قطع رودي غيلياني «وعداً» بألا يسمح لإيران بالحصول على قدرة نووية، حتى لو اقتضى الأمر تحركاً عسكرياً أميركياً. وعلى الرغم من أن الجيش الأميركي يقتر على نفسه لتلبية أهداف التجنيد، إلا أن رودي تعهد بإضافة 10 ألوية قتالية جديدة على الأقل. وطالب رودي في حديثه أمام مؤتمر عقد في لندن، بتوسيع نطاق حلف الناتو ليشمل اليابان، الهند، أستراليا، سنغافورة وإسرائيل. فهل فكر رودي في هذا الأمر ملياً؟

لماذا قد تلتزم اليابان وأستراليا، اللتان لدى كل منهما بالفعل التزام أميركي بالدفاع عنهما، بخوض الحرب مع روسيا المسلحة نووياً إذا قامت بغزو إستونيا؟ ولكي تنضما إلى الناتو فإنه يتعين عليهما التعامل مع هجوم على استونيا، أو أي دولة في حلف الناتو في أوروبا، باعتباره هجوماً عليهما.

لماذا ينبغي على الولايات المتحدة الالتزام بالحرب من أجل الهند التي لها صراعات على أراضٍ ودخلت في حروب مع الصين وباكستان؟ ما هي مصلحتنا فيما يتعلق بمن يسيطر على كشمير؟ وبالنسبة لإسرائيل فهل يتعين على أبناء أميركا أن يمضوا الآن إلى محاربة حزب الله وحماس؟

بينما أجرى روزفلت مباحثات مع ستالين وأجرى أيزنهاور وجون كينيدي محادثات مع خروشوف وأجرى نكسون مباحثات مع ماو فإن رودي يعلن رفضه إجراء محادثات مع أي «أعداء يعقدون العزم على إلحاق الدمار بنا أو أولئك الذين لا يمكنهم الالتزام باتفاقاتهم». هل سيكون متوازناً في تعامله مع الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؟ إن رودي يرد على هذا السؤال بقوله: «إن أميركا لا ينبغي أن تكون متوازنة في التعامل مع ديمقراطية منتخبة ومع مجموعة من الإرهابيين».

إذا كان رودي ينافس ماكين باعتباره صقر الصقور في السباق الجمهوري، فإن مستشاري الشؤون الخارجية الذين استعان بهم يجعلون زبانية بوش يبدون مثل هاورد زين ورامسي كلارك. وقد اتخذ ارنو دي بورشجريف عنواناً لمقاله عنهم «كلاب الحرب».

إن قائد هذا الفريق هو تشارلز هيل، الذي شارك في التوقيع على إنذار المحافظين الجدد الموجه إلى بوش في 20 سبتمبر 2001، أي بعد تسعة أيام من أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والذي حذر الرئيس الأميركي من أنه إذا لم يهاجم العراق فإن عدم قيامه بذلك: «سيشكل استسلاماً مبكراً وربما حاسماً للحرب على الإرهاب الدولي». ومع ذلك فإن العراق ليس له شأن بأحداث الحادي عشر من سبتمبر.

هناك عضو ثانٍ في فريق رودي هو مارتن كريمر، وهو أميركي إسرائيلي يقول عنه كن سيلفرشتاين من مجلة هاربرز إنه: «أمضى 25 عاماً في جامعة تل أبيب والسياسة الخاصة به المتعلقة بالشرق الأوسط يمكن تلخيصها في أفضل شكل على أنها «تحقيق الأفضل لإسرائيل» ويصف شيلفرشتاين مجموعة رودي الاستشارية المؤلفة من 8 أشخاص بأنها «الفريق الحلم بالنسبة لإيباك».

وإيباك هو اللوبي الإسرائيلي الذي سيُحَاكم اثنان من قادته في يناير المقبل بتهمة التجسس ضد الولايات المتحدة. ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن هناك مستشاراً رئيسياً لرودي وهو دانييل بايبس، «الذي طالب بوضع ملفات للمسلمين في المطارات والتدقيق مع المسلمين الأميركيين في مجالات تطبيق القانون، والهيئات العسكرية والدبلوماسية». والآخر هو مايكل روبن، الباحث في معهد أميركان إنتربرايز، الذي كتب لصالح إلغاء الحظر الأميركي على الاغتيالات».

والمستشار الأكثر شهرة من بين مستشاري رودي هو نورمان بودهوريتز، الذي كتب في يونيو الماضي، مقالاً بعنوان «دفاع عن قصف إيران» في مجلة «كومنتري» يعتقد أننا في «الحرب العالمية الرابعة» وهو يكتب «بصفتي أميركياً ويهودياً، أدعو من كل قلبي» لكي يقوم بوش بقصف إيران. ويرانا بودهوريتز في وضع يماثل ميونخ عام 1938.

بعد الخطاب الذي أشار إلى محور الشر والذي هدد بالحرب على العراق وإيران وكوريا الشمالية، كتب بودهوريتز قائلاً إن بوش لم يذهب بعيداً بما فيه الكفاية. وهو يرى أن الأنظمة التي تستحق أن تتم الإطاحة بها بشكل كبير يجب أن تمتد إلى سوريا ولبنان وليبيا، إضافة إلى مصر جنباً إلى جنب مع السلطة الفلسطينية». وكتب بودهوريتز يقول إنه بعد الإطاحة بها جميعها، دعنا نجد «القدرة على فرض ثقافة سياسية جديدة على المهزومين».

وجد بوش القدرة. فمع 4 آلاف قتيل أميركي و27 ألف جريح تقريباً، أصبح مستشفى والتر ريد ممتلئاً، ونورمان يبحث عن حروب جديدة. وفي عدد صدر مؤخراً من مجلة «ناشيونال ريفيو» قال متبجحاً إن العراق كان «نجاحاً مذهلاً»، «نصرا. لم يكن ليصبح أفضل من ذلك».

أما بالنسبة لأسلحة الدمار الشامل التي كان يمتلكها صدام حسين، فإنه قد تم «شحنها إلى سوريا» بسرية تامة حسبما قال. بعد لقائه مرشحه، ظهر بودهوريتز فرحاً ليطمئننا: «هناك فارق لا يكاد يذكر في الكيفية التي ينظر بها رودي إلى الحرب والتي أنظر بها أنا إليها». وإذا كان هذا الأمر صحيحاً، فإن التصويت لصالح رودي هو تصويت لحرب لا نهاية لها. وكما ذهب جيمس ماديسون إلى القول، فإن الحروب هي موت الجمهوريات.

عن «أنتي وور»