استخدام النظارات أثناء مرحلة الطفولة ليس سيئا كما كان يعتقد في السابق، فالتصميمات الجديدة منها، الجذابة والتي تحمل صفات جمالية أكثر من السابق، جعلت من الممكن ألا ينعت الطفل بألقاب ساخرة من قبل نظرائه من الأطفال. بيد أن النظارات الطبية وبعيدا عن المسائل الجمالية لا تزال تفترض عائقا أمام الصغار وذلك عند اللعب أو ممارسة الرياضة في المقام الأول.
فمن جهة، تترك النظارات حيزا معتما لا تغطيه العين ويحول دون رؤية الصغير من جميع الزوايا بشكل صحيح. وهذا أمر أساسي من أجل التمتع بالبراعة والمهارة في النشاطات الرياضية، ومن الواضح أن للأمر علاقة مباشرة في واقع أن مستخدمي النظارات من الصغار يميلون بدرجة أقل إلى ممارسة الرياضة، ذلك أن عدم أهليتهم في القيام بمهمة ما على أكمل وجه يضعف دوافعهم للتصدي لها من حيث المبدأ.
ومن جهة أخرى، فإن قضية الراحة والأمان تعتبر قضية أساسية في هذا السياق، فالنظارات تقع على الأرض وتنكسر ويمكن أن تتسبب بجروح في العينين أو في وجه الطفل في حال تلقيه ضربة ما. وهذا عامل جوهري سواء بالنسبة للأطفال أو بالنسبة للأبوين اللذين لا يتوقفان عن تذكير ابنهما بأنه يتوجب عليه الحذر من ألا تصاب النظارات بأي حادثة.
مع ذلك، فلقد كان هناك دائما تحفظات على استخدام الأولاد الأصغر سنا للنظارات في البيت للنظر أو من أجل ممارسة الرياضة البدنية في المدرسة أو التدرب على رياضتهم المفضلة. فغالبية الآباء والمهنيين كانوا يعتقدون أن الطفل ليس قادرا على الانضباط اللازم للحفاظ على النظارات والعناية بها، وهو سلوك ضروري للحيلولة دون الإصابة بالجروح أو الالتهابات.
لكن مانويل غوميز، المدير التقني وأستاذ تقنية العدسات اللاصقة في الجامعة الأوروبية في مدريد، يقول إنه «لا توجد أسباب سريرية تحول دون استخدام الأطفال للعدسات اللاصقة ومن حسن الحظ، فإنهم يتخطون تدريجيا الحواجز النفسية التي تظهر في هذه الحالة، والمهنيون الذين يعملون في هذا الميدان والذين حالوا دون انتفاع الصغار من مزايا العدسات اللاصقة بدأوا يغيرون وجهة نظرهم في الآونة الأخيرة».
فلقد كانت قلة من الراشدين تطرح حتى وقت قصير تساؤلاً حول مدى إمكانية أن يضع الصغار جسما غريبا في العين، على الرغم من أن هذا الجسم الغريب نافع لتصحيح العيوب الرئيسية المتعلقة بانحراف النظر.
ومن أجل تسهيل وصول الصغار إلى هذه الأجهزة ومن خلالها مساعدتهم على العيش حياة أكثر نشاطا وكمالا مع أقرانهم من العمر نفسه، قام الخبراء في مؤسسة «كوبرفيثيون» الاسبانية بتطوير عدسة لاصقة مصممة خصيصا للأطفال الصغار. حيث يتعلق الأمر بعدسة كروية (أكثر تعقيدا من الشكل الكروي لأنها توفر شعاعين أو أكثر من الانحناء أو التقويس وبذلك تتمكن من منع حالات زيغ البصر) تتوافق بصورة أفضل مع القرنيات الصغيرة.
من جانب آخر، فإن هذه العدسات اللاصقة تعتمد على مستوى إماهة أو تموه بمقدار 60%، ما يسمح بمرور كمية أكبر من الأوكسجين ويجعل من العدسة أكثر ليونة ونعومة ولا تسبب مضايقات.
ومن أجل تسهيل عملية وضعها أو نزعها، التي تطلب دقة معينة، قامت المؤسسة المذكورة بوضع تصميم خاص لهذه العدسات وسمكتها أكثر مما هو معتاد بطريقة حساسة للغاية وذلك للحيلولة دون أن يجعدها الطفل أو يمزقها عندما يضعها أو ينزعها.
هذا فضلا عن أنها تستبدل يوميا بحيث لا تحتاج إلى سوائل لحفظها (ما عدا السائل الموجود في علبتها الأصلية) ولا عمليات تنظيف معقدة. «المطلوب فقط هو غسل اليدين قبل لمسها، لكن على ضوء أن غسل اليدين عادة تمارس في البيت والمدرسة قبل الجلوس إلى الطاولة أو بعد الذهاب إلى الحمام، فإن ذلك لا يبدو صعبا».
لكن ما هي اللحظة المناسبة أكثر من غيرها لاستخدام العدسات اللاصقة الخاصة بالأطفال؟ لا يروق للخبراء الحديث عن الأعمار بشكل محدد لأنه بوسع أي شخص استخدامها في واقع الأمر.
ويقول غوميز: «عندما يكتسب الطفل كفاءة كافية لربط حذائه، فإننا نعتبره مستعدا لوضع العدسات اللاصقة. وعلى الرغم من ذلك، فإننا نقوم بتدريبه كي يتعلم استعمالها بنجاح، حيث لا يواجه أي طفل تقريبا مشكلات لأنها محفزة جدا. فالطفل مستعد لفعل أي شيء مقابل تنحية النظارات جانبا»، لكنه يضيف: «لدينا صغار تتراوح أعمارهم بين ثلاث وأربع سنوات يقوم آباؤهم بوضع العدسات اللاصقة لهم، وهي حالات لديها وحدات قوة انكسار كثيرة تتطلب استخدام نظارات سميكة وثقيلة عمليا».
بالإضافة إلى هذه الخواص والمزايا، يؤكد الأخصائيون أن العدسات اللاصقة عموما توفر سلسلة من الفوائد الإضافية بالمقارنة مع النظارات لاسيما عندما يتعلق الأمر بممارسة الرياضة. ذلك أن العدسات اللاصقة تحسن الرؤية لأنها تغطي كل المساحة العينية وتحول دون دخول الجراثيم وتحمي القرنية من أي لكمات أو صدمات أو ضربات محتملة.
الآباء الذين تحمسوا وسمحوا لأولادهم باستخدام العدسات اللاصقة يشعرون بالرضا التام، «ذلك أنه لم يعد هناك من داع لأن نقلق حيال احتمال أن تنكسر النظارات، الأمر الذي كان يحدث كل يومين أو ثلاثة أيام»، على حد تعبير أيستر، التي تقر كذلك أن التقدير الذاتي لولدها خورخي البالغ 14 عاما من العمر قد تحسن إلى حد كبير.
هذا الطفل ابن الـ 14 عاما يعاني من قصور في النظر، وتدرجه ليس مرتفعا جدا، لكنه كاف لمنعه من لعب كرة السلة بالمستوى الذي وصل إليه الآن، وهو يقول: «في السابق لم يكن يحسب جيدا لحظة قذف الكرة باتجاه السلة ولم يقس جيدا المسافات بينه وبين منافسيه. كانت هناك حاجات كثيرة تنقصني وأحيانا كانوا يهربون مني. الآن ألعب أفضل بكثير»، كما يضيف: «أشعر بأني مرتاح جدا معها».
من وجهة نظر الدكتور غوميز، فإنه لا توجد أي موانع أو عوائق أمام وضع الأطفال الصغار للعدسات اللاصقة بصورة يومية، مثلما يفعل معظم الكبار، لكنه يعتبر مسألة استخدامهم لها أحيانا انجازا حقيقيا.
وبالانتقال إلى موضوع آخر يتعلق بصحة عين الطفل، فإنه يتبين أن أحد التعقيدات الكبرى التي تواجه الأطفال فيما يتعلق بالعيون (بالإضافة إلى النظارات) هي اللصقات ذات اللون اللحمي التي تستخدم لتصحيح كسل العين الوظيفي أو الكمش.
ومن حسن الحظ أن دراسة بريطانية ظهرت، مؤخرا، تؤكد إمكانية علاج هذا المرض الخطير، الذي يمكن أن يصيب عينا واحدة أو العينين معا كما يمكن أن يصيب الطفل بالعمى في وقت مبكر، أو التخفيف من حدته على أقل تقدير، فبحسب هذه الدراسة المنشورة في مجلة «بريتش ميديكال جورنال»، فإن الأطفال سيتمكنون من وضع تلك اللصقات خلال عدد أقل من الساعات أثناء النهار.
فأطباء العيون معتادون في الوقت الحالي على تحديد أقصى زمن للانسداد العيني، الذي يقدر بنحو 12 ساعة يوميا، معتقدين أنهم سيحرزون عن طريق ذلك تقدما أكبر.
بيد أنه وبحسب واضعي الدراسة الجديدة فإن تقليص الوقت إلى النصف، أي ست ساعات، يوفر المزايا نفسها فيما يتعلق باستعادة حدة الرؤية. فالاختبارات التي أجرت على المشاركين في هذه البحث العلمي تظهر أن حدة البصر بلغت أقصاها في فترة معدلها الوسطي تسعة أسابيع، فيما لم يحتج سوى بعض الأطفال إلى إطالة مدة العلاج إلى 14 أسبوعا.
ترجمة: باسل أبو حمدة - عن «الموندو»
