أجرت صحيفة «الباييس» الاسبانية حوارا، مؤخرا، مع رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون تناول العديد من القضايا المتعلقة بجوانب الواقع الاقتصادي الفرنسي والدولي على حد سواء على ضوء الأزمة المالية الأخيرة، التي عصفت بالأسواق المالية العالمية، والتي تركت بصماتها على الاقتصاد الفرنسي.

إلا أن فيون يبدي تفاؤلا ملحوظا حيال حاضر ومستقبل اقتصاد بلاده، لكنه يؤكد على ضرورة توفير مستوى لا بأس به من الشفافية على المستويين المحلي والعالمي حتى يتسنى لذلك الاقتصاد المحافظة على معدلات النمو المطلوبة. وفيما يلي نص الحوار:

ـ ما هو تأثير الأزمة المالية على الاقتصاد الفرنسي؟

ـ صحيح أن هذه الأزمة انطلقت من الولايات المتحدة، لكن كان لها وقع عالمي. ولقد تم التعامل معها بصورة مرضية، حتى الآن، من قبل السلطات المنظمة عموما ومن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي على وجه الخصوص،اللذين يبدو أنهما تمكنا من وقف حالات الانخفاض عند حدها. بيد أنه من الممكن بروز اضطرابات أخرى.

وهذه الأزمة يجب ألا تثير الشكوك حول إمكانيات التنمية لدينا، بحيث يتعين علينا، بشكل ملموس، استبعاد نوعين من التهديد. الأول يتعلق بالمشكلات التمويلية الخاصة بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، التي سأجتمع بخصوصها قريبا مع وزيرة الاقتصاد الفرنسية ومسؤولي البنوك وسأتأكد من عدم تعرض هذه الشركات لأي عقاب جراء المخاطر التي يتم توليها من جانب النظام المالي، في حين يجب ألا تأخذ البنوك أي إجراء متصلب تجاه القروض.

أما التهديد الثاني، فإنه يتمثل في التقلبات المالية. وبالنسبة لهذا الموضوع، فإني أنتظر القرارات التي سيتخذها البنك المركزي الأوروبي في المستقبل،وأنا أركز على أن يقف التضخم عند مستوى منخفض على نحو خاص في أوروبا.

ـ طلب رئيس الجمهورية الفرنسي نيكولا ساركوزي عقد اجتماع لمجموعة البلدان السبعة (جي7) يتم فيه تناول موضوع الشفافية المالية..

ـ لقد أظهرت هذه الأزمة أن هناك المزيد من الحاجة إلى الشفافية فيما يتعلق بالمخاطر التي تتعرض لها الاستثمارات وكذلك المؤسسات المالية. ولهذا السبب كتب نيكولا ساركوزي إلى أنجيلا ميركل، التي تترأس مجموعة السبعة مطالباً بعقد الاجتماع.

ولا بد من توضيح أن المخاطر التي تتولاها المؤسسات الأميركية، ضمن هذه الأزمة، يتم تبنيها أيضا من قبل البنوك الفرنسية أو الأوروبية من دون أن يصار في أي لحظة إلى تبليغ شركائها أو أصحاب الأسهم فيها بنسبهم. وبالتالي، فإنه من الضروري على وجه الدقة أن تخضع وكالات التقييم لعدد من المعايير الأكثر وضوحا ونزاهة.

ـ يبدو أن النمو الفرنسي شهد نوعا من التراجع في الآونة الأخيرة، هل ستعدل الأخبار السيئة أولوياتكم؟

ـ تعتبر أساسات الاقتصاد الفرنسي جيدة بصورة عامة، ذلك أن الاستهلاك يتعزز والتضخم منخفض وأخلاقيات أرباب العمل والعائلات جيدة جدا. أما نقاط ضعفنا، فإنها تكمن في التنافسية والاستثمارات ومستوى اليورو. لكن كل شيء موجود في برنامجنا، الذي يشمل، من بين الكثير من الأمور الأخرى، الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتحسين قدرتنا على المنافسة.

ـ إن انخفاض معدلات النمو المتوقعة تفترض مشكلة بالنسبة لميزانية الدولة. هل يجب اتخاذ إجراءات تقشفية تكميلية صارمة؟

ـ إن الهدف المتعلق بنسبة النمو لعام 2007 المقدرة بنحو 25, 2% لا يزال قائما وفي متناول اليد، بينما سترتفع تلك النسبة في عام 2008 لتصل إلى 5, 2% وذلك بفضل الإجراءات المتخذة على هذا الصعيد والتي ستظهر ثمارها في خريف هذا العام. ونحن لا يمكن أن ندير اقتصادا معقدا مثل الاقتصاد الفرنسي وأعيننا ملتصقة بالإحصاءات الفصلية، التي غالبا ما يتم مراجعتها بكل الاتجاهات على يد واضعيها أنفسهم.

عن «الباييس»