسرية في حد ذاتها تشكل جواذب مغرية للكاتب أو الباحث، وهذا ما دفع المؤلفة آن فنك بينر إلى تأليف هذا الكتاب الذي اختارت له كلمة «جاسون» عنواناً رئيسياً لكنها شفعتها بعنوان فرعي توضيحي من ناحية وجاذب لاهتمام وشغف القارئين من ناحية أخرى وهو: «التاريخ السري للنخبة من أهل العلم في مرحلة ما بعد الحرب» (العالمية الثانية).

تطلع لتكرار التجربة

في تصدير صفحات الاستهلال من مقدمة الكتاب تنقل المؤلفة عن واحد من أفراد هذه الصفوة ـ هو البروفيسور ريتشارد موللر قوله في صيف عام 2002: «جاسون»: كيان عظيم الأثر. كان فكرة طيبة ثبت نجاحها.. وينبغي أن تحكي قصتها لكي يتم الأخذ بها مرة أخرى في مواقع أخرى.

عامان كاملان أمضتهما مؤلفة هذا الكتاب من أجل تجميع مادة البحث وتقصي مسارات هذا المشروع السري أو تلك النخبة من نوابغ العلماء التي تولت أمره على مدار تلك السنوات. وكان منهجها هو الوصول إلى أفراد تلك النخبة وإجراء مقابلات مسهبة مع كل منهم في طول أميركا وفي عرضها. ولم يكن الأمر سهلاً في كل حال. لقد ظل هذا المشروع السري منفذاً على مدار خمسة عقود، هي قوام النصف الثاني من القرن العشرين. بعض العلماء وافقوا على اللقاء بكل ترحيب وبعضهم رفض المسألة من ناحية المبدأ وبعضهم (اثنان تحديداً) اشترطا أن يرمز إلى الاسم بحروف محددة لزوم التجهيل وكان أولهما حريصا على عدم التوسع في الإفضاء ـ أو في الإفشاء لما يراه أسرارا عسكرية كان مشاركا فيها. أما الطرف الثاني فكان سيدة أكاديمية تشتغل بالتدريس وتحرص على إبعاد أي مشكلات عن الجامعة التي تعمل في سلكها.

3 عناصر متشابكة

رغم هذه المحاذير وأيضا بفضل الجهد الدؤوب المبذول، فقد استطاعت المؤلفة أن تنجز كتابها الذي تتقاطع عبر صفحاته ـ كما قال النقاد ـ عناصر رئيسية هي:

السياسة العالمية

الاستراتيجية العسكرية

الاكتشافات العلمية

في كل حال، فقد أكد النقاد فور صدور هذا الكتاب أنه جاء ليسد أو يردم ثغرة في سرية أعمال الحكومة الأميركية خلال صراعات الحرب الباردة، ومنها حرب فيتنام على وجه الخصوص.

مع هذا كله فنحن نستطيع القول ـ من خلال تقصينا لمصادر مادة الكتاب ـ إن أول حديث عن فريق «جاسون» إياه كان قد رشح أو تسرب من خلال «أوراق البنتاغون» التي سبق إلى نشرها مع عقد السبعينات في «الواشنطن بوست» الصحافي الأميركي «الز بورغ» بيد أن هذا التسرب لم يكد يلفت الأنظار، ومن ثم فلم يلق من يركز عليه أو يبحث في مادته، وكان على الباحثين والقراء أن ينتظروا إلى حين صدور الكتاب الذي نلقي عليه الضوء في سياق هذه السطور.

يبدأ الكتاب بمقدمة مسهبة إلى حد لافت للنظر (30 صفحة) وينتهي بخاتمة في نحو 20 صفحة وما بينهما يتوزع المتن إلى 9 فصول يبدأ أولها بعنوان مثير إلى حد الصدمة وهو القنابل.

حكاية فاوست

يبدأ الفصل الأول من الكتاب بافتتاحية فلسفية كما قد نصفهاو على نبرة هذه النغمة تستعيد المؤلفة حكاية فاوست الشهيرة في أدب الغرب (قرأها الإنجليز في رواية الدكتور فاوست لأديبهم كريستوفر مارلو 1564 ـ 1593) وكان معاصرا لويليام شكسبير. وقرأها الألمان عند أديبهم الكبير جوهان جوته (1749 ـ 1832).

فاوست هو رمز الإنسان ، الذي يستبد به الفضول إلى حدود غير معقولة تتجاوز ما هو متاح أو مسموح للبشر بقدر محدودية إدراكهم وعلى قدر ضعفهم إزاء ما يحفل به الكون المعجز الفسيح من آلاء. لهذا فقد عقد فاوست ـ تقول الأسطورة ـ صفقة مع.. الشيطان! باع روحه للشيطان لكي يرضي طموحه المدمر إلى القوة.. النفوذ.. والهيلمان والسلطان فكان مصيره أعماق جهنم، وبئس المصير وصار من ثم رمزا للعالم، المفكر، المثقف الذي يضع نفسه وفكره وعلمه في خدمة الصولجان طمعا في مال أو نفوذ أو سلطة. في هذا السياق تقول مؤلفة الكتاب: حب الاستطلاع هو بداية المعرفة وخاصة في مجال العلم.، لكن تطبيق العلم في ميدان العمل يمكن أن يفضي إلى الكارثة.

بين الحربين العالميتين

كم عانى القرن العشرون من آفات هذه المعادلة الغريبة.. كيف؟ في مطالعه أو بداياته اندلعت الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918) وقد أطلق عليها المؤرخون وصف «حرب الكيميائيين» بقدر ما أطلقوا على الحرب الكونية الثانية (1939 ـ 1945) وصفا آخر هو «حرب الفيزيائيين».

في الحرب الأولى لمع اسم كبير الكيميائيين واسمه فريتز هابر، العالم الألماني الحائز على جائزة نوبل الذي نجح في استخلاص غاز النيتروجين من الهواء ومن ثم استخدامه لصناعة الأسمدة وبعدها لإنتاج المتفجرات وفي أتون الحرب عمد إلى توجيه دفة حرب غازات كيميائية مدمرة ضد أعداء ألمانيا.. أغرق خنادق الفرنسيين بغاز الكلورين..

وعندما وضعت تلك الحرب أوزارها كان كل من الإنجليز والفرنسيين والألمان قد توسعوا بل تمادوا في استخدام الكلورين والفوسفين والهيدروجين والسيانيد وغاز الخردل وما في حكمها من العناصر الغازّية القاتلة السامة المهلكة لدرجة أن هذه الحرب الكيميائية أدت إلى مقتل وإصابة مليون جندي وهو رقم جسيم حسب مقاييس ذلك الزمان.

ولم يكد يمضي عقدان من الزمن حتى عاود العَالم المجنون صراعه العسكري من جديد، في حرب كان أبطالها علماء الفيزياء هذه المرة.

وفي أواخر عام 1941 أعلنت ألمانيا (النازية) الحرب على أميركا، ويومها عمد الرئيس الأميركي روزفلت إلى تشكيل أكبر تجمع ممكن ـ كونوسورتيوم كما تسميه المؤلفة ـ من العلماء الذين جمعوهم من كل أنحاء الولايات المتحدة وبهذا تم تشكيل أول مجمع علمي لخدمة الأغراض العسكرية تحت اسمه الشهير وهو مشروع مانهاتن.

في هذا الإطار بدأوا في إنشاء أول مفاعل في التاريخ للتعامل مع الطاقة النووية. تم ذلك في جامعة شيكاغو وتحت إشراف البروفيسور انريكو فيرمي، وبعدها توسعوا في هذا المجال على صعيد مراكز الإشعاع والدراسات الذرية في جامعات كاليفورنيا وكولومبيا ونيويورك.

نحو القنبلة الذرية

كان ذلك عند منتصف أربعينات القرن الماضي. عن هذه الفترة وتلك الجهود يتذكر مارفن غولدبرغ أنه كان يعمل في جامعة شيكاغو من أجل تصميم المفاعلات النووية ويقول:كنا ممنوعين من التحدث إلى أي فرد سوى الناس الذين نعمل معهم. لم يكن في وسعك مثلا أن تذهب إلى مشرب عند ناصية المكان وتنطلق في الحديث عن العمل الذي تزاوله.

من ناحيته يتذكر الأستاذ فال فيتش كيف أن جهودهم تلك أوصلتهم إلى تجربة قنبلة البلوتونيوم في منطقة نيومكسيكو. يومها شاهدوا ـ لأول مرة في التاريخ ـ اندلاع شعلة التفجير الذري. وقد استغرق الاشتعال كسرا من الثانية.. وساعتها نهض العلماء يرقبون السحابة الشهيرة التي تتخذ شكل نبات الفِطْر (المشروم) وهي تجلل أرجاء المكان في ساعات الصباح. ويذكر الأستاذ الباحث أيضا كيف كان شريكهم في مراقبة هذا المشهد الرهيب هو الدكتور روبرت أوبنهايمر الذي يعرف باسم «أبوالقنبلة الذرية الأميركية».

بعدها أطرق أوبنهايمر مليا ثم رفع هامته ليقول ان هذه السحابة الناجمة عن أول تفجير ذري أعادت إلى حافظته بيتا شعريا من ملحمة بهاجافاد الهندية.. وقد أصبح هذا البيت ـ تقول مؤلفة كتابنا ـ مرادفا للقنبلة الذرية.. حيث تقول مفرداته: هاأنذا قد أصبحت طائف الموت مدمّر العالم.

كان مشروع التجريب يحمل اسم «ترنتي» أو التثليث في اللاهوت المسيحي وكان تاريخه هو منتصف يوليه عام 1945. وبعد نجاح الاختبار بثلاثة أسابيع. ألقت الولايات المتحدة أول قنبلة ذرية على هيروشيما في اليابان.. وكان ذلك تحديدا يوم 6 أغسطس من العام المذكور. وبعدها بثلاثة أيام لا غير ألقت القنبلة الثانية على نجازاكي.. كانت الأولى قذيفة يورانيوم وكانت الثانية قذيفة بلوتونيوم.

بعدها بدأت تجول في خواطر هؤلاء العلماء فكرة ظلت تؤرق مضاجعهم لأمد طويل.. هي فكرة العلاقة بين السلاح والإنسان.. بين آلات التدمير والبشر. في هذا المجال تستعيد المؤلفة الخواطر التي نقلوها عن أوبنهايمر حين قال (ص7): معرفة الصلات التي تربط بين الأسلحة النووية وبين البشر هي تجسيد المعرفة بالخطيئة ذاتها..

ولقد شعرت بمسؤولية خاصة إزاء ما فعلته بصدد اقتراح ودعم ومن ثم المساهمة إلى حد ليس بالقليل في التوصل إلى الأسلحة النووية.. وليس لامرئ أن ينسى أن هذه الأسلحة ـ على نحو ما أكده استخدامها بالفعل ـ جاءت لتصور على نحو درامي شرور الحرب الحديثة حيث لا رحمة ولا شعور بإنسانية الإنسان.

تعلق المؤلفة على هذه العبارات قائلة انها أصبحت ذائعة الشهرة إذ كانت تثير التساؤل عن مدى شعور مثل هؤلاء العلماء الكبار بالخطأ أو الخطيئة وخاصة أن المتفجرات الذرية ـ النووية التي عكفوا سرا على انتاجها قد أفضت إلى مصرع 200 ألف إنسان في هيروشيما والى هلاك 140 ألفاً من بني البشر في نجازاكي وهو ما كان يوازي أكثر من نصف سكان هاتين المدينتين. والإجابة هي أن هؤلاء العلماء الفيزيائيين كانوا يعرفون مثل هذه النتائج الفادحة المترتبة على ما كانوا يصنعون..

وربما تكمن مشكلتهم ـ أو فلنقل مأساتهم ـ في أن المسألة بدأت لديهم بدافع فضول البشر وأشواقهم إلى المعرفة واكتشاف الجديد ـ وهذا الجديد هو تحطيم الذَّرة ـ ولكنها ما لبثت أن أفضت إلى نتائج فادحة وخيمة بالنسبة لغيرهم من البشر في أصقاع اليابان. ولأنهم كانوا من صفوة العلماء ـ نجدهم يدركون بحق فداحة ما آل إليه أمر استخدام ما صنعوه..

وهنا تضيف مؤلفة الكتاب: في مذكراتهم الشخصية، وفي ذكرياتهم التي تناقلها الرواة ـ وفي المقابلات والأحاديث التي أدلوا بها.. وفي حوليات التاريخ التي تعرضت لسيرتهم.. ذكر فيزيائيو مشروع مانهاتن أنهم لم يشعروا بأي ارتياح إزاء القنبلة (الذرّية) التي صنعوها وأنهم شرعوا على الفور في التفكير في سبل احتواء خطرها والسيطرة عليها.

أو كما جاء على لسانهم.. كان كل همّهم هو «إعادة المارد العفريت إلى القمقم» أو إعادة الجن إلى محبسه.. وفي هذا الخصوص كتب مؤرخ العلوم دانييل كيفلس يقول: ما ان انجلت سحابة الغبار الذري فوق أجواء هيروشيما ونجازاكي حتى انطلق علماء الطاقة الذرّية بصورة علنية وفي حمية عاطفية يترافعون بغير انقطاع من أجل المطالبة بفرض رقابة وسيطرة دولية على الطاقة الذرية.

في نفس السياق تعلق المؤلفة قائلة:ربما لم يكن أثر هذا التفجير النووي شعورا بالخطيئة عند أصحابه من العلماء ولكنه أنتج بالقطع شعورا بالمسؤولية العامة، كان شعورا براغماتيا ـ عمليا قبل أن يكون إحساسا أخلاقيا، وكانت ترجمته كما يلي: لا تمعن التفكير في أمر هذا المارد النووي.. الأفضل عمليا أن تبادر إلى حبسه في قمقم.

عرض ومناقشة: محمد الخولي