أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، مؤخراً، حواراً مع فرانك والتر شتاينماير، وزير الخارجية الألماني، ألقى فيه الضوء على العلاقات الفاترة بين برلين وبكين عقب لقاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الدالاي لاما والتطورات الجديدة في الصين وما يراه النهج المناسب في التعامل مع الدول التي لديها عيوب ديمقراطية مثل روسيا والصين.
وفيما يلي نص الحوار:
* في مؤتمر الحزب الديمقراطي الاجتماعي الذي عقد مؤخراً، اشتكيت من «سياسات نافذة المتجر» فيما يتعلق بحقوق الإنسان. كنت تشير بذلك إلى المستشارة ميركل، أليس كذلك؟
ـ أعني بذلك أنني أرى أن هناك حاجة إلى مناقشة أفضل السبل لممارسة السياسة حول حقوق الإنسان. ويجب أن يكون معيارنا هو أن نساعد الناس وحقوق الإنسان. وتتطلب الحكمة السياسية أن يستخدم المرء الوسائل الصحيحة في معركة الخير...
* .... وينبغي على المرء ألا يدعو الدالاي لاما إلى مقر المستشار؟
ـ ينبغي أن يكون لدى المستشارة حرية القرار فيما يتعلق بمن تستقبل وأين. وفي هذا الصدد لن ندع أياً كان يتدخل فيما نقوم به. وفيما يتعلق بالتوترات الحالية العميقة في علاقاتنا مع الصين، فإنه من المؤسف بالطبع أن الحوار حول الحكم القائم على القانون الذي بني بشق الأنفس على امتداد أعوام، والذي تحتل فيه حقوق الإنسان موقع الصدارة، تم الآن وقفه. وهذا ينطبق أيضاً على إلغاء الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها وزير المالية الألماني بير شتاينبروك إلى الصين.
* إن الصناعة الألمانية تشتكي أيضاً.
ـ قد يكون ذلك صحيحاً. ولكن من المؤكد أنني لن أضع المصالح الاقتصادية في مقابل حقوق الإنسان. إن الدفاع عن حقوق الإنسان يظل جوهر السياسة الخارجية الألمانية. والسؤال يتمثل في كيفية قيامنا بذلك على أفضل وجه.
ربما باعتبارنا ديمقراطيين اجتماعيين لدينا خبرة أكثر توكيداً في تبني سياسات الانفراج. خلال الحرب الباردة، سعينا إلى فتح قنوات الاتصال وبناء الجسور لكي يكون التبادل ممكناً بين الناس، على الرغم من الصراعات النظامية بين الدول.
* ولكن في هذه النقطة بالذات يتضح نهج مختلف بصورة جوهرية. فهناك أطراف في الاتحاد الديمقراطي المسيحي (حزب المستشارة المحافظة أنجيلا ميركل) تعتبر على وجه الدقة هذا التقليد الخاص بالحزب الديمقراطي الاجتماعي المتعلق بالانفراج باعتباره تجنباً للانتقاد اللاذع والطريقة الخطأ في التعامل مع الدكتاتوريين.
ـ بصفته مستشاراً فيدرالياً، أشاد هيلموت كول في أغلب الأحيان بالسياسة الشرقية التي تبناها ويلي براند (والمقصود سياسة ألمانيا نحو أوروبا الشرقية السابقة). ولكن بوسعي اليوم رؤية بعض الأشخاص يميلون إلى تبني موقف تكتيكي تجاه هذه السياسة.
والبعض حتى يرفض هذا الحوار الشاق مع الدول الدكتاتورية باعتباره سيراً على قشور البيض أو تخلياً عن الانتقاد. ولكنني لا أتفق مع هذا الرأي. فطريقتي في التعامل مع الدول الاستبدادية يتجاوز الانتقاد ـ وأنا أستخدم كلمات صريحة وواضحة للغاية ـ حتى وإن كنت لا أقوم بذلك دائماً أمام الكاميرات. والاتهام الموجه إلي بأنني أتجاهل القضايا التي تستحق الانتقاد هو محض هراء.
* برز المستشار السابق غيرهارد شرويدر من بين الجميع بالتعاطف الكبير الذي أظهره مع حكومات روسيا والصين. وخلال زيارته الأخيرة إلى بكين، وجه اللوم علناً إلى المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لقيامها باستقبال الدالاي لاما. فهل تنأى بنفسك عن شرويدر؟
ـ لقد انتهجت سياسة ناجحة طوال سنوات عديدة عملت خلالها مع غيرهارد شرويدر. وليس لدي أي سبب على الإطلاق يدعوني إلى النأي بنفسي عن ذلك.
* ولكن انتقاد سلوك شرويدر مبرر.
ـ إن ما علي قوله له، سأخبره إياه بنفسي.
* هل ينبغي أن يسمح لرؤساء الحكومات السابقين بأن يوجهوا الانتقاد للرؤساء الحاليين خلال رحلاتهم خارج البلاد؟
ـ لا تبالغ في ردة فعلك. إذ أن هناك الكثير من الأمثلة على حدوث مثل هذه الأمور في الماضي.
* في الوقت نفسه، لا تزال تعتقد أن زعيمة المعارضة السابقة ميركل ما كان ينبغي أن يسمح لها بمهاجمة المستشار شرويدر بشأن المسار السياسي الذي اتخذه ضد الولايات المتحدة عام 2003 خلال فترة الاستعداد لحرب العراق.
ـ نعم.
* يتعين عليك إذاً انتقاد شرويدر لقيامه بالأمر ذاته؟
ـ أشعر أنه أمر جيد أن تقدم ألمانيا نفسها بالإجماع قدر الإمكان.
* هل تتفق مع رأي شرويدر بأن ميركل عاطفية للغاية في تعاملاتها مع الدول الاستبدادية بسبب خلفيتها الألمانية الشرقية؟
ـ لا، لا أظن أن ذلك معقول.
* اتهمك وزير الداخلية الألماني وولفغانغ شوبلي بتشجيع الصينيين فعلياً على زيادة ضغطهم على برلين. ألا يعد هذا الانتقاد مبرراً؟
ـ هذه ألعاب تكتيكية. وشوبلي يعرف ذلك بصورة أفضل. فأنا لا أصدر تعليماتي للمستشارة حول من يتعين عليها التحدث إليه. وفي الوقت نفسه، فإنه يتعين على المحافظين أن لا يحملوني مسؤولية العواقب.
* لاحظ شوبلي أيضاً أنك، على النقيض من سلفك، لم تستقبل الدالاي لاما. فمتى تعتزم لقاءه؟
ـ هل ينبغي علينا أن نحصي لقاءاتنا بصورة متبادلة؟ بعد لقائي بالزعيم الروسي المعارض غاري كاسباروف في موسكو لم أنتقد عناصر الحزب الديمقراطي المسيحي لعدم زيارتهم له حتى الآن.
* إلى متى سيستمر العصر الجليدي في العلاقات مع الصين؟
ـ لا أعرف. فمن ناحية رسمية، لم يتم الإعلان عن ذلك حتى. ولكنني سأعمل على ضمان أن تزول التوترات الحالية سريعاً.
* ربما ليس هناك ما يمكنك القيام به، على أية حال، في ضوء أن كل حكومة أجنبية تسأل المستشارية ما إذا كانت المستشارة تنظر إلى الأمور بالطريقة ذاتها التي تنظر بها أنت إليها.
ـ إن السفراء المتمرسين سعوا دائماً إلى إجراء محادثات مع كل من المستشارية ووزارة الخارجية. وبالمناسبة، فإن سفراءنا في الخارج يفعلون الأمر ذاته.
ترجمة: كوثر علي عن «دير شبيغل»

