على الرغم من أن الشكل الذي قدم به مؤلف هذا الكتاب اليستر كامبل مادته من خلال يوميات تمثل في مادة جافة في بعض أجزائها، إلا أنه استطاع أن يثير جدلا كبيرا في بريطانيا بفعل الحقائق التي كشف عنها انطلاقا من الموقع الذي شغله على مدى أكثر من عشر سنوات كانت الأكثر إثارة للجدل بشأن السياسة البريطانية الخارجية في ظل تولي توني بلير رئاسة الوزراء.

لقد طغت شخصية بلير بشكل كامل على توجهات بريطانيا خلال السنوات الماضية على الرغم من المعارضة الداخلية التي لقيها حتى من قبل أعضاء وزارته وحزبه، والمشكلة هي أن تلك التوجهات كانت تصب، حسبما ذهب الكثيرون، في تكريس نوع من تبعية الإمبراطورية التي لم تكن تغيب عنها الشمس للإمبراطورية البازغة ممثلة في الولايات المتحدة.يكشف كامبل أكثر المستشارين قربا من توني بلير في كتابه «سنوات بلير» الكثير من خفايا وأسرار السنوات التي أمضاها في 10 داونينغ ستريت، مقر رئاسة الحكومة البريطانية بلندن، بما يجعل القراء يعيشون المراحل الأكثر «كثافة» وتعقيداً من فترة حكم توني بلير. كما سيكتشفون بعض الخفايا والأسرار ذات الدلالة بشأن تلك المرحلة. واذا كانت الفكرة العامة لدى الكثيرين من المتابعين للتطورات الدولية هي أن توني بلير لعب دورا فاعلا في الترويج للسياسات الأميركية حتى وصل به الأمر إلى إلحاق بلاده بسياسات واشنطن، فإن كامبل ومن خلال هذه المذكرات يجسد لنا هذه التبعية من خلال مقولات ومواقف لبلير لم تنشر من قبل لا بد للقارئ من خلالها أن يبدي قدرا كبيرا من الدهشة متسائلا عن الأسباب التي دعت بلير إلى هذا التوجه.

والمذكرات عبارة عن يوميات كتبها كامبل أثناء عمله متحدثا رسميا باسم بلير ثم مديرا للإعلام. ومن الواضح أنه كان حريصا على تسجيلها بشكل يومي. وعنها يقول المؤلف: ان كتابه هذا سيكون أول كتاب من سلسلة ينوي نشرها وتصل قيمة المعلومات التي سترد في هذه المذكرات حسب بعض التوقعات إلى نحو خمسة ملايين جنيه استرليني، وهو مبلغ يقل قليلا عن ذلك الذي يريده بلير نفسه ثمنا لمذكراته التي يعتزم نشرها حيث يسعى إلى الحصول على 8 ملايين جنيه استرليني.

فن إفشاء الأسرار

لعل السؤال الذي يفرض نفسه هو لماذا خرج كامبل بالمذكرات على هذا النحو رغم أنه كان إحدى الدوائر الأساسية في صنع القرار البريطاني خلال حكم بلير بحكم كونه من أقرب المستشارين له فضلا عن أنه كان صانع بياناته وكلماته وهو ما يعني أنه الناطق الرسمي باسمه؟ وهنا فإنه مما يؤكد دوره تطورات قضية كيلي الذي انتحر على خلفية اتهامات عديدة لكامبل بدور له في القضية؟

وهو الوضع الذي لم يجعل كامبل يسلم من تهمة الاشتراك في تضليل البريطانيين وتزييف مبررات دخول بريطانيا الحرب الأميركية على العراق؟

لعل كامبل يحاول محو الصورة التي ترسخت في أذهان الكثيرين بشأنه خلال فترة وجوده في الحكومة وهو ما يعني أنه مشارك بشكل أساسي في سياسات بلير التي يحاول التنصل منها وقد يكون من المفيد هنا الإشارة إلى ما ذهب اليه بيتر أوبورن، الذي قام بكتابة سيرة ذاتية لكامبل حيث يقول: لقد كانت هذه الحكومة ـ حكومة بلير ـ تملك الكثير من الإرادة الجيدة عام 1997 وكامبل هو أكثر شخص مسؤول عن السمعة السيئة التي لحقت بهذه الحكومة والمتمثلة في الجنوح إلى استعداء الآخرين، حيث أوجد أعداء كثيرين للحكومة من دون أن تكون هناك ضرورة لذلك.

يمكن تشبيه موقف كامبل إلى حد كبير، مع اختلاف التفاصيل، بموقف جورج تينيت على الجبهة الأميركية. فقد انشق هذا الأخير وخرج عن الصف وراح في كتابه «في قلب العاصفة» يعلن ما يراه الحقيقة من وجهة نظره، ردا لاعتباره وانتقاما من جعله كبش فداء للتطورات التي شهدتها الولايات المتحدة على مدى السنوات الماضية سواء على جبهة الحرب على الإرهاب أو غزو العراق الأمر الذي انتهى باستقالته.

ويكشف عن أخطر وأدق أسرار الإدارة، وخاصة نيتها المبيتة لغزو العراق من قبل وصولها البيت الأبيض وجعلها منه كبش فداء لحربها في العراق باتهامه بتزييف مبررات الحرب، وخاصة أسلحة الدمار الشامل العراقية. وعلى النحو نفسه فإن مذكرات كامبل تأتي محاولة للكشف عن بعض الحقيقة وفق رؤية صاحبها وانتقاماً من مطبخ صنع القرار البريطاني الذي جعله كبش فداء انتحار كيلي ما أدى إلى استقالته من منصبه.

الانتقام من بلير

على ذلك نجد أن كامبل يخرج في المذكرات عن صمته ليفضح بلير معتبرا انه كان كبش فداء لما حدث على مدى السنوات الماضية جراء اضطراره إلى الاستقالة من منصبه عام 2003 بعد اتهامه بفبركة الوثيقة الشهيرة التي كانت تؤكد قدرة العراق على استخدام أسلحة دمار شامل في غضون 45 دقيقة!

فضلا عن ذلك تسعى المذكرات إلى تقديم نظرة مراقب للأعمال اليومية لبلير ولبعض التحديات له كرئيس للوزراء ومن بينها جهوده لإحلال السلام في آيرلندا الشمالية وجهوده في حرب كوسوفو ووفاة الأميرة ديانا عام 1997.

قد يكون من المفيد لمعرفة أهمية المذكرات التي يقدمها كامبل الإلمام بتطوراته المهنية من صحافي فضائحي في «الديلي ميرور« ـ حسب وصف البعض له ـ قبل أن ينضم إلى حكومة بلير كمستشار صحافي عام 1994، إلى نجم لامع يشارك في صنع السياسات العالمية الأمر الذي يبدو من خلال سرده للمذكرات ولقاءاته مع قادة العالم.

ومن الجدير بالإشارة هنا أن وظيفة المخطط الإعلامي تعتبر من أهم وأصعب الوظائف التي تحرص حكومات دول مثل أميركا وبريطانيا على انتقاء أشخاص متمكنين للقيام بها، فهي تحتاج إلى إعلامي يتمتع بحيلة ومقدرة عالية على مواجهة الإعلام بشراسة وقوة، من أجل السيطرة على الرأي العام وخداع وسائل الإعلام بجميع توجهاتها.

ويعتبر كامبل في مقدمة الشخصيات البريطانية التي نجحت في القيام بهذا الدور، فرغم أنه شخصية مكروهة ومنتقدة على مستوى الإعلام والجمهور، إلا انه كان يملك مقدرة عجيبة على لف الحقائق وتحويرها وتشتيت انتباه الإعلام عن قضايا رئيسية وبديهية، وفي كل مرة يظهر فيها إعلاميا، ينجح في طي الحيلة على الجميع بشكل أو بآخر. كما انه عرف عنه التناقض، فهو سليط اللسان وفي الوقت نفسه يتمتع بروح النكتة الأمر الذي زاد من فضول الإعلام في التطفل عليه نظرا لأنه شخصية مثيرة للجدل.

رجل مثير للجدل

نال كامبل إشادة الصحافة عندما قاد بلير عودة حزب العمال إلى السلطة وخلال السنوات الأولى له في الحكومة، فقد كان الصحافيون يشيدون بدوره في التعبير بثقة كاملة عن وجهات نظر بلير وقدرته البارعة على وضع «التكتيكات» المناسبة لتوجه الحزب، حتى أنه مما يذكر عنه أنه يحدث أحيانا أن يعبر بثقة عن آراء ووجهات نظر بلير حتى قبل أن ينطق هذا الأخير بها.

ويبدو أن كامبل أراد الإشارة إلى أن ما قدمه في مذكراته ليس سوى نذر يسير مما في جعبته حيث يذكر في المقدمة أن الكتاب يعتمد على مليونين ونصف المليون كلمة هي سدس ما سجله ـ يوماً بيوم ـ خلال سنوات عمله مع بلير، الذي رافقه على مدى 12 عاماً، منذ فوزه بزعامة حزب العمال عام 1994، ثم رئيساً للوزراء فيما بعد، وتكشف كل ما يتعلق بشخصية الأخير كسياسي شاب، وكزعيم للمعارضة، وصعوده قمة الهرم السياسي في بلاده، ثم أسرار فترة حكمه، وكيفية تعامله مع الأزمات الدولية، التي شهدها العالم إبان وجوده في منصبه!.

وفيما يشير إلى مدى ما يتضمنه الكتاب من أسرار تتعلق بحقبة بلير حرص صاحبه على عدم نشره أثناء وجود صديقه بلير في الحكومة وانتظاره إلى حين مغادرته منصبه وتولي غوردون براون رئاسة الحكومة ويبدو أن الكتاب كان يتضمن الكثير من المعلومات المهمة التي يمكن لها ان تؤثر على رئيس الوزراء الجديد وهو ما ارتأى معه كامبل حذفها، ما يشير إلى أن مذكراته قبل التحرير كان فيها ما قد يسبب الضرر لرئيس الوزراء الجديد غوردون براون الذي عبر عن ضيقه من الكتاب المنشور في مقابلة تلفزيونية بعد صدور الكتاب.

أما عن أسباب التعجيل بنشر هذه المذكرات عقب رحيل بلير عن السلطة مباشرة فيشير كامبل إلى أنه كان يظن في البداية أنه يجب عليه الانتظار وعدم نشر الكتاب طالما كان بلير وبراون مازالا يعملان في الحكومة، مضيفا: لا أدري هل كان علي الانتظار 10 سنوات أو 15 سنة أو 20 لكنني في النهاية اتخذت القرار بالنشر ورأيت أنه من الخسارة أن أنتظر إلى أن توني وأنا يعني.. أن يتوقف الناس عن الظن بأننا ذوا أهمية.

وتحتل قضية الحرب على العراق القسم الأكبر من المذكرات، ويحمل الكثير من الحكايات حول الشكوك والتردد التي سبقت الهجوم على العراق. وقد يبدو ذلك أمراً طبيعياً في ضوء الأهمية التي احتلتها الأزمة العراقية على مستوى السياسة العالمية بشكل عام والأميركية والبريطانية بشكل خاص، فضلا عن الدور الذي لعبه كامبل في تطورات هذه القضية.

ويعزز الكتاب العديد من الأطروحات التي قدمت سواء من قبل محللين أو مسؤولين سياسيين بأن العراق كان يأتي على رأس الأجندة الأميركية عقب أحداث سبتمبر وأن إدارة بوش لم تكن تقبل لإسقاط نظام صدام بديلا وهو هنا يعرض لنا تفاصيل عديدة يتكرر بعضها ـ لاحظ أنها يوميات ـ بطرق مختلفة لكنها تصب في النهاية لجهة التأكيد بالأدلة الدامغة على مدى تورط بوش وفريقه إلى جانب بلير في ما وصلت اليه الأمور الآن في العراق، على النحو الذي أفلت من بين قدرتهما على السيطرة عليه وأفرز مآسي إنسانية تكشف عن سوء تقديرهما.

لكن كيف تولى كامبل منصبه كمستشار إعلامي لبلير؟ يستعرض المؤلف معنا البدايات فيقول: «عندما طلب مني زعيم حزب العمال الشاب العمل معه ـ لأول مرة ـ عقب فوزه بزعامة الحزب عام 1994، كان يرتدي الجينز والتي شيرت، وكان ذلك على رصيف محطة مترو أنفاق لندن.. طلب مني ـ بحماسة الشباب ـ العمل معه كمستشار إعلامي وقال لي: «أنا وأنت سنغير وجه السياسة البريطانية وسنغير العالم «، وما إن انتهى من كلامه، حتى انغلق باب القاطرة في وجهي، وراح يلوح لي من خلف النافذة مبتسماً!».

ويعود كامبل ليقول في كتابه: لكن سنواتي مع بلير لم تجلب لي سوى الإحباط والمعاناة لي ولأسرتي، متهما بلير بأنه: «ممثل ومخادع، ومشكلته أنه كان يبحث عن دور تاريخي، واعتقد أن بوش هو بوابته لدخول التاريخ، فذهب به إلى الجحيم، ودفع الشعب البريطاني للمطالبة برحيله في النهاية».

قصة صعود بلير

في لمحة عن بلير يقدمها لنا كامبل يشير إلى أنه ولد سنة 1953 ودرس القانون، وعمل في المحاماة في الفترة ما بين 76 ـ 1983، ليقتحم بعدها العمل السياسي مع حزب العمال. وقد ترقى بلير في العمل السياسي تحت مظلة حزب العمال، وكان يمثل جيلا جديدا في الحزب، وتولى العديد من المناصب داخل البرلمان مثل الناطق باسم المعارضة للشؤون المالية، ونائب الناطق باسم المعارضة لشؤون التجارة والصناعة.

وفي سنة 1992 انتخب بلير لعضوية اللجنة التنفيذية القومية لحزب العمال ثم رئيسا لحزب العمال بعد وفاة رئيسه جون سميث سنة 1994. واستطاع بلير أن يقود حزب العمال لتحقيق فوز في الانتخابات العامة الأمر الذي اعتبر من أكبر انتصارات الحزب حيث فاز بنسبة 45% من أصوات الناخبين، كما فاز الحزب بأغلبية المقاعد في مجلس العموم.

وقد فاز بلير بثلاث ولايات متتالية، ما أعتبر أكثر الزعامات العمالية بقاء في منصب رئاسة الوزراء، والثاني بعد رئيسة الوزراء السابقة مارغريت تاتشر، خصوصا بعد استقالته من منصبه في عام 2007، لما يواجهه من متاعب من الناخب البريطاني، وأعضاء حزب العمال نفسه، بسبب اتباعه للسياسات الأميركية، والخسائر التي يتكبدها الجيش البريطاني في كل من أفغانستان والعراق، وبعد أن أصبحت بريطانيا، مهددة بهجمات إرهابية خصوصا بعد تفجيرات مترو الأنفاق في لندن.

وقد خلفه في رئاسة الحزب ورئاسة الوزراء وزير المالية في حكومته غوردن براون. ومما يشار اليه هنا أن بلير عين في نفس يوم استقالته مبعوثاً دولياً للجنة الرباعية الدولية الخاصة بالسلام بالشرق الأوسط، ولذلك قدم استقالته من البرلمان البريطاني أيضا.

غير أن هذا التاريخ الحافل لبلير انتهى بما يمكن اعتباره نهاية شبه مأساوية الأمر الذي يتضح من خلال إدراك بلير نفسه لطبيعة وضعه ما دفعه إلى التفكير في الاستقالة مبكرا. وضمن ما كشفه كامبل في هذا الصدد خلال مذكراته أن بلير اراد التنحي من منصبه قبل عام من حرب العراق بعد انخفاض شعبيته، وكان مقتنعا بأن ذلك سيحرره ليتخذ قرارات صعبة بدون ان يركز على هذه الشعبية في الانتخابات المقبلة وانه تكفيه ولايتان وذلك في ظل واقع تراجع شعبيته الا انه عدل عن الأمر تحت ضغط الأحداث.

بلير يريد التنحي

وحسب رواية كامبل فإنه في صيف 2002 وبعد عام من فوز بلير بولاية ثانية، وقبل تسعة أشهر من بدء حرب العراق، قرر بلير ان يبلغ مؤتمر حزب العمال في الخريف انه لن يترشح لولاية ثالثة. وقال للمؤلف «ان ولايتين هما أكثر ما يمكن الحصول عليه في العالم الحديث».

غير أن كامبل وفيما بدا عدم اقتناع منه بحيوية الخطوة التي يقدم عليها بلير بخوض الحرب والتي يمكن على أساسها أن يرهن مستقبله السياسي يقول «كانت لدي شكوك حول تأثير العمل العسكري على مستقبله وسألته هل يستحق الأمر؟

فأجابني ان ما يستحق هو ان تقوم دوما بما تراه الصواب. ان أميركا تعرضت لهجوم ومن المهم ان لا يعتقدوا انهم سيواجهون الأمر بمفردهم».

وعلى ذلك سأل بلير آنذاك الحلقة المقربة من مستشاريه إلى جانب صاحب المذكرات كامبل ومنهم مستشارته السياسية سالي مورغان ورئيس فريقه جوناثان باول ما اذا كان إعلان من هذا النوع سوف يحرره ويطلق يديه في تطبيق اصلاحات غير شعبية من دون ان يركز على الانتخابات القادمة. ويروي كامبل ان بلير عاش آنذاك ضغوطا عديدة إلى جانب التطورات المتعلقة بالترتيب لشن حرب العراق ومنها ما هو شخصي.

وفي تأكيد لما أشرنا إليه في موضع سابق بشأن رؤية بلير لدوره وأنه دور استثنائي وغير عادي يتوقع من خلاله أن يقوم بتغيير وضع بريطانيا ووضع العالم يشير لنا كامبل إلى أن بلير كان يرى نفسه بشكل يختلف سياسيا عن بقية أفراد حزبه ومن أقرب حلفائه اليه.

يقول كامبل في مذكراته: قال توني بلير انه من الأهمية بمكان لي أن أفهم أبعاد نجاح بعض أسس منهج التاتشرية ـ نسبة إلى رئيسة الوزراء السابقة مارجريت تاتشر ـ وكونها صائبة.

وأضاف بلير: ما جعلني مختلفاً عنكم أنني لا أحمل فكر حزب العمال بنفس المقدار الذي تعتنقونه بقيتكم. هنا يذكر كامبل أنه أشار له إلى أن ملاحظته هذه غير مريحة فما كان من بلير إلا أن أجاب: نعم، صحيح. وهنا ينقل كامبل عن بلير إشارته إلى ما يفيد ثباته على رؤيته فيما أن الآخرين من أعضاء الحزب هم الذين تغيروا في سعيهم للتأقلم!

نرجسية عالية

لقد كان بلير يحمل تقديرا عاليا لذاته وهو ما بدا من خلال مواضع عديدة في المذكرات، غير أنه يبدو أنه في سعيه إلى وضع رؤاه تلك محل التطبيق وقع في الخطأ دون أن يدري أو أنه كان يعمل على تحقيقها بغض النظر عن سبل ذلك ما جعله أكثر رؤساء الوزارات في بريطانيا انتقادا والأقل شعبية خاصة في فترته الأخيرة التي طغت عليها تطورات دولية عديدة رأى معها التزام الموقف الأميركي شبرا بشبر وذراعا بذراع، فانتهى به الأمر الى النهاية التي وصفها كامبل..!

فيما يشير إلى أن الأمر ليس مجرد خاطر أو فكرة سريعة وإنما تمثل ما يمكن اعتباره عقيدة شخصية لدى بلير يذكر كامبل أنه في عشاء جمع بين بلير وجوردون براون أخذ الأول يتحدث عن نفسه بشكل يعبر عن تقدير لذاته، مشيرا إلى أنه ما زال يعتقد بشكل عام أنه رئيس وزراء جيد، وهو ما يرجعه إلى قدرته الواسعة على التعامل مع عدد من الأمور والقضايا في وقت واحد فضلا عن قدرته على التعامل مع عدد كبير من الناس.

وفي إشارة أخرى إلى تصور بلير في هذا الخصوص يذكر كامبل أن بلير راح في حوار معه يؤكد على ضرورة التركيز على الأشياء الكبيرة وقال له: اذا مت غدا فسوف يقولون انه الرجل الذي أحدث نقلة في أداء حزب العمال وجعله مقبولا لدى الشارع وانه الرجل الذي فاز لدورتين انتخابيتين متتاليتين وأنه الرجل الذي نهض بالاقتصاد وحسن من الخدمات العامة.

وإن كان يلخص الرؤية التي نذهب إليها الرأي الذي ذهب إليه جاك سترو في مقابلة له مع المؤلف دار بينهما خلاله مناقشة بشأن عدد من القضايا الداخلية حيث أكد سترو خلال المناقشة على أنهم ـ خلال حكم بلير ـ جعلوا 10 داونينغ ستريت أقوى مما كان عليه من قبل ولكن مع افتقاد الفعالية في الوقت ذات.

عرض ومناقشة: مصطفى عبد الرازق