أثناء الرحلة التاريخية القصيرة من الناحية الزمنية، التي قام بها رئيس الوزراء الباكستاني السابق نواز شريف بين لندن وإسلام أباد، تحدث السياسي الباكستاني المبعد عن بلاده منذ ثماني سنوات، بلغة الأوردو مع الصحافيين الباكستانيين .
ومن ثم باللغة الإنجليزية مع وسائل الإعلام العالمية المختلفة، بما فيها صحيفة «الباييس» الاسبانية، التي حظيت بفرصة الحوار معه وتوجيه عدد من الأسئلة له، بدا أثناء الإجابة عنها جميعا واثق الخطا، واضح الأهداف.
وكان يؤكد أنه عائد إلى باكستان لتعبئة الجماهير ضد الجنرال برويز مشرف، الذي يرى أنه يقضي آخر أيامه في السلطة. ورغم أن هذه المقابلة قد تمت قبل دخول مشرف باكستان وإعادة إبعاده إلا أنها تكتسب أهمية خاصة من حيث انها تلقي الضوء على أفكار الرجل وما كان يتوقعه في باكستان لدى عودته. وفيما يلي نص الحوار:
ـ هل يخيفكم ما يمكن أن تستقبلوا به عند وصولكم إلى إسلام أباد؟
ـ لا، لست خائفا، لكني لا أعلم ما الذي سيحدث معي لدى هبوط الطائرة في إسلام أباد. ذلك أن مشرف لا يحترم القانون ويحاول سحق كل من يقف في طريقه، إنه لا يتمتع بالأخلاق. وهو قادر على إدخالي السجن بشكل فوري. لكن ما أقوله هو انه إذا كان اعتقالي يساهم في تحرير بلادي من الديكتاتورية العسكرية، فإن ذلك لا يبدو لي ثمنا باهظا وأنا سعيد بأن أتمكن من دفعه.
ـ هل نحن أمام مشهد احتضار الديكتاتورية؟
ـ إنها المعركة النهائية بين الديكتاتورية والديمقراطية وأعتقد أن المجتمع المدني يناضل في هذه اللحظات كي يفرض سلطة القانون. فالقضاء مستقل في الوقت الحالي وأعتقد أنها أزفت لحظة قيامنا بوضع حد لهذا النظام الاستبدادي الذي ألحق الكثير من الأذى ببلادي.
ـ كيف تفسر طلب المملكة العربية السعودية منكم ألا تعودوا إلى باكستان؟
ـ أعتقد أن مشرف يلحق ضررا كبيرا بالبلاد بجره بلدا صديقا لنا مثل المملكة العربية السعودية إلى هذا الجدال. فالسعوديون أصدقاء جدا للباكستانيين وثمة قضايا حساسة جدا، وهذه واحدة منها.
ـ لماذا اخترتم العودة على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الباكستانية؟
ـ رحلات الطيران الأخرى لها محطات، مما يتيح لمشرف الفرصة للضغط على البلدان التي من المحتمل أن تهبط فيها الطائرة بهدف عدم مواصلة الرحلة. فضلا عن أن شركة الخطوط الجوية الباكستانية هي تحت السيطرة المباشرة للحكومة الباكستانية وبالتالي فإنه لا يتعين عليها التصرف ضد ما تأمر به المحكمة العليا.
ـ هل توصلتم إلى اتفاق ما مع العسكريين بغية العودة إلى باكستان؟
ـ لا. وإذا تدخلوا، فإن ذلك سيشكل صفعة موجهة للمحكمة العليا، وانتهاكاً خطيراً لقرار اتخذ بالإجماع ولصالحي بشكل واضح بالطبع. وأنا لا أظن أن أي سلطة مدنية أو عسكرية تجرؤ على الوقوف في وجه المحكمة العليا.
ـ يصنف حزبكم بأنه مناهض للولايات المتحدة ..
ـ لقد شغلت منصب رئيس الوزراء مرتين، بين عامي 1990 و1993 وبين عامي 1996 و 1999، وذلك في ظل برنامج قائم على اقتصاد السوق والديمقراطية في المؤسسات الحكومية.
ـ لكن، ماذا عن خطط إدخال قانون الشريعة الإسلامية؟
ـ إن نضالي هو من أجل استعادة الديمقراطية والقانون، ومن أجل استقلال القضاء ومن أجل حرية وسائل الإعلام. وأعتقد أن هذه أجندة ديمقراطية بصورة كافية.
ـ ألا توجد إمكانية لإبرام اتفاق مع بنازير بوتو؟
ـ عملت مع بوتو في إطار حركة جميع الأحزاب الديمقراطية، لكنها سرعان ما قررت الذهاب مع مشرف وتخلت عن الاتفاق الذي كنا قد وقعناه بهدف النضال ضد الديكتاتورية وضمان ديمقراطية راسخة غير قابلة للجدل. وأنا ما زلت أدافع عن هذه الوثيقة التي قمنا بالتوقيع عليها نحن الاثنين.
ـ ما رأيكم بدعم الولايات المتحدة لمشرف؟
ـ الرئيس بوش يدافع عن فرد تحول إلى رمز للكراهية في باكستان، رجل يريد منه الجميع في باكستان أن يرحل. ولا أدري لماذا يستمر بوش بدعمه. لكني لا أستطيع ربط باكستان بمشرف، بحيث يتعين على الرئيس بوش عقد صداقة مع الشعب الباكستاني وليس مع فرد غير محبوب من قبل الشعب بصورة متزايدة.
ـ كيف سيرحل مشرف عن السلطة؟
ـ عندما قام مشرف، في مارس الماضي، باستبدال رئيس المحكمة العليا، فإن أحدا لم يكن ينتظر أن تتمكن الإرادة الشعبية من جعل القاضي يستعيد منصبه. لقد كانت هزيمة ساحقة بالنسبة لمشرف. عندما تشق الإرادة الشعبية طريقها ليس هناك أي ديكتاتور قادر على التحمل. ولذلك سأقوم بتعبئة الجماهير بصورة أكبر حتى تطلق شرارة المعركة النهائية ضد النظام الاستبدادي. تلك هي مهمتي الآن.
ـ هل تعلم كم عدد أعضاء حزبكم الذين تم اعتقالهم حتى الآن؟
ـ آلاف. لقد ذهبوا للبحث عنهم في بيوتهم وفي منتصف الليل، ولقد حاصروا الشوارع لمنعهم من الذهاب إلى المطار. إنه خوف الديكتاتور من رجل يتحدث عن الديمقراطية. هو يملك السلاح ويخاف من عودتي وأنا لا أحمل معي سوى رسالة مفعمة بالأمل والسلام والمصالحة الوطنية.
عن «الباييس»
