بات من المعروف جيدا أن التمارين الرياضية مفيدة للصحة، لكن الناس يميلون أكثر إلى ربطها بدواعي فقدان الوزن وممارستها بغية تحقيق هذا الهدف. ولذلك، فإن الكثير من الأشخاص يعتقدون أن التمارين الرياضية كافية لخفض الوزن، لكن الأمر لا يسير دائماً على هذا النحو.

فالاعتقاد بأنه بوسع المرء تناول ما يحلو له من الطعام بعد ممارسة التمارين الرياضية لأنه حرق عدداً من السعرات الحرارية ما هو إلا اعتقاد خاطئ كليا يقود في معظم الحالات إلى التخلي عن ممارسة التمارين الرياضية لأنها لا تؤتي أكلها ولا يتم من خلالها الوصول إلى النتائج المرجوة منها. إن الشخص الذي يعاني من الوزن الزائد ويمارس التمارين الرياضية بهدف فقدان تلك الكيلوغرامات الزائدة لابد وأن يكون واعيا لمسألة أن ذلك ربما لا يكون كافيا إذا لم يعمد إلى اتباع خطة منظمة لتغذية نفسه. فإذا مورست التمارين الرياضية بشكل يومي مع بقاء استهلاك الطاقة على حاله مرتفعا، فإن الهدف المنشود لن يرى النور في يوم من الأيام.

وعلى هذا الأساس، فإنه من الضرورة بمكان، عندما يريد المرء تخفيف وزنه، أن يكون ميزان الطاقة سلبيا، بمعنى أن يحرق المرء من الطاقة أكثر مما يتناول. لكن هذا لا يعني أن عليه أن يأكل كميات أقل من الطعام، بل عليه أن يأكل على نحو أفضل.

وهناك خطة لتنحيف الجسم تسمح بتناول كميات أكبر من تلك الأغذية التي تزود الجسم بطاقة أقل والتي تساعد على الوصول إلى درجة الشبع. بالإضافة إلى أنه إذا ترافقت عملية إتباع نظام غذائي معين مع ممارسة التمارين الرياضية، فإن الأخيرة ستجعل الدهون الزائدة في الجسم تحترق بشكل أسرع.

وبالتالي، فإن التوفيق بين ممارسة التمارين الرياضية وبين نظام غذائي صحي يساهم في الحفاظ على الصحة، وإذا كان الهدف المبتغى هو خفض الوزن، فلا شك بأن نظاما غذائيا قليل السعرات الحرارية مع خطة جذابة للنشاط الجسماني يشكلان مفتاح النجاح في هذا المجال.

لكن من غير المجدي على الإطلاق ممارسة التمارين الرياضية إذا قرر المرء بعد كل جلسة رياضية تناول قطعة من الحلوى أو كمية أكبر من المعكرونة أو شطيرة حجمها أكبر، وهو أمر شائع جدا بين الناس. وبهذه الطريقة، فإنه من المحتمل جدا أن يستمد الجسم كمية من الطاقة أكبر من التي صرفها أثناء ممارسة التمارين الرياضية.

وفي حالة تناول شيء ما بعد الرياضة، فإنه من المفضل اختيار بعض الأنواع من الأغذية التي لا تزود الجسم بالكثير من السعرات الحرارية. فالكعكة المحشوة بالشوكولاته، على سبيل المثال، تمد جسم الإنسان بنحو 200 سعرة حرارية تأخذ شكل السكريات البسيطة والدهون.

كما أنه من غير المستحب ممارسة التمارين الرياضية عندما تكون قد مرت عدة ساعات على الوجبة الأخيرة. وفي هذه الحالة سيكون ضروريا تناول شيء من الطعام قبل الشروع في الجلسة الرياضية وذلك للحفاظ بهذه الطريقة على احتياطيات الجلوكوز والتمتع بالمقاومة الكافية أثناء الوقت الذي يستغرقه هذا النشاط الرياضي.

إن عملية ممارسة التمارين الرياضية يجب أن تفهم على أنها عادة حياتية لا بد من أن يخصص لها وقت محدد قدر الإمكان على مدار الأسبوع، حيث لا يلاحظ سوى تأثير طفيف إذا كانت ممارسة التمارين الرياضية مكثفة في يوم واحد فقط بينما يتم إهمالها لوقت طويل. وهناك أمر مماثل يحدث في حال توقف المرء عن النشاط الجسدي أثناء فصل الصيف، الأمر الذي سيؤدي إلى الحاجة إلى جهد أكبر عند العودة إلى ذلك من جديد في فصل الخريف.

إن درجات الحرارة المرتفعة والتعب المتراكم بعد عام من العمل المضني وغياب العمل والالتزامات أثناء أشهر فصل الصيف تشكل بعض الدوافع التي قد تدفعنا إلى التخلي عن ممارسة التمارين الرياضية. في هذه الحالة ينصح الخبراء بتغيير طبيعة النشاط الرياضي، بحيث لا يغدو مستنفذا للقوى على أن يكون مناسبا للشخص الذي يمارسه، على ألا ننسى أن التمارين الرياضية تقدم فوائد جمة، إذ أنها تساهم في حرق الدهون وتحسن القوة العضلية وتساعد الجسم على الحفاظ على النسيج العظمي.

إن ضرورة ممارسة التمارين الرياضية انسجاما مع نظام غذائي مناسب تأخذ أبعادا خاصة جدا إذا علمنا أن البدانة في بلد مثل المملكة المتحدة باتت تشكل ظاهرة مقلقة كما تشير الأرقام التي توفرها العديد من الدراسات التي أجريت في هذا البلد الأوروبي، والتي تؤكد أن هذه الظاهرة في ازدياد وأنه إذا استمرت بهذه الوتيرة، فإن نسبة عالية من المواطنين سيقعون ضحية لهذا المرض الذي يعتبر آفة العصر.

الأمر الذي دفع السلطات البريطانية المعنية إلى إجراء العديد من الدراسات المسهبة للوقوف على حقيقة العوامل الجديدة التي تسبب البدانة واتخاذ التدابير اللازمة لتقليص حجم المشكلة. ولقد توصلت تلك الدراسات إلى نتائج جعلت المملكة المتحدة تعتبر أنه لا غنى عن وضع سياسات حكومية عامة موجهة لجمهور المستهلكين، كما أنها تدعو قطاع الصناعة الغذائية وجميع القطاعات المرتبطة بالتغذية إلى المساهمة في التخفيف من وطأة هذه المشكلة.

صحيح أن المسؤولية الفردية والكلمة الأخيرة لكل فرد والاستعداد الجيني تلعب دورا مهما في تفاقم مشكلة البدانة، لكن البيئة التي نعيش فيها مهمة أيضا وأكثر مما تبدو عليه، ذلك أن التطور التقني في السنوات الأخيرة قد وضعنا في بيئة من التطور الدائم والوفرة والأريحية، أي أننا، كما تقول التقارير البريطانية، نعيش في بيئة «بدينة جينيا» تساعد على انتشار ما بات يطلق عليه آفة البدانة، حيث يعاني المواطنون مما يسميه الباحثون «البدانة السلبية».

ويؤكد ديفيد كنغ، وهو مدير أحد المشاريع الساعية إلى إيجاد حلول لمشكلة البدانة والمستشار العلمي في المكتب الحكومي البريطاني للعلوم أن البدانة «آخذة بالتحول إلى إحدى تبعات الحياة العصرية». بينما تشمل النقاط الأساسية لانتشار هذه الآفة النشاط الجسماني في العمل ووتيرة الحياة اليومية، فضلا عن أن تطور وسائل النقل يقود الناس إلى اعتماد نمط حياة يعتمد على استخدام الآلة بشكل غير مسبوق.

كما تؤكد الدراسات البريطانية على وجود دافع آخر لانتشار هذه الظاهرة السلبية يتمثل في وفرة الأغذية الموجودة في الواقع منذ سنوات، فضلا عن أن هذه الأغذية تتمتع بقيمة عالية من الطاقة وإمكانية الحصول عليها تزداد تدريجيا سواء من ناحية نقاط الشراء أم من ناحية السعر.

هذا الوضع الخطير دفع العديد من حكومات العالم إلى دق ناقوس الخطر إلى درجة أن بعضها أصبح يقارن آفة البدانة بمشكلات كبرى تواجهها الأسرة الدولية مثل مشكلة التغير المناخي. فلقد دفعت السلطات الاسبانية، على سبيل المثال، في عام 2005.

باتجاه وضع إستراتيجية شاملة للتغذية والنشاط الجسماني والوقاية من البدانة تهدف إلى تحسين العادات الغذائية وتشجيع الممارسة الاعتيادية للتمارين الرياضية في سائر المدن، مع تركيز الاهتمام على نحو خاص على البدانة أثناء مرحلة الطفولة، وهي المرحلة العمرية المعرضة للوقوع بين براثن خطر هذه الآفة أكثر من أي مرحلة عمرية أخرى.

ترجمة: باسل أبو حمدة عن «الموندو»