أجرت صحيفة «الموندو» الاسبانية، مؤخرا، حوارا مع الكاتبة الصحافية نعومي كلاين، تمحور حول كتابها الأخير «عقيدة الصدمة»، الذي يدين إستراتيجية وتكتيكات الحكومات اليمينية المتطرفة الرامية إلى استغلال الأزمات وإجراء إصلاحات اقتصادية تصب في مصلحة كبريات الشركات. كما تعرضت في هذا الحوار لموقفها المعهود المناهض للعولمة، فضلا عن الحرب في العراق وأفغانستان. وفيما يلي نص الحوار:

ـ تقولين إن الحرب في العراق كانت أسرع وسيلة لإجراء إصلاح اقتصادي جذري باتجاه استحداث المزيد من عمليات الخصخصة. ألم يكن هناك طريقة أخرى للقيام بذلك؟

ـ عندما تعرضت الولايات المتحدة لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية، وجدت حكومة بوش ما كان يصعب تخيله قبل ذلك التاريخ متمثلا بشن حروب خاصة في خارج البلاد وتطبيق سياستها القائمة على عمليات الخصخصة الجماعية، في حين تمت صياغة مصطلحات مثل «صدام الحضارات» أو «محور الشر» إثر تلك الهجمات بغية إنشاء مسرح جديد تتم عليه عملية إعادة بناء التاريخ.

ـ أي عقائد صدمة أخرى يجري تنفيذها على أرض الواقع حاليا؟

ـ تعتبر أفغانستان مثالا آخر لعملية إعادة بناء قليلة الفاعلية لكنها مربحة جدا. الصحة والأمن والبنية التحتية، كل ذلك يدار على أساس عقود ضخمة مع شركات أميركية خاصة. كذلك في كولومبيا يحدث أمر مماثل فيما يتعلق بخصخصة قوى الأمن هناك.

ـ هل هناك ضرورة لإلغاء الضمير الديمقراطي لتطبيق عقيدة نيوليبرالية أكثر عدوانية؟

ـ لا بد من وجود صدمة جماعية، سواء كانت متعمدة أم لا، تقوم بتسهيل تغيير اقتصادي جذري. في حالة إعصار «كاترينا» في الولايات المتحدة أو «تسونامي» في اندونيسيا، استغل الليبراليون الجدد الكارثة الطبيعية لاستحداث إجراءات اقتصادية حادة تقوم على السؤال التالي: لماذا تستخدم المساكن الحكومية لإيواء الضحايا

إذا كان هناك إمكانية لمنح الشركات الخاصة الكبرى عقودا للقيام بهذه المهمة؟علما بأنه بينما كان السكان يحاولون إنقاذ القليل مما تبقى لهم، كان هناك آخرون يفركون أيديهم تشوقا للحصول على صفقات كبرى. ذلك أن الرأسمالية تتاجر بالكوارث.

ـ ما المنتظر من الحريق الذي دك كاليفورنيا؟

ـ لم يبق في هذا المكان إلا القليل الذي لم يخصخص بعد، لكن من المؤكد أن هناك صفقة جديدة تعقد على أساس الحرائق. والمجتمع الأميركي تعرض لصدمة قوية جدا عندما رأى كيف كان تحت تصرف الأغنياء رجال إطفاء من القطاع الخاص بينما كان بقية السكان يفتقرون لأبسط وسائل الإنقاذ.

ـ في اسبانيا، فاز اليسار إثر تفجيرات مدريد، هل تعتبرين هذه التجربة استثناء للقاعدة التي تقوم عليها نظريتك؟

ـ لا تفضي الصدمات إلى حالات تراجع دائما. في اسبانيا، كانت أزمة ذلك الاعتداء قد أثارت ردا اجتماعيا لا يقاوم، والمواطنون تفاعلوا بطريقة تعارض خطاب رئيس الوزراء السابق أزنار. تلك الأزمة أظهرت أن الشعب لديه قدرة أيضا على اختيار الاتجاه الذي يريد قيادة البلاد إليه.

ـ وما الذي يحدث في بلدان قد أظهرت انفتاحا اقتصاديا وسياسيا محددا مثل الصين أو الهند؟

ـ هذا البلد (الصين) كان قد أصبح بحاجة إلى أزمة «تيانانمين» للقضاء على احتجاجات الشعب وممارسة سياسة بعيدة جديا عن عقيدته. فضلا عن أن الألعاب الأوليمبية تبين بالأمثلة أن الصدمات لا يجب أن تكون سلبية دائما. إن عملا استثنائيا يصلح كي تتصرف الحكومة لصالح الشركات وفي مواجهة احتياجات الشعب. والصين تغرق نفسها بعمليات الخصخصة تحت يافطة شيوعية.

عن «الموندو»