من خلال رواية المؤلف لتطورات خمسينات القرن الماضي يبدو لنا جلياً الدور الذي لعبه الزعيم العربي جمال عبدالناصر في الوقوف في وجه أطماع الغرب عامة وبريطانيا خاصة في المنطقة، الأمر الذي انتهى بإفشال المخططات الاستعمارية وهو ما قد يفسر مجموعة المؤامرات التي تعرضت لها مصر خلال تلك الفترة، وانتهت بالنجاح في تقويض أركان نظام ناصر من خلال ضربه في 1967.

وإذا كان ناصر مثل عقبة أمام البريطانيين في المرحلة الأولى بعد جلائهم عن مصر فقد مثل عقبة أمام الولايات المتحدة على النحو الذي دفعها إلى المشاركة بشكل أو بآخر في خطط القضاء عليه إن بالتصفية أو القضاء على نظامه السياسي. أمام هذه التحركات حرص ناصر على العمل على امتلاك زمام القرار السياسي بما يمكنه من الوقوف في وجه هذه الخطط، وكانت ضربته الأساسية في هذا الصدد قراره تأميم قناة السويس الأمر الذي أعد له على نحو جيد.

في سياق استعراضه لتطورات هذا الصراع المصري البريطاني يذكر المؤلف أن إيدن بعد أن خلف تشرشل الذي بلغ الثمانين من عمره في ابريل 1955، بدا وكأنه أصبح أسير مجموعة السويس التي كانت تعكس القلق العام بشأن سقوط بريطانيا وانهيارها وحلول الولايات المتحدة محلها. غير أن المجموعة كانت تشعر بعدم الارتياح لطريقته التي تتسم بما تراه قدراً من الضعف. وحسبما يذكر المؤلف فقد كان الأكثر استفزازاً في سلوك إيدن الطريقة التي يحاول من خلالها إبراز شاربه.

وفي ذلك راح أحد أعضاء البرلمان يتندر قائلاً ان إيدن كان يحاول إثبات أنه شارب حقيقي فعلاً. ورغم حالات الشك في مواقفه يذكر المؤلف أن إيدن بدا على عكس ما تصوره صقور الحفاظ على الإمبراطورية مصمماً على الحفاظ على التفوق البريطاني في الشرق الأوسط

بالرغم من الانسحاب من مصر، الأمر الذي كان بارزاً بسبب التوصل إلى حلف بغداد وهو اتفاقية أمنية بين تركيا والعراق وبريطانيا وباكستان وإيران تم توقيعها في عام 1955. لقد كان هدفه المعلن يتمثل في الدفاع عن المنطقة ضد أي تهديد سوفييتي، ولكنه أيضاً كان شكلاً من أشكال التحرك الأميركي العدواني.

لقاء ناصر وإيدن

راح عبدالناصر يدين ذلك الاتفاق بشدة وحماس متهماً إياه بأنه يقسم العالم العربي الذي يطمح أن يقوده. وهو الأمر الذي بدا واضحاً لإيدن خلال اللقاء الوحيد الذي جمعه مع ناصر في القاهرة في 20 فبراير 1955 بالسفارة البريطانية.

ومن الجوانب الملفتة للنظر في هذا اللقاء التي يذكرها المؤلف أن ناصر طلب أن يرى من الداخل المبنى الذي كانت تحكم منه مصر. وهنا طلب إيدن من لامبسون أن يصحح ما ذكره بقوله: «كانت تنصح منه وليس تحكم منه».

ووفقاً لما ينقله المؤلف عن مصادر ذلك اللقاء فقد شعر ناصر بأن إيدن عامله بغطرسة واستعلاء وتصرف وكأنه أمير يتعامل مع متشردين أفاقين من الصعاليك. وهنا يحاول أن يوحي لنا بأن ذلك اللقاء كان له أثره على سلوك ناصر فيما بعد قائلاً ان ناصر أصبح أكثر عدوانية على حد وصفه بعد أيام قليلة من اجتماعه مع إيدن خاصة مع التطور الخطير الذي وقع على جبهة الصراع مع إسرائيل

وكاد أن يتسبب في إشعال فتيل الحرب إثر قيام أحد الضباط الشباب الإسرائيليين ـ هو ارييل شارون ـ بأوامر من بن جوريون بمهاجمة ثلاثة معسكرات مصرية في غزة، وكانت قوات عبدالناصر في ذلك الوقت ضعيفة لا يمكنها الرد بانتقام لذلك شرع فوراً في طلب الأسلحة واشتد بأسه وإحباطه بعد شهور من المفاوضات العقيمة مع الغرب وسرعان ما عقد صفقة الأسلحة مقابل القطن من الاتحاد السوفييتي.

كان ذلك تحركاً زاد من مخاوف بريطانيا وعادت المخاوف القديمة بشأن الدب الروسي لتقض مضاجع البريطانيين، ووقتها أعلن أحد المسؤولين الكبار في وزارة الخارجية البريطانية أن عليهم أولاً أن يخيفوا ناصر وبعد ذلك أن يحاولوا رشوته وإذا لم تنفع أي من الطريقتين فليتم التخلص منه،

ولكن ناصر الذي تأثر بحركة عدم الانحياز بقيادة نهرو وغيره لم يكن من السهل تخويفه، لذلك حاول إيدن ودالاس تفويت الفرصة على الاتحاد السوفييتي بعرض المساعدة في بناء السد العالي بأسوان وبغرض الاستفادة من النيل وتحويل اقتصاد مصر من خلال الكهرباء المائية وتوفير الغذاء للسكان المتزايدين بواسطة الري.

كان هذا أكبر مشروع هندسة مدنية في العالم يتلخص في إنشاء مبني أكبر من الهرم الأكبر بـ 17 مرة غير أن تلك السبل لم تؤت أكلها مع ناصر. وهنا يعلق المؤلف قائلاً ان الفرعون الأحمر، كما كانت أميركا تطلق على عبدالناصر، كان يشير إلى السد العالي على انه الهرم الخاص به ولكنه كان سياسياً عنيداً شديد الشكيمة صلب الرأي لا يلين نحو إسرائيل واستمر أيضاً يهاجم حلف بغداد.

جعلت تلك المواقف ناصر يبدو كعقبة أمام المشاريع الغربية وخاصة البريطانية وكان مما استفز بريطانيا في هذا الصدد رفض الأردن الانضمام لحلف بغداد وهو ما جعل مسؤولين بريطانيين يصفون ناصر بموسوليني قائلين: ان هدفه أن يصبح القيصر من الخليج حتى المحيط الأطلسي وان يقوم بطردنا جميعاً منها.

من تطورات الموقف على الجبهة المصرية ينقلنا المؤلف نقلة أخرى ولكن على صعيد الموقف في الأردن والذي مثلت التطورات فيه امتداداً لتطورات المواقف المصرية وألقت بظلالها على وضع الإمبراطورية البريطانية، إن لم يكن على مستوى الجوهر فعلى مستوى الشكل.

هنا يشير بريندون إلى خطوة الملك حسين ـ الشاب ـ بإحكام سيطرته على الأوضاع في البلاد وقيامه من أجل تحقيق هذا الهدف بطرد جلوب باشا من إدارة الفيلق العربي متهماً إياه بأنه عقرب من عقارب الامبريالية كما روجت لذلك «الدعاية المصرية»، كما كان في الواقع وعلى صعيد الرمز تجسيداً للهيمنة البريطانية في الشرق الأوسط.

صفعة طرد جلوب

يصف المؤلف قسوة هذه الخطوة على إيدن قائلاً انها كانت بالنسبة له بمثابة صفعة لا تحتمل للهيبة البريطانية المترنحة كقوة استعمارية. غير ان المشكلة أن الأحداث توالت على نحو غير سار بالنسبة لبريطانيا وسرعان ما تلقى رئيس الوزراء مزيداً من الضربات برد فعل مجموعة السويس في ضوء ما ذهب إليه البعض ونشرته صحيفة التايمز آنذاك من أن طرد جلوب والذي جاء بعد الانسحاب من فلسطين وعبدان والسودان وقناة السويس يعتبر دليلاً قوياً على إفلاس سياسة الترضية وفشلها.

وزاد من ذلك تعرض رئيس الوزراء لمضايقات كثيرة في مجلس العموم مما جعله يصب جام غضبه على عبدالناصر وعلى خط تليفوني مفتوح أبلغ الوزير الأصغر انتوني ناتينج في وزارة الخارجية أنه يريد قتل عبدالناصر، وتلبية لإرادة رئيس الوزراء وتنفيذاً لأوامره قامت هيئة المخابرات السرية بوضع الخطط لاغتيال ناصر وقلب نظام حكمه،

وخطط عملاؤها لوضع غاز الأعصاب في مكتب عبدالناصر من خلال نظام التهوية، ولكنهم فشلوا تماماً، وتحدثوا إلى ضباط المخابرات الأميركية بدون استخدام تعبيرات مثل «التصفية» وتعاونوا مع الإسرائيليين، ولكن الوزراء والدبلوماسيين البريطانيين صدموا بهذه المخططات التي باءت بفشل ذريع.

ومما يكشف عنه المؤلف أنه بعد ذلك وفى العام نفسه أجاز الرئيس إيزنهاور القيام بعمل واضح ضد ناصر وإن كان تحفظ على المشاركة الأميركية الرسمية في مثل هذا العمل وقتل ناصر قائلاً في عبارة دالة: «انني لا استطيع فهم لماذا لم يتخلص البريطانيون من ناصر فهم يخططون لذلك منذ عدة أعوام وعندما يشرعون في ذلك إذا هم يتخبطون ويفشلون».

وفي تفصيل بشأن السياسات التي لجأت إليها بريطانيا والغرب مع ناصر من أجل إخضاع إرادته يذكر لنا المؤلف أن دالاس وافق البريطانيين أن يتركوا قرض أسوان يذوى ويذبل لمعاقبة ناصر على استمرار علاقاته مع الشيوعية عندما أعلنت مصر اعترافها « بالصين الحمراء».

كان ناصر يتوقع تلك الصفعة المليئة بالإهانة والقسوة ولكنه استشاط غضباً من الطريقة المهينة التي تمت بها واعتقد أن هجوم دالاس على اقتصاد مصر كان صفعة متعمدة على الوجه ولكن ناصر الذي تم انتخابه رئيساً وأول مصري وطني يحكم بلده منذ 2600 عام لم يكن ينوى البتة ان يدير خده الآخر لصفعة أخرى فقام بوضع الخطط بعناية فائقة وفى 26 يوليو 1956

وهي الذكرى الرابعة لتنازل فاروق عن العرش خطب ناصر من شرفة تطل على ميدان الحرية في حشد جاوز 250 ألف مواطن وتمت إذاعة الخطاب في كل أرجاء العالم العربي مما أوضح بجلاء ساطع ان عبدالناصر تمكن وسيطر على الجماهير ومشاعرهم كخطيب سياسي. ومن خلال خطابه ذاك كانت المفاجأة وبداية غوص الإمبراطورية البريطانية في أرض لا نهاية لها من الرمال المتحركة التي مثلت لها نهايتها.

ففي خطابه الشهير الذي أعلن فيه عن هذه الخطوة عام 1956 اتهم الغرب بمحاولة إعادة مصر إلى قفص العبودية المالية وحظيرة الاستعمار بلا جنود وشملت خطته اسماً حركياً ـ فرديناند ديليسبس ـ وعندئذ أعلن عبدالناصر في مسك الختام لخطبته الرنانة والمدوية

وبكل حماس جارف ان «أخوة لكم في هذه اللحظة التي أقف فيها أمامكم قد استولوا على شركة قناة السويس» وأن القناة سوف تدفع الأموال لبناء السد وان إدارتها سوف تعيد للأمة كرامتها وكبرياءها.

لقد تلقت بريطانيا بذلك رداً مهيناً وهكذا أيضاً كان أيدن الذي أفقدته إهانة ناصر لبه وتوازنه وأحس بطعنة نافذة في كبريائه وكرامته ومع تطور الأزمة استشاط رئيس الوزراء غضباً لم يسبق له مثيل على مساعديه ومعاونيه على نحو جعل السكرتير الخاص بتشرشل يسخر منه قائلاً لمعاوني إيدن: «إنني أعمل مع شخصية تاريخية عظيمة أما أنتم فتعملون مع شخصية هستيرية عظيمة».

لجأ إيدن في مواجهة هذه الأزمة التي كانت شديدة الوطأة عليه إلى العقاقير المهدئة.. لقد أصبح طائشاً، متقلب الأطوار، ويقول إن من الأفضل له ان يرى الإمبراطورية وهي تنهار مرة واحدة على أن يراها تقرض قضمة فأخرى.

ولكن إيدن ورد فعله لم يكن يعكس مسألة كرامة جرحت أو كبرياء طعن ولكن موقفه كان ينطلق من أسى على انهيار القوة الاستعمارية متفقاً مع هارولد ماكميلان وزير خزانته الميال بفطرته إلى الاعتداء على غيره وكثرة العراك والشجار في انه إذا لم يردا على تحدى ناصر فإن بريطانيا ستصبح هولندا أخرى.

ومثل كثيرين آخرين كان يرى في ناصر وريثاً لديكتاتوريات أوروبا في الثلاثينات وهو ما جعله يعقد مقارنة بين كتاب ناصر «فلسفة الثورة» وكتاب هتلر «كفاحي»، محذراً من أن شهية عبدالناصر سوف تزداد وأنه قد يقدم على ارتكاب إعمال عدوانية أخرى مثل وقف ضخ البترول وتدفقه من الخليج.

الإعداد للغزو

كان من الطبيعي أن تتحول ثورة إيدن تلك إلى عمل فعلي يحاول تحجيم ناصر وعلى ذلك يشير المؤلف إلى أنه في الثاني من أغسطس 1956 وافق مجلس الوزراء البريطاني على إجراءات عسكرية لقلب نظام عبدالناصر والاستيلاء على القناة.

في حكمه على إيدن إبان تلك الفترة يشير بريندون إلى أنه بالغ في تقدير مواهبه، معتقداً أن لديه قدرات فذة وإمكانات هائلة في استشعار اتجاهات الرأي العام. وأدت مواقف إيدن إلى إثارة بعض المواقف المعارضة له حتى أن رئيس أركان سلاح الجو آنذاك راح يؤكد على أن إيدن قد جن جنونه.

في هذا الخصوص يشير المؤلف إلى بوادر إشارات أميركية متناقضة بشأن الموقف من ناصر أربكت إيدن، فقد سلم دالاس إيدن رسالة من إيزنهاور يؤكد فيها أنه على بريطانيا ألا تحاول القضاء على ناصر بالقوة، ولكنها أيضاً تحتوى على تناقض واضح

حيث تتبنى رأى أيدن وتقرر في الوقت ذاته أنه عليه أن يحصل على الموافقة الأميركية أن لم يكن دعمها، وفي ذلك راح دالاس يردد أنه يجب على ناصر أن يرد رغم أنفه ما سرقه وبذلك يتم تدويل القناة ويتم ضمان تدفقات البترول.

وفى أول اجتماع له مع إيدن في مستهل الأزمة، استنتج دالاس ان كلاً من بريطانيا وفرنسا اعتزمتا إنهاء المساعدات المصرية لثوار الجزائر وقررتا غزو منطقة القناة وقام دالاس بإبلاغ إيزنهاور قائلاً «انني لست متأكداً من موقفهما ولكن يجب توجيه اللوم لهما»، وأضاف في تناقض صارخ « لقد أقنعتهما بخطورة هذه الخطوة».

يكشف المؤلف هنا جانباً من المناورات الأميركية والتي لا يمكن تفسيرها في النهاية سوى بالرغبة في مزيد من توريط الإمبراطورية الآفلة من أجل إفساح الطريق لذاتها وفي عبارات صريحة وواضحة يقول بريندون: لقد كان إيزنهاور نفسه مدمناً للف والدوران ويكره إصدار بيانات قاطعة وحاسمة،

فنجده يدعي بعد ذلك أنه أخبر إيدن بمعارضته الشديدة لاستخدام القوة ولكنه لم يظهر أية شدة فلقد أعلن انه يمكن تبرير استخدامها إذا كانت هي الملجأ الأخير ولم يهدد بأي رد عدائي تجاه العدوان البريطاني على مصر.

علاوة على ذلك وبعد الالتقاء به في سبتمبر أكد ماكميلان الذي تولى رئاسة الوزراء بعد إيدن استمرار نفس سياسة القفاز الناعم للرئيس الأميركي. فيما بدا محاولة لمجاراة الأسلوب الأميركي تشجع إيدن وبدأ التعاون مع دالاس في محاولات عديدة لإيجاد حل سلمي،

وتم عقد مؤتمرات للأطراف المعنية ووجهت الأمم المتحدة نداءاتها وتم تشكيل اتحاد مستخدمي قناة السويس وإرسال رئيس الوزراء الأسترالي السير روبرت مينزيس كمبعوث للقاهرة والذي راح يذكر أن «هؤلاء المصريين عبارة عن حفنة خطيرة من المراهقين» ولم تسفر أي من هذه الجهود عن نتائج تذكر.

ويشير المؤلف إلى أنه على صخرة صمود ناصر بدأت تزداد مشكلات هيبة الإمبراطورية البريطانية ويقول: لقد وقف ناصر صلباً جامداً وزاد من دعمه وتشجيعه أن المرشدين المصريين اثبتوا قدرة فائقة في إدارة القناة رغم كل التكهنات والتنبؤات التي أطلقها الغرب، ولذلك استمرت الاستعدادات الأنجلو فرنسية لعمل عسكري وكان أمامه الكثير من العقبات والعراقيل التي يمكن توقعها والتنبؤ بها.

في البداية اتخذ الغزو اسم «هاميل كار» كاسم حركي ولكن بعد أن قام الجنود بطباعة حروف «ب » كبيرة على مركباتهم حتى تتعرف عليها الطائرات فإنهم اكتشفوا أن الفرنسيين ينطقون كلمة السر بـ «آميل كار».

وكذلك فإنه على الرغم من التجهيزات لحرب العصابات في قبرص والمالايو وكينيا «التي كان راديو القاهرة يبث لها برامج باللغة السواحلية «فإن واقع الحال كشف عن أن القوات البريطانية سيئة الإعداد لشن غزو رئيسي محمول بحراً.

بالإضافة لذلك كانت البنادق القديمة التي تلقم من مؤخرتها أقل بكثير من الأسلحة نصف الأوتوماتيكية التشيكية الصنع التي كانت في أيدي المصريين. فضلاً عن أن سلاح الجو الملكي كان يواجه مشكلات فنية عديدة ونقصاً حاداً في طائرات النقل وكانت الطائرات الفرنسية تبدو فيكتورية عتيقة. لقد بدا أن هناك صعوبات لوجستية عديدة تحول دون نجاح عملية الغزو ومن هذه الأوضاع نبعت فكرة استخدام إسرائيل في العملية..

لقد جاءت الفكرة من أنه كان من الممكن خلال الحكم البريطاني للهند أن تطلب بريطانيا من الهند تعويض أوجه النقص التي تواجهها، وإزاء انتهاء ارتباط الهند ببريطانيا فقد اتجه تفكير البعض إلى الاستعانة بالإسرائيليين لشغل دور العساكر الهنود، وهنا جاء دور إسرائيل في الغزو.

في سرده لتفاصيل تلك العملية يذكر المؤلف انه تم إرسال رئيس الوزراء الفرنسي جي موليه كمبعوث واقترح فكرة حلف أنجلو فرنسي مع بن غوريون خلال اجتماع مع إيدن في 14 أكتوبر 1956 وراق له هذا الاقتراح الذي وضع نهاية لوساطات دالاس في المفاوضات ووفر حجة أو ذريعة فورية لبريطانيا وفرنسا للتدخل في مصر.

ففي أثناء اندفاع إسرائيل في صحراء سيناء يكون الهدف الرئيسي هو كسر حصار ناصر لخليج العقبة والسيطرة على مدخل دائم للبحر الأحمر وأنه على خلفية هذه التطورات سوف تكون هناك ذريعة للقوتين الأوروبيتين لحماية قناة السويس والفصل بين المتحاربين وطرد عبدالناصر.

في معرض تفسير مواقف إيدن يرجع المؤلف الموقف ذلك إلى حرصه على الإمبراطورية التي بدا له أنها تتجه إلى الانهيار قائلاً انه بتحريض ممن يسميهم مجموعة السويس في قلب النظام البريطاني ورغبة منه في تأكيد قوته السياسية واقتناعه بأن الإمبراطورية سوف تتهاوى إذا لم تتخذ موقفاً صارماً حرص إيدن على إزالة كل العقبات أمام هذا التطور

وفي ذلك سعى إلى الحصول على فتوى قانونية من مصدر قضائي بريطاني المستشار القانوني للحكومة ليقضي بأن مصادرة ناصر لقناة السويس عمل غير شرعي وأن الاعتداء على ملكية دولية يعادل الهجوم على ممتلكات وطنية مما يعطي الحق في الدفاع عن النفس.

عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق