يفصل كامبل من خلال مذكراته تطورات السنوات الأولى من العقد الحالي، والتي كانت السمة الأساسية لها على صعيد السياسة البريطانية الحرب على الإرهاب وغزو العراق . وفي إطار عرضه لما ساد من مداولات ومشاورات بين لندن وواشنطن على خلفية هاتين القضيتين اللتين تتشابكان على نحو يصعب معه فصلهما يشير كامبل إلى أنه ساد تحفظ بريطاني لدى بعض الدوائر من أسلوب خطاب بوش الذي يطالب بأسامة بن لادن حيا أو ميتا باعتبار ما يمكن أن يلقيه ذلك من تأثيرات سلبية على الأوضاع في باكستان التي شبهها البعض «صندوق باندورا».

يشير المؤلف إلى أن توتر بلير بشأن الخطط والأهداف الأميركية قد بدأ يخف بعض الشيء إثر لقاءاته مع المسؤولين الأميركيين خلال زيارته للولايات المتحدة في 20 سبتمبر، حيث يبدو أنه اطلع خلال تلك الزيارة على هذه الخطط. وفي هذا يورد كامبل عن بلير تعليقه على ذلك حيث قال الأخير: لقد أدركت أن هؤلاء الناس يعرفون ما يفعلون، وليس فقط السعي إلى اعتقال بن لادن. وعلى هذا رتب بلير أجندته للقاء مع بوش على أساس رؤيته التي تقوم على القضاء على تنظيم القاعدة أولا ثم الانتباه إلى التعامل مع التهديد الذي يمثله الإرهاب الدولي. ومن نيويورك حيث حضر حفل تأبين الضحايا إلى واشنطن حيث التقى بلير بوش وفريقه. يذكر كامبل أن بوش وبلير انتحيا جانبا حيث راح الأول يذكر كيف أن الهجمات كانت مريعة غير أنه أضاف ما يفيد استفادة الولايات المتحدة من الحدث، في تحقيق للمثل القائل بأنه رب ضارة نافعة. ومن وحى اللقاء بين بوش وبلير ينقل كامبل عن أحد أعضاء الوفد البريطاني مقارنته بين مواقف تاتشر التي تتسم بالندية مع واشنطن وموقف بلير الذي يبدو تابعا.

وسط التوقعات بعمل عسكري تقوم به الولايات المتحدة يشير المؤلف إلى انه بعد مضى 16 يوما من أحداث سبتمبر لم تقم واشنطن بأي تحرك وهو ما أرجعه إلى بعض الصعوبات المتعلقة بالنواحي العسكرية.

وهو ما أنيط ببلير العمل على تذليله خلال أحاديث بينه وبين بوش، الأمر الذي تواصل على مدى الفترة اللاحقة حتى جعل البعض يتندر على وضع بلير بأنه السفير المتجول للولايات المتحدة، الأمر الذي يتعزز لدى قارئ المذكرات بالفعل من خلال متابعة تحركات بلير والتي يمكن القول أنها فاقت بكثير تحركات بوش حيث زار الأول العديد من الدول ولأكثر من مرة فيما لم يقم بوش بمثل هذه الزيارات وبهذا العدد.

زيارات وجولات

لقد اتفق بوش وبلير على أن يتوجه الأخير إلى روسيا للقاء بوتين في محاولة لتأمين القواعد اللازمة والعمل في الوقت نفسه على ترتيب الأمور على الجبهة الباكستانية. فيما يشير إلى الحساسيات في العلاقات الدولية أنه إثر الإعلان عن اعتزام بلير زيارة باكستان أبدت الهند غضبها حال تحقق ذلك من دون زيارته نيودلهي معتبرة أن ذلك سيكون بمثابة «كارثة» حسب تعبير كامبل. المفارقة هنا أنه كانت هناك تحذيرات أمنية بريطانيا من قيان بلير بجولته من الأصل ما كان يشكك في إتمامها. وهنا يذكر كامبل ان تشيري زوجة بلير راحت تلوم كامبل على التفكير في هذه الزيارة وتطلب منه إثناء زوجها عنها باعتبار المخاطر التي يمكن أن يواجهها هناك، الأمر الذي لم يتم.

لدى التوجه إلى زيارة باكستان برفقة بلير، يذكر المؤلف، أنه شعر بخطورة ما قد يرد على أذهان البريطانيين من تساؤلات بشأن كل هذا الذي يجري، ولماذا يضيع بلير كل هذا الوقت من أجل مصلحة دولة أخرى غير دولته.

في باكستان وإثر إجراءات أمنية غير مسبوقة لاستقبال بلير أخذ مشرف يشرح له طبيعة الموقف موضحا له المدى الذي يصل إليه عدم شعبية الأميركيين في البلاد. والنتيجة أن بلير لم يحصد الكثير بشأن الهدف الأساسي من زيارته سوى الشكوى مما يحصل من قبل الهند، الأمر الذي كان محل بحث لدى لقائه مع بيهاري فاجباي رئيس وزراء الهند خلال زيارته لدلهي .

لقد استهدف بلير من ذلك العمل على تهدئة الجبهة الباكستانية- الهندية من أجل تهيئة الأجواء لعمل ضد طالبان وهناك راح يشرح لرئيس الوزراء الهندي كيف يرى أن الهجمات على الولايات المتحدة تعتبر بمثابة هجوم على البرلمان البريطاني أو قصر باكينجهام.

قلق عربي

في إطار جولته توجه بلير إلى سلطنة عمان وخلالها وردت أنباء عن إسقاط العراق لطائرة مراقبة وهو ما كان يتطلب رد فعل أميركا وهناك أثار السلطان قابوس القضية الفلسطينية وضرورة تسويتها مع التعبير في الوقت ذاته عن قلقه من التوتر الحاصل بشأن الأوضاع في العراق.

يقدم لنا المؤلف هنا تقويماً لجولة بلير يشير إلى أنها لم تحقق أهدافها تماما، غير أنه يبدو أنه كان من إيجابيات هذه الزيارة أن بلير أدرك، وفق ما يذكره كامبل، أن الولايات المتحدة أساءت التعامل وتهيئة الرأي العام الدولي بشأن طبيعة موقفها وكان قلقا بشأن ما يمكن أن يلحقه من أذى جراء ظهوره بمظهر المساند للموقف الأميركي على الدوام غير أنه كان يرى إمكانية علاج الموقف بالتعاون مع بوش.

وعلى ذلك استدعى الموقف قيام جورج تينيت مدير الاستخبارات الأميركية القيام بزيارة بريطانيا في محاولة لتوضيح الأمور لبلير بشأن جبهة الحرب في أفغانستان وإقناع بقية أعضاء الحكومة بالموقف.

وكانت التساؤلات تحيط بظروف خوض المعركة ودور التحالف الشمالي فيها وقد كان بلير يبدو قلقا بشأن تطورات هذه القضية وعلى ذلك كان يرى أن الأمور تسير من دون الإعداد الجيد لها، وخاصة أن رمضان كان على وشك البدء في 17 نوفمبر، مما كان يمكن أن يعقد الأمور، حسب رؤية أحد المشاركين في عمليات التخطيط.

فضلا عن ذلك كان بلير يشعر بإمكانية خسارة المعركة خاصة على الجبهة الإنسانية وما يمكن أن تلحقه من ضرر بالهدف من الحرب، وعلى هذا كان اتجاهه إلى الإلحاح على مزيد من الضغط على روسيا من أجل استخدام قواعد اوزبكستان بما يسهل من طبيعة العمليات

.تنسيق أميركي ـ بر يطاني

في إطار متابعة التنسيق بين الجانبين قام المؤلف بزيارة إلى الولايات المتحدة حيث التقى عدداً من المسؤولين هناك واقترح عليهم في إطار كسب الجوانب الإنسانية أن يقوم بوش بزيارة عدد من المساجد حتى لا يبدو الأمر وكأن الغرب يشن حملة على الإسلام. كما التقى جاك سترو كذلك مع ديك تشيني وتناقشا في الجوانب المتعلقة باستراتيجية الفترة المقبلة غير أن المؤلف يشير إلى أن تشيني بدأ يقدم تفصيلات لا تتعلق برؤية عامة لما يمكن أن يتم. وخلال هذا اللقاء أشار سترو إلى خطورة الدور الذي يلعبه شارون في الشرق الأوسط وأنه يقوض الخطط الأميركية البريطانية.

قادت هذه المخاوف بلير إلى زيارة الشرق الأوسط حيث زار سوريا والأردن وإسرائيل. ومن بين الجوانب الشخصية التي يذكرها لنا المؤلف في هذا الصدد أنه خلال وجوده في عمان كان يشعر بالبهجة مع طبيعة الأجواء هناك وخاصة صوت المؤذن يدعو لصلاة الفجر ووقت الشروق، وهنا وحين راح يعبر عن شعوره ذاك أخذ بلير يقول له: لو أنك سيطرت عليك المشاعر الدينية فقد تتحول إلى متطرف إسلامي!

وفي إسرائيل يبدي المؤلف دهشته من الإجراءات الأمنية التي صاحبت زيارة بلير ولقاءه مع شارون والحواجز العديدة التي نصبت لتغلق الطرق. يقول كامبل: لقد بدا شارون خلال المحادثات أقل عدائية مضيفا انطباعه بأنه من الواضح أن الإسرائيليين يضعون نصب أعينهم على الدوام هدف الإجهاز على الفلسطينيين.

ويبدي المؤلف قدرا من التحفظ بشأن إمكانية التعاطف مع الموقف الإسرائيلي غير أن بلير كان يجد نفسه في حالة نزاع بين التزامه بوجود إسرائيل إلى جانب دولة فلسطينية وبين ما يراه من مواقف إسرائيلية متشددة. وفي رحلته إلى الأراضي الفلسطينية للاجتماع مع عرفات يبدي المؤلف دهشته من أن بلير راح يحث عرفات على أن يتعاطى بشكل إيجابية مع الأطروحات الإسرائيلية، مشبها موقف بلير بأنه كان بمثابة مرآة لمواقف شارون حيث راح يرددها كما هي في الوقت الذي كانت فيه بريطانيا تتحفظ فيه على هذه المواقف وتنتقدها.

وعودة إلى العمليات في أفغانستان فلقد سقطت كابول وبدأت التساؤلات في بريطانيا بشأن دور القوات البريطانية وهنا يشير المؤلف إلى أن الصورة لم تكن واضحة تماما مما أثار ربكة حقيقية في أوساط القرار البريطاني ويذكر كامبل أن الأميركيين يركزون على العثور على بن لادن فيما لم يكن مستقبل الأوضاع في أفغانستان يهمهم بقدر كبير وعلى هذا بدا أن قواتنا تحارب من أجل لا شيء.

من بين المواقف بالغة الطرافة والتي قد يصعب تصديقها في ثنايا مذكرات كامبل وجاءت في الصفحة 597 من الثكنات تلك التي يشير فيها إلى أن بدلة بلير لم تصبح في حالة جيدة جراء تنزهه بالسيارة خلال إجازة له في مصر.

ومن خلال سرد المؤلف يبدو لنا أنه توجه مباشرة إلى بنجلاديش وقبل لحظة الهبوط في مطار دكا شعر بلير بأن البدلة في حالة يرثي لها وأنه قد لا يكون من المناسب أن يقابل بها المسؤولين البنغال على هذه الهيئة. في الوقت ذاته الذي يشير فيه كامبل إلى أنه كان من الصعب توفير بدلة أخرى حيث أنها كانت ضمن أمتعة الركاب ما سيستغرق معه الأمر فترة لترتيب أخرى بديلة.

بدا الأمر بالغ الحيرة وهنا قامت إحدى المساعدات المرافقات للوفد البريطاني بمحاولة التصرف على نحو بدا غير معقول. لقد نزلت من الطائرة ضمن مسافرين آخرين وراحت تفتش بين الركاب عن شخص يرتدي بدلة مناسبة يمكن لها أن تقنعه بأن يتخلى عنها لبلير. يذكر كامبل: كنا ننظر من نافذة الطائرة في دهشة.

وخلف أحد الطوابير لمحت شخصا يبدو أنها رأت أنه مناسب فراحت تفاتحه في الأمر بدا له الأمر وكأنه نكتة أو أنه أمام برنامج الكاميرا الخفية غير أنها يبدو أنها أقنعته في النهاية، فكان المشهد السار حينما وجد الوفد البريطاني الاثنان في طريقهما إلى الطائرة. لم تكن البدلة مناسبة تماما ويبدو أن مقاسها كان أكبر بعض الشيء، ولكن لم يكن هناك مفر من التغيير حيث راح بلير يعتذر بلباقة لصاحب البدلة، ما لم يذكره لنا كامبل في إطار هذه الطرفة هو ماذا فعلوا معه وماذا ارتدي؟

مشكلات الهند وباكستان

من بنجلاديش إلى الهند ومنها إلى باكستان في يناير 2002 والعودة مرة أخرى لمشكلات العلاقات بين الهند وباكستان حيث برزت الخلافات مجددا على خلفية كشمير وهنا فإن من بين الاقتراحات التي قدمها بلير لمشرف عدم الحديث عن قضية كشمير على أنها صراع من أجل التحرير باعتبار أن ذلك حسب رؤيته لا يمكن أن يكون مفهوما لدى الرأي العام الغربي.

ومن سياق المحادثات فقد بدا أنها تركز على دعوة باكستان إلى التخلي عن الإرهاب، الأمر الذي كان يراه مشرف رؤية خاطئة لموقف بلاده، وعلى ذلك كانت النصيحة العامة من قبل بلير إعلان باكستان إدانة كافة أنواع الإرهاب الأمر الذي كان يشمل ضمنا أي نوع من أنواع العمليات العسكرية التي قد لا تبدو مبررة، أو بمعنى آخر يشمل أي عمليات من قبل ثوار كشمير،على غرار صراعنا العربي مع إسرائيل حيث توصف عمليات المقاومة بأنها إرهاب، وهو ما كان يعني على الجانب الباكستاني إدانة غير مباشرة لعمليات جماعات تحرير كشمير. وعلى هذا وعلى خلاف جولته السابقة فقد كان تقويم بلير لزيارته خاصة للهند وباكستان إيجابيا حيث رأى أنه ساهم إلى حد ما في تخفيف حدة التوتر بينهما.

وضمن جولاته وزياراته المكوكية التي تؤكد نشاطه على نحو يفوق تحركات المسؤولين الأميركيين وعلى رأسهم بوش توجه بلير بعد ذلك إلى باغرام في أفغانستان حيث كان في استقباله حامد قرضاي. وقد كان للزيارة وقع كبير على المسؤولين الأفغان واعتبروها دعما كبيرا لهم.

ومن خلال المذكرات نعرج على بعض المصاعب التي كان يواجهها بعض المسؤولين البريطانيين مع رامسفيلد وهو ما واجهه بلير بتأكيده لهؤلاء إننا نتعامل مع بوش، فهو الذي في السلطة وليس رامسفيلد. يستعرض المؤلف بعد ذلك بدايات التخطيط لغزو العراق .. وفي هذا الصدد يشير إلى أن تشيني قام بزيارة بريطانيا في 11 مارس 2002 لعقد محادثات مع بلير حول القضية.

بعد ذلك يتطرق المؤلف إلى مواقف الإدارة الأميركية بشأن عملية السلام خلال زيارة قام بها برفقة بلير إلى الولايات المتحدة مشيرا إلى بعض الأخطاء التي شابت تلك السياسة. وفي معرض التأكيد على صحة موقفه يورد تعليقا على خطاب ألقاه الرئيس الأميركي بوش قدم فيه ما يمكن اعتباره ملامح خطة بشأن الشرق الأوسط.

يقول كامبل أن البيت الأبيض كان منهمكا في الشجار القائم بين جناحي باول من ناحية وتشيني/ رامسفيلد من ناحية أخرى إلى الحد الذي لم يكن يجعله في وضع يسمح له بتفديم خطة حقيقية للسلام في المنطقة .

وينتقد دعوة بوش في هذا الخطاب للفلسطينيين إلى معارضة عرفات معتبرا أنها تمثل الطريق الأفضل لتعزيز موقف عرفات. أما على الجانب الفلسطيني فيشير إلى أن توني بلير عمل على العزوف عن الانخراط في القضية على ذات النحو حيث كان موقفه العام الذي يعكس موقف الحكومة هو أن مثل هذا الأمر يخص الفلسطينيين أنفسهم، في الوقت ذاته الذي كان يرى أن عرفات ضعيف إلى حد كبير عن القيام بخطوات جريئة.

غير أن المؤلف يشير إلى ما يمكن اعتباره في النهاية توحداً في جوهر المواقف بين بوش وبلير فخلال قمة الثماني التي عقدت في كاناناسكيس يشير المؤلف إلى أن موقف بلير كان يقوم على ضرورة التسامح مع عرفات بناء على منصبه دون اعتباره الرجل الذي يمكن أن يقود المفاوضات وحسب تعبير كامبل فإنهما لم يكونا يثقا به، وإن كان يشير في نفس الوقت إلى أن الأميركيين بشكل عام كانوا يرون أنه لا شارون أو عرفات قادرين على الخوض في عملية سلام. وهنا فإن توني بلير كان يرى أن الحل أمام ذلك الوضع هو تحسين الأوضاع الأمنية وإلا فإن البديل هو أن تكون المنطقة تحت رحمة القنابل الانتحارية.

الحرب على العراق

ثم ينتقل بنا كامبل في سياق مذكراته وعرضه ليوميات بلير إلى القضية الأساسية التي تمثل محور كتابه ومحور الجدل بشأن سياسات بلير، وهى حرب العراق. يرجع كامبل قرار الحرب على العراق إلى 11 سبتمبر 2001 معتبرا انه تم اتخاذه أميركيا في ذلك اليوم ذاهبا إلى أن بلير انجر وراء بوش في هذا الخصوص واشترك في الحرب على أفغانستان ثم تلتها عملية غزو العراق وقد كان مقررا شن الحرب على دولة أخرى ثالثة هي على الأرجح إيران غير أن الظروف لم تساعد الإدارة على ذلك.

يقول كامبل: «لقد حذرت بلير ـ بشدة ـ من أن يسير كالأعمى في ركاب بوش، ومن أن يجاريه، أو يوافقه، أو يشاركه استخدامه تعبير «محور الشر» الذي أطلقه بوش!. ويشير إلى أنه كان حاضرا المكالمة الهاتفية، التي أبلغ بوش فيها بلير بأنه يعد العدة للهجوم على «محور الشر» بدءاً بأفغانستان ثم العراق، وأن هناك دولة ثالثة سيهاجمها ـ فيما بعد ـ من دون أن يذكر اسمها ، قبل أن يبلغه في مرحلة تالية أنها إيران. ويقول كامبل إنه فوجئ ببلير يندفع كالأهوج في هذه المكالمة، هو يتحدث إلى بوش، ويرد عليه قائلاً «سنكون معك في كل شيء تقرره»!.

ويتذكر كامبل أنه أمسك برأسه، وحاول أن يتمالك أعصابه، ويسيطر على غضبه من بلير، ليس كمساعد له، ولكن أيضاً كمواطن بريطاني يشعر بالإهانة لما يفعله رئيس وزرائه، وفي النهاية خرجت منه - لا إرادياً - صرخة احتجاج، وقال له معنفاً: «ماذا فعلت، وعلى أي شيء وافقت بوش الآن، إنه يجرنا معه للهاوية.. محور الشر هذا كلام فارغ، ولن نستطيع أبداً إقناع الشعب به»!.

ويقول كامبل: لكن للأسف لم يستمع بلير لي جيداً، وركب رأسه، واعتقد أنه وبوش سيغيران وجه العالم معاً، ولم أستطع ثنيه عن خطابه الشهير الذي ألقاه في مجلس العموم ليردد - كالببغاء - ما قاله بوش عن «محور الشر»، والدول الراعية للإرهاب.

عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق