أجرت صحيفة «لو فيغارو» الفرنسية، مؤخراً، حواراً مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير تركز على موضوعين أساسيين، هما الملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية، وأبدى مسؤول الدبلوماسية الفرنسية استعداده شخصياً للذهاب إلى طهران في إطار حوار دائم مع الإيرانيين.

كما كان من الطبيعي أن يتطرق هذا الحوار إلى تصريحاته الأخيرة المتعلقة بإمكانية اللجوء إلى الحل العسكري ضد إيران وما أثارته تلك التصريحات من جدل واسع حول العالم، وأكد أن المسألة تتعلق بسوء تفاهم لا أكثر ولا أقل. وفيما يتعلق بالصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، لم يتردد الوزير الفرنسي في التأكيد على وقوف فرنسا إلى جانب الدولة العبرية منذ تأسيسها عام 1948، لكنه أعرب عن استعداد بلاده للمشاركة في مؤتمر السلام الذي دعت إلى انعقاده الولايات المتحدة في الخريف المقبل. وفيما يلي نص الحوار: ـ انتقد محمد البرادعي مدير الهيئة الدولية للطاقة الذرية استخدامكم لكلمة «الحرب» عند الحديث عن الملف النووي الإيراني. هل أنتم مستعدون لقبول الاتفاق المقر في أغسطس الماضي مع طهران؟

ـ أنا مستعد لقبول هذا الاتفاق وإعطاء الوقت اللازم لمدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل الذهاب إلى المنطقة والتحقق من مدى الاحترام الذي يحظى به ذلك الاتفاق. وأنا أقدر وأحترم البرادعي كثيرا وأقول للمجتمع الدولي إن عليه إعطاء فرصة إضافية وبلا تردد للتوصل إلى اتفاق بين الغرب وطهران، وذلك على قاعدة إيقاف برنامج تخصيب اليورانيوم.

ـ هل يتعين على فرنسا لعب دور الوسيط بين الغرب وإيران؟

ـ نعم، وفي نيتنا ذلك. لكن المسألة هي أنه قد أسيء فهمي لدرجة أنه حان الوقت لإثبات نزاهة طرحي وشفافيته، فنحن لسنا معادين للحوار مع الإيرانيين، لا بل على العكس تماما، إذ لطالما حافظنا على هذا الحوار. ولقد استقبلت بنفسي في باريس علي لاريجاني (رئيس مجلس الأمن الإيراني وزعيم الدبلوماسية والدفاع الإيراني) كما أنه لا يمضي أسبوعا واحدا من دون أن أتصل هاتفيا مع لاريجاني.

ونحن نقول لجميع الذين فسروا على نحو سيء بعض الكلمات التي أخرجت عن السياق إننا مستعدون لمواصلة الحوار وبإصرار مع الإيرانيين ومن دون الخوف من الإخفاقات. مع التأكيد على أن أي إخفاق محتمل لن يجعلنا نتخلى عن الحوار الضروري. لكن هذه المحادثات لا يمكن أن تدوم لسنوات، فلا بد من إيجاد حل. وقبل هذا وذاك، لا أريد اتهام إيران بأن لديها نوايا سيئة، لكن بعض المراقبين يعتبر أن الاتفاق الذي وقعته إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما هو إلا أسلوب لكسب الوقت. وجميع خبراء العالم قلقون حيال ذلك.

ـ ماذا عن البلدان العربية؟

ـ البلدان العربية قلقة أكثر منا. خلاصة القول، نعم للحوار الدائم مع إيران، نعم للجهود التي تبذلها الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكننا سنمسح لأنفسنا، في غضون ذلك، بوضع أفكار لعقوبات محددة وملموسة، وذلك بهدف إقناع الإيرانيين بجديتنا. وأنا مناصر ثابت لاتفاق متعدد الأقطاب. وأكبر أمنياتي هي أن تمر هذه العقوبات عبر مجلس الأمن الدولي. لكن ذلك لا يمنعنا من العمل على تحضير عقوبات ملموسة مع شركائنا الأوروبيين.

ـ هل أنتم مستعدون للسفر إلى طهران، إذا دعوكم طبعا؟

ـ نعم.

ـ هل يتعين على فرنسا اقتراحكم كوسيط صريح في الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين أيضا؟

ـ شكرا على عرض الأمر على هذا النحو الواضح، لأن وضع المفاوضات لا يحتمل الخلط. فرنسا تقف إلى جانب إسرائيل منذ إنشائها عام 1948، ونحن عازمون بشكل ثابت على مواصلة النضال في سبيل وجودها وأمنها، هذا أمر واضح لا لبس فيه.

لكن نحن أصدقاء للفلسطينيين في الوقت نفسه، فضلا عن أن فرنسا هي واحدة من بين عدد قليل من البلدان التي بوسعها القول إنها صديقة الطرفين. كما انه من الواضح أن فرنسا على أهبة الاستعداد لدفع عجلة السلام إلى الأمام. ولدي انطباع بأن الأمل قد ولد في الوقت الحالي، ذلك أن هناك تقارباً بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وأنا ورئيس الجمهورية عازمان على مواصلة هذا المسعى وعلى المشاركة في المؤتمر الدولي الذي أعلنت رايس عن انعقاده في نوفمبر المقبل، إذا دعتنا طبعا.

ـ ما الذي تأملونه من هذا المؤتمر؟

ـ إذا تمكنا من التوصل إلى الاعتراف، حتى لو كان رمزياً، بدولة فلسطينية، فسنشعر بأننا سعداء الحظ. ونحن نعلم أنه ستبقى هناك قضايا عملية كثيرة لا بد من حلها، مثل الحدود ونزع الأسلحة واللاجئين.. ومن جانب آخر، فلقد أصبح هناك خطط يمكن أن تخدم كنقطة انطلاق فيما يتعلق بهذه القضايا.

ـ هل تميلون إلى اتفاقيات جنيف؟

ـ من الناحية الرومانسية والعاطفية، نعم. لكن من وجهة نظر سياسية، يجب أن يكون المرء براغماتيا.

عن «لو فيغارو»