إذا كانت أهمية مذكرات كامبل تنبع من كشفها عن بعض أبعاد السياسة البريطانية وأسرارها بشأن القضايا محل الجدل في الأوساط الدولية في الفترة الحالية فإنه يأتي على رأس هذه الأحداث ما أسمته الإدارة الأميركية بالحرب على الإرهاب وكذلك عملية غزو العراق. ومن خلال المذكرات يعرض لنا كامبل لحظة بلحظة تفاصيل القضيتين بشكل متكامل بغض النظر عن أهدافه من ذلك وعن التلوينات التي قد يضفيها على رواية ما حصل بالضبط بما قد يحاول من خلالها تبرئة نفسه باعتباره كان مشاركاً رئيسيا في الحدث.
يشير المؤلف إلى أنه إثر وقوع أحداث سبتمبر وفيما كان بلير يعد لإلقاء كلمة له وإثر إخباره بما تم بدا له هول الحدث وكان التفكير في دلالته والموقف الذي يمكن اتخاذه في مواجهته وفي ذات الوقت العمل على تأمين الموقف في بريطانيا لكي لا تقع هجمات مماثلة لتلك التي وقعت في الولايات المتحدة. كان السؤال الذي فرض نفسه هو: هل يلغي بلير برنامجه المعتاد أم يستمر فيه؟ فيما يشير إلى طبيعة المفارقة التي شابت الموقف في تلك الأثناء والدلالة الرمزية لتأثير الحدث ما يذكره كامبل من أن الموقف الرسمي البريطاني كان يقوم على أساس أن لندن لن تدع الإرهابيين يغيرون خططها، وهو ما كان يعني تواصل العمل على النحو المعتاد غير أن الأمر بدا عبثيا ومن هنا كان إلغاء نشاط بلير في ذلك اليوم. ويعلق كامبل قائلا: بالطبع لقد غير الإرهابيون ما كنا قد قررناه مسبقا.
ووسط تطور الأحداث اتجه تفكير بلير إلى أن هذه الأعمال يمكن أن تكون من تخطيط القاعدة بمساعدة من وصفهم بالدول المارقة وهنا لا ندري أصل التسمية هل هي بريطانيا أم الولايات المتحدة وإن كنا نرجح أنها تنبع من قاموس الإدارة الأميركية الحالية. غير أن بلير وإزاء ما استقر عليه رأيه بشكل مبدئي طلب الحذر من أن يؤدي تناول القضية على هذا النحو إلى مخاوف وسط مسلمي بريطانيا من أعمال انتقامية ضدهم في حال ثبوت تورط بن لادن في الهجمات.
كان من جراء تلك التطورات رفع درجة الاستعداد الأمني في البلاد. لقد كان الشعور السائد في لندن وفي الدائرة المقربة من بلير أن الولايات المتحدة قد تقدم على عمل عسكري ضد إحدى الدول التي تشعر أنها متورطة في الهجمات، وكانت هناك بعض الدول المرشحة لذلك بحكم مواقفها، وهي أفغانستان ثم العراق وليبيا وإيران.
كانت مخاوف بلير تدور حول إمكانية الولايات المتحدة على عمل يتسم بالتهور تحت الضغط الهائل الناجم عن ضخامة الحدث، وعلى ذلك كان يرى ضرورة الإسراع بالتحرك على مستوى مجموعة الثماني والاتحاد الأوروبي والعمل على تشكيل ما يمكن اعتباره أجندة دولية لشغل ما يصفه كامبل بالفراغ.
تحركات مكثفة
في سبيل ذلك تحدث بلير هاتفيا إلى المستشار الألماني شرويدر الذي كان يريد اجتماعا لمجموعة الثمانية وكذلك شيراك وجوسبان اللذين لم يكن يعلم بموقفهما بالتحديد وكذلك بوتين الذي راح يؤكد على أنه سبق أن حذر من خطر ظاهرة التشدد.
ويشير كامبل إلى أنه ردا على مخاوف بلير بشأن تورط دول مارقة في التخطيط للأحداث كانت الإجابة من الأجهزة الأمنية بأن ذلك غير وارد باعتبار أن بن لادن لديه القدرة على القيام بذلك وحده وأن ذلك يتوافق مع أهدافه.
ويعرض في هذا الصدد للإجراءات التي تم اتخاذها بشأن وقف الطيران المدني في إطار الإجراءات الأمنية وكذلك تعزيز الأمن حول المراكز المالية في لندن ومواقع شبكات الكمبيوتر الرئيسية. ومما يشير إليه المؤلف أنه كان من بين المناطق التي شملها التعزيز الأمني تلك التي يوجد فيها تجمعات يهودية خاصة في شمال لندن.
ومن سياق تناول كامبل لمذكراته يبدو لنا مدى القلق الذي انتاب بلير بشأن موقف واشنطن وأهمية التحرك على كل المستويات من أجل احتواء الغضب الأميركي وحسب كلماته: «لقد كانت تصريحات بلير مساندة كلية أو بشكل كامل للولايات المتحدة، وعلى ذلك اعتزم بلير لدى حديثه مع بوش أن يقترح عليه توجيه انذار إلى طالبان بضرورة تسليم بن لادن وعناصر القاعدة وفي حال عدم موافقتها القيام بعمل ضدها.
وإثر تعزيز المعلومات الاستخباراتية لفرضية تورط بن لادن في الهجمات اتجه تفكير بلير إلى سياسات المدى الطويل في التعامل مع الأجندة الكلية للإرهاب. ووسط تطورات تلك الفترة فقد رفض بلير مطالبات بإعادة تسيير حركة الطيران التي كانت قد توقفت إثر الهجمات مباشرة.
ووسط احتدام المناقشات بشأن تطورات الموقف فقد بدا مثيرا للدهشة في أوساط دائرة بلير ما ذهب إليه أحد مسؤولي مكتب الخارجية والكومنولث من أن الهجمات ربما تكون مبررة، مشيرا إلى أن الأميركيين يجب أن ينظروا إلى سياستهم في الشرق الأوسط لكي يفهموا لماذا يكرههم الكثير من الناس.
بوش عقب الهجمات
في هذه الأثناء تلقى بلير اتصالا هاتفيا من بوش الذي كان على عكس ما توقع الأول هادئا إلى حد ما وقد أبدى بلير مساندته القوية لموقف واشنطن، وأخبره بوش أنه أول زعيم أجنبي يجري الاتصال به وأنه سيكون من الجيد أن يتعاون الجانبان من أجل مواجهة هذه التطورات، وأن الشعب الأميركي يجب أن يعطيه فسحة من الوقت. وراح بوش يؤكد له أن البيانين اللذين صدرا من الأمم المتحدة والناتو يمثلان تغطية مناسبة وجيدة بشأن ما يمكن القيام به. وحسبما يذكر كامبل في المذكرات فإن بوش وصف الأحداث خلال مهاتفته مع بلير بأنها: بيرل هاربور القرن الحادي والعشرين.
ويبدو أن هذه المكالمة أثارت بلير بأكثر مما أراحته ففيها راح يؤكد بوش له أنه يعرف جيدا ما يجب عليه أن يفعل مضيفا له أنه لا يجيد الحزن وإنما هو يساير شعبه في البكاء لحين القيام بالتصرف اللازم. وهو ما كان يشير إلى أن بوش يتحين الفرصة المناسبة للقيام برد فعل خاصة مع تأكيده لبلير «إنني لا أريد أن أقصف بصواريخ على الرمال» ما يشير إلى أن العمل الاستخباري كان يجري لتحديد مواقع بن لادن وعناصر القاعدة.
من الغريب في سياق استعراض مواقف بلير الحماس الذي كان يبديه بشأن تطورات القضية إلى الحد الذي يمكن معه تفهم وصف الكثيرين له بأنه بدا أميركيا أكثر من الأميركيين أنفسهم، ففي اجتماع لمجلس الوزراء راح بلير يؤكد على أن الهجمات التي وقعت على برجي التجارة العالمي والبنتاغون داخل الولايات المتحدة إنما ينبغي النظر لها على أنها هجوم على العالم الديمقراطي، وهو ما قد يكون مسوغا في تفكيره للانخراط البريطاني والدولي في أي إجراءات تتخذها الولايات المتحدة.
وراح بلير يشير إلى ضخامة عدد الضحايا مشيرا في محاولة على ما يبدو لاستدراج مزيد من المساندة للموقف الأميركية ورؤيته بشأن ضرورة التماهي مع إدارة بوش إلى أنه قد يكون من بين الضحايا مئات من البريطانيين، مضيفا أن كل الأدلة تشير إلى تورط بن لادن.
وعلى ذلك فإنه كان يرى أن سياسة المدى الطويل ينبغي أن تركز على مواجهة الأصولية الإسلامية.
فيما أنه ينبغي في الوقت الحالي التركيز على العثور على المنفذين وفي الوقت ذاته اتخاذ الإجراءات الأمنية المطلوبة في البلاد والتي كان من بينها مراجعة أوضاع طالبي اللجوء السياسي من الدول العربية والإسلامية والتي كانت بريطانيا تتهم على خلفية استضافتهم بممالأة الإرهاب الموجه إلى الأنظمة العربية.
في هذه الأثناء حدد بلير الأولويات التي ينبغي على حكومته أن تركز عليها بغض النظر، حسبما ذهب، وفق رواية كامبل، عن طبيعة رد الفعل العسكري الأميركي ويتمثل أول هذه الأولويات في ضرورة العمل على تحريك الموقف في الشرق الأوسط لجهة تفعيل العملية السلمية وبشكل خاص على صعيد التعاون الأمني.
وهنا فإن كلير شورت الوزيرة في حكومة بلير والتي استقالت احتجاجا على سياساته فيما بعد راحت تشير إلى أن المشكلة الحقيقية بشأن الشرق الأوسط تتمثل في عدم تحقيق تقدم بالمنطقة، وهو ما يفسر، حسب رأيها، حقيقة أن الكثير من الناس في المنطقة على استعداد لأن يكونوا قنابل انتحارية متسائلة عن مدى توافر الرغبة في تحسين الأوضاع المعيشية في العالم العربي.
ويعلق كامبل على هذا الحديث فيما يمثل تفسيرا لشخصية بلير قائلا: لقد بدا للحضور أن بلير يريد أن يلعب دورا مهما ليس فقط هنا. أي ليس فقط في بريطانيا، وإنما في الخارج كذلك، ولعل ما يفسر ذلك ما أشرنا إليه من أن بلير ولدى عرضه وظيفة المستشار الإعلامي على كامبل راح يؤكد له أنهما سويا سيغيران وجه السياسة البريطانية والعالم وقد تكون هذه رؤية بلير التي قدمها لكل من عرض عليه العمل معه وليس فقط كامبل ما يشير إلى حجم الدور الذي تخيله لنفسه.
وقد يكون دافعه إلى السير على النحو الذي سار عليه خلال سنوات حكمه خاصة في ركاب الإدارة الأميركية باعتبار ما قد يكون تصوره من أن في مثل هذه السياسات تغيير للعالم وهو كذلك بالفعل وإن كان تغييرا في الاتجاه السلبي حسبما يرى الكثيرون من متابعي الشؤون الدولية وتطورات النظام الدولي.
المهم أن كامبل يشير إلى أنه حينما لفت بعض مساعدي بلير نظره إلى أن مواقفه قد لا تلقى التأييد الكافي من قبل عناصر حزب العمال فقد أبدى استياءه قائلا: هل هم مجانين؟ تخيل إذا ما كانت مثل هذه الهجمات وقعت على الأراضي البريطانية فماذا كان يمكن أن يكون رد فعلهم؟
استرضاء مسلمي بريطانيا
غير أن المؤلف يشير إلى أنه رغم كل شيء فإن بلير حاول التحرك على كافة المستويات وليس فقط مجال الاستعدادات العسكرية وقد يكون ذلك طبيعيا باعتبار أنه ليس المعنى الأول بهذه الأحداث رغم محاولته أن يبدو الأمر على أنه كذلك. وفي سياق هذه المحاولات والتحركات كتابة مقال لبلير جرى توزيعه على أكثر من 50 جريدة محلية خاصة في المناطق التي يتواجه فيها أعداد كبيرة من المسلمين.
كان بلير ينتابه قدر من القلق بشأن موقف مجموعة الثماني في ضوء رؤيته أنهم لا ينظرون إلى الأمر النظرة الصحيحة وأنهم ينظرون إلى الداخل في الوقت الذي يتطلب منهم النظر إلى الخارج. وعلى ذلك كانت رؤيته ضرورة التركيز على تعزيز الروابط مع فرنسا وروسيا. أما على صعيد المواجهة فقد ذهب بلير إلى حيوية الدور الذي يمكن لباكستان أن تلعبه في تطورات ما بعد الهجمات وعلى ذلك كانت دعوته إلى تنشيط العلاقات معها.
وفيما يشير إلى طبيعة العلاقة التي كانت تربط بلير ببوش وتحتاج إلى تفسير أنه تلقى مكالمة من هذا الأخير يوم الجمعة 14 سبتمبر من دون أن يكشف لنا كامبل عن تفاصيلها، لمتابعة تطورات الأمر. وحسب رواية الكتاب فقد بدا أن بلير خرج غير مرتاح لنتائج المكالمة وعلى ذلك راح يؤكد على ضرورة التخاطب مع الأميركيين وجها لوجه. وراح يضيف: أنا في حاجة إلى رؤيته - بوش - في غرفة والنظر في عينيه، لا أن أفعل ذلك من خلال مكالمة تليفونية فيما يسمعني نحو 15 آخرين.
في السطور التالية يمكن للقارئ أن يخمن ما جرى ويستنتج أن بوش لم يطلع بلير على خططه أو توجهاته بالكامل وهو ما انعكس في توجيه بلير لأحد مساعديه بأن يبقى على اتصال دائم مع كوندي لمتابعة التطورات، وفي ذات الوقت سعيه إلى تحديد البدائل التي يفكر فيها بوش ومن ذلك مثلا إما توجيه إنذار إلى طالبان بتسليم بن لادن ثم العمل على التخلص من المعسكرات التي تأوي القاعدة أو توجيه ضربة مباشرة إلى بن لادن وكذا طالبان ثم الانتباه بعد ذلك إلى الأقطار الأخرى بما فيها العراق وأقطار أخرى حتى لو لم تكن على علاقة مباشرة ببن لادن.
البحث عن ذرائع
هنا ومن السياق الذي تورده مذكرات كامبل يتبدى لنا الحقيقة التي أكد عليها الكثيرون وتتمثل في استهداف إدارة بوش العراق وأن أحداث سبتمبر وفرت الذريعة للزج به ضمن المخطط الأميركي ويبدو أن هذا الأمر تم الترتيب له بين الجانبين بريطانيا وأميركا حيث يشير كامبل إلى أنه تم خلال لقاء بين رامسفيلد وجيوف هون وزير الدفاع البريطاني البحث في الذرائع التي يمكن على أساسها ضرب العراق. ويضيف كامبل: لقد كانوا يريدون بالتأكيد تغيير النظام هناك.
وفيما راح جاك سترو يؤكد على أنه سيكون من الجنون ضرب العراق بدون أسباب وهو ما سيؤدي إلى فقدان تأييد الرأي العام العالمي، فإن بلير راح يقول: إن مهمتي هي إرشادهم على الطريق الصحيح. أي أنه إذا كان ذلك هو الهدف فقد حدد بلير لنفسه دوره بإمكانية أن يرسم لهم الخطة التي يمكن من خلالها تحقيق ذلك الهدف.
في تلك الأثناء ألقى بوش كلمة من كامب ديفيد أعلن خلالها أن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة للحرب وأن بن لادن هو المتهم الرئيسي في القيام بالتفجيرات، ووسط هذه التطورات بدت الأوضاع تسوء على الجبهة الأفغانية حيث توجه آلاف اللاجئين إلى باكستان هربا من الحرب المحتملة وهو ما كان يضع باكستان في موقف حرج ما دعا بلير إلى العمل على إرسال طمأنة للرئيس الباكستاني مشرف بمساندته في مواجهة أي طوارئ جراء تلك التطورات.
حساسيات التبعية
ومن سياق رواية كامبل يبدو لنا أن تلك الأحداث كانت مناسبة تبدى من خلالها مدى ارتباط بلير بالإدارة الأميركية الحالية وهو ما أدى إلى بعض الحساسيات تجاه مواقف رئيس الوزراء البريطاني آنذاك وطوال فترة توليه الوزارة. وفي دلالة على ذلك يذكر لنا كامبل جانبا من الجدل الذي دار داخل الحكومة البريطانية بشأن دعوة بلير ليكون إلى جانب بوش لدى إلقاء خطابه أمام الكونجرس بشأن الأحداث الأمر الذي لقي قدرا من المعارضة والتحفظ باعتبار الرسالة التي سيعبر عنها الموقف مما يمكن اعتباره وفق سياق المذكرات نوعا من الارتماء في أحضان الأميركيين.
لقد ذهب البعض إلى أنه سيبدو غريبا أن يبدو بلير الزعيم الوحيد المرافق لبوش في تلك اللحظة فيما راح البعض الآخر يقترح أن يلقي بلير كلمة حتى لا يبدو مجرد واجهة الهدف منها مساندة الإدارة الأميركية فقط من دون أن يكون له موقف محدد مما يجري من تطورات. وقد أبدت كلير شورت معارضتها للموقف بأكمله في لقاء إعلامي وهو ما دعا بلير إلى الكتابة لها غاضبا من أن موقفها يعطي رسالة خاطئة لطالبان بشأن جدية الرد على الهجمات. فيما تطرق كامبل نفسه في صفحات لاحقة إلى هذا الأمر مشيرا إلى أنه كان يخشى أن يبدو بلير وكأنه تابع ـ التعبير المخفف للفظ الذي استخدمه المؤلف ُِللٌم- للإدارة الأميركية أو بوش.
بلير وضرب طالبان
ومن المفارقات هنا أنه في إطار الجهد العملي لتهيئة الأجواء للحرب وإزاء توقع دور بريطاني في تلك العمليات كانت التحركات البريطانية لاستكشاف الموقف على الأرض، غير أن الواقع وحسب تقدير الاستخبارات وغيرها من أجهزة كان يشير إلى أنه لا توجد أهداف يمكن قصفها في أفغانستان يتحقق من خلالها هدف إلحاق الأذى بطالبان باعتبار أن الأوضاع هناك سيئة أصلا، ومن ذلك أنه لا يوجد في أفغانستان بكاملها سوى نحو 6% من أراضيها مزودة بالكهرباء. ورغم ذلك فإن بلير راح يصر على أن الضرب يعد ضروريا من أجل إشعار طالبان بالضرر الذي يمكن أن يلحق بها حال الإصرار على عدم تسليم بن لادن.
وبدأ إعداد المسرح لتحركات لبلير من خلال مجموعة من الزيارات إلى برلين وباريس وواشنطن ونيويورك وفي هذا الإطار التقى بلير مع بيرلسكوني في إطار القمة الأوروبية الطارئة التي تم عقدها في 16 سبتمبر تقريبا وقد بدا بيرلسكوني مؤيدا بشكل منطقي للعمل العسكري على أساس ألا يروح ضحيته الكثير من البشر غير أن بلير راح يشير له إلى أنه لا توجد ما يمكن اعتباره «حربا بدون آلام..»
لهجة بلير الأميركية
في حديث تبدو لهجته أميركية أكثر من كونها بريطانية راح بلير يقول لبيرلسكوني ان الولايات المتحدة إما أن تلقى الاحتشاد من قبل المجتمع الدولي حولها وإما أن تسود معركة داخلية بها من المتوقع أن ينتصر خلالها التيار الانعزالي. وراح يشير إلى ضرورة التمييز بين شيئين: الموقف في أفغانستان، وما يمكن اعتباره جبهة الإرهاب الأوسع.
وفي تلك الأثناء حرص بيرلسكوني على ضرورة أن يكون واضحا أن الأمر لا يمثل حربا على الإسلام. وهنا راح بلير يؤكد لبيرلسكوني على أنه من المهم العمل على ضم العالم العربي إلى الحرب على الإرهاب تفادياً لإمكانية حدوث هذا التصور.
وأن الخطوة الرئيسية التي يمكن أن تعمل على تسهيل ذلك الأمر هو بدء تحريك عملية السلام في الشرق الأوسط، مضيفا أنه يوجد خطر حقيقي من أن ينظر شارون إلى الأمر على أنه يمثل بالنسبة له فرصة للقول بأن عرفات هو أسامة بن لادن آخر وهو ما كان يستدعي وفق بلير التأكيد لإسرائيل على أن ذلك ليس الوقت الذي ينبغي فيه العمل على تحقيق أهداف لصالحها.
ووسط تقارير بشأن استعدادات عسكرية أميركية يتم خلالها استخدام صواريخ توما هوك وتعبير أحد المسؤولين البريطانيين عن أن ذلك سيكون بمثابة ضرب للرمال فإن بلير كان يعمل على البحث عن السبل أو النصائح العسكرية الممكنة للأميركيين. وهنا فإن مسؤولا بريطانيا راح يحذر من انه إذا تم الهجوم فإنه لا يمكن لنا أن نتوقع رد الفعل مشيرا إلى أن هناك حالة من «الإسلاموفوبيا» تتصاعد منذ الهجمات في ضوء، ما يشير إليه وحسب توقعاته، أن هناك أتباع لبن لادن في بريطانيا وأوروبا يخططون لأعمال ضد بعض دول الخليج وأوروبا.

