أجرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية، مؤخراً، حواراً مع فلاديمير ياكونين، السياسي الروسي البارز المرشح لخلافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ناقش خطط بوتين وما وصفه بصلافة الإدارة الأميركية وحاجة الأمم إلى أن تأخذ في عين الاعتبار مصالح الدول الأخرى لدى تحديدها لمصالحها.

وكان ياكونين البالغ من العمر 59 عاماً قد عمل دبلوماسياً في البعثة السوفييتية لدى الأمم المتحدة في نيويورك ثم عمل نائباً لوزير النقل الروسي وأصبح في عام 2005 رئيس مؤسسة السكك الحديدية الروسية ويسود الإجماع على أنه يمكن أن يكون مرشحاً رئاسياً بارزاً لروسياً.

وفيما يلي نص الحوار:

* عرفت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على امتداد زمن طويل. في الواقع كان لديك دارة ريفية تجاور دارته في سان بطرسبرغ، فهل دهشت لإعلانه أنه يعتزم البقاء في مركز السلطة رئيساً للوزراء.؟

ـ كل ما قاله الرئيس هو أن ذلك أمر ممكن والاحتمالات الأخرى ينبغي ألا يتم استبعادها. وبوتين يبذل كل ما في وسعه لتأمين انتقال سلس للسلطة وهذا أمر إيجابي. فنظامنا السياسي بدأ في التشكل منذ وقت قريب فحسب، حيث شكلت أحزاب جديدة والفضل في ذلك يعود إلى بوتين. ونحن الآن ننعم بقدر أكبر من الديمقراطية وليس أقل. والانتخابات هي التي ستحسم كل شيء.

* يلتزم بوتين من الناحية الشكلية بالدستور ومع ذلك ينتهك روح هذا الدستور. وليس هناك من تغير حقيقي في القيادة.؟

ـ إنني أختلف مع هذا الرأي، فما من أحد في بلادنا أو في الغرب يرغب برؤية روسيا وقد سادتها الفوضى. وأسوأ نتيجة ستكون عملية إعادة توزيع أخرى عنيفة للسلطة. وتتمتع أميركا وأوروبا الغربية بقرون من تقاليد تغيير الحكومات

وكذلك بنظام يقوم على الخدمة العامة المحترفة أما في روسيا فقد سادت عادة قيام أي وزير جديد باستبدال معاونيه جميعاً فور توليه منصبه. وتخيل حدوث ذلك على أعلى مستوى حكومي. إن روسيا ليست بحاجة إلى هذا النوع من التغيير الجوهري في السلطة.

* تعد المناقشة المفتوحة في أجهزة الإعلام جزءاً من الديمقراطية وذلك هو الجزء الذي يسود الشعور بغيابه وخاصة عن شاشة التلفزيون.

ـ يساورني الشعور نفسه ولكنني أود كذلك أن أرى محطاتنا التلفزيونية وقد غطت أموراً أخرى غير جرائم القتل.

* هل تشعر بالإطراء لأن اسمك قد طرح كخلف محتمل لبوتين؟

ـ إنني أعرف حدودي. فلم يحدث أن جلست أمام صفحة بيضاء وكتبت أي الخطوات ستكون لها نتائج بالنسبة لحياتي العملية. بالإضافة إلى ذلك فإنني مازلت أحب عملي كرئيس للسكك الحديدية، والإنسان عندما يحب فإنه لا يفكر في الأخريات.

* تعتبر أحد المؤسسين «لحوار الحضارات». والحوار بين روسيا والغرب متأزم في الوقت الحالي. كيف تقترح تغيير هذا الواقع؟

ـ إن فهم الآخرين هو شيء يتطلب بعض الجهد ولكنه سيكون لطمة قاسية أن نضطر لبناء ستار ستار حديدي جديد.

* ما الذي ينبغي على الغرب أن يقوم به؟

ـ ينبغي على الغرب أن لا يقوم بإذلالنا فأنتم بإمكانكم أن تلقوا دلواً من الماء البارد على الروس ونحن نستطيع احتماله ولكن لا ينبغي إذلالنا. وقد قال العالم السياسي هانز مورغنتاو إن الدول لا ينبغي أن تنسى المصالح القومية للدول الأخرى عندما تحدد مصالحها والإدارة الأميركية الحالية يستبد بها الضيق حيال كل محاولة من جانب أي دولة لتشق طريقها الخاص وخاصة عندما تكون دولة كبيرة وغنية مثل روسيا. وهذه هي الصلافة السياسية.

* إذن أميركا مسؤولة عن وصول الحوار إلى مرحلة الركود؟

ـ أميركا وأوروبا ترتكبان خطأ كبيراً عندما تفسران قوة روسيا على أنها عدوان وشعبنا يحس بالظلم الكامل في هذا الانتقاد الذي يفضي إلى رفض جماعي للغرب. وبوتين يحظى بنسب تأييد تصل إلى 70%. في أي مكان آخر في العالم توجد هذه النسبة؟ فالناس يحبون أفكاره.

ترجمة: كوثر علي عن «دير شبيغل»