مع هطول أولى زخات المطر وانخفاض درجات الحرارة، تنطلق حول العالم حملات التحصين ضد مرض الأنفلونزا، أو هذه هي على الأقل رغبة الأطباء عموما وأطباء العائلة على وجه الخصوص ،الذين يطلقون مع حلول فصل الشتاء نداء بهذا الخصوص يذكرون من خلاله السلطات الصحية والمشرفين على رعاية كبار السن في مختلف بلدان العالم بضرورة التحصين ضد هذا المرض المعدي.
في هذا السياق الحيوي تنصح الرابطة الاسبانية لطب الأسرة والمجتمع، على سبيل المثال، بأن يصار إلى تحصين جميع الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما والمرضى المصابين بأمراض مزمنة والأشخاص والجماعات المعرضين للإصابة بهذا المرض والذين يمكن أن يساعدوا على تفشيه، على أن يتم هذا الإجراء الصحي الوقائي بين شهر أكتوبر والأسبوعين الأولين من شهر نوفمبر على وجه التحديد، مع الأخذ بعين الاعتبار الخواص البيئية والمناخية لكل مجتمع على حده.
ويؤكد دكتور خافيير غوميز ماركو، وهو منسق مجموعة الأمراض الانتانية في برنامج النشاطات الوقائية وتعزيز الصحة، التابع لوزارة الصحة الاسبانية أن (الأنفلونزا هي مرض من أمراض فصل الشتاء التقليدية، وهو معد للغاية وعندما يصاب المرء به، فلن يجد أي علاج له. والخيار الوحيد المتاح أمامه هو التخفيف من الأعراض المصاحبة له، الأمر الذي يجعل مسألة الوقاية منه عن طريق اللقاح مسألة أساسية ولا غنى عنها بالنسبة للأشخاص المعرضين لخطر مرتفع).
أما المستفيدون الرئيسيون من برامج التحصين عموما، فهم كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما على وجه الخصوص فضلا عن أصحاب الأمراض المزمنة، أما الهدف منها فيتمثل في الحيلولة دون تأزم الحالة الصحية للشخص المريض المعني والاضطرار إلى إدخاله المستشفى بسبب المضاعفات المصاحبة لمرض الأنفلونزا على غرار التهاب الرئة أو تدهور حالة الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
كما يتعين لفت نظر المتخصصين العاملين في ميدان الرعاية الصحية والاجتماعية، سواء تعلق الأمر بالذين يعملون منهم في المؤسسات المغلقة أو بالمساكن والمستشفيات والمراكز الصحية، ناهيك عن أفراد الأسرة والأقارب والمشرفين على رعاية المرضى في المنزل، وذلك للحيلولة دون انتقال العدوى لهم والوقاية من ظهور نوبات الحمى.
من حسن الحظ أن مسألة التخفيف من الأعراض وعلاجها ليست معقدة وتقوم على استخدام الأدوية المسكنة مثل (براسيتامول) وأخذ قسط من الراحة وتناول السوائل. في حين تؤكد المصادر الطبية أن هذا اللقاح فعال حتى نسبة تتراوح بين 40% - 70% من الحالات وهو قادر على حماية الشخص المعني من الفيروس خلال فترة أقصاها سنة واحدة، حيث يؤكد دكتور غوميز ماركو أنه (من الأهمية بمكان عدم استخدام المضادات الحيوية في محاولة علاج الأنفلونزا، إلا إذا قام الطبيب بنفسه بوصفها للمريض لسبب مبرر) .
الأنفلونزا مرض حاد مصحوب بالحمى يصيب المجاري التنفسية ويترافق مع ظهور آلام في الرأس وآلام عضلية في جميع أنحاء الجسم وانحطاط القوى أو الوهن و ألم في البلعوم بالإضافة إلى السعال. لكن على الرغم من أن السعال عادة ما يكون شديدا ويمتد لفترات طويلة ، إلا أن بقية الأعراض المصاحبة للأنفلونزا عادة ما تختفي خلال فترة زمنية تتراوح بين يومين وسبعة أيام.
إذ أن الأمر يتعلق بمرض له تأثيرات صحية قوية بسبب سرعة انتشاره والعدد الكبير من الأشخاص المتضررين، الذين يمكن أن يصل بهم الحال إلى جعل المضاعفات الخطيرة تظهر لدى مرضى مصابين بأمراض خطيرة. ولذلك، فإن الإجراءات والتدابير الوقائية تعتبر أساسية بالنسبة لمواجهة انتشار هذا المرض، ذلك أن الأمر يتعلق هنا بمرض حموي يضع حدا لنفسه بنفسه، أي يزول لوحده.
وفي هذا السياق هناك إجراءات أساسية محددة للعناية الذاتية والرعاية الصحية الشخصية وذلك على غرار غسل اليدين بانتظام واستخدام المناديل المناسبة التي تستخدم لمرة واحدة وتغطية الأنف والفم عند العطس ، إذ أن جميع هذه القواعد تساهم في الحيلولة دون تفشي المرض وانتشاره في الجو العائلي والعملي بالدرجة الأساسية.
لكن الإجراء الوقائي الأمثل يبقى غسل اليدين بالماء والصابون لمدة 15 ثانية وتنظيفها عن طريق الفرك بالفرشاة من جانب المشرف على المريض والمريض نفسه في الحالات التالية:
* عندما تكون الأيدي متسخة بإفراز ما من إفرازات المريض.
* إذا لم تكن متسخة بعد أي اتصال مع المريض، فإن الصابون يجب أن يستخدم على سبيل التطهير للوقاية من العفونة أو التخلص منها.
* قبل كل وجبة طعام، وبعد الذهاب إلى الحمام.
كما ينصح بالقواعد الوقائية التالي:
* غرفة المريض يجب أن تعرض للهواء عدة مرات في اليوم.
* من المناسب فصل الأشخاص المرضى عن الأصحاء، لا سيما في المؤسسات العامة، كما يتعين تقصير وقت الزيارات وتقنينها.
* من المناسب أن ينأى الأشخاص الأصحاء بأنفسهم عن الأماكن المغلقة التي يوجد فيها مرضى يسعلون أو يعطسون.
* يجب على المريض استخدام مناديل تستخدم لمرة واحدة فقط لتغطية الفم والأنف عندما يعطس أو يسعل. أما المناديل المستخدمة ، فيجب رميها في أوعية لها غطاء.
* الشخص المصاب بالأنفلونزا يجب ألا يكون قريبا من الأشخاص المصابين بالربو أو الحساسية، الذين يمكن أن تزداد شدة مرضهم.
* البقاء في المنزل وعدم الذهاب للمدرسة أو العمل في حالة الإصابة بالأنفلونزا.
* عدم تقاسم الأكواب والكؤوس أو أدوات الطعام حتى يتخلص الشخص المصاب من المرض.
ومن الجدير ذكره أنه على الرغم من أفضلية تلقي اللقاح المضاد للأنفلونزا في فترة معينة من السنة وهي غالبا ما تكون في فصل الخريف ، إلا أنه يمكن أخذه في أي وقت آخر من السنة، ذلك أن هذا النوع من اللقاح يقلص احتمالات الإصابة بالأنفلونزا خلال ذلك الموسم حتى 80%.
لكن بما أن لقاح الأنفلونزا يحمي من الالتهاب الذي تسببه كمية محدودة فقط من الفيروسات التي يمكن أن تتسبب بظهور أعراض الحمى، فإن مسألة أخذ شخص ما للقاح لا تعتبر ضمانة أكيدة لعدم إصابته بالمرض أثناء موسم الأنفلونزا. لكن إذا تلقى شخص ما اللقاح المضاد للأنفلونزا، فإن الاحتمال الأكبر هو أن تظهر لديه أعراض أقل وأن تكون هذه أخف بكثير.
عادة ما يعطى هذا اللقاح على شكل حقنة بالساعد وهو يحتوي على فيروس ميت غير قادر على التسبب بالأنفلونزا، لكنه يدفع الجسم إلى خوض معركة ضده. لكن هل هناك وسائل أخرى للحيلولة دون تفشي المرض؟ على الرغم من أنه لا توجد أي وسيلة مضمونة- بما في ذلك اللقاح- لمنع إصابة الناس بالأنفلونزا، إلا أن الوسيلة الأنجع والأبسط لتقليص احتمالات العدوى في حالة الإصابة به هي الابتعاد عن التجمعات، فضلا عن تناول غذاء غني بالفواكه والخضار خلال الفترة الحرجة من السنة.
ترجمة : باسل أبو حمدة - عن (بيريوديستا)
