يشير المؤلف في هذه الحلقة إلى التجارب الصعبة التي خاضتها هيلاري كزوجة لبيل كلينتون وقدرتها على المناورة والتعاطي مع تلك التجارب الصعبة والتي لم تأت من فراغ وإنما جراء خبرة عريضة في مواجهة الأزمات التي عصفت بها وبزوجها سواء قبل الرئاسة أو خلالها.

وبالفعل فإنه يبدو لمن يتابع سيرتها وبشكل خاص خلال فترة تولي كلينتون الحكم انها لم تكن تخرج من مشكلة أو أزمة إلا لتقع في أخرى وهو ما صقل شخصيتها وأوصلها إلى ما هي عليه الآن. وفي إطار استعراضه لمسيرة السيدة الأولى في البيت الأبيض والمرشحة الأكثر احتمالا للفوز برئاسة الولايات المتحدة يتطرق المؤلف إلى العديد من القضايا التي شابها الجدل خلال وجود آل كلينتون في الحكم على مدى 8 سنوات وكان لهيلاري دور فاعل فيها سواء بالسلب أم الإيجاب.

وفي هذا الصدد يتطرق المؤلف إلى الدور الذي حاولت هيلاري لعبه مع تولي زوجها الحكم من خلال تقديم خطة متكاملة للرعاية الصحية وهي القضية التي كشفت وقائعها ونتائجها عن أنها لم تكن تجيد اللعبة السياسية أو معايشة أجوائها ما انتهى بها إلى فشل ذريع يوضح بجلاء أنها لم تكن قد توافرت لها أو لزوجها الخبرة الكافية. فبعد خمسة أيام من توليه مهام منصبه أعلن كلينتون أن زوجته ستقود الجهود الهادفة لتوفير تأمين صحي ممول من الحكومة للجميع وسط أجواء تشير إلى صعوبة تحقيق هذا الهدف حيث لم يستطع أي رئيس منذ ليندون جونسون إقناع الكونغرس بالموافقة على برنامج إعانة جديد. لكن زوجة الرئيس كانت واثقة من إمكانية التوصل إلى قانون يكاد يكون كاملا.

وبعدما أوكلت إليها مهمة تقديم خطة للكونغرس في نهاية أول 100 يوم من رئاسة كلينتون، شكلت وشريكها السياسي آيرا ماغازينر، بيتا أبيض بديلا مؤلفا من مستشارين خارجيين لمواجهة التفاصيل السياسية. كانت تصعب السيطرة على فريق هيلاري كلينتون المؤلف من نحو 500 مستشار معظمهم من غير الديمقراطيين وكان يحظر على أعضاء الفريق صنع نسخ من مسودات وثائق أو إحضار مستلزمات الكتابة معهم إلى بعض الاجتماعات. لم يكن أحد يعرف الخطة بكاملها سوى هيلاري ذاتها وماغازينر، ولا حتى أعضاء الكونغرس الديمقراطيون المسؤولون عن إقرارها. وإزاء الشكوك التي كانت تحيط بهذه الخطة تساءل مونيهان، السيناتور الديمقراطي المحنك من نيويورك، عما إذا كان نظام الرعاية الصحية يتطلب فعلا إصلاحات جذرية الأمر الذي صادف استياء من قبل مساعدي هيلاري كلينتون وهو ما وضح في تصريح أحدهم بأنه سيتم تخطي مونيهان اذا كانت هناك ضرورة لذلك.

رغم صعوبة تحقق ذلك في ضوء كونه رئيس اللجنة النافذ. وقد توقع مونيهان علنا وفي جلسات خاصة أنه يكاد يكون من المستحيل إقرار قانون إصلاح ضخم في مجلس الشيوخ إذا لم يحظ بتأييد كاف من الجمهوريين لنيل 60 صوتا، ما يحول دون إمكانية إعاقته.

للحصول على هذا الفارق، كان على آل كلينتون أن يكونوا مستعدين للمساومة. أصغت السيدة الأولى بتهذيب لكنها لم تعمل بنصيحة السيناتور مونيهان، الذي أدى دورا في كل مبادرات السياسة الداخلية منذ نيكسون. وقد قدم الرئيس خطته للكونغرس في خريف عام 1993. ولم تكن المؤشرات واعدة.

فقد أشارت تسريبات إعلامية إلى أن وزير الخزانة ومدير مكتب الإدارة والميزانية في عهد كلينتون كان لديهم مخاوف كبيرة بشأن خطة السيدة الأولى. وسرعان ما أطلق قطاع شركات التأمين حملة إعلانية كبيرة وتعالت الأصوات المنددة ب«الطب الاشتراكي». كانت خطة هيلاري كبيرة جدا ويصعب السيطرة عليها. وبدا أن ركيزة أجندة الولاية الأولى للرئيس قد حكم عليها بالفشل.

لم يتبق سوى أمل وحيد: التوصل إلى تسوية مع جيم كوبر، عضو الكونغرس الديمقراطي من تينسي، الذي كان قد اقترح مقاربة أكثر اعتدالا لكن تقدمية في الوقت نفسه. غير أن هيلاري رفضت المساومة، وفي نهاية اجتماع لها مع أعضاء مجلس الشيوخ الذين يلعبون دورا أساسيا في معركة الرعاية الصحية، حثت كلينتون المشاركين على انتقاد كوبر علنا.

وبحلول نهاية ذلك الصيف، كان قد قضي رسميا على خطة الرعاية الصحية. ومما زاد الأمور سواء في ذلك الخريف، خسارة الديمقراطيين السيطرة على مجلس النواب ومجلس الشيوخ. كانت هيلاري المتشددة قد تعلمت أن لا شيء كاملا في واشنطن سوى الهزيمة.

ولإنقاذ نفسها، كان عليها الإقرار بأخطائها بصدق. ففي أحلك الأيام بعد فشل الخطة، تكلمت كلينتون عن الأخطاء التي أدت إلى فشل خطة الرعاية الصحية مع ليون بانيتا، الذي كان قد عين رئيسا لموظفي البيت الأبيض، وفي ذلك يقول بانيتا: كونها محامية بارعة،

فهمت سبب خسارتها للقضية. هي نفسها قالت إنها أصبحت محط الانتقادات وبناء على ذلك فقد اعتزمت هيلاري الابتعاد عن الأضواء ولو مؤقتا. غير أن الظروف لم تتح لها ذلك، فبينما كانت تحاول تحقيق هذه الرغبة فقد أحاطت بزوجها فضيحة وايت ووتر ما أدخله في دوامة جديدة من المشاكل شعر معها آل كلينتون بأنهم مستهدفون.

فضيحة وايت ووتر

لم تكد هيلاري تنتهي من فشل مشروعها للرعاية الصحية حتى واجهت فضيحة جديدة هي طرف فيها وهي فضيحة وايت ووتر والتي تتعلق بحصول الرئيس كلينتون على قرض مدعوم بشكل غير مشروع من الحكومة قيمته 300 ألف دولار في مشروع وايت ووتر للعقارات في عام 1986م حينما كان الرئيس الأميركي حاكماً لولاية أركنساس.

وقد تصاعدت الفضيحة خلال تولي كلينتون الحكم حيث شكل مجلس الشيوخ الأميركي عام 1995 لجنة تحقيق لجمع المعلومات وقد رفض الرئيس كيلنتون وهيلاري المثول أمام هذه اللجنة، كما فعل سابقه نيكسون أيضاً خلال فضيحة ووتر جيت.

يشير المؤلف إلى أن قضية وايت ووتر سيطرت على البيت الأبيض بشكل كبير إلى الحد الذي أصبحت معه قضية القضايا وطغت على ما عداها من قضايا تتعلق بإدارة الحكم. وهكذا فإنه إثر تعيين محقق خاص بشأن القضية انقسمت إدارة كلينتون فعليا إلى قسمين.

ومما يشير إليه المؤلف في هذا الصدد من متاعب واجهها كلينتون على خلفية القضية والتي أثارت قدرا كبيرا من الجدال أنه إثر لقائه مع رئيس جورجيا إدوارد شيفارندزة في واشنطن للتوقيع على معاهدة بشأن الحد من التسلح فإن كلينتون ووجه بمجموعة من الصحفيين راحوا يسألونه السؤال تلو الآخر بشأن القضية وموقف زوجته إزاء كونها الطرف الرئيسي فيه

وليس بشأن قضايا السياسة الخارجية وقد حاول آنذاك السيطرة على نفسه تماما وعدم الانفجار في وجه الكاميرات التي تصوره قائلا: إنني أؤكد لكم أن الشعب الأميركي لديه الكثير من القضايا الأخرى التي يمكن أن تشغل باله، مضيفا أن هيلاري على ما يرام كحالة أي شخص في هذا البلد وأنتم سوف ترونها.

وفي إشارة إلى طبيعة شخصية هيلاري كلينتون التي يمكن القول انها تتصف بالقدرة على خوض الصراعات والأزمات، يتطرق المؤلف إلى حديث لها أجرته مع مجلة «إل» كانت ترد فيه على سؤال بشأن كيفية مواجهتها للهجمات الموجهة ضدها،

حيث قالت إنها لم تعد تبالي بمثل تلك القضايا في ضوء ما وصفته بأنه يعبر في جانب كبير منه عن نوع من التآمر الوحشي الذي يصل إلى حد الهوس. مضيفة: إن تلك مسائل ينبغي على المرء ألا يوليها المزيد من الاهتمام. إنني لا أريد قضاء أيامي في السقوط في الشرك الذي يضعه الآخرون لي والذي يمكن أن يؤدي بي في النهاية إلى العزلة والوقوف موقف الدفاع وتغيير مسار حياتي. إنني لن أدع ذلك يحدث على الإطلاق.

نظرية المؤامرة

تقول هيلاري: لكن من سوء الطالع أن أجواءنا الحالية تتيح لأي شخص أن يقول أي شيء بشأن شخص آخر من الشخصيات العامة وأن يجد ذلك طريقه إلى النشر. ورداً على سؤال بشأن قدرتها على تجاهل مثل هذه القضايا تشير هيلاري إلى أنها كثيرا ما تمكنت من ذلك غير أن ذلك لا ينفي أنها كانت تشعر بالضيق في بعض الأحيان وأنها كثيرا ما أصابتها الحيرة بشأن السبب الذي يدعو بعض الناس إلى ما يقومون به.

وفي محاولة للإيحاء بأن الهدف من الحملة عليها وعلى زوجها هو الإضرار بهما فقط لا غير تقول: إنني لا أستيقظ كل يوم وأفكر في كيفية تدمير حياة الآخرين، إنني لا أقضي الساعات في البحث عن سبل التآمر بشأن شخص ما وكيفية إسقاطه.

إن مشاعري تتمثل في ضرورة مواصلة الحياة وأن هناك الكثير من العمل ينتظرنا ويجب أداؤه وكان على رأس هذه القضايا أو الأعمال تطوير نظام الرعاية الصحية وإصلاح الخدمات العامة وكذلك تحقيق هدف حظر وصول السلاح إلى الشباب المراهقين..

وفي إطار الهجوم الذي تعرضت له هيلاري على خلفية القضية أن النائب الجمهوري السيناتور داماتو والذي ترأس لجنة الاستماع الخاصة بالقضية وكان من المقرر أن يدلي نحو 40 شاهدا بأقوالهم أمام لجنته راح يؤكد على أن هيلاري يجب عليها تقديم المزيد من التفاصيل بشأن ما قامت به إلى الرأي العام الأميركي. بينما راح بوب دول يشير إلى أنه سيسعى إلى تصويت في مجلس النواب بشأن ما إذا كان يجب عقد المزيد من جلسات الاستماع حول قضية وايت ووتر وقضايا أخرى.

وإزاء الضغوط العديدة التي تعرضت لها قررت هيلاري أن تواجهها من خلال لقاءات مع المجلات الثلاث الأسبوعية وأن تظهر في 13 مارس 1994 باعتبار أن ذلك قد يسهم في الترويج لموقفها وموقف زوجها خاصة في ضوء تزايد الحملات في أعقاب ما كشف عنه البعض من رفض كلينتون دفع عوائد ضريبية عن عامي 1978 و 1979.

وقد احتلت هذه القضية موضعا رئيسيا في التغطيات الإعلامية لنحو ثلاثة أسابيع وعلى هذا لم تجد هيلاري بداً من عقد مؤتمر صحفي ترد فيه على كل ما أثير بشأنها. غير أن ذلك لم يبدد الأجواء الكئيبة التي فرضت نفسها على البيت الأبيض جراء تلك الفضيحة وألقت بتأثيراتها السلبية عليها على النحو الذي كان يعيق الصورة التي كانت هيلاري تسعى لأن تكون عليها.

وانعكس ذلك مرة ثانية في محاولة هيلاري انتشال نفسها من هذه القضية واقتضى منها ذلك قضاء وقت طويل مع أحد المقربين إليها وهو ديفيد كيندال في بحث سبل الخروج من أسر هذه القضية.

مونيكا لوينسكي

إذا كانت حياة هيلاري مع كلينتون قد اتسمت بالمشاكل والأزمات فإن كل هذه الأزمات هانت، ويمكن القول إنها مرت مرور الكرام، أمام الأزمة الحقيقية التي ستظل آثارها تلازم الزوجين طوال حياتهما وهي أزمة أو فضيحة مونيكا لوينسكي.

وانطلاقا من محورية هذه القضية في حياة الزوجين وإزاء ما يشير إليه المؤلف كارل برنشتاين نفسه من أن تلك الفضيحة وردود فعل هيلاري تجاهها كانت الباعث لتأليف كتابه فإنه يخصص لها جزءا من كتابه يعرض من خلاله لتفاصيل الفضيحة وتطوراتها مركزا على مواقف هيلاري بشأنها.

ويعرض لنا كيف أمضت هيلاري الأيام العصيبة في البيت الأبيض التي شهدت فضح العلاقة بين زوجها كلينتون ومتدربة البيت الأبيض. ورغم ذلك فإن موقف هيلاري على النحو الذي يتناوله المؤلف بتفصيل يثير الدهشة ويؤكد الرأي الذي يذهب اليه الكثيرون وأشرنا إليه في الحلقة السابقة بشأن طبيعة زواجهما وأنه قام على المصلحة ورؤية كل منهما أن الآخر يمكن أن يساعده في تحقيق طموحاته.

وعلى ذلك فإن متابعة تفاصيل وتطورات هذه القضية يكشف عن أن هيلاري قد قاتلت من أجل نفي التهمة عن زوجها رغم يقينها بعدم صدقه وبطبيعته التي أوقعته في العديد من الغراميات والفضائح، وهو ما يطرح التساؤلات حول طبيعة الشخصية محل التناول ويكشف عن براغماتيتها البالغة على النحو الذي يتيح لنا تصور أدائها من خلال أية مناصب تتولاها بما في ذلك احتمال توليها منصب الرئاسة.

وفي هذا الخصوص يشير برنشتاين إلى أنه قد يكون من الغريب هنا أنه إذا كان كلينتون قد كذب بشأن هذه العلاقة وأن موقفه ذاك يبدو مبررا فإن موقف هيلاري هو الذي يدعو إلى الدهشة، فقد راحت تجري اتصالات عديدة مؤكدة أن الاتهام الموجه للرئيس هو اتهام كاذب، في ذات الوقت الذي حرصت فيه على تكرار تفسير زوجها لما حدث.

وسط تلك الأجواء كان من المفترض أن تلقي محاضرة بشأن الحقوق المدنية، وإزاء الضجة المثارة بشأن هذه القضية وبعد إلقاء المحاضرة واجهها وابل من الصحفيين كانت أسئلتهم تتركز حول ما إذا كانت تصدق الرئيس هذه المرة. وبكل هدوء وتأكيد راحت تقول: تماما.

لقد كان ما يشغلها رغم ثباتها الذي كانت تبدو عليه هو كيف أن ملايين الأميركيين وملايين الأفراد حول العالم يناقشون الأعمال المخزية لزوجها ويتساءلون كيف يمكنها أن تستيقظ كل صباح وتطل على العامة. لقد كانت تستعيد مقولة لروزفلت ذهب فيها إلى أن المرأة اذا ما عملت بالسياسة فإنها يجب أن تطور حالها لتكون ذات جلد سميك تحتمي به مما يمكن أن يدور من أقوال وشائعات.

تفسيرات النشأة

بل إن هيلاري راحت تضع تفسيرات نفسية لطبيعة كلينتون التي تتمثل في ميله إلى التعاطف الشديد مع الآخرين وأرجعت ذلك إلى نشأته، الأمر الذي يعود من وجهة نظرها إلى قربه من أمه والتي كانت بالغة العاطفة وامرأة منفتحة وعزز ذلك غياب الأب والصراع مع زوج الأم العنيف والسكير. لقد أدى ذلك ببيل إلى مساعدة الناس في مصاعبهم، معتبرة أن حالته مع مونيكا تندرج في هذا الإطار.

وفي ذات الوقت الذي كانت تجند هيلاري كل ما لديها لمواجهة الفضيحة كان على كلينتون الدفاع عن نفسه في مواجهة الانتقادات والاتهامات الموجهة له وعلى ذلك فقد كان ترتيب ثلاثة لقاءات إعلامية في يوم واحد في أولها راح أحد الصحفيين يسأله حول علاقته مع مونيكا لوينسكي،

وهنا انبرى كلينتون لينفي وجود أي علاقة جنسية مع مونيكا أو ما أسماه علاقة جنسية خالصة. وراح كلينتون يؤكد على أنه لم يطلب من أي شخص أن يقول أي شيء غير الحقيقة مضيفا أنه لم يكن هناك علاقة يمكن توصيفها بأنها جنسية. وقد كان كلينتون بحالة سيئة خلال هذه المقابلات حيث بدا غير واثق من نفسه.

في تلك الأجواء وفي صبيحة يوم تال لهذه اللقاءات استدعت هيلاري أعضاء البيت الأبيض داعية إياهم إلى مشاركتها فيما اعتبرته معركة. وعلى هذا تم اعداد حملة لمواجهة الهجوم على الرئاسة وسط مؤشرات على أن هيلاري راحت تعتبر الأمر معركتها هي أكثر من معركة زوجها.

وتم الاتفاق على عقد مجموعة جلسات لمناقشة تطورات الأمر ومعرفة إلى أين وصلت الأمور بالنسبة لقضية اتهام كلينتون وصورته أمام الرأي العام الأميركي وهي مجموعة الجلسات التي كانت تحضرها السيدة الأولى.

وبلغ الأمر بهيلاري وسط هذه الأجواء أن تضع التصورات لما سيتم خلال الأيام المقبلة بالاستعانة بأحد الصحفيين المقربين من البيت الأبيض وهو بلومنتال. ومن ذلك مثلا أنها راحت تتصور أن كينيث ستار رئيس لجنة التحقيق في فضيحة كلينتون سوف يكتب تقريرا

ويرفعه إلى الكونغرس يدعو فيه إلى عزل الرئيس وأن الجمهوريين قد يرحبون بهذا التطور ويصوتون عليه بالأغلبية من أجل عزل كلينتون. وعلى هذا قد يتعرض كلينتون للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ والنتيجة النهائية لذلك ستتوقف على مدى المساندة التي سيحصل عليها من قبل الديمقراطيين.

الأكثر مدعاة للدهشة أن هيلاري راحت تتصل بالأعضاء الديمقراطيين في الكونغرس الأميركي لكي تطلعهم على موقفها وأنها تقف وراء زوجها بنسبة مئة في المئة داعية إياهم إلى مساندتها كذلك في معركتها المقبلة.

وسط هذه الظروف كان من المقرر أن يلقي كلينتون بيانا إلى الأمة وهو الأمر الذي كان ينظر إليه على أنه إما أن يكون بمثابة فرصة عظيمة أو كارثة كبرى في ضوء إمكانية أن يحدد اتجاهات الرأي العام نحو الرئيس. وخلال فترة الاستراحة راح يسأل مجموعة مساعديه عما إذا كان يجب عليه الإشارة إلى الفضيحة الخاصة بمونيكا لوينسكي ضمن كلمته فكان ردهم بالنفي.

وفي محاولته لاحتواء الفضيحة دعا كلينتون عدداً من أعضاء الكونغرس وخاصة من الجمهوريين إلى مشاهدة فيلم في كامب ديفيد وهناك حاول الرئيس الأميركي تسويق موقفه غير أنه قوبل بشكوك فكان اقتراح أحد مساعدي الرئيس أن يقدم بياناً آخر بشأن الفضيحة وهو الامر الذي صادف معارضة لم تصمد أمام تصاعد الحديث بشأن المسألة في الصحافة وفي لقاءات وتعليقات أعضاء الكونغرس في جلساتهم الخاصة.

انشغال بالفضيحة

مما يذكره المؤلف ويشير إلى رباطة جأش هيلاري مقارنة بزوجها كلينتون ما حدث خلال لقاء بشأن التعليم تم تنظيمه في البيت الأبيض حضرته هيلاري وآل غور نائب الرئيس فضلا عن العديد من المهتمين من بينهم أعضاء في الكونغرس.

وقد كان من المقرر أن يلقي كلينتون رغم انشغاله كلمة سريعة خلال الحفل وهنا راح آل غور يقدمه قائلا: وأقدم لكم بكل سرور الرئيس الأميركي الأكثر اهتماما بقضايا التعليم وأكثر رئيس عمل من أجل قضايا الأسرة.. الرئيس كلينتون. وبعد تصفيق الحاضرين أخذ كلينتون يتحدث لنحو عشر دقائق عن خطط إدارته بشأن قضايا التعليم غير أنه فجأة ودون سابق إنذار،

وفيما يشير إلى توتره الذي بدا في نبرة صوته، راح يقول: ولكنني أريد أن أقول شيئا للشعب الأميركي. إنني أريدكم أن تصغوا الي.. أنا لم أخض علاقة جنسية مع هذه المرأة.. مونيكا لوينسكي. إنني لم أطلب من أحد أن يكذب ولو لمرة واحدة. وبعد توقف قصير راح يضيف: إن هذه المزاعم عارية عن الصحة. والآن أريد أن أعود للعمل من أجل الشعب الأميركي.

عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق