يعتبر أكثر من مئة خبير من الخبراء الأميركيين في السياسة الدولية أن العام بات، منذ احتلال العراق، أكثر خطراً، وأن عربة استراتيجية الأمن القومي قد خرجت عن مسارها وأن الحرب نفسها تفتقر إلى البوصلة.
هذا ما تعرب عنه غالبية المحللين الأكثر احتراماً في البلاد في «مؤشر الإرهاب» الثالث، وهو تقرير فصلي يحتوي علي مراجعة يقوم بها «مركز التقدم الأميركي» ومجلة «فورين بوليسي» وأصحاب وجهة النظر هذه ـ ديمقراطيون وجمهوريون على حد سواء ـ إما كانوا مسؤولين عسكريين أو هم كذلك الآن ووزراء خارجية سابقين ومعاونين في البيت الأبيض ومستشارين رئاسيين للأمن القومي وأكاديميين وعملاء رفيعي المستوى في أجهزة الاستخبارات.
بصورة إجمالية، فإن 80% منهم شغلوا مناصب في حكومة الولايات المتحدة ـ أكثر من نصفهم في السلطة التنفيذية ـ و 30% في القوات المسلحة و21% فيما يطلق عليه مجتمع الاستخبارات. لكن جميع الأحكام الصادرة عنهم لا تتقاطع مع تفاؤل جورج دبليو بوش.
على سبيل الاستهلال، فإن 74% منهم يؤكدون أن واشنطن لا تكسب الحرب ضد الإرهاب، بينما بالكاد تصل وجهة النظر المعاكسة إلى 6% منهم و 91% منهم يشيرون إلى أن الأخطار بالنسبة للأميركيين والولايات المتحدة قد زادت في جميع أنحاء المعمورة، أي بزيادة قدرها 10 نقاط بالمقارنة مع البحث نفسه الصادر في فبراير الماضي.
وهناك إجماع تقريبا حول الحرب في العراق، إذ أن 92% منهم يرون أنها تؤثر بشكل سلبي على أمن الولايات المتحدة، مع تسجيل أن هذه الرؤية تطال الطيف السياسي برمته، حيث يتشاطرها 84% ممن يعرفون أنفسهم بأنهم محافظون.
على سبيل الاستمرار، فإن البيت الأبيض شرع في فبراير الماضي بـ «زيادة» قواته في العراق، حيث التحق 28 ألف جندي بزملائهم هناك وكان يتعين عليهم «إحلال السلم» في بغداد، مما رفع العدد الإجمالي للقوات الأميركية في العراق إلى أعلى مستوى حتى الآن، حيث بلغ 165 ألفا، بينما يصر جورج دبليو بوش على أن هذا الوضع يؤتي ثماره.
وهناك 83% من المحافظين الذين أدلوا بدلوهم ـ 22% زيادة عن نسبتهم قبل ستة شهور ـ يرون أن هذه «الزيادة» ليس لها أي تأثير على الوضع، وأنه إذا كان لها من تأثير فعلا، فإنه سلبي. كما أعطى هؤلاء الخبراء علامة قدرها 0 ,2 من أصل عشر علامات للسلوك العام للبيت الأبيض في الصراع عموماً.
ولهذه الدراسة تناقضاتها الظاهرية، فعلى الرغم من أن عدداً كبيراً من المستطلعة آراؤهم يعتقدون أن الخطر الإرهابي قد ازداد بالنسبة للولايات المتحدة، فإن 88% منهم يؤكدون أن انسحاب القوات لن يتسبب باعتدادات جديدة على الأراضي الأميركية أو أنه لا توجد أي علاقة بين القضيتين. وستة من كل عشرة من الذين أجريت معهم مقابلات يقولون الآن إن غزو العراق كان خطأ، لكن الغالبية تعارض الانسحاب الفوري في الوقت نفسه.
68% منهم يطالبون بالانسحاب، لكن على أن يتم بصورة تدريجية خلال عام ونصف العام، بحيث يكون جميع الجنود قد عادوا إلى الوطن مع بداية عام 2009، أما المفاجآت، فإنها لا تغيب بدورها عن هذا المشهد، ذلك أنه من بين الذين يطالبون بانسحاب فوري، يفوق المحافظون بشكل طفيف الليبراليين أو المعتدلين.
ويعتبر 80% منهم أن الولايات المتحدة يجب أن تطبق عقوبات أو تستخدم الطرق الدبلوماسية بغية القضاء على البرنامج الإيراني لامتلاك أسلحة نووية المزعوم، في حين أن 8% منهم فقط يطلبون تدخلاً عسكرياً. والغالبية تقف إلى جانب التفاوض مع منظمات مصنفة كإرهابية، لكنها تمكنت من الحصول على مستوى جيد من الدعم الشعبي في صناديق الاقتراع.
علي غرار حركة حماس في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو حزب الله في لبنان. والسؤال المطروح هنا هو: هل سيطبق قانون الوطنية، الذي ينص على أن الذين يختلفون مع البيت الأبيض يجب معاملتهم على أنهم خونة للوطن؟
عن «باخينا 12»
بقلم: خوان جيلمان