للسنة الثالثة على التوالي، سيكون للعثرات التي تعترض تركيا في طريق التقارب المتعرج مع الاتحاد الأوروبي تأثير سلبي. والذين لا تزال الشكوك تراودهم سوف يتشبثون بالركود الحاصل فيما يتعلق بالقضية القبرصية وتعثر عملية الإصلاح التشريعية بهدف القول إن تركيا لا تتغير وأنه يتعين عليها البقاء في الطرف الآخر من بوابات الاتحاد الأوروبي.

وسيلوحون برد أنقرة على محاولات الولايات المتحدة الاعتراف بالإبادة الأرمنية بين عامي 1915 و1923 والقرار السياسي بالتوغل في شمال العراق لمواجهة الهجمات الإرهابية هناك كأدلة على أن تركيا ليست مستعدة للانضمام إلى النادي الأوروبي، وبالتالي تصبح المسألة تستحق عناء التراجع خطوة إلى الوراء وتحليل الأسباب التي تجعل أوروبا بحاجة إلى تركيا.

خلال الحرب الباردة، حظيت تركيا بأهمية أساسية بالنسبة لأوروبا. ولقد مضى عليها 40 عاما وهي تلعب دور الحارس الوحيد للثلث الثالث الجنوب شرقي من جبهة حلف الناتو ولقد دفعت الثمن عن طريق حكومة ذات حضور عسكري قوي وإرجاء عملية التنمية والتطوير.

آنذاك لم تنتقد هويتها الإسلامية واعتبر أن التعددية الثقافية التي شملت تركيا كانت تمثل نقطة قوية تحسب لصالح أوروبا. لكن بعد انهيار الشيوعية، واصلت تركيا المساهمة بنصيبها في الأمن الأوروبي، مقدمة القوات والمشروعية للمهام التي ساندها الاتحاد الأوروبي في أفغانستان ولبنان ومنطقة البلقان وحتى في الكونغو.

عملية التقارب هذه ناسبت أوروبا أيضا وإلى حد كبير وخصوصا في الفترة الواقعة بين عامي 1999 و 2005، حيث قامت إصلاحات واسعة النطاق بتنظيم نظام سياسي هو الأكثر أوروبية حتى الآن، و حل السلم والتعاون محل الاحتكاكات مع اليونان والنمو الاقتصادي عاد بالفائدة على الشركات الأوروبية، وثقة تركيا الجديدة في الاتحاد الأوروبي فسحت المجال أمام التقدم في العلاقة مع قبرص التي حلت المشكلة تقريبا وتحسنت كثيرا في ميدان الحريات الدينية وحرية التعبير. والاتحاد الأوروبي كسب مصداقية كلاعب متوازن في العالم الإسلامي.

بيد أن الرأي العام والسياسات الأوروبية، المستهلكة جراء الشكوك المتعلقة بالتوسيع والهجرة، لا ترى مجمل كل هذه العناصر الإيجابية. والحملات الانتخابية ـ خصوصا حملتي ساركوزي وميركل ـ اتسمت بازدراء «الآخر» التركي وباقتراحات تقول إن أوروبا ستتخلى عن وعدها الخاص بمعالجة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. بينما يقر السياسيون المحافظون في الاتحاد الأوروبي في المجالس الخاصة بأن تركيا تشكل ميزة أكثر من تهديد، لكن قول ذلك أمام الملأ ربما يشكل عملية انتحار سياسي.

المخاوف المتعلقة بدخول فوري هي مخاوف أساسية. ذلك أن أحدا لا يوحي بأن تركيا ستكون جاهزة قبل مضي عشر سنوات أو أكثر. فعملية الدخول لا تتم إلا باستكمال نصف معدل نمو الاتحاد الأوروبي ومعايير الاتحاد الأوروبي لا تزال غير راسخة ومؤطرة كما يجب. الجانب الأهم بالنسبة للاتحاد الأوروبي وتركيا على حد سواء هو إعادة إطلاق عملية التقارب التي لطالما عادت بالفائدة على كلا الطرفين.

ترجمة: باسل أبو حمدة - عن «كلارين»