نستعرض في هذا المنعطف من الكتاب تفاصيل الإعداد الأميركي البريطاني لغزو العراق والتي لعب بلير دوراً بارزاً فيها تبنى خلاله الرؤية الأميركية بالكامل. وإذا كان المؤلف قد أشار إلى البدايات التي مهدت لعملية الغزو من خلال المكالمة التي راح فيها بلير يبدي لبوش في محادثة هاتفية التأكيد على تأييده في كل الأحوال بقوله «سنكون معك في كل شيء تقرره» فإن التفاصيل التي يعرضها لنا تؤكد أن الأمر يتجاوز القول إلى الفعل حيث عبر رئيس الوزراء البريطاني السابق عن مواقف مساندة لمواقف إدارة بوش على نحو أثار دهشة أصدقائه وحلفائه قبل أعدائه.
يتطرق المؤلف إلى محادثة هاتفية أخرى بين بلير وبوش جرت في أواخر أغسطس 2002 يشير خلالها إلى أن بلير شعر خلالها بعصبية بوش جراء خطوات عرض الملف على الأمم المتحدة من أجل الحصول على قرار ثان بشأن العراق، حيث كان بوش من رافضي سلوك هذا الطريق والذهاب إلى غزو العراق مباشرة من دون الحصول على تفويض دولي. لقد كانت قضية العراق تفرض نفسها بشكل بالغ، وعلى هذا أصبح بلير أكثر انغماسا في الأمر وراح يؤكد على ضرورة تمكين الولايات المتحدة من تحقيق أهدافها مضيفا أن الأفضل هو العمل على تجنب الحرب والوصول إلى هدف قيام مفتشي الأمم المتحدة بالتفتيش على المنشآت العراقية ونزع أسلحة صدام كما أنه من الواضح كذلك أن الولايات المتحدة يجب أن تتمكن من أن تكون في وضع جيد يمكنها من خلاله تحقيق ما تراه. وفي ذلك قال بلير: «إن هذا هو ما يجب علينا فعله غير أننا لن نكون في وضع يسمح لنا بفعل ذلك إذا ما وقفنا في مواجهة الولايات المتحدة طول الوقت». وعلى هذا سعى إلى تطوير أو تنشيط خط الأمم المتحدة وكان يراه جيدا إذا كان من الواضح أنه يعني حل القضية في النهاية وليس الانتهاء إلى دفنها.
وبمرور الوقت ومع حلول سبتمبر 2002 ومرور عام على الهجمات على الولايات المتحدة يشير كامبل إلى أن التطورات كانت تفرض أسئلة صعبة بشأن العراق. لقد كان أصعب الأسئلة هو ذلك الذي يتعلق ب: لماذا العراق الآن؟ ما هو الجديد الذي عرفناه ولم نكن نعرفه من قبل يفرض علينا ما نعتزم القيام به في هذه اللحظة؟
ويشير كامبل إلى أنه مما كان يفرض ذلك أيضا صعوبة ما يسميه تسويق هذا التوجه في بريطانيا خلال الشهور المقبلة بفعل عدم شعبية بوش في بريطانيا. غير أن بلير كان يرى الوقوف مع الولايات المتحدة مهما كانت الانتقادات.
لقد تحدث بلير إلى بوش وتم الترتيب للقاء بينهما في كامب ديفيد وكان السؤال هو: هل هناك دليل جديد؟ هنا أشار بلير إلى أن المناقشات بشأن القضية تتواصل وعلى ذلك يجب إعداد الملف المتعلق بها مبكرا خلال الأسابيع القليلة المقبلة وهو الملف الذي أثار الضجة فيما بعد وتضمن الإشارة إلى أن نظام صدام يتملك القدرات التي تمكنه من ضرب لندن خلال 45 دقيقة، غير أن المشكلة أن ذلك كان يمكن أن يرفع من مستوى التوقعات بشأن تطورات الموقف بشكل كبير.
كانت الأمور تشير إلى السير على طريق الرؤية الأميركية بشأن العراق ما جدد من مواقف المعارضين في هذه المرحلة ومنهم روبين كوك الذي راح يعرب عن أمله في عدم الانسياق وراء المواقف الأميركية إلى النهاية.
ضغوط على بلير
هنا بدأت الضغوط تتزايد على بلير من أجل دعوة البرلمان إلى الانعقاد غير أنه أبدى رفضا للفكرة. لقد كان ما يخشاه بلير الأسئلة العديدة التي سيتم طرحها من خلال لقاءات البرلمان والتي لا يمكن، حسبما يقول كامبل، الإجابة عنها، فضلا عن أنه، حسب موقف بلير، ليس هناك ما يمكن قوله حتى هذه المرحلة.
وهو ما يشير إلى المدى الذي كان فيه بلير يسير في ركاب المواقف الأميركية ما يثير العديد من التساؤلات بشأن الإدارة الديمقراطية في بريطانيا، والى أي حد تم تقويض الأسلوب الديمقراطي في الحكم القائم على تعزيز دور البرلمان في تحديد توجهات البلاد وسياساتها الخارجية، وإن كان ما تم بعد ذلك يثبت فعالية هذا النظام حيث أن رحيل بلير إنما جاء جراء المعارضة التي لقيها من الشارع البريطاني ومواقف أعضائه في البرلمان.
وفيما يتعلق بأجواء الأزمة في بريطانيا نعيش مع كامبل تفاصيل اللحظات الحرجة التي واجهها بلير من أجل تغليب رؤيته بمسايرة المواقف الأميركية فإزاء الضغوط المتواصلة لم يجد بلير أمامه سوى أن يشير في تصريحات له إلى ضرورة اللجوء إلى الأمم المتحدة بشأن العراق غير ان ذلك حسبه لا يجب أن يتواصل إلى ما لانهاية. وعلى ذلك اتصل كامبل بروبين كوك ليبلغه موقف بلير بدعوة البرلمان إلى الانعقاد وهنا وجه كوك تحذيرا لكامبل أعرب خلاله عن أمله من عدم انسياق بلير إلى الحرب وإلا فإن ذلك سيعني حسبه انهيار حكومة بلير.
لم يجد بلير أمامه من مفر سوى السعي إلى التأثير على موقف بوش غير أن ما يشير إليه كامبل وليس سرا وإن كان يؤكد على ما ذكره العديدون من قبل أن الخطط الأميركية كانت تسير على قدم وساق لضرب العراق في أي الأحوال.
فعلى متن الطائرة التي أقلت بلير وفريقه إلى كامب ديفيد للقاء بوش وتشيني راح أحد مسؤولي الوفد البريطاني هو توني ييجو يقول ان الخطط الأميركية تقوم على قصف مكثف بالطيران لمدة 15 يوم يتبعها هجوم أرضي والذي سيكون أكثر اللحظات حرجا وخطورة في ضوء ما أشاعه الأميركيون أو كانوا يعتقدونه حقيقة، فمن الصعب الحسم، بشأن امتلاك أسلحة كيماوية ففي هذه السيناريوهات والخطط كانت تعتبر العمليات الأرضية خطيرة خوفا من تعرض الجنود لأسلحة كيماوية أو بيولوجية.
وفي كامب ديفيد عقد بلير اجتماعا مع بوش وتشيني ورايس. وحسب رواية كامبل فإن بلير كان يتصور أن مهمته هي تسويق عملية مجلس الأمن لدى تشيني بمعنى جعله يقبل اللجوء إلى مجلس الأمن من أجل قرار ثان بشأن العراق.
يتخذ كامبل هنا موقع الناصح حيث يشير إلى أنه تحدث إلى مستشاري بوش بأن الشكوك تحيط بالموقف والدوافع من اجل استهداف العراق مشيرا إلى أن الأمر وصل لدى البعض إلى حد الإشارة إلى أن بوش إنما ينتقم لوالده، مضيفا أن وضع الولايات المتحدة كقوة عظمى وتصرفها على هذا النحو قد جلب لها المزيد من الكراهية غير أنهم لم يبدوا تفهما لذلك.
هنا يشير إلى أنه دخل في مناقشة حامية مع مستشاري بوش متسائلا: لماذا صدام الآن؟ ماذا بشأن الشرق الأوسط؟ وبالنسبة لمسألة لماذا الآن فإن القضية يجب أن تقام على أساس أدلة وبالنسبة لماذا صدام بالتحديد فهل هو يمثل التهديد الوحيد. وبالنسبة للشرق الأوسط يشير كامبل إلى أن بلير كان واضحا في حديثه مع بوش بأن يتم تحريك عملية السلام. فيما راح ستيف هادلي يشير إلى ضرورة تعزيز الديمقراطية والحرية فإن كامبل أشار إلى ضرورة الحذر في ألا يبدو ذلك وكأنه نوع من الأمركة للمنطقة.
كامبل يرفض الأمركة
في مرحلة من الحوار راح كامبل يبدي تحفظه على اللغة التي سادت خلال اللقاء فما كان من تشيني إلا أن يسأله باستنكار عما إذا كان يريدهم ألا يستخدموا مفهوم الديمقراطية غير أن كامبل راح يشير له بأنه يقصد ألا تبدو العملية نوع من الأمركة.
غير أن الأمر انتهى بإقناع بلير لبوش على ما يبدو بموقفه بشأن ضرورة إعطاء فرصة للتعاطي مع القضية العراقية من خلال مجلس الأمن ومن هنا كان إعلان بوش قبول واشنطن لإتاحة الفرصة أمام المنظمة الدولية التعامل مع ملف العراق.
لقد كانت الأوضاع على ما يرام إثر المحادثات ووسط تلك الأجواء راح بوش يمازح كامبل قائلا له: «أظن أنه يمكنك الآن رواية القصة وكيف أن بلير استطاع أن يشد المجانين الانعزاليين عن الهاوية». وفي ذات الوقت فإن بوش كان بالغ الوضوح بشأن ما يراه من العراق من تهديد ومن الحاجة إلى تعامل الأمم المتحدة مع هذا الملف، مضيفا أنه سوف يعمل على إنجاز شيء ما في الشرق الأوسط قائلا «هذا وعد».
كان حصاد الجولة على مستوى بلير هو الانتهاء إلى أنه يمكن تحقيق هدف إقصاء صدام في النهاية وفي الوقت نفسه إمكانية تجنب الحرب. وعلى هذا كانت الموافقة على كتابة التقرير.
من سياق المذكرات يبدو لنا المدى الذي وصل إليه روبين كوك في معارضته لبلير ما يشير إلى حجم الصعوبات التي واجهها هذا الأخير في تسويق موقفه داخل الحكومة البريطانية بشكل خاص وفي بريطانيا بشكل عام.
لقد أشار كوك في معرض لقاء له مع بلير إلى أن الولايات المتحدة لا تفهم الشرق الأوسط وأنها لهذا لم تحقق تقدما في العملية السلمية هناك مضيفا أنها تسلك طريق العراق على خلفية أسباب خاطئة وأن هذا سينتهي بها إلى تراجع شعبيتها بشكل كبير.
وفيما يكشف عن عملية الشد والجذب التي أحاطت بصياغة موقف بريطانيا يشير كامبل إلى أن كوك أبدى ترحيبه بما نجح فيه بلير من تلجيم الموقف الأميركي، غير أنه كان يتحفظ على أنه يبدو أنهم مصممون على خوض الحرب، ما يكشف من ناحية أخرى عن مدى وضوح الأهداف الأميركية بشكل كبير وأن عملية اللجوء إلى المنظمة الدولية لم يكن سوى مرحلة تستهدف تخفيف وطأة الضغوط الماثلة على الإدارة الأميركية وإيجاد المبررات بأنهم فعلوا ما يمكنهم فعله.
عزلة بلير
في هذه اللحظة كرر كوك تهديده بأن الحكومة البريطانية قد تواجه خطر الانهيار. هنا، حسب كامبل، بدأ بلير يشعر حقيقة بمدى العزلة التي يعانيها جراء موقفه المساند للولايات المتحدة. وفي خطابه إلى الأمم المتحدة كان ينقصه الإشارة إلى اعتزام واشنطن العمل على استصدار قرار آخر الأمر الذي كان ثنائي رامسفيلد تشيني يريدانه باعتبار أن ذلك يوفر لصدام الفرصة للإفلات من جهود حصاره.
من هذه الأجواء ينقلنا كامبل إلى الحالة التي كان عليها بلير والصراع الذي دار بشأن رئاسته الوزراء وسعى البعض إلى طرح اسم جوردون براون كخلف له في ضوء ما أشار إليه العديدين بمن فيهم المقربون من بلير، وفق رواية كامبل، من أن هذا الأخير في حالة عزلة بسبب قضية العراق وأن ذلك سيفرض أمامه المزيد من الصعوبات خاصة في ضوء ما يشير إليه من إعراب العراق رغبته في التعاون وذلك في خطاب لكوفي عنان بالسماح للمفتشين بالعودة، وهو ما كان يمكن أن يسحب البساط من تحت الخطط الأميركية البريطانية.
في رد على ذلك كان موقف بلير ضرورة الحصول على قرار شديد اللهجة من مجلس الأمن وراح خلال جلسة لمجلس الوزراء يعرض لملف بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية. وهنا يشير كامبل إلى أن الملف كان يقوم على معلومات تاريخية وأخرى استخبارية. وهنا وفي محاولة لتبرئة نفسه يقول المؤلف: لم نقل أن صدام أصبح في حال يمكنه من شن هجوم على لندن ولكننا قلنا أن هناك محاولة لإنتاج أسلحة دمار شامل بشكل ملموس.
وقد أشار التقرير حسب ما يذكر كامبل في معرض دفاعه عنه إلى أن التركيز ما زال قائما انتهاج طريق الأمم المتحدة وأنه إذا لم يقبل النظام العراقي بما يصدر عنه فإنه يجب أن يكون عملا عسكريا، مع الأخذ في الاعتبار أن صدام، وفق رؤية فريق بلير ومنهم كامبل، وأنه لن يقبل بما يفرضه المجتمع الدولي ما لم يشعر أن هناك تهديد موجه له.
وفي مسعى لتقديم ما يعتبره مؤشرات على عدم صحة الاتهامات بكونه وراء التقرير الخاطئ يقول كامبل إنه لم يكن معنيا بتحضير الملف، وإن الذي قام بإعداد الملف هو رئيس المخابرات جون سكارليت وإنه طلب من وكالات الاستخبارات عدم نشر أية معلومات ما لم تكن هناك قناعة بمصداقيتها!
وأشار كامبل إلى أنه طلب من سكارليت لدى عرض الملف عدم نشر أية معلومات ما داموا غير مقتنعين بها بشكل قاطع. ويؤكد كامبل على براءته مشيرا إلى أنه بعث مذكرة في التاسع من سبتمبر 2002 لسكارليت قال له فيها: «من البديهي ألا ينشر أي شيء لا تشعر أو يشعر الآخرون عنه بالرضا بنسبة 100%، لأن مصداقية هذه الوثيقة تعتمد في الأساس على أنها عمل لجنة المخابرات المشتركة.. هذا هو ما يجب أن يكون أساس أسلوبنا في العمل من البداية»!.
وكانت أصابع الاتهام وجهت إلى خبير الأسلحة الجرثومية جون كيلي ـ 59عاما ـ ضحية هذه القضية حيث أتهم بانه المصدر الاستخباري الذي ابلغ مراسل البي بي سي اندرو غيليغان في مايو 2002 أن الحكومة البريطانية «تلاعبت» في الملف الذي قدمته في سبتمبر 2002حول أسلحة الدمار الشامل العراقية من اجل تعزيز مبرراتها في المشاركة في الحرب على العراق إلى جانب الولايات المتحدة. وقد انتهت تداعيات القضية إلى انتحاره، واعتبر أن كامبل هو السبب وراء ذلك.
معارضة عاصفة
في هذا الخصوص ينقل لنا كامبل جانبا من المناقشات الحامية التي دارت في مجلس الوزراء البريطاني والصعوبة التي كان عليها موقف بلير إلى الدرجة التي دعت البعض إلى محاولة تفهم ظروف ومواقف بلير والتماس الأعذار له.
وفي هذا الصدد يعرض لنا جانبا من المعارضة الشديدة التي كان يبديها روبين كوك وكلير شورت والتي ذهبت إلى التأكيد على أنه إذا كانت هناك مسؤولية جماعية للوزارة فإن ذلك يفرض أن يكون هناك قرار جماعي بشأن ما يتم على صعيد القضية محل النقاش. وأضافت أنه ليس هناك شك في اعتزام صدام امتلاك أسلحة دمار شامل، غير أن ذلك لا يجب أن يدعنا نغفل عن سياسة الكيل بمكيالين لدى نسيان إسرائيل في سياق مثل هذا الحديث.
وأضافت إنها رغم تقديرها وإعجابها بما قام به بلير لجهة إثناء الإدارة الأميركية عن التصرف بعيدا عن أو خارج نطاق المنظمة الدولية إلا أنها لا تستطيع أن تتجاهل الأوضاع الصعبة مثلا جراء هذه السياسات والواضحة في أفغانستان.
وهنا وفيما بدا نوع من التلاسن بين أعضاء المجلس دعا جون ريد الذي شغل منصب زعيم مجلس العموم إلى دعوة المتحدثين عدم ادعاء احتكار الشأن الإنساني في إشارة إلى حديث شورت عن الأوضاع الإنسانية الصعبة في أفغانستان.
ويصف كامبل هذه المناقشة بأنها كانت إلى حد كبير جيدة رغم أنها تركزت على فكرة ضرورة التعامل مع ما يصفه بـ «الجنون الأميركي» وتوني بلير ومحاولة احتواء تفكيرهم قدر الإمكان. فيما راح جوناثان باول يشير إلى أن بلير سوف يواجه أيام لا يستطيع النوم فيها أو خلالها بسبب الصعوبات التي سيجدها أمام التوفيق بين الولايات المتحدة والأمم المتحدة.
من المثير للدهشة وسط كل هذا رد فعل بلير إزاء هذه السخونة للمناقشات حيث راح يتحدث وكأن شيئا لم يحدث وكأن آراء أخرى لم تطرح وأخذ يؤكد على أنه سيكون من الغباء لبريطانيا الوقوف في وجه الولايات المتحدة بشأن قضية أساسية مثل تلك المتعلقة بالعراق، معربا عن اعتقاده بأنه من الأفضل التخلص من أمثال صدام. وإن كان كامبل يشير إلى أن بلير نال في الوقت ذاته بعض الثناء وأنه تمكن من السيطرة على الموقف.
دعاوى زائفة
هنا وفي وقفة مع سياق مذكرات كامبل، وهى تمثل نص ما دار في اجتماع للحكومة البريطانية، فإن المرء يصل إلى نتيجة ربما أكد عليها الكثيرون لكن تأتي المذكرات لتثبت صحتها وأنها تتجاوز التحليل إلى الواقع وتتمثل في أن العملية الأميركية البريطانية ضد العراق تجاوزت كل قواعد القانون الدولي والمنطق ولم تقف على أساس صلب وإنما عبرت عن رغبة أميركية محمومة تبعها خلالها توني بلير وحده وليس بريطانيا بأكملها ما يؤكد من جديد زيف الدعاوى الأميركية التي ساقتها في معرض تبرير غزو العراق وإقصاء صدام عن الحكم.
ولعله مما يؤكد ذلك ليس فقط الأوضاع المأساوية التي يعيشها العراق في هذه الآونة والتي دعت البعض إلى الإشارة إلى أن الإدارة الأميركية تبحث بالفعل عن رجل في قدرات صدام، وإنما كذلك ما انتهت إليه لجنة التفتيش الدولية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل العراقية والتي فضت أعمالها مؤخرا بعد تأكيدها أنها لم تعثر في العراق على أسلحة ومن الغريب أن ذلك مر مرور الكرام رغم أن هذه الدعاوى كانت المبرر الأساسي لكل ما دار على مدار السنوات السبع الماضية منذ تولي إدارة بوش الحكم بل وقبلها خلال حكم كلينتون.
ويواصل كامبل سرد غرائب رؤى بلير فبالنسبة للإجابة عن سؤال بشأن لماذا صدام الآن؟ فقد راح يشير إلى أن سجله يفرض ذلك فضلا عن استخدامه لأسلحة كيماوية، إلى جانب مواصلته تطوير هذه الأسلحة. وعودة إلى معزوفة ترحيب العراقيون بالوفد تلك التي روج لها العديد من منظري تيار اليمين المحافظ في الولايات المتحدة فإنها يبدو إنها انطلت على بلير .
حيث أخذ يؤكد على أنه إذا سقط صدام فإن من سيشعر بالسعادة إنما هم العراقيون أنفسهم. مضيفا أن العراق بلد غني بثرواته ولكن المشكلة أن سكانه يعيشون في فقر.
وذلك في تأكيد على الصورة السلبية التي حرصت الولايات المتحدة وبريطانيا على تقديمها لصدام من أنه تسبب في إفقار العراق، ورغم أن ذلك قد يحمل بعض الصحة غير أن مناقشة أسباب ذلك تؤدي إلى الكشف عن تورط غربي، أميركي أساسا، فيما آل إليه العراق على يد صدام وهى التي أيدته خلال سنوات الثمانينات في حربه مع إيران.

