أجرت صحيفة » إيه بي سي» الاسبانية، مؤخرا، حوارا مع محسن بلال وزير الإعلام السوري تركز في المقام الأول على آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط وحالة التوتر القائمة بين سوريا والدولة العبرية، التي توجت أخيرا بانتهاك طائرات سلاح الجو الإسرائيلي للأجواء السورية، الأمر الذي أثار جدلا واسعا ولايزال حول ماهية هذه الطلعات الجوية.
«نحن ندرس بشكل جدي نوع الرد على الخطوة الإسرائيلية»، هذه هي الكلمات التي أطلقها محسن بلال فور سماعه النبأ الذي قال إن دورية من الطائرات الحربية الإسرائيلية قد تم اكتشافها من قبل الرادارات السورية وتعاملت معها المضادات الأرضية. لكن على الرغم من حالة التوتر القائمة بين البلدين الجارين، إلا أن هذا الطبيب المتخرج من جامعة بولندا والسفير السوري السابق في إسبانيا يبدو مرنا مع مرور الأيام، بحيث لا يتحدث إلا عن رد «يأخذ شكل رسالة سلام». أما مكتبه فيبدو وكأنه وكالة صغيرة للأنباء، إذ تنتشر فيه أكوام من الصحف والمجلات وشاشة تلفزيون ضخمة والعديد من أجهزة الهاتف التي لا تتوقف عن الرنين.
هناك في مكتب الوزير السوري تم هذا الحوار الذي انقطع عند الساعة الثامنة والنصف صباحا لأن موعد نشرة الأخبار التي يبثها التلفزيون الوطني قد أزف. أما موضوع الساعة فهو الموضوع نفسه المتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية. وفيما يلي نص الحوار:
* ما الذي كانت تسعى إليه إسرائيل من خلال التحليق فوق الأراضي السورية؟ ـ الاستفزاز، مجرد الاستفزاز لا أكثر ولا أقل. فقبل يوم واحد فقط من الحادثة، قال شمعون بيريز موجها كلامه لخافيير سولانا، المنسق الأعلى للسياسة الخارجية في الإتحاد الأوروبي، إن الإسرائيليين كانوا يفكرون بتقليص حجم وجودهم في الجولان وذلك كبادرة حسن نية اتجاه دمشق. أي أنهم هم يتحدثون دائما عن السلام، لكنهم يحرضون على الحرب في واقع الأمر.
* هل كانت تلك الطائرات متوجهة إلى إيران أم أن الهدف هو سوريا؟ ـ إن المنطقة التي حدث فيها إطلاق النار من جانب دفاعاتنا الجوية قريبة جدا من الحدود مع تركيا وكذلك إيران. والحديث عن الطريق باتجاه إيران هو حديث افتراضي ونحن لا نعرف عنه شيئا، حيث يتعين عليهم توضيح الأمر في تل أبيب.
حيث لا يزالون يرفضون تأكيد وقوع الحادثة. لكن الأمر الوحيد الصحيح هو أن أربع طائرات من نوع إف 15 على الأقل قد تم رصدها من قبل جيشنا، الذي أطلق النار عليها، مما أجبرها على التخلص من خزانات الوقود من أجل تسهيل عملية الفرار.
* تركيا طلبت، من جانبها، توضيحات أيضا.. ـ نحن والأتراك حلفاء وهم وجدوا خزانات وقود إسرائيلية في أراضيهم، مثلما حصل معنا. ولا بد لأحد ما أن يقول شيئا بهذا الخصوص. فالأمر يتعلق بوضع ملزم جدا بالنسبة إلى إسرائيل، لأن الإسرائيليين لم يتوقعوا أن يرصدهم أحد. لكننا كنا سريعين جدا.
* كيف تفكر سوريا بالرد على هذا ؟ ـ إسرائيل ترسل لنا طائرات حربية ونحن نبعث لها، في المقابل، برسالة سلام تدعو إلى العودة إلى النقطة التي تم التوصل إليها في مؤتمر مدريد في عام 1991. ذلك أن سوريا تريد إعادة فتح العملية السلمية لتوقيع اتفاق يقوم على مبدأ مبادلة الأرض بالسلام، على أن ينسحب الإسرائيليون إلى حدود عام 1967. ونحن من جانبنا سنصبر على كافة الاستفزازات والمناورات الإسرائيلية.
*هل تعتقد، إذن، أن إسرائيل ستستمر بهذا النوع من المناورات؟ ـ ستفعل إسرائيل ما تشاء، لأنها تعتمد على الدعم غير المشروط المقدم لها من جانب الولايات المتحدة، التي زودت إسرائيل بمليارات الدولارات بغية شراء الأسلحة في السنوات المقبلة. وستأتي الساعة التي سيرفع فيها المجتمع الدولي القناع عن وجه إسرائيل ويدرك أنها تمثل بؤرة حرب وتوتر دائمة في هذه المنطقة من العالم.
* في الغرب هناك شعور بالقلق حيال انعطافة سوريا باتجاه إيران.. ما هدف هذا التحالف؟ ـ كنا على علاقة وثيقة دائما، ودورنا أساسي في المنطقة، وخصوصا الدور السوري، فهذا البلد هو مفتاح التوصل إلى سلام في هذه المنطقة وكذلك في العراق. ذلك أن وضعنا الجغرافي واستقرارنا الداخلي وحماسة شعبنا للقضايا العربية تجعلنا لا غنى عنا في أي عملية.
* قبلت سوريا، حتى الآن، دخول المواطنين العرب القادمين من جميع أنحاء العالم إلى أراضيها من دون الحاجة إلى إبراز تأشيرة دخول، لكن هذا الوضع قد تغير منذ العاشر من سبتمبر الماضي. هل يمكن أن تبرد القوانين الجديدة المتعلقة بالعراقيين تلك الحماسة المناصرة للقضايا العربية؟
ـ ليس بوسعنا فعل أي شيء آخر. فالبلاد كلها تمر في حالة من الركود جراء وجود مليون ونصف المليون من العراقيين وبالتالي كان لا بد من اتخاذ إجراء ما. في حين أن سوريا تتحمل هذا العدد من اللاجئين ونصف مليون آخرين من الفلسطينيين من دون أي دعم دولي يذكر.

