يمثل قرار الرئيس فلاديمير بوتين الخاص بتصدره قائمة «روسيا الموحدة» الانتخابية لحظة الحقيقة في الواقع السياسي الذي تعيشه البلاد، حيث بدأوا بتشكيل حكومة فيكتور زوبكوف، الذي انتهى، بعد إطلاق الكثير من الوعود البراقة التي تشمل كافة أنواع التحولات، إلى إعادة إنتاج حكومة فرادكوف السابقة وكل سلسلة الحكومات الروسية السابقة المسؤولة بشكل مباشر عن الوضع الخطير التي آلت إليه البلاد.
وبذلك يكون بوتين قد انتهى من تبديد شك آخر يتعلق بالسؤال التالي: ما هو حزب بوتين حقا؟ إن تشكيل حكومة زوبكوف ورفع مرتبة حزب بوتين «روسيا الموحدة» على حد سواء، قد بددا الأسطورتين الرئيسيتين حول ما يطلق عليه اسم «خطة بوتين» المتعلقة بقضية من سيخلفه في السلطة، التي راح الناس يتلهون بها طوال عامين مجبرين على الاختيار بين إيفانوف وميدفيديف.
لكنهما خرجا في الساعة الأخيرة وبكل ما تعنيه الكلمة من معنى دائرة الاختيار بعد اتضاح هوية الشخص الذي يبدو أنه الخليفة الرئيسي، أي زوبكوف. وهذا الوضع يفترض توقف الدسيسة كلها، التي حددت إلى حد كبير طبيعة الحملة الدعائية لكل من حزب «روسيا الموحدة» وحزب «روسيا العادلة» على حد سواء حول أي منهما سيحلو أكثر من الثاني في عيني بوتين.
لقد انتهى زمن الأساطير في السياسة الروسية، وأصبح جليا بشكل ساطع اليوم أن حزب السلطة قد اختار ارتداء قناعه الرئيسي، أي قناع «روسيا الموحدة»، في حين أخفقت عملية التغطية المتمثلة في مشروع «اشتراكية بلا رتوش» ـ عبارة تستخدم باحتقار من قبل الشيوعيين للإشارة إلى حزب «روسيا العادلة» الذي يدعي اليسارية ويترأسه سيرجي ميرونوف رئيس المجلس الأعلى للبرلمان الروسي بحيث لم يعد أمام ميرونوف من خيار آخر غير مواجهة بوتين بعد أن ترأس الأخير قائمة منافسه الرئيسي.
وهذا يعني الانتحار بالنسبة له، ومع ذلك، فإنه لم يتبق أمام حزب «روسيا العادلة» أي مخرج آخر. كما يمر حزب فلاديمير جيرنوفسكي، الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي، بوضع مماثل. يمكن تفسير قرار بوتين في سياق تأكيد حالة حقيقية لمفهوم الثنائية الحزبية في البلاد، التي ظلت عملية تشكلها متوقفة كل هذه السنوات بسبب الأقنعة متعددة الوجوه التي كان يرتديها حزب السلطة. لكن النظام الروسي الحالي القائم على الثنائية الحزبية استقر في الوقت الراهن على النحو التالي: على يسار الحزب الشيوعي في روسيا الاتحادية وعلى يمين حزب «روسيا الموحدة». تلك هي الحقيقة السياسية للحظة الراهنة، وذلك ما يحدد على وجه الدقة مسار وخاتمة الانتخابات.
في ظل هذه الخطوة التي خطاها بوتين، يبدو أن الرئيس قد وضع أوراق اللعب كلها وبشكل نهائي على الطاولة، فهذه هي المرة الأولى التي يربط فيها بوتين اسمه بحزب معين. ويبدو أن الوضع النهائي للعبة الشطرنج هذه سيستقر في نهاية المطاف على النحو التالي: زوبكوف يمكن أن يتحول إلى الفيل الرئيسي في هذه الحركة الحاسمة، مما يؤهله إلى اختياره خليفة لبوتين، بالتزامن مع اختيار «فلاديمير فلاديميروفيتش» رئيسا للوزراء. وبهذه الطريقة، فإن السلطة كلها تبقى بالأيدي نفسها، حيث يتم تبادل المواقع بطريقة تسمح لبوتين بالعودة إلى موقع الرئاسة في عام 2012.
عن «باخينا 12»
بقلم: غينادي زيوغانوف