يبدو أن الماويين في نيبال مستعدون لتخريب الانتخابات، بدلاً من خسارتها. فقد أعلنوا مؤخراً أنهم سيغادرون الحكومة الانتقالية بقيادة جيريجا براساد كويرالا التي تتألف من ثمانية أحزاب. ويبدو أنهم كانوا يدركون أن أداءهم لن يكون جيداً في الانتخابات، المقرر إجراؤها في 22 نوفمبر المقبل، لجمعية وطنية تقوم بصياغة دستور جديد. وبدلاً من المجازفة بالتعرض للإذلال، غيروا القواعد الأساسية، الأمر الذي جعل المطالب تتجاوز صلاحيات الدستور المؤقت.

وينص الدستور على إجراء «انتخابات مختلطة» للجمعية التأسيسية، بحيث يتم انتخاب نصف الأعضاء مباشرة، والنصف الآخر من خلال التمثيل النسبي. في ضوء توقع تحقيق نتائج أفضل في ظل نظام التمثيل النسبي، طالب زعيم الماويين، المعروف باسم «براشاندا» بأن يتم تبني أحد النظامين. كما أن الدستور المؤقت يَعد أيضاً بأن مستقبل النظام الملكي في نيبال سيتم تحديده في الاجتماع الأول للجمعية الجديدة. وطالب الماويون بأن يقوم البرلمان المؤقت بتحويل البلد على الفور إلى جمهورية.

والحزبان السياسيان الكبيران، الكونغرس النيبالي برئاسة كويرالا وحزب الشيوعيين السائد، المعروف بـ يو إم إل، عليهما أن يقررا حجم التنازل الذي ينبغي عليهما تقديمه لضمان إجراء الانتخابات وحفظ السلام. كان هناك حديث عن تعديلات على المقاعد لضمان وصول 12 قائداً ماوياً إلى الجمعية. كما أنه كانت هناك وعود في أنه خلال الحملة الانتخابية، فإن كل الأحزاب الثمانية ستقوم بإعلان التزامات عامة بالتصويت على الجمهورية.

منذ أن وضع تحرك شعبي نهاية للحكم الأوتوقراطي للملك جيانيندرا في إبريل 2006، أصبح موقف الماويين متناقضاً. فمن جهة، لقد أذعنوا لعملية «تنظيم الأسلحة» التي تشرف عليها الأمم المتحدة- كناية عن التسريح. وتخلوا، رسمياً، عن «حرب الشعب» الخاصة بهم، التي أسفرت في غضون عشرة أعوام عن مقتل 13 ألف شخص، للانضمام إلى الحياة السياسية المنفتحة والتنافسية. ومن جهة أخرى، فإنهم لم يعدوا كوادرهم ثقافياً للحياة السياسية غير العنيفة.

وبدلاً من ذلك أطلقوا على الجماهير فيالقة العصابات، التي تعرف باسم رابطة الشباب الشيوعي. وشهدت جلسة ماوية مؤخراً قيام المتشددين العسكريين باتهام القيادة المعتدلة ب«بيع» الثورة. وفي رد دفاعي، قام براشاندا ومنظره الرئيسي بابورام بهاتاراي بتشديد مطالبهم.

لم يكن من المفيد أن تحالف الأحزاب الثمانية تتم إدارته بصورة أوتوقراطية من قبل كويرالا، وهو شخص ثمانيني في العقد السادس من الحياة السياسية. وسواء بدافع الاختيار أو العجز، فإنه بعيد بصورة متزايدة، وأبعد أهم حليف ديمقراطي لديه، وهو مادهاف كومار نيبال من الشيوعيين. ومع استعداد اللجنة الانتخابية لعمليات الاقتراع، راقب الرأي العام بأعصاب مشدودة لرؤية من ستطرف عينه أولاً كويرالا أم براشاندا. بدلاً من ذلك، فإن الأخير حول بصره ومضى في سبيله ببطء.

يعتبر توقيت خروج الماويين غير مسؤول في أفضل الأحوال. حيث تواجه نيبال ثلاثة تحديات مزعجة في آن: وهي الاستعداد لأول انتخابات تجري منذ عام 1999 وإعادة تأهيل ضحايا الصراع وإعادة هيكلة الدولة مع طرد الملكية على الأرجح.

وقد اندلع العنف الانتهازي في العديد من أرجاء نيبال على امتداد العام الماضي من مجموعات متباينة تاريخياً تؤكد على مطالبها استناداً إلى خلفية من غياب الحكومة.

وتعد التوترات القائمة بين سكان التلال وسكان السهول أسوأ من أي وقت مضى ويجري في الوقت نفسه استغلال الانقسامات الاجتماعية والدينية والإقليمية. ومن المحتمل أن مغادرة الماويين من الحكومة يهدف على الأرجح إلى تشجيع الجماعات العنيفة التي يتم تأسيس المزيد منها يومياً.

ومن شأن تأخير الانتخابات منح الملك غايندرا فرصة لالتقاط الأنفاس وهو أمر لم يقصده الماويون. وقد ينتهز جيش نيبال الذي شن حرباً قذرة ضد الماويين ودعم سيطرة الملك للسلطة المطلقة في 2005، قد ينتهز الفرصة التي يتيحها له تردي البلاد إلى هاوية الفوضى والاضطراب. حيث سيبرر معاودة الخروج من الثكنات، التي قبع فيها شاعراً بالإذلال منذ إبريل 2006. ومن المؤكد أن تقوية الجيش هو آخر شيء يرغب به الماويون.

ترجمة: كوثر علي - عن «إيكونوميست»