نشرت صحيفة «ألباييس»، مؤخرا، حوارا مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير صحح من خلاله تصريحه الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية حول العالم والذي قال فيه إن بلاده مستعدة لخوض حرب مع إيران إذا لم يتعاون النظام الإيراني مع مفتشي الهيئة الدولية للطاقة الذرية. وكان كوشنير قد قام بزيارة إلى الولايات المتحدة، مؤخرا، وشارك هناك في اجتماع لمجلس العلاقات الخارجية الأميركي. وفيما يلي نص الحوار:

ـ كي تشارك فرنسا في أي عمل عسكري ضد إيران، هل هناك ضرورة للحصول على موافقة من مجلس الأمن الدولي؟

ـ حتى الآن لا يوجد أي اقتراح بتدخل عسكري، وإنما على العكس تماما، فالموقف الفرنسي يقوم على أننا متفقون مع المهمة الحالية لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي (الذي اتفق مع الإيرانيين على أن يجيبوا على سلسلة من الأسئلة حول طبيعة برنامجهم النووي). إنها مهمة تقنية ستستغرق شهرين أو ثلاثة أشهر.

من المستحيل عدم الوقوف إلى جانب هذا التوجه، على الرغم من أنه يتعين علينا البقاء حازمين والقول إننا لسنا متفقين مع الأميركيين بصورة كلية، لأننا نقر هذه المهمة من جانبنا. كما يجب عدم نسيان أن الحق كان مع البرادعي فيما يتعلق بالعراق. وبالتالي، فإن شجب تحركاته لهو خطأ فادح. صحيح أننا حلفاء، لكننا لسنا متفقين حول هذه النقطة.

بيد أننا متفقون، مع ذلك، على الهدف الأساسي الذي يفيد بأننا لسنا على استعداد لقبول وجود قنبلة نووية في إيران، بحيث سنمضي قدما( بعقوبات جديدة) مع مجلس الأمن أو من دونه بغية وقف العملية.

ـ ما الذي يمكن فعله الآن؟

ـ من نافلة القول إننا وقفنا دائما ضد العملية العسكرية للولايات المتحدة في العراق، ولقد كان بوسعنا رؤية أنه لم يكن هناك أي شيء معد لعملية إعادة الإعمار على الصعيد الوطني. إنها كارثة حقيقية، كارثة بكل معنى الكلمة.

لكن لا يمكن لسياستنا أن تقوم على النزعة المناهضة لأميركا، ذلك أنه لم يعد بمقدورنا اتباع استراتيجية الحكومة السابقة واستراتيجية أوروبا عموما والقول إن «هذا الفشل هو فشل الولايات المتحدة، وهي مشكلة تخص الولايات المتحدة، وبالتالي سنبقى أبعد ما يمكن عنها».

أنا اتخذت قرار الذهاب إلى العراق في شهر أغسطس للتكلم مع الناس على الأرض هناك، ولم أشأ مساندة عمل الولايات المتحدة هناك، لكني لم أشأ الوقوف ضدها قطعا.

كانت المرة الأولى خلال 20 عاما التي يزور فيها وزير خارجية أوروبي العراق. والمرة الأولى خلال 9 سنوات التي تحط فيها طائرة عسكرية فرنسية في بغداد. وأنا لم أطلب إذنا من الرئيس بوش ولا من كوندي للذهاب إلى هناك. لقد أخطرت السلطات المعنية بالأمر قبل يوم واحد فقط وذلك في الوقت نفسه الذي أخطرت فيه نظرائي الأوروبيين.

كانت مغامرة، حيث بدت المنطقة الخضراء وكأنها نوع من المواقع السريالية، وكل ما يحيط بها عبارة عن منطقة حمراء مدمرة بالكامل وخالية من أي نوع من الحياة في الشوارع. لقد كان مشهدا لا يصدق.

ـ ما الذي بوسعنا فعله؟

ـ هناك سلطة ثلاثية، يتصدرها الجنود الأميركيون، الآخذ عددهم بالانخفاض من 160 ألفا إلى 130 ألف جندي يتعين عليهم حتى الآن البقاء هناك، ومن ثم تأتي سلطة الحكومة العراقية، التي هي ضعيفة للغاية، لكنها موجودة. أما الزاوية الثالثة من مثلث السلطة هذا فتتمثل في قرار الأمم المتحدة الجديد الذي تم إقراره في أغسطس الماضي والقاضي بتوسيع دور الأمم المتحدة في العراق.

ـ هل هناك إمكانية لفعل شيء هناك؟

ـ يتعين علي أولا إقناع أبناء جلدتي من الفرنسيين بأن يبدوا المزيد من الاهتمام، لكن أعتقد أن هناك إمكانية للقيام بشيء. كما سيتعين علي إقناع أوروبيين آخرين. ولحسن الحظ أن كارل بيلد وزير الخارجية السويدي زار العراق من بعدي تماما أيضا ونحن متفقان بشكل كامل.

ـ من أين نبدأ؟ فعلى سبيل المثال هناك 77 ألف سجين عراقي مضى عليهم عامان وهم ينتظرون أن يوجه إليهم أي اتهام في حين لم يتكلموا مع أي محام أو قاض أو مدع عام. هل بوسع فرنسا أن تساعد في حل هذه المشكلة مع قضاة فرنسيين ودوليين إلى جانب قضاة عراقيين أو عن طريق تشكيل المزيد من المحاكم العراقية؟

ـ يتعين علينا في المقام الأول وقبل أي شيء آخر أن نقترح على العراقيين أن يتدخلوا بصورة أكبر في مشكلاتهم الخاصة، إذ أنهم لا يشاركون مطلقا في حلها حتى الآن. فليس بوسع الجيش العراقي أن يستهل أي عملية من دون معرفة الولايات المتحدة وأوامرها وأسلحتها.

لقد كان من السهل علينا قضاء أربع سنوات ونحن نقول إن هذه مشكلة تخص الولايات المتحدة. هم رغبوا في الذهاب إلى هناك وذهبوا فعلا. حسنا. لكن ذلك لا يكفي. ففي هذه المنطقة توجد جميع مشكلات العالم، بحيث يتعين علينا تكريس جزء من مستقبلنا لتوفير عدد من الحلول، من بينها إنشاء فدرالية أو تثبيت أي حل سياسي آخر. لكني أقول بشكل صريح وإنساني إنه يتعين علينا فعل شيء، وإذا لم نفعل فإن الوضع سيكون أكثر من كارثة. سيكون كارثة حقيقية.

ـ كيف يتعين على الغرب أن يتعامل مع الاحتجاجات وإجراءات الحكومة الحازمة في ميانمار؟

ـ أمام العملية المتواصلة التي تعاني منها ميانمار اليوم، ليس بوسعنا الوقوف مكتوفي الأيدي على هامش الأحداث. عندما يقرر المجلس العسكري سفك الدم لإسكات أصوات سياسيي المعارضة الشجعان، فإنه يسفك دمنا كذلك. ما يفعله المجلس العسكري هو عبارة عن تحد لضمائرنا، وبالتالي يتعين علينا فعل شيء هناك.

عن «ألباييس»