يتحدث المؤلفان في هذه الحلقة من الكتاب عن بعض الأساليب التي يمارسها اللوبي اليهودي بقيادة «إيباك» للتأثير على الساسة الأميركيين والتلاعب بالسياسة الخارجية الأميركية لكي تصب في صالح إسرائيل، حيث يمارس نشاطه على مستوى القيادة العليا ومستويات القيادة الأدنى عبر التحكم بنتائج الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونغرس بمجلسيه وضمان التزام المرشحين بتقديم الدعم غير المشروط لإسرائيل كشرط لحصولهم على الأصوات اليهودية والأهم من ذلك على الأموال اللازمة لتمويل حملاتهم الانتخابية.

ويشير مؤلفا الكتاب إلى أن اللوبي اليهودي لا يتوانى عن بذل كافة الجهود من أجل تأمين التأييد الأميركي لإسرائيل حتى وإن كان ذلك التأييد يتعارض في كثير من الأحيان مع المصالح القومية الأميركية. فهو يقوم بتنظيم رحلات مجانية لأعضاء الكونغرس إلى إسرائيل لكي يروا الوضع من منظور السياسة الإسرائيلية، ويهاجم كل من يتجرأ على نقد إسرائيل أو يقترح إعادة تقييم العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، وهناك أمثلة دفع أصحابها فيها ثمناً باهظاً لتجرئهم على انتقاد إسرائيل والسياسة الأميركية الخارجية في منطقة الشرق الأوسط. في ختام الفصل الثالث من هذا الكتاب يتوقف المؤلفان عند نهاية الحرب الباردة (وبالتالي زوال الخصم السوفييتي) ويؤكدان أن ذريعة الصراع بين معسكري الشرق والغرب، الشيوعية والرأسمالية، التي كانت تساق مبررا للعلاقة الأكثر من حميمة بين أميركا وإسرائيل وكانوا يطرحونها حجة يتمحكون بها لإغداق الدعم الأميركي على الكيان الصهيوني.

كل هذا تبخر وتبدد وانتهت مبرراته المعنوية أو الأدبية أو الأخلاقية، وكان لابد لهذا كله أن ينتهي بسبب ما يشير إليه المؤلفان أيضا (ص110) من السلوك الشرير لإسرائيل في الأراضي (العربية) المحتلة.مع هذا كله، ورغم هذه المسلكية الصهيونية المرفوضة بحق العرب فإن علاقة واشنطن ومؤازرتها على طول الخط لتل أبيب ما برحت في ازدياد واستشراء. والسبب الأساسي في رأي كاتبينا هو اللوبي الإسرائيلي الذي يفردان لتكوينه الفصل الرابع من كتابهما مؤكدين كذلك على أنه لم يعد يعمل في الخفاء، ولا من وراء ستار، أو على استحياء على نحو ما كان عليه الحال عند منتصف القرن الماضي. - نغمة موحدة: اللوبي الإسرائيلي في رأيهما جماعة أو بالأدق إطار تجميعي لجماعات مصالح متعددة الكيانات ولكن موحدة الأهداف، تمارس ضغوطها بأساليب مختلفة ولكن متناسقة متوائمة أو متناغمة.

صحيح أن اللوبي الإسرائيلي ـ كما يوضحان ـ موجود وناشط على مسرح السياسة الداخلية الأميركية أسوة بغيره من جماعات اللوبي الأخرى ـ فهناك مثلا لوبي الحديد والصلب، ولوبي المزارعين، ولوبي صناعات الغزل والنسيج. فضلا عن شراذم من جماعات اللوبي الإثنية التي تعمل لصالح مختلف الأعراق التي يضمها المجتمع الأميركي ـ لكن الصحيح أيضا، بل المؤكد هو أن اللوبي الإسرائيلي يتمتع بقدر بالغ التميز شديد التعمق من النفوذ والتأثير ولاسيما في مجال السياسة الخارجية للولايات المتحدة.

وهنا يجدر بنا وبصاحبي هذا الكتاب أن نطرح السؤال الجوهري الذي يقول: كيف تسنى لهذا اللوبي الصهيوني أن يحقق كل هذا القدر من التأثير البالغ على سياسات دولة عظمى بحجم الولايات المتحدة في المجال الخارجي والعلاقات الدولية؟ ما هي بالضبط الاستراتيجيات التي اتبعها يهود أميركا المؤيدون لإسرائيل ومخططاتهم للفوز بهذا القدر من النفوذ والتأثير؟

تبدأ الإجابة من سطور الفصل الخامس من هذا الكتاب، حيث تقول إن اللوبي الإسرائيلي ـ الصهيوني بدأ بتحليل قوى الشد والجذب الفعالة في السياسة الأميركية واتضح له أن المسألة تتعلق أساسا بالسلطتين التشريعية (الكونغرس) والتنفيذية (الحكومة ـ الإدارة على المستويين الفيدرالي والمحلي)، ومن ثم اصطنع اللوبي سياسات تتباين في أساليبها وضغوطها حسب نوعية السلطة التي يتقرر الاقتراب منها ومن ثم التأثير على اتجاهاتها وقراراتها.

الاقتراب من السلطة

على مستوى السلطة التشريعية تقرر الاقتراب من كل من يرشح نفسه لعضوية البرلمان ـ مجلس النواب ومجلس الشيوخ ـ على الصعيد الاتحادي في واشنطن، وأيضا المجالس المحلية التي تقوم على أمر العملية التشريعية على مستوى الولايات وما دونها من مقاطعات وبلدات وأقضية وقرى وأحياء.

في هذا السياق يقول الكاتب (ص151): أيا كانت الآراء الشخصية لعضو البرلمان أو لصانع السياسة (الأميركي) فإن اللوبي الإسرائيلي يركز على أمر أساسي وهو: الحصول منه على دعم متواصل لا يقبل النقاش لصالح إسرائيل، وفي ضوء تصوير أن هذا الدعم هو أفضل خطوط السياسة وأكثر السلوكيات رشدا وفعالية ومقبولية في مجال التعاطي مع الشأن العام.

والحق أن هذه السياسات آتت ثمارها على مستوى كونغرس الولايات المتحدة ـ دوائر «الكابيتول هِلْ» كما يسميها المصطلح السياسي المتداول. يقول المؤلفان بهذا الخصوص: على خلاف كل بلد، فإن إسرائيل تتمتع بقدر كبير للغاية من الحصانة ضد أي انتقاد في دوائر الكابيتول التشريعية في واشنطن.

وعلى سبيل التفصيل أو التفسير يضيفان ما يلي: على مستوى الكونغرس تخضع كل قضية وكل شأن ومسألة لآراء مختلفة ووجهات نظر متعارضة، متناقضة أحيانا يستوي في ذلك النظر في قضايا من قبيل: حظر حمل السلاح، إنصاف الملونين والفئات المهمشة في المجتمع الأميركي، إباحة أو تحريم الإجهاض، نظام الرعاية والتأمين الصحي، السياسات التجارية للولايات المتحدة، الهجرة والتعامل مع الوافدين، قضايا البيئة وتغيرات المناخ.

كلها قضايا ومسائل قابلة للجدل والاختلاف الشديد بين النواب والشيوخ حسب انتماءاتهم إلى الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري، الحكومة والمعارضة، الخ. فماذا يحدث إذن عندما تطرح قضايا تتعلق بإسرائيل ومصالح إسرائيل وسلوك إسرائيل و«تدليل» إسرائيل؟

يجيب كتابنا قائلا: عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، يسكت كل من تحدثه نفسه بأي انتقاد، ولا يكاد الأمر يشهد أي اختلاف يذكر بين الآراء. مرة أخرى يسوق المؤلفان مثلا لتوضيح ما يذهبان إليه. تقول سطور الكتاب: كشف الستار عن غياب أي نقاش جاد أجراه الكونغرس أثناء جلسة استماع برلمانية عقدت بشأن عملية السلام الفلسطينية ـ الإسرائيلية في 14 فبراير عام 2007.

وكانت ساحتها هي لجنة مجلس النواب الأميركي الفرعية المعنية بمنطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، في إطار الاجتماع واصلت وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس سعيها لإعادة بدء عملية السلام كي تبعثها من سباتها فيما التمست اللجنة البرلمانية سماع شهادات من أطراف ثلاثة هم على وجه التحديد: مارتن أنديك وقد عمل سفيرا لأميركا في إسرائيل، وقبل ذلك كان ـ ويا للعجب! ـ المسئول الأول في لجنة الإيباك المحورية في اللوبي اليهودي ـ الصهيوني.

والثاني كان دي؟يد ماكوفسكي من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وهو بدوره مؤسسة أميركية موالية لإسرائيل. أما الثالث فهو دانييل بايبس وهو من صقور المحافظين الجدد الذي يدير منتدى الشرق الأوسط الذي يكاد يشكل قلعة صهيونية فوق الأراضي الأميركية.

هذه الشهادة الثلاثية التي استمع إليها الكونغرس يعلق عليها مؤلفا كتابنا في عبارات تقول: لم يحدث أن وجهت أي دعوة إلى أي طرف (مفكر أو باحث) ناقد لإسرائيل دع عنك أن يدعى إلى اللجنة البرلمانية المعنية شخص فلسطيني أو حتى أميركي من أصول عربية، لكي يطرح آراء بديلة أو مغايرة أو حتى يقترح على أميركا أن تنهج سبلا مختلفة في مقاربة قضايا الشرق الأوسط.

شهادة منصفة

هنالك يستدعي الكتاب إلى الشهادة مفكرا أميركيا ـ يهوديا كما يظهر من منطوق اسمه ـ هو م. روزنبرغ وقد سبق له أن عمل مسئولا في لجنة الدفاع اليهودية ولكنه يعمل حاليا في سلك أحد المنتديات الفكرية التي تتسم بالاعتدال وتؤيد بقوة حل الدولتين الفلسطينية واليهودية في الشرق الأوسط. الأستاذ روزنبرغ يلخص الموقف الراهن (ص152) قائلا: كانت تلك جلسات استماع في أروقة الكونغرس الأميركي عن طرفي صراع لم يسمع فيها سوى رأي طرف واحد فقط ليس إلا، ولم يسمح للطرف الآخر بالتعبير عن آرائه.

ومن ثم فأي امرئ تابع جلسة استماع رسمية كهذه في برلمان أميركا عمدت إلى حظر التعبير عن وجهة نظر العرب كان لابد وأن تراوده مشاعر سواء من الألم أو من الغضب والاستياء إزاء هذه العملية الاستعراضية التي كان من شأنها إلحاق أضرار فادحة بمصالح أميركا.

أسباب النجاح

مرة أخرى لابد من طرح السؤال الذي يقول: ما أسباب هذا النجاح الذي حققه اللوبي الإسرائيلي في كونغرس الولايات المتحدة؟ يجيب الكتاب موضحا أن عددا من أهم أعضاء الكونغرس كانوا ينتمون إلى فصيل المسيحيين الصهاينة وكان منهم ريتشارد آرمي الرئيس الأسبق لمجلس النواب الذي أعلن بغير مواربة في سبتمبر عام 2002 قائلا: إن الأولوية رقم واحد بالنسبة لي هي: حماية إسرائيل.

وهنا يعلق مؤلفا كتابنا على الفور قائلين: ونحن نحسب أن الأولوية رقم واحد بالنسبة لسياسي أو برلماني أميركي كبير لابد وأن تكون هي حماية أميركا، ولكن الأمر لم يكن كذلك لا بالنسبة للسيد آرمي ولا زميله توم ديلاي الذي خلفه في رئاسة مجلس النواب الذي أعلن أنه «إسرائيلي من أعماق قلبه» ولا زميلهما النائب المخضرم مورتون كلاين الذي يهيم عشقا حين قال إن إسرائيل تتخلل كل عرق وشريان في بدنه.

ما بالك إذن بأعضاء الكونغرس، اليهود أصلا الذين جاء عام 2006 ليشهد زيادة في عددهم من المنتخبين لمجلسي النواب والشيوخ ومنهم مدافعون في غاية التشدد والتصلب (هل نقول التعصب) عن الكيان الصهيوني المحتل للأرض العربية في قلب الشرق الأوسط، وقد بلغ أمر إبراهام توكسمان رئيس لجنة إيباك الصهيونية أن هدد بعدم انتخاب أي عضو في الكونغرس غير متعاطف مع إسرائيل وغير مدافع عنها إلى أي من اللجان الرئيسية في برلمان الولايات المتحدة.

وهو ما تحقق تماما حيث اختير إلى رئاسة لجنة العلاقات الخارجية وهي أهم اللجان البرلمانية توم لانتوس الذي يصفه كتابنا بأن لا أحد يباريه ولا يجاريه في إخلاصه لإسرائيل. نقطة خطيرة أخرى تتصل بسلوك عناصر اللوبي الإسرائيلي وهي تمارس لعبتها الأثيرة والماهرة أيضا في حشد تأييد الكونغرس لصالح الكيان الصهيوني الإمبريالي:

إنهم لم يقتصروا على التعامل مع أو التودد إلى النواب أو الشيوخ، بل حرصوا على «اختراق» هذه المستويات العليا من «السلطة التشريعية» الأميركية من خلال بث وحشد وتجنيد عناصر المستوى الأدنى المتمثل في معاوني ومساعدي هؤلاء النواب ومَنْ في حكمهم من العاملين والموظفين من شبان وشابات في مكاتب أعضاء الكونغرس في واشنطن.

بين صفوف هذا المستوى استطاعوا نشر وتوظيف وتجنيد عدد كبير من عناصر اليهود الذين كانوا يشاركون في تحضير التشريعات وصياغة القوانين وتجهيز المعلومات وتدبيج الخطب والتصريحات التي يدلي بها رؤساؤهم من أعضاء المجلسين، وفي مقدمة هذه الترتيبات، وربما على رأسها، تكمن ـ كما يوضح كتابنا ـ تلك الرسائل التي يتبادلها أعضاء الكونغرس فيما بينهم طلبا للمؤازرة والمساندة في التصويت على مشاريع القوانين التي تهم كلا منهم وهي تُعرف في أدبيات السياسة الأميركية ـ على المستوى البرلماني بالذات بالمصطلح التالي: «رسائل عزيزي الزميل فلان».

رسالة من أيام فورد

بمناسبة الحديث عن الرسائل، هناك رسالة يتوقف عندها مؤلفا كتابنا موضحين مدى عمق، بل جبروت النفوذ الذي يستأثر به اللوبي الإسرائيلي في أميركا، و عنوانها: رسالة عام 1976. أما بطل أحداثها فهو السناتور الجمهوري تشارلز بيرسي.

تتلخص حكايتها (ص158) في الخطاب الذي وجهوه إلى الرئيس الأميركي الأسبق جيرالد فورد بعد أن أعلن في عام 1975 أنه بسبيل «إعادة تقييم» لسياسة أميركا في الشرق الأوسط، فما بالك وقد أقدم فورد أيضا على «اقتراف» تصريح جرؤ فيه على وصف ياسر عرفات يومها بأنه زعيم أكثر «اعتدالا» من بعض العناصر «الإرهابية» الفلسطينية الأخرى.

يومها تسابق أعضاء من مجلسي الكونغرس على توقيع الرسالة السالفة الذكر. وبرغم أن السناتور بيرسي كان يستند إلى سجل مؤيد لإسرائيل بشكل عام في التصويت داخل مجلس الشيوخ إلا أن الرجل ارتأى أن يمتنع عن توقيع رسالة 1976 التي تعترض على إعادة تقييم سياسة واشنطن في العالم العربي وهي الرسالة التي تبنتها مؤسسات اللوبي الإسرائيلي.

وهكذا حقت اللعنة اليهودية ـ الصهيونية على أمّ رأس السناتور بيرسي لأنه تجاسر على اتباع خط سياسي ينمّ عن استقلال في الرأي أو الرؤية، وما كان من اللوبي إياه إلا أن أغدق الهبات والتبرعات على منافسي السناتور في انتخابات تجديد عضوية الكونغرس، وما كان من رجال الأعمال المؤيدين أو المتعاطفين مع اللوبي إلا أن أنفقوا عشرات الألوف من الدولارات لحساب الدعاية لهؤلاء المنافسين وللتشهير بغير هوادة ولا ضمير من سمعة السناتور مما أدى إلى سقوطه في الانتخابات.

صحيح أن أكبر رجال الأعمال هؤلاء واسمه غولاند أدين بعدها بتهمة تقديم تبرعات غير مشروعة في انتخابات لاحقة، لكن الصحيح أيضا أن فقد السناتور تشارلز بيرسي مقعده في مجلس الشيوخ عبرة لمن يعارض اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة. يوجز كتابنا خلاصة المسألة (ص160) فيما يلي: أي سناتور أو أي نائب في الكونغرس الأميركي يعارض اللوبي الإسرائيلي يصبح كمن يلعب بالنار.

الساسة يخطبون ودّ اللوبي

لا عجب إذن أن يحرص النواب والشيوخ الأميركيون على حضور الاجتماعات السنوية التي يعقدها اللوبي، يستوي في ذلك أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي، خذ مؤتمر اللوبي الصهيوني في عام 2007، حيث ضمت قائمة الخطباء المتكلمين كلا من ديك تشيني نائب رئيس الدولة ونانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب وزعيمي الأغلبية في مجلسي البرلمان.

في حين ضمت قائمة العام الماضي السيد تشيني أيضا فضلا عن السفير بولتون بكل فظاظته المنافية للدبلوماسية إذ كان مندوبا لأميركا لدى الأمم المتحدة، أما اجتماعات السنوات السابقة فكانت تضم شخصيات ليس أقلها الرئيس (الحالي) بوش نفسه ووزير خارجيته السابق كولن باول.

يضيف كتابنا قائلا: إن قدرة اللوبي على التأثير في الانتخابات تساعد على ضمان حصول إسرائيل على معونات سخية كل عام وتهدد بأفدح الأخطار أي عضو في مجلسي الشيوخ أو النواب يفتح فمه لمجرد أن يتفوه بأي عبارات حتى ولو جاءت معتدلة ينتقد فيها سلوكيات إسرائيل. يضاف إلى هذا جهود تتم خارج حدود الولايات المتحدة.

ثمة مؤسسة شقيقة للجنة الإيباك اسمها مؤسسة التعليم الأميركية الإسرائيلية وتتولى تمويل رحلات مجانية لأعضاء الكونغرس إلى إسرائيل نفسها، وهذه السفريات من شأنها تجديد وتنشيط وتفعيل وثائق اعتماد هذا العضو أو ذاك لدى بلاط التأييد الساحق للكيان الصهيوني، وتيسر جمع الأموال، وتضع العضو ضمن مواقف التعرف المباشر على فكر وقرارات ومخططات قادة إسرائيل.

وهذا يفسر ـ كما يضيف الكتاب ـ كيف أن نسبة 10 في المائة من مجموع سفريات أعضاء الكونغرس تتم إلى إسرائيل بالذات برغم أنها لا تعدو كونها بداهة واحدة من 200 كيان سياسي تضمه خارطة العالم.

في السياق نفسه يرصد المؤلفان ظاهرة غياب أي مناقشة مفتوحة أو صريحة داخل البرلمان الأميركي بشأن تصرفات إسرائيل ولا بشأن سياسات أميركا تجاه إسرائيل برغم مصالح أميركا الطائلة بل والهائلة مع العرب، مواردهم، أسواقهم، استثماراتهم، خطوط الإمداد في أقطارهم، وبرغم أن العرب مازالوا واقعين بصورة أو بأخرى تحت طائلة السلوكيات العدائية والعدوانية أيضا من جانب إسرائيل.

وهنا يحيل الكتاب إلى التصريحات التي أدلى بها السناتور أرنست هولتغز من الحزب الديمقراطي وهو يغادر موقعه البرلماني في عام 2004 حين قال: لن يتسنى لك التعامل مع أي سياسة بخلاف تلك التي تعطيها لجنة الإيباك (يقصد طبعا اللوبي).

لهذا يختتم المؤلفان صفحات الفصل الخامس بعبارات تقول: لا عجب والحالة هذه أن يخاطب شارون رئيس وزراء إسرائيل السابق مستمعيه الأميركيين قائلا: عندما يسألونني قائلين: كيف نساعد إسرائيل؟ أجيبهم ساعدوا لجنة الإيباك. أما إيهود أولمرت فيقول: شكرا للرب أن منحنا الإيباك، لأنها أعظم مؤازر وأخلص صديق لنا في الدنيا بأسرها.

عرض ومناقشة: محمد الخولي