تكشف الصياغة التي قدمها كامبل لموقفه بشأن انسياق بلير وراء بوش عن قدر من التناقض فلو أن كامبل كان على هذا القدر من سعة أفق الرؤية وعلى هذا القدر من الإيمان برؤيته فلماذا ساير بلير؟
ولماذا لم يقدم استقالته على غرار روبين كوك وكلير شورت؟ المشكلة أن هناك العديد من الدلائل التي تقوض مصداقية كامبل وتشير إلى أن الأمر ليس سوى تصفية حسابات وإن كان هذا لا يعني بأي حال الإقرار بصحة مواقف بلير. ولا يعدو الأمر أن يكون اشتراكاً في صياغة سياسات وتبني مواقف جانبها الصواب حرص الطرفان على إخفاء معالمها وراح أحدهما يكشفها إثر ما بدا بينهما من خلاف.إن موقف كامبل على النحو الذي أورده والذي يشير إلى أنه كان بالغ الغضب والحنق على موقف بلير يتسم بالغرابة لعدة أسباب من بينها أنه حسب إجماع الكثيرين كان من أقرب المقربين من بلير، فقد خسر بلير، بسبب مواقفه التي حاول من خلالها الحفاظ على علاقاتاته وتوافقاته مع السياسة الأميركية كل المقربين له باستثناء رجلين فقط كانا بالغي القرب منه وبقيا وفيين له وهما دافيد ماننغ المستشار السياسي لبلير، الذي أضحى سفيراً في واشنطن.
وهو من أشد المتحمّسين للحلف الأطلسي ولدور الولايات المتحدة كزعيمة ل«العالم الحر». هذا الخبير بالملف الشرق أوسطي يؤمن بأن الولايات المتحدة التي كانت الحصن الحصين في وجه الهتلرية ثم الستالينية، هي اليوم السد المنيع في وجه ما يسميه «التهديد الإسلامي». وكذا ألستر كامبل وقد ظهر ذلك في قيادته حملة تبرير الحرب على العراق وبث المعلومات المزوّرة بين سبتمبر 2002 ومارس 2003.
نفوذ مردوخ
غير أن قيمة المذكرات أنها تكشف عن الكيفية التي تم بها توجيه السياسة البريطانية خلال فترة من أهم فترات التحولات الدولية المعاصرة. وعلى ذلك نشير مثلا إلى أنه من بين الجوانب المهمة التي تقدمها مذكرات كامبل كشفها للدور الذي يلعبه إمبراطور الإعلام اليهودي روبرت مردوخ وهو الدور الذي اتسعت مساحته خلال حكم بلير. حيث يشير كامبل إلى تعاظم حضور مردوخ والذي يصفه بأنه بالغ الولاء لإسرائيل وكذلك للسياسات التي سلكها الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريجان.
ويقدم لانس برايس، نائب كامبل، وفق السياق الذي يورده المؤلف في المذكرات توصيفا بالغ الدقة لوضع مردوخ (مالك العديد من الصحف ووسائل الاعلام ومنها «الصن» و «فوكس نيوز) ومدى تأثيره على سياسات بريطانيا وفق توجهاته والتي كانت تتوافق إلى حد كبير مع التوجهات الأميركية وتصب في النهاية لصالح إسرائيل.
وقد وصل تعاظم ذلك النفوذ إلى حد وصفه من قبل لانس بأن مردوخ كان العضو الرابع والعشرين في مجلس وزراء بلير» ويضيف «كنا نشعر بحضوره دائماً. ولم يتخذ أي قرار في 10 داونينغ ستريت من دون الأخذ بالحسبان ردود الفعل المحتملة لثلاثة رجال: غوردون براون رئيس الوزراء الحالي، وجون بريسكوت نائب رئيس الوزراء، وروبرت مردوخ. لم يراود أحدنا الشك أن الحرب على العراق مرتبطة بالاستراتيجيات الأميركية والغربية للشرق الأوسط التي تستهدف فرض هيمنة إسرائيل السياسية والعسكرية والاقتصادية على الدول العربية».
ويؤكد الدور الذي لعبه مردوخ طبيعة العلاقة التي ربطته ببلير والتي تشير إلى أن هذا الأخير اعتمد عليه في نشر تبريراته التي يتذرع بها لشن الحرب على العراق، والتشهير بمن يقف ضد هذه الحرب، وهو الأمر الذي يبدو جليا من توقيت اتصالات بلير بمردوخ وانعكس بذلك فيما ينشره الإعلام الذي يسيطر عليه مردوخ أو بمعنى آخر نتائج هذه الاتصالات التي كانت تظهر في اليوم التالي على شكل مقالات في صفحة الرأي بجريدة «الصن» البريطانية، التي يمتلكها مردوخ، كغيرها العديد من وسائل الإعلام في الغرب.
فقد اتصل توني بلير بمردوخ، مثلاً، في 11 مارس 2003، وفي 12 مارس شنت جريدة «الصن» في مقالها الافتتاحي هجوماً على الرئيس شيراك الذي يمكن أن يستخدم الفيتو في الأمم المتحدة ضد قرار الحرب على العراق ووصفته ب«الإنسان الرخيص» الذي «يضع الثمن قبل المبدأ والمال قبل الشرف». وفي 13 مارس 2003 اتصل بلير بمردوخ لنقرأ في اليوم التالي في المقال الافتتاحي في جريدة «الصن» بأن «الرئيس شيراك ماضٍ في حملته لإنقاذ صدام ولكنّ خيانته ستكلّف شعبه ثمناً باهظاً. وأن هذا الأناني المتورم أنانية قد سببّ أذيً لا يمكن إصلاحه لبعض البنى المهمة، ولكن الهشة للنظام الدولي».
وبعد اتصال بلير بمردوخ في 16 مارس 2003 نقرأ في اليوم التالي في المقال الافتتاحي لجريدة «الصن» البريطانية ما يلي: «لقد نفد الوقت لصدّام حسين. لقد بدأت الحرب على العراق. إن شجاعة وصلابة توني بلير وجورج بوش سوف تشهدان الآن الامتحان الأخير».
كما تحادث بلير مع مردوخ هاتفياً مرة أخرى في 29 يناير 2004، في اليوم الذي تلا نشر تقرير هاتون الذي يتناول قضية مقتل الدكتور دافيد كيللي . ويبدو أن بلير كان يحاول أن يمد سيطرته على الإعلام لكسب التأييد لمواقفه ولم يقتصر الأمر على مردوخ وهو ما ينعكس في عقده ثلاثة اجتماعات مع ريتشارد دزموند مالك صحف الأكسبرس بين يناير 2003 فبراير 2004. وإن كان المساندة الأكبر جاءت من مردوخ، وهو ما كان يحظى بتقدير بلير الأمر الذي بدا حسبما يشير كامبل في العشاء الذي أقيم في 10 داوننغ ستريت لمردوخ وولديه جيمس ولاشلان في العام 2002.
ضمن العلاقات التي ربطت بين بلير ومردوخ دعا رئيس الوزراء البريطاني إمبراطور الإعلام إلى عشاء مع إبنيه وقد طلب بلير منه أن يجلس معه سويا منفردين لمدة 15 دقيقة. ولا يخفي المؤلف هنا أنه كان في شوق إلى معرفة طبيعة العلاقة التي تحكم مردوخ بأبنيه اللذين حضرا معه وهما جيمس ولاشلان.
لقد كان الثاني بالمعنى الدارج وفق وصف كامبل «في حاله» فيما كان جيمس يعبر عن رؤاه بشكل جرئ، عكس أخيه تماما. وخلال الحديث وفق رواية كامبل راح مردوخ يعرض وجهات نظره بالغة التأييد لإسرائيل ومواقفها بشأن السلام في الشرق الأوسط.
غير أنه من الغريب هنا معارضة ابنه جيمس له الذي راح يصف حديث والده بأنه كلام فارغ لا معنى له. لقد راح مردوخ يشير إلى أنه لا يرى أن هناك ما يجري الحديث عنه بشأن مشكلة فلسطينية وهنا راح ابنه بلغة تتجاوز اللياقة إلى حد ما مشيرا إلى أن المشكلة تتمثل في أن اولئك الناس طردوا من أرضهم إلى حيث لا أرض يعيشون فيها.
ولم يجد مردوخ في النهاية سوى أن يوجه ابنه إلى أنه لم يكن له الحديث بهذه الطريقة في ضيافة رئيس الوزراء فما كان من جيمس إلا أن أعرب عن أسفه، الأمر الذي تقبله بلير مشيرا إلى أنه يصادف الكثير من مثل هذه الأمور خلال مناقشاته معربا عن تقديره للطريقة التي يتعامل بها مردوخ مع أبنائه . لقد تركز الحديث خلال اللقاء على قضايا السياسة الخارجية وكان من بعض الآراء التي طرحت هو أسباب ذلك القلق والتوتر الذي تضع بريطانيا فيه نفسها طوال الوقت ولماذا لا تنغمس بشكل أكبر في الشؤون الأوروبية.
لم يضع مردوخ الفرصة في التأكيد على مواقفه المساندة للحكومة البريطانية مذكرا بأفضاله عليها مشيرا إلى أن صحفه التزمت مواقف مساندة للحكومة في اللحظات الصعبة وهو ما أكد عليه بلير.
من بين الجوانب الأخرى التي تكشف عنها المذكرات لمحات من أبعاد صلة بلير بجوردون براون، غير أن ذلك يأتي على نطاق ضيق وفي حدود لا تمس ببراون كثيرا وهو ما يشير إلى الطابع الانتقائي للمذكرات واستخدامها من قبل المؤلف في تحقيق أهداف محددة على ما يبدو وأنها لا تتسم بتقديم الحقيقة كاملة حتى من وجهة نظر صاحبها.
بلير وبراون
وفي معرض تبرير ذلك يقول كامبل «ليس من الوارد مطلقًا أن أقدم لدافيد كامرون زعيم المحافظين «منجما من الذهب» للهجوم على حزب العمال، وبشكل خاص على رئيس الحكومة الجديد «براون». ومع ذلك لا أريد أن أنكر ـ يضيف كامبل ـ أن العلاقات بين بلير وجوردن براون كانت تصاب بالفتور أحيانًا.
ففي أول مايو 1997، أي يوم فوز توني بلير، يذكر المؤلف أن بلير كانت له «نقاشات صعبة «مع جوردن براون الذي ألح عليه لمعرفة تفاصيل التشكيلة الحكومية. ومن البداية وفيما يتعلق بطبيعة العلاقة التي ربطت بين توني بلير وبراون يقدم لنا كامبل قصة تبدو طريفة حيث يشير إلى أنه في يوم من الأيام التي تلت وفاة زعيم حزب العمال البريطاني الأسبق، جون سميث، حصر جوردن براون، نفسه داخل المرحاض في بيت صديق. وفي تلك اللحظات، ولدت علاقة سياسية مثيرة بينه وبين توني بلير، الذي أصبح فيما بعد رئيس الوزراء البريطاني.
فقد استنجد جوردن ببلير ليفتح له الباب من الخارج، حيث كان الإثنان حينها موجودين في منزل صديقهما في العاصمة الإسكتلاندية، ادنبره، بعد وقت قصير من وفاة زعيم الحزب الراحل.
وكان الرجلان يناقشان موضوع من سيخلف سميث لزعامة الحزب. ويقول كامبل «إن توني بلير رأى أنه ينبغي على جوردن براون أن يرشح نفسه لخلافته لأن ذلك يمثل أفضل فرصة للحزب، لكن براون لم يكن قانعا بذلك، وفي لحظة ما، ذهب براون إلى المرحاض». «ومرت دقائق عديدة بينما بلير جالس في مكانه يلف إبهاميه من طول الانتظار، وتساءل فيما إذا كان براون قد فر. لكن في لحظة ما، رن الهاتف».
«ولم يرد بلير على الهاتف، فاشتغل المسجل الصوتي وسمع صوت براون يقول:«توني، أنا جوردن. أنا محصور في المرحاض».
«ضحك كلاهما من الأمر، ثم صعد توني إلى الطابق الأعلى وقال: «إنك ستبقى في الداخل حتى توافق».
وفي وقت لاحق اتفق الرجلان على صفقة في مطعم غرانيتا في لندن، حيث وافق براون على أن يبتعد عن السباق ليترك المجال لبلير ليرشح نفسه وحده لرئاسة حزب العمال. ويبدو أنه في مقابل ذلك حصل جوردون على وعد من بلير بأنه ستكون له صلاحيات كبيرة بصفته وزيرا للمالية، وبأن بلير سيتنحى عن السلطة ليسلمه الزعامة في وقت ما في المستقبل، وهذا ما حدث بالفعل لاحقا.
ورغم عدم تناول المؤلف للكثير من التفاصيل حول العلاقة بين بلير وجوردون براون إلا أنها كانت بشكل عام متوترة وهنا يشير بعض العارفين ببواطن الأمور إلى أنها احيانا كانت تنفجر في صورة مشاحنات ملتهبة تم حذفها. وهو ما أشار إليه كامبل نفسه حيث قال: «لن أنكر.. انه كانت هناك أوقات تتوتر العلاقة بينهما ». وقد وصل الأمر إلى حد الإشارة إلى أن بلير كان مؤلف الاستهزاء الشهير الشائن بأن براون يعاني من خلل نفسي.
التباين مع شيراك
ثم يتطرق المؤلف بعد ذلك إلى عدد من الجوانب المتعلقة بمواقف كان بلير طرفا فيها مع نظراء له خارجيين وعلى رأسهم الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك الذي بدا وكأنه في حالة تعارض كامل معه الأمر الذي كان ملموسا بشكل كامل في توجهات سياسات البلدين خاصة تجاه قضية غزو العراق. وهنا ينقل المؤلف وصف بلير لشيراك خلال إلقاء كاتب الدولة الأميركي للخزينة خطابه في قمة الثماني بطوكيو في تاريخ 19 يوليو عام 2000 حيث بدا شيراك متكئا إلى الخلف على مقعده فما كان من بلير إلا أن علق قائلا:
«لم أشاهد أبدًا تعبيرًا عن عدم اللباقة ومعاداة أميركا أكثر من هذا»! وبتاريخ 20 يونيو 1999 ينقل أليستر كامبل عن توني بلير قوله «إنه أجرى نقاشًا مثيرًا مع شيراك» الذي وصفه بأنه كان غريبًا.. لكن ـ يضيف بلير ـ يجب أن لا نأخذ ذلك أبدًا مأخذ الجد ،عندما يصاب (يعني شيراك) بواحدة من عواصفه الرعدية». أما خلال مراسم جنازة الملك حسين والتي حضرها عدد كبير من الزعماء ووسط زحام الحضور وجد الرئيس شيراك موطئ قدم له بالقرب من الرئيس الأميركي كلينتون فرا ح البعض، حسب كامبل، يتندر على أن شيراك الذي كان معروفا بمواقفه المختلفة مع السياسة الأميركية قد أصبح في تحالف مع أميركا.
ديانا ولقاءات مع بلير
حظيت الأميرة الراحلة ديانا بقدر محدود من التناول في مذكرات كامبل حيث كشف أنها كانت قد شاركت في سلسلة من لقاءات العشاء مع بلير وحلقته المقربة ومنها عشاء في بيت عادي في شرق لندن في منتصف التسعينات وكان آنذاك زعيم المعارضة. ويروي كامبل «كان أمرا رائعا أن نراها في منزل عادي لقد أمضينا مأدبة عشاء لا تنسى وأعدت لي كوبا من الشاي».
وكانت ديانا وافقت على حضور العشاء في منزل متواضع في منطقة هاكني يعود لناشطة عمالية من أصدقاء عائلة بلير وكان كامبل ضيفا مع رئيسه بلير في أجواء غير رسمية، مريحة. وفيما يتعلق بالأميرة ديانا يذكر كامبل كذلك أن بلير فكر في تعيينها كسفيرة. كما يكشف لنا عن رغبة ديانا في أن يرث الأمير ويليام العرش من جدته الملكة اليزابيث.
فضيحة روبين كوك
يتناول كامبل في الكتاب عدداً من الفضائح، التي هزت حكومة بلير، وفي مقدمتها فضيحة وزير الخارجية الراحل روبين كوك، ويقول إنه دفع ثمن عدم سماعه النصيحة. ويقول: «لقد نصحته أكثر من مرة، ومنها مرة وهو في طريقه لبيت عشيقته جينور ريجان، وقلت له بالحرف الواحد: «استدر وعد واجلس مع نفسك وفكر فيما تفعله، لأن الصحف تشحذ لك السكاكين والفضيحة ستنفجر في أية لحظة»، ولكنه يقول مع ذلك إنه لم يطلب منه لا هو ولا بلير أبداً أن يختار ما بين زوجته «مارجريت» وخليلته «جينور» باعتبار أنه هو الذي عليه أن يقرر هذا بنفسه.. ولكنه اختار بنفسه العشيقة والفضيحة»!.
والمعروف أن كوك اضطر إلى إنهاء حياته الزوجية التي استمرت 28 عاما مع زوجته مارغريت، بعد الكشف عن علاقته بسكرتيرته جينور ريجان، التي تزوجها فيما بعد، لكنه استمر في منصبه رغم الفضيحة.
أما فيما يتعلق بالقضايا الداخلية فتحتل جانبا لا بأس به من المذكرات يتطرق خلالها إلى كافة التفاصيل المتعلقة بصعود حزب العمال وقيادة بلير له ومعاركه مع حزب المحافظين ، فضلا عن تفاصيل عديدة بشأن السلام في أيرلندا الشمالية ومن ذلك ما يذكره كامبل من أن جيري أدامز كان على خلاف مع صديقه مارتن ماك غينيس حول إمكانية توقيع شين فين على مسودة السلام في ايرلندا الشمالية دون وجود التزام محدد تجاه إيرلندا موحدة، وكان أدامز على استعداد لعمل ذلك.
كما ذكر كامبل أنه وقبل أسبوع من فوزه الساحق في انتخابات 1997 كان بلير ينوي منح اللورد بادي آشداون قائد حزب الديمقراطيين الأحرار منصب وزير في إيرلندا الشمالية، لكن تغير الأمر بعد أن سمع أن هناك احتمالا للدمج بين حزب العمال والديمقراطيين الأحرار. كما يشير كامبل في إطار مذكراته إلى الحالة السيئة التي آل اليها حال معتقل غوانتامو والعجز على التعامل مع الأمر.
الحصاد النهائي للمنصب.
ماذا بعد؟
يقول كامبل في معرض التقويم الختامي لشخصية بلير أنه يعطيه كزعيم سياسي وكرئيس وزراء ست درجات ونصف الدرجة من عشرة. وعلى شاكلة رئيسه بلير وإن كان لأسباب مختلفة يذكر كامبل أنه فكر أكثر من مرة في ترك بلير والاستقالة من منصبه، وخاصة بعد انتهاء فترة رئاسته الأولى، ولكن بلير كان يذكره دائماً: «نحن في مركب واحد، وتعاهدنا على تغيير وجه كل شيء في بريطانيا، والإعلام جزء لا يتجزأ من هذا التغيير».
وفيما يبدو محاولة لتبرئة نفسه والحفاظ على ماء الوجه يكشف كامبل عما يراه الأسباب التي دعته إلى الاستقالة فيشير إلى أنه في النهاية اكتشف أن وظيفته كمخطط إعلامي أثرت سلبا على علاقته بشريكة حياته الصحافية «فيونا»، وأولادهما الثلاثة.
وقال: لم يكن لدي أي وقت للراحة، فالعمل يجري ليل نهار، وحتى لو كانت هناك إجازة قصيرة فنادراً ما تمر من دون إزعاج، فالضغوط هائلة، وممارسة مثل هذه الوظائف غالبا ما تدفع الأسرة ثمنها ويؤكد كامبل أن استقالته لا ترتبط ـ كما يشاع ـ بتحقيقات «لجنة اللورد هوتون» حول ملابسات انتحار خبير الأسلحة البريطاني دافيد كيلي، وإن كان لا يمكن بحال استبعاد دور قضية كيلي في التعجيل باستقالته.
ويقول كامبل في نهاية كتابه: «إن من حسنات الوظيفة التي تخليت عنها أنك تشهد صناعة التاريخ من داخل ردهات السلطة، لكن ذلك يكون دائماً على حساب عائلتك». وأضاف: «سأكون من الآن وصاعداً إلى جانب أولادي الثلاثة بدلاً من البقاء مستنفراً 24 ساعة ليل نهار وحتى في العطلات».
عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق

