أجرت صحيفة «باخينا 12» الأرجنتينية، مؤخرا، حوارا مع الرئيس البرازيلي لويس اناسيو لولا دا سيلفا أعرب فيه عن فخره واعتزازه بالمسيرة الاقتصادية لبلاده، على الرغم من أنه أقر كذلك بأنه لا يزال هناك الكثير من العمل الذي لم ينجز بعد. كما أكد لولا دا سيلفا أنه يشعر بالهدوء التام، على الرغم من أن ثلاثة من وزرائه السابقين والقيادة القديمة لحزب العمال يحاكمون أمام المحكمة البرازيلية العليا في قضايا متعلقة بالفساد. وفيما يلي نص الحوار:

* شهد خطابكم تغيرا ملحوظا منذ وصولكم إلى سدة الحكومة في يناير 2003، هل لكم أن تضعونا في صورة ذلك التغيير؟ ـ في كنف الحكومة يتعين على المرء أن يتصرف على نحو ما وعليه القيام بذلك انسجاما مع العلاقة المتبادلة بين القوى الممثلة في الكونغرس وفي المقام الأول مع الميزانية. لكن حكومتنا تحافظ عل أمتن العلاقات مع الحركة الاجتماعية. وبوسعي القول اليوم إن تاريخ البرازيل كله لم يشهد لحظة اقتصادية أصلب من هذه اللحظة، وذلك عن طريق تناغم بعض الأمور التي لم تعتد البرازيل على التوفيق فيما بينها، فعندما كانت البرازيل تقرر التصدير، على سبيل المثال، كانت السوق الداخلية تختنق. وعندما كانت تتعزز مكانة الريال، كانت الصادرات تختنق. لكننا نثبت اليوم أن هذه الأمور متوافقة وغير متعارضة.

فضلا عن أنه كلما كان الاقتصاد البرازيلي ينمو، كان التضخم يزداد. أما معدل التضخم خلال السنة الماضية فلقد بلغ 7,3% في حين سيصل معدل النمو لهذا العام 5%. وأنا أرى أن نموا ثابتاً على هذا النحو أفضل من أي نمو آخر غير مستقر حتى لو كان معدله أعلى.

* مصدر فخركم الكبير هو الاقتصاد. لكن البرازيل لا تزال تمثل البلد الذي فيه أعلى مستوى من عدم المساواة الاجتماعية في أميركا، بعد غواتيمالا، حيث يمتلك 10% من السكان أكثر من 48% من دخل البلاد. ما هو الجانب الذي يشهد إخفاقا في الاقتصاد البرازيلي؟

ـ لا شيء. إذا أخذنا بعين الاعتبار السنوات الأربع الأخيرة، وهذا ما سيكون عليه الوضع كل عام، فإنه بوسع المرء إدراك أن تاريخ البرازيل لم يشهد سوى عدد ضئيل من المرات التي كانت تتقلص فيها مشاركة 10% من الناس الأكثر ثراء في البلاد في الدخل الوطني بينما تزداد مشاركة الناس الأكثر فقرا. أنا أشعر بالهدوء لأني أعلم أننا قمنا بالكثير وأعلم أنه ينقصنا الكثير أيضا.

* ثلاثة وزراء سابقون في حكومتكم وقمة هرم حزب العمال، التي تعتبر النواة الصلبة من الأشخاص الذين نظموا لكم الحملة الانتخابية التي أوصلتكم إلى رئاسة البرازيل في عام 2003، تمت محاكمتهم بعد اتهامهم بالفساد في نهاية أغسطس الماضي، كيف يشعرون باعتقادكم وكيف تشعرون أنتم؟

ـ أنا اشعر بهدوء تام، لأننا، في المقام الأول، نمارس الديمقراطية على أوجهها، حيث كان هناك شكوى بمعزل عما إذا كنت متفقا معها أم لا، وكان هناك قضية في الكونغرس الوطني وتم إرسالها إلى النيابة العامة ومن ثم إلى المحكمة العليا. وحتى الآن لم يبرأ أحد ولم يدن أحد. لكن من يرتكب أخطاء سيدفع ثمنها. المهم أن المؤسسات تعمل في البرازيل وتعمل جيدا.

* إذن، كيف يشعر أصدقاؤكم الذين يحاكمون بتهم تتعلق بالفساد؟

ـ أعتقد أنهم يشعرون بالضيق والانزعاج. فلا أحد يحب أن يحاكم وذلك مصدر للضيق دائما. لكن على هذا النحو تعمل الديمقراطية. ومن المستحسن أن تكون كذلك. فلقد مرت البرازيل بزمن كانت الأشياء تكنس فيه من تحت السجادة، ولم تكن وسائل الإعلام تعلم بما كان يجري وجهاز الشرطة لم يكن يحقق في الأمور وبالتالي فإن العدالة لم تكن تتحقق بدورها. لكن الوضع اختلف اليوم، فكل الناس، من الأكثر تواضعا حتى الأكثر أهمية، عليهم استيعاب أن عليهم التعامل على قاعدة الاحترام في الحياة العامة والخاصة على حد سواء.

* لكن أول تعليق يطلقه الناس الذين يزورون البرازيل يقول إن الشرطة فاسدة وأن العصابة الأولى في البلاد هي عصابة الشرطة. أليس هناك طريقة لمواجهة الفساد داخل سلك الشرطة؟

ـ ما كنت لأقول إن جهاز الشرطة هو المركز الرئيسي للفساد، فهناك قليل من المبالغة، على الرغم من أني أعتقد أن ذلك صحيحا. ولهذا تقوم الشرطة الفيدرالية باعتقال الكثير من رجال الشرطة، لكن لا يمكن القيام بالأمور إلا عندما يعلم المرء بها ويتيقن من صحتها.

* خصصت البرازيل العام الماضي 10 مليارات يورو للميزانية العسكرية، وتعتزم زيادتها بمقدار 50%. هل لذلك علاقة بالغواصات التي اشتراها الرئيس هوغو شافيز لصالح فنزويلا وبالمروحيات والطائرات التي ابتاعها من روسيا وبلغت قيمتها 900,2 مليار يورو؟

ـ الميزانية العسكرية البرازيلية صغيرة. وجداول العسكريين الاحتياطيين بلغت اليوم ضعف جداول العسكريين الموجودين في الخدمة.

* أي أن الأمر لا علاقة له بفنزويلا..

ـ على الإطلاق. فلقد كان لدينا في سبعينات القرن الماضي شركات حديثة تنتج المدرعات. لكن تلك المصانع قد تم تفكيكها، ويتعين على البرازيل العودة إلى امتلاك كل ما كانت تملكه. ومن أجل إعادة بناء مصانعنا الحربية يتعين علينا أن نشتري.

* ألا تشعرون بالتعب من سؤالكم عن شافيز في كافة الحوارات التي تجرى معكم؟

ـ لا. أنا لا أكن احتراما عميقا لشافيز مع أننا عملنا كثيرا في فنزويلا، لكن مشكلة الخطابات هي مشكلة شافيز وكذلك شجاره مع الولايات المتحدة. نحن نمثل قارة حديثة العهد بالديمقراطية وللبرازيل دور مهم في أميركا اللاتينية، لكنها لا ترغب في تزعم شيء.

* في عام 2010 تنتهي ولايتكم، وأنتم تريدون الوصول بقوة بغية...

ـ إعداد من يخلفني.

* لكنكم لا تريدون كشف النقاب عن اسمه، أليس كذلك؟

ـ ليس لدي اسم بعد.

* هل خططتم لترشيح أنفسكم مجددا في عام 2014؟ ( الدستور البرازيلي لا يسمح بانتخاب رئيس لأكثر من ولايتين متعاقبتين)

ـ أود العمل كي يتمكن من سيخلفني من دعوتي إلى الصعود معه إلى منصة الرئاسة. لأنه عندما يكون الرؤساء سيئين لا تذكر أسماؤهم. وأنا أود المساهمة في انتخاب من يخلفني. وعندما أترك الرئاسة، سيدرك الجميع أنني لم أقدم أي تعليق حول الحكومة.

* هل تفكرون بالانسحاب من السياسة؟

ـ لن أترك السياسة لأنها موجودة فيّ منذ سنوات طويلة، أما ما سيحدث لاحقا.. فلا يزال أمامنا وقت طويل.. لكن المسألة تتعلق بنوع من الإيحاء وأنا لا أعمل على أساس الإيحاءات. إذا عشت حتى عام 2014 سأكون شاكرا لله. أما فيما يتعلق بالباقي.. فدعونا ننتظر ونرى ما الذي سيجري.

ترجمة: باسل أبو حمدة