يتناول المؤلف في هذه الحلقة، وهي الأخيرة في عرض الكتاب، نجاح هيلاري كلينتون في الوصول إلى الكونغرس كعضو في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وكذلك نجاحها في جذب الأضواء إليها أينما ذهبت وحلت على نحو طغى على زوجها.

ويشير إلى الخطأ الكبير الذي ارتكبته بتصويتها لصالح القرار الذي يفوض الرئيس بوش بإعلان الحرب على العراق، ومحاولاتها المتكررة بعد ذلك لتبرير ذلك الموقف من خلال الإدعاء بأنها تعرضت للخداع من قبل البيت الأبيض وكوندوليزا رايس على وجه الخصوص، حيث لم تكن تعلم أن ذلك القرار سيؤدي إلى شن الحرب وكانت تعتقد أنه وسيلة لتكثيف الضغوط الدبلوماسية عبر الأمم المتحدة من أجل إعادة المفتشين الدوليين عن أسلحة الدمار الشامل إلى العراق. في إطار تناوله لمسيرة صعود هيلاري من خلال عضويتها في الكونغرس يشير برنشتاين إلى أن الحملة التي خاضتها هيلاري كشفت عن نجاح كبير لها في التعاطي مع فكرة الترشيح لعضوية الكونغرس.

وقد ضغطت على نفسها وقامت بالكثير مما يخالف طباعها من أجل النجاح في مهمتها، حيث راحت تلتقي الناخبين وتذكر لهم ما يودون سماعه. وقد حالفها الحظ خلال الانتخابات حيث أصيب خصمها الجمهوري عمدة نيويورك رودي جيولياني بسرطان البروستاتا فضلا عن تعرضه لفضيحة، وتم تعيين مرشح جمهوري آخر لم يكن بالمستوى المنافس لها رغم أنه كان ممولاً بشكل جيد ومدعوماً من قبل الحزب الجمهوري وكذلك العديدين من خصوم كلينتون القدامى، وقد فشل في محاولته القضاء على هيلاري. ويشير المؤلف إلى أن هيلاري استفادت من الخطط الخاصة بحملات انتخابات زوجها كلينتون والتي تقوم على إجراء ما يمكن اعتباره مسحاً لتوجهات الناخبين ثم التعاطي معهم بناء على ما يرغبونه.

وقد حصدت نتيجة مذهلة مع حلول نوفمبر 2000 حيث فازت بنسبة 55 في المئة فيما لم يحظ منافسها سوى على 43 في المئة فقط. ومن المشاهد ذات الدلالة التي يعتبرها المؤلف معبرة عن المدى الذي وصلت إليه هيلاري في شهرتها ونفوذها مشهد جنازة تشارلز روف الذي عمل مستشارا قانونيا للبيت الأبيض ودافع عن كلينتون خلال تطورات قضية مونيكا ومساءلته أمام الكونغرس. لقد بدا أن كليهما منفصلين تماما الأمر الذي كان شديد الوضوح لمن يتابعهما على مدى التسعة وعشرين دقيقة التي جرت خلالها وقائع الجنازة.

والأهم هنا هو أنه ما أن أوشكت الجنازة على الانتهاء حتى بدا أن كل العيون تتجه إلى هيلاري وفجأة أصبح وجودها مصدر جذب للانتباه في الكاتدرائية حيث تقام مراسم الجنازة. لقد ركزت الكاميرات عليها لا عليه وتوجه أعضاء الكونغرس ليصافحوها هي لا ليصافحوه هو. وقد راح أصدقاؤها القدامى يعانقونها بحرارة متمنين لها التوفيق فيما كان الرئيس واقفا وسط تجاهل واضح من قبل الحضور.

ويعلق المؤلف على ذلك بقوله: إن عصرا جديدا بدأ يبزغ ونجم هيلاري يعلو في الأفق لتحتل موقع الصدارة في واشنطن كامرأة فريدة في التاريخ. وفي نفس اليوم وقعت دار نشر سيمون أند شستر اتفاقا لنشر مذكرات هيلاري خلال سنواتها في البيت الأبيض وهو ما أنهى جدلا حول الأمر. وبمقتضى هذا العقد تقاضت هيلاري نحو 8 ملايين دولار مقابل نشر الكتاب وهو أكبر مبلغ يتقاضاه صاحب مذكرات بعد المبلغ الذي تقاضاه البابا جون بول الثاني.

حساسية آل غور

ثم يتطرق المؤلف إلى موقف آل غور مشيرا إلى أنه على الرغم من كونه جزءا من إدارة كلينتون وعلى الرغم من كونه جزءا من النجاحات التي حققتها في مرحلة من المراحل إلا أنه حرص على أن ينأى بنفسه بعيدا عن كلينتون وهيلاري خلال حملة عام 2000. لقد كانا يأملان أن يكون انتخابه مع هيلاري بمثابة رفض قوي لعزل كلينتون والسياسات التي أدت إليها.

وقد اعتقد بيل وهيلاري أن استراتيجية غور ربما تكون كلفته الانتخابات، ولكنه أراد تقديم إشارة واضحة بأنه لا يوافق على سلوك كلينتون. وقد انتهى الأمر بخسارة آل غور ففي ديسمبر عام 2000 قضت المحكمة العليا بفوز بوش بانتخابات الرئاسة، في الوقت الذي أدت فيه هيلاري اليمين القانونية في 3 يناير 2001 كنائب عن نيويورك أمام غور باعتباره نائب الرئيس وفقاً للدستور.

لم تكن هناك سابقة لذلك بالنسبة لعضو كونجرس فهيلاري كانت لا تزال تعيش في البيت الأبيض ولا تزال السيدة الأولى للولايات المتحدة. وقد غطى حضورها على باقي الأعضاء التسعة والتسعين وقد أدركوا حينئذ الوضعية الخاصة التي تحظى بها وتجعلها علما أو رمزا. وهكذا فإن الناس الموجودين في ردهات الكونغرس كانوا يتجاهلون الأعضاء الآخرين إذا ما حضرت هيلاري. وكانوا يشيرون إليها، وفي النفق الذي يربط مبنيي الكونغرس كان المارة يندفعون لكي توقع لهم أوتوغرافاتهم.

ومنذ اليوم الأول لها في الكونغرس، أثارت هيلاري بسلوكها إعجاب المئات من السيدات اللاتي يعملن هناك، حيث كن يتبعنها عبر الردهات ويسألنها النصيحة ويملأن استمارات للالتحاق بفريق عملها. وللمرة الأولى منذ أن تركت واشنطن للالتحاق ببيل كلينتون في أركنساس عام 1974 بدت هيلاري تعيش حياة تتسم بقدر أكبر من الاستقلالية في بداية جديدة لها كامرأة في السلطة بشكل حقيقي وليست مجرد تابع لزوجها.

يشير المؤلف إلى أن قدرة هيلاري على التكيف مع الظروف الجديدة، حتى لحظة وصولها إلى البيت الأبيض كسيدة أولى لم تخنها. ويعد نجاحها خلال عامها الأول في الكونغرس أبرز الأمثلة على ذلك. إن اعتدالها وهى الكلمة التي ربما يكون من الصعب توصيفها بها كانت التوصيف المفضل لدى زملائها. ومع النجاح الذي حققه كتابها فقد ابتاعت هي وزوجها كلينتون منزلا بنحو ثلاثة ملايين دولار أصبح مركز عملياتها السياسية خارج مقرها الرسمي، في ضوء القيود الطبيعية التي تفرض نفسها على أدائها وتحركاتها في الكونغرس فضلاً عن أن هذا المقر أتاح لها التصرف بشكل أكثر حرية.

توجه نحو الاعتدال

وفي إشارة إلى طبيعة تفكيرها وشخصيتها العملية، يلفت المؤلف انتباهنا إلى أن الأعضاء الأوائل الذين فكرت هيلاري في التقرب إليهم بالحديث أو بالتعاون من أجل رعاية المشروعات أو التشريعات أو المبادرات التشريعية أو من أجل الصلاة أو تناول الغداء في غرفة الطعام بمجلس الشيوخ إنما هم في اغلبهم ممن كانوا يعارضون زوجها بشدة خلال توليه الرئاسة في البيت الأبيض بل إن البعض من هؤلاء كان يميل إلى تأييد عزله ومحاكمته ومنهم أورين هاتش، وليندي جراهما، وسام براونباك.

لقد قررت أن تظهر لهم إلى أي حد هي جادة وعلى ذلك فإنه منذ اللحظة الأولى التي تم فيها انتخابها وبدلا من أن تتصرف بطريقة قد تثير لها المتاعب سلكت طريقها نحو تزعم أو احتلال وضع متقدم بين أعضاء الحزب الديمقراطي من خلال التروي والتحدث باهتمام وبنغمة أو بصوت محسوب حسابه.. فهي لم تبحث عن الأضواء أو جذب الانتباه إليها وإنما الأضواء هي التي سعت إليها.

وعلى ذلك وكما يقول المؤلف فإن فترة عضويتها بالكونغرس كانت تعتبر امتدادا لجلسات الاستماع التي ساعدتها على النجاح في الانتخابات.. ها هي تحضر القهوة لزملائها الأعضاء وتحرص على أن تتذكر من منهم يأخذ الكريم أو السكر. كما أن حاسة هيلاري بشأن الشائعات والتي تنامت لديها على مدى السنوات الماضية قد عادت إليها. لقد تعلمت أساليب العمل في الكونغرس وحددت من هم أعداءها أو بالأصح من هم أعداء زوجها، وشنت حملة لكسبهم أو على الأقل تحييدهم.

ويكشف ذلك عن المدى الذي تطورت إليه شخصية هيلاري على صعيد العلاقات العامة، حيث ركزت على كسب ود أعضاء الكونغرس خاصة أولئك الذين تصورت أنهم يمكن أن يعرقلوا طريقها.. ويقول المؤلف لقد كانت هيلاري تعمل بجد وبشكل خاص من أجل الذين لم يساندوها محاولة أن تثبت لهم أنها ليست على النحو الذي يعتقدونه بشأنها.

وهنا وعودة إلى ربط ذلك بطبيعتها يذكر المؤلف أن تلك الطبيعة كانت قائمة لدى هيلاري بشكل أو بآخر منذ صغرها، وحسبما يذكر، فقد كانت خلال مراحلها الدراسية تتمتع على الدوام بحضور كبير، الأمر الذي كان يجعلها محل معاملة تفضيلية من قبل الأساتذة.

من الغريب أن هيلاري، في تقييم المؤلف، قد نجحت بشكل كبير في مهمتها كعضوة في مجلس الشيوخ عن نيويورك رغم التحديات التي كانت يمكن أن تتسبب بفشلها. ويشير المؤلف إلى أن تمثيل هيلاري لمواطني نيويورك يعد دليلاً على أن أداءها كان فعالا وهادئا وجريئا في الوقت ذاته. وقد ركزت بشكل أساسي على قضايا العمل والصحة والتعليم والبيئة والميزانية. كما أنها الآن ملتحقة بمجموعات في الكونغرس ذات طابع ديني.

ومع ذلك فإن المؤلف يشير إلى أنه بالنظر إلى تقدمها فإنه مما يثير الدهشة بشأن فترتها الأولى أنها لم تقدم سوى القليل الذي اجتذب الانتباه فيما يتعلق بالقضايا خارج نطاق نيويورك. وبعيدا عن مساندتها للحرب على العراق فقد حرصت على أن تبقى بمنأى عن العديد من القضايا المثيرة للجدل.

دبلوماسية العلاقات العامة

وفيما يشير إلى نمط دبلوماسية العلاقات العامة يذكر برنشتاين أن من أوائل اتصالات المجاملة التي أجرتها هيلاري كانت مع روبرت بيرد عضو مجلس الشيوخ عن ولاية وست فرجينيا وأبرز الأعضاء الديمقراطيين في لجنة الاعتمادات بالمجلس، وهو الاتصال الذي عززت من خلاله علاقتها به على نحو استفادت منه في مواجهة تطورات ما بعد أحداث سبتمبر.

وهنا يشير المؤلف إلى أن هذه الأحداث غيرت كثيرا من أجندة هيلاري على نحو يخالف ما ألقت به هذه الأحداث من تأثيرات على أجندة بقية أعضاء الكونغرس.. فقد كانت هي والسناتور تشارلز سكومير الأكثر دفاعا وفاعلية عن قضايا نيويورك فيما يتعلق بمخصصات الأموال والخدمات من واشنطن ومن خلال علاقاتها استطاعت الحصول على مبلغ مالي بقيمة 20 مليار دولار تم وضعه في صندوق خاص لدعم المدينة وذلك من خلال إقناع روبرت بيرد بأهمية هذه الخطوة.

وفي هذا الصدد راحت هيلاري تؤكد لبيرد في حديثها معه على ضخامة المشكلة التي تواجهها نيويورك قائلة: نحن في مشكلة سوف تستغرق الكثير من أجل إعادة المدينة إلى وضعها فهل تستطيع أن تساعد ؟ هذا هو ما تم نقله عنها لدى سؤال وجهته له في مكالمة هاتفية في الثاني عشر من سبتمبر. وهنا فقد راح بيرد يرد عليها قائلا: اعتبريني سيناتور ثالث عن نيويورك في إشارة إلى تضامنه مع ما تقوم به.

ثم ينتقل بنا المؤلف إلى موقف هيلاري من تطورات قضية الحرب على العراق وهنا نلحظ أنها لم تكن موفقة ولم تتقن التعامل مع تطوراتها، وهو ما قد يرجع إلى الأوهام التي حرصت إدارة بوش على ترويجها خلال فترة الإعداد لغزو العراق من سهولة المهمة على النحو الذي تكشف زيفه وانتهى بمستنقع لا تعرف الولايات المتحدة كيف تخرج منه. لقد أيدت هيلاري بشكل غير محدود موقف الإدارة غير انها راحت تتنصل من موقفها بشكل يبدو مخزيا وانطلاقا من مبررات واهية.

ففي 10 أكتوبر صوت مجلس الشيوخ على السماح للرئيس بوش باستخدام القوة ضد العراق وصدام حسين. في هذا اليوم ألقت هيلاري كلمة راحت تشير خلالها إلى مجموعة اعتبارات تفرض تأييد موقف إدارة بوش باعتبار أن المساندة الداخلية لموقف الإدارة سيعزز سعيها لاجتذاب حلفاء لها وبما يعزز شرعية الموقف الأميركي وأن التصويت بالموافقة سوف يخدم مصالح الأمة.

وفي ذلك الصدد أيضا راحت تقول: إنني أجد من الصعب تأييد مثل هذا القرار، فأي قرار ينتهي إلى الحرب لا بد أن يكون صعبا ولكني لا أجد أمامي سوى الموافقة عليه. مضيفة وربما كان قراري هذا متأثرا بالسنوات الثماني التي قضيتها مع زوجي كلينتون في البيت الأبيض وأشاهد زوجي يتعامل مع التحديات الخطيرة التي تواجه أمتنا.

وفي تأييد على بياض لموقف إدارة بوش، تمادت هيلاري في موقفها مشيرة إلى أنها تريد أن يكون الرئيس وأي رئيس في المستقبل في أقوى موقف يمكنه من خلاله قيادة الأمة سواء من خلال الأمم المتحدة أو من خلال إعلان الحرب..

ثم إنني أريد التأكيد على ضرورة ألا يسيء صدام حسين فهم الخلاف الحاصل على نحو يجعله يعتقد أن الرئيس الأميركي ليس في وضع يمكنه من شن الحرب على الإرهابيين أو من يسعون لامتلاك أسلحة الدمار الشامل. وثالثا فإنني أريد أن يعرف جنودنا رجالا كانوا أم نساء أنه إذا ما تقرر استدعاؤهم للقتال في العراق فإن الشعب بأكمله سوف يقف وراءهم.

تراجع متأخر

مع تطورات الموقف في العراق وتحول العمليات أو مغامرة العراق إلى ما يشبه الكارثة بكل معنى الكلمة،حسبما يذكر المؤلف، فإن اللهجة تغيرت والكلمات تبدلت. وهنا نجد هيلاري تقول في شتاء العام الجاري: لو أنني كنت أعرف ما أعرفه الآن فإنني ما كنت لأشارك في التصويت على مثل هذه العمليات وما كنت لأعطي موافقتي للرئيس على الإطلاق في إطلاق يده في مثل هذا الأمر.

وإذا كان النصر له ألف أب والهزيمة لها أب واحد فإن هيلاري عملت على التنصل من موقفها وراحت تؤكد على انها لم تكن تتوقع ان تتوجه الولايات المتحدة مباشرة إلى الحرب مع العراق عندما أدلت بصوتها. وأنها كانت تتوقع أن يعمل الرئيس على استنفاذ مساعيه والوسائل من أجل عودة المفتشين الدوليين إلى العراق للقضاء على قدرات صدام الخاصة بأسلحة الدمار الشامل.

وفي تراجع واضح وفيما يشير إلى وطأة الحرب في الداخل الأميركي وطبيعة الإدراك لها رغم مزاعم إدارة بوش عن انتصارات وغير ذلك، فإن هيلاري راحت تشير إلى أنها عندما تحدثت للمرة الأولى لدى التصويت بشأن القرار لم تكن تعلم أنها تصوت من أجل ما يمكن اعتباره حرباً وقائية، فلقد كان التصويت من اجل تمكين الدبلوماسية من النجاح..

حيث أننا يجب أن يكون لدينا جبهة موحدة بين الرئيس والكونغرس، على حد قولها، من أجل الذهاب إلى مجلس الأمن في محاولة إعادة المفتشين الدوليين. وتضيف: من الواضح أننا نعرف الآن أن الرئيس ونائب الرئيس وفريقه لم يكونوا يعملون على عودة المفتشين إلى عملهم. وهنا يشير المؤلف إلى أنه طبقا لشهادات مسؤولين سابقين بمجلس الأمن القومي الأميركي في إدارة كلينتون فإن مواقف هيلاري إنما اتخذتها بناء على نصائح زوجها وساندي بيرجر الذي عمل مستشارا للأمن القومي لكلينتون.

فكلاهما كانا يعتقدان أنها يجب أن تساند الرئيس في التصويت وقد انضم اليهما لاحقا ريتشارد هولبروك الذي التحق بمستشاريها للأمن القومي واستمر في مساعدتها من خلال بياناتها ومواقفها بشأن الحرب. وقد وصل الأمر إلى محاولة تأكيد هيلاري على أنه قد تم خداعها وأن ما وصلها بشأن التشريع مختلف تماما حسبما فهمت وتشير إلى أنه تم استدعاؤها إلى البيت الأبيض في 8 أكتوبر بعد يوم من خطاب بوش وقدموا لها ملخصا آخر للخطاب.

وتضيف أنها عندما عادت إلى مكتبها فإن مستشارة الأمن القومي كوندليزا رايس آنذاك اتصلت بها وسألتها إذا ما كان لديها أي أسئلة وهنا قالت لها هيلاري إنني لدي سؤال واحد هو أنه إذا كان لدى الرئيس هذا التفويض فهل سيذهب إلى الأمم المتحدة ويستخدمه من اجل إعادة المفتشين إلى العراق ؟ وقد أجابتها رايس قائلة نعم إن القرار من أجل ذلك.

وطبقا لمسؤولين في كل من إدارة بوش وفريق هيلاري فإنه كان هناك محادثة بين السيدتين بشأن معنى التصويت، غير أن فريقي بوش وهيلاري يختلفان.. ففريق بوش يرى أن رايس لم تعطها ضمانة فيما يدعي معسكر هيلاري أن رايس فعلت ذلك.

بعيدا عن هذا الجدل والذي تسعى هيلاري إلى الخروج من مأزقه وإن كان يشير إلى ضعف خبرتها بقضايا السياسة الخارجية يشير المؤلف إلى أن هيلاري حققت في عامها الثالث نجاحا آخر في جهودها من أجل تعيينها في لجنة القوات المسلحة التابعة للكونغرس وهو أمر يعتبر غير عادي لسيناتور في فترته الأولى وقد كان أول شيء تفعله كعضوة في اللجنة هو مكالمة مجاملة مع وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد. وقد كان واضحا أن ترشيح هيلاري للعمل في هذه اللجنة إنما كان يعد بمثابة تهيئة لها أو تأهيل من أجل الرئاسة. فقد كانت معنية بأن تصبح مثقفة في قضايا الدفاع.

تغيير التقاليد السياسية

إن صعود كلينتون على هذا النحو وسط احتمالات توليها الرئاسة يلقي بتأثيره لجهة تغيير التقاليد السياسية فهي تعكس مصالح الجماعات الخاصة في ضوء كون آل بوش تولوا الرئاسة ومثلوا الرئيسين رقمي 41 و 43 فيما تسعى عائلة أخرى هي آل كلينتون لاستعادة الرئاسة لتكون الرئيسين 42 و 44.

أما على صعيد هيلاري ذاتها فيتساءل المؤلف عن أدائها إذا ما فازت في الانتخابات مشيرا إلى أنه كلما فقد أداؤها الروح أكثر أصبحت أقل جاذبية متسائلا: هل يمكن أن تكون رئيسة قوية ومؤثرة حقا؟ ويرد بالإيجاب عن هذا السؤال، ولكن إذا استطاعت تخطي حاجز المصداقية. ويواصل المؤلف تساؤلاته قائلاً: هل يمكن أن تكون زعيمة عظيمة تأسر قلوب شعبها؟ ويتوقف عن الإجابة قائلا انه ربما يكون هذا هو السؤال الكبير الذي ستجيب عنه هذه الانتخابات.

عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق