العراق
الحقل والبيدر
كانت إدارة الرئيس جورج بوش هي المجموعة الأكثر خداعاً وتكتماً من السياسيين التي قُدر لها أن تدخل البيت الأبيض حتى اليوم. والحقيقة هي أنه ما من أحد يعرف على وجه الدقة ما هو الدافع إلى دخول الحرب ضد العراق.
وقد وصلت الأمور بهذا الصدد إلى حد أن هناك نظرية تقول إن المحافظين الجدد الذين كانوا الدافعين الرئيسيين باتجاه هذه الحرب قد تصوروا إمكانية أن يدير أحمد الجلبي، ذلك العراقي المنفي الذي أدانته المحاكم بتهمة الاختلاس، يمكن أن يدير العراق ويصل إلى قرار السلام مع إسرائيل.
ولو أن هذه النظرية كانت صحيحة لما تجاوزت حلماً يقوم على أساس الجهل. فما من أحد في العراق عانى في ظل حكم صدام حسين كان سيحول هذا البلد ليضعه بين يدي منفيين عاشوا حياة مترفة في لندن وواشنطن. وبغض النظر عن السر في ذهاب أميركا في حرب إلى العراق فإن الأوان قد آن لخروج الأميركيين من هناك.
الشعب العراقي لا يريد الأميركيين. وطالما هم باقون على أرض سيتم النظر إليهم باعتبارهم قوة احتلال وستتوالى الهجمات على جنودهم. وقد برهن التاريخ على أن الاحتلال لا يمكن إبقاؤه في بيئة معادية وتقديم الرشاوى لن يغير الطريقة التي ينظر بها العراقيون إلى الأميركيين. فقد ألحق الأميركيون بالعراقيين أضراراً فادحة للغاية لا مجال معها للتسامح.
عن «أنتي وور»
مشرف
انزلاق جديد
عندما أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف حالة الطوارئ في بلاده بررها بالقول: «لا يمكن لي السماح للبلاد بالانتحار». ومن الواضح أن مشرف يعتقد أنه هو وحده الذي يقف بين باكستان والفوضى، وهو مخطئ في هذا الاعتقاد. فهو قوض استقلال مؤسسات الحكم الأخرى وقوى دور الجيش القوي أصلاً في الحياة السياسية الباكستانية. وقد أدت كل خطوة قام بها مشرف إلى زيادة الغضب على حكمه وجعل من الأصعب على الديمقراطية أن تضرب جذورها في باكستان.
ومن المفارقة أن أكبر تهديد لحكم مشرف قد يكون المؤسسة العسكرية الباكستانية فالجيش أطاح بالعديد من الحكومات العسكرية في باكستان والسؤال الآن ما إذا كان الجيش الباكستاني يشعر بأن مشرف قد أضعف هذه المؤسسة باستثمار مصداقيتها في نظام فاشل. ليس هناك مؤشر بعد على ذلك. ومع هذا فإن هذا التقدير قد يكون مفارقاً للصواب.
عن «جابان تايمز»
جنود
التوازن العقلي
لا شيء يمكن أن يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية للجنود أكثر من أن يسلبوا الاعتقاد بأن أمتهم وشعبهم يعتقدان أن ما يقومون به يستحق العناء الذي يبذل فيه. والواقع أن ما يحفظ علينا عقلنا وتوازننا الذهني في الحياة المدنية العادية هو اليقين من أننا لن نتعرض لما يقلب حياتنا اليومية رأساً على عقب. فهذا هو الطابع العادي للأمور أما بالنسبة للجنود فإنهم يمضون للمعركة وهم يتوقعون في كل لحظة أن الموت قد يحل بساحتهم.
عن «اندبندنت»