يتناول المؤلف في هذه الحلقة من الكتاب تراجع الهجرة اليهودية إلى فلسطين بفعل الانتفاضة وهو هنا يورد أرقاماً لإثبات هذه الفكرة، ويرى أن اليهود لا يميلون إلى القدوم إلى إسرائيل خلال الفترات التي تشهد توترات ومواجهات أو حروب، والفترات التي شهدت أكبر الهجرات كانت فترات هدوء واستقرار.

ولذا فإنه يؤكد على أن الانتفاضة دفعت اليهود المقيمين في فلسطين المحتلة إلى الهجرة العكسية إلى الخارج، فقد شهدت سفارات الدول الأجنبية لدى الدولة العبرية إقبالاً غير مسبوق من الإسرائيليين الذين ينشدون الرحيل هرباً من أجواء التوتر والقتل والدمار. ويشير بدوان إلى ممارسات الاحتلال الإسرائيلي التي تستهدف قضم الأرض الفلسطينية وتوطينها باليهود لتغيير الوضع الديموغرافي على الأرض منعاً لأي تسوية مستقبلية ممكنة مع الفلسطينيين كمصادرة الأراضي ووضع المخططات للضم ونهب مصادر المياه الفلسطينية الجوفية وغيرها. مع تدني نسب الهجرة الاستيطانية التهويدية إلى فلسطين، تراجع قطاع العقارات وبيعها داخل الدولة العبرية بشكل عام، وبشكل خاص في المستعمرات المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

ففي النصف الأول من عام 2001 كان هناك انخفاض بحوالي 50% في بيع الشقق الاستيطانية في مستعمرات الضفة الغربية وقطاع غزة مقارنة مع النصف الأول من العام 2000، حيث تم بيع 238 شقة ووحدة سكنية مقابل 466 في الفترة المقابلة من عام سبق. وتراجعت عمليات البناء في المستعمرات إياها بنسبة 5. 9% في الفترة ذاتها فتحول الرقم من 1943 إلى 339، وتراجعت معها تراخيص البناء من 626 ترخيصا عام 2000 إلى 156 ترخيصا عام 2001. كذلك الحال في عمليات تسويق الأراضي الفلسطينية لأغراض الاستيطان فانخفضت العملية بنسبة 8 %.

وبشكل عام تعزو المصادر الإسرائيلية الانخفاض في قدوم المستعمرين اليهود إلى أرض فلسطين إلى الوضع الأمني المتدهور وتصاعد النضال الفلسطيني المشروع في ظل الانتفاضة، والعمليات الفدائية اليومية التي أقضت مضاجع المستوطنين، فضلا عن تردي الوضع الاقتصادي.

الهجرة المعاكسة

وعلى الجانب الآخر نمت ظاهرة الهجرة المعاكسة، ووفق بيان للسفارة الألمانية في تل أبيب بثه راديو إسرائيل يوم 4/ 8/ 2002 ونقلته وكالة الأنباء القطرية فان أكثر من 60 ألف إسرائيلي قدموا طلبات منذ مطلع العام 2002 للهجرة إلى ألمانيا والحصول على الجنسية الألمانية، وأن الطلبات تضاعفت ثلاث مرات شهرياً حيث لم تشهد السفارة منذ العام 1965 تدافعاً للهجرة والحصول على الجنسية الألمانية كما يحدث الآن.

ومن جانب آخر فان رئيس دائرة الاستيطان هرتسل غداج يشكك في لقاء مع صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بيهودية أكثر من 150 ألف ممن قدموا من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وأن العديد من أعضاء الكنيست يحاولون «دفع طلبات تجنيس لأشخاص بعضهم مرتبط بالجريمة الروسية».

وكشف إسرائيليون من أصل روسي بأن حوالي نصف مليون وافد من الاتحاد السوفييتي السابق ليسوا يهوداً. بينما تقديرات زعيم حزب شاس المتطرف عوفاديا يوسف تشير إلى أن غير اليهود أو المولودين من أب يهودي فقط يشكلون 40% من حوالي مليون وافد من الاتحاد السوفييتي السابق.

وتنحو الوكالة اليهودية إلى إعطاء تقديرات تقول بأن أعداد الوافدين من غير اليهود تصل إلى 250 ألف. وتقول مصادر الاتحاد السلافي المدافع عن مصالح الروس والأوكرانيين والبيلاروسيين غير اليهود في الدولة العبرية بأن الرقم يفوق 400 ألف وقد يصل إلى 600 ألف.

وجميع هؤلاء يتعرضون لتمييز واضح حيث لا تتاح لهم ترقيات في المناصب، ويتقاضون أجوراً أقل من اليهود عن العمل ذاته فضلاً عن دفن قتلاهم العاملين في جيش الاحتلال خارج أسوار المدافن اليهودية. أما تقرير المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي فيشير إلى نسبة 3. 5% من سكان الدولة العبرية باعتبارهم مصنفين بلا ديانة،

وهم من المستعمرين الجدد، الأمر الذي يدعم النظرة التي تقول بالطبيعة العدوانية الارتزاقية للدولة العبرية والقائمة على جلب وإحلال مستعمرين داعمين للمشروع الصهيوني من أي مكان في العالم ومن أية ديانة أو جنسية لإحلالهم مكان شعب فلسطين صاحب البلاد الأصلي.

وبشكل عام فان معظم المهاجرين اليهود الذين قدموا لاستيطان الأرض الفلسطينية وطرد أصحابها جاؤوا من دول «رابطة الشعوب» التي كانت تشكل سابقاً الاتحاد السوفييتي، وذلك بنسبة 83 %.

وهناك ميل متواصل لهبوط عدد المهاجرين القادمين من دول الاتحاد السوفييتي السابق. كما أن 84% من المهاجرين المستعمرين اليهود القادمين من دول رابطة الشعوب جاؤوا من المناطق الأوروبية، ونسبة 16% من المناطق الآسيوية.

تراجع معدلات الهجرة

معدل الهجرة من روسيا الاتحادية، هبط بدوره بنسبة 15% قياساً للفترة التي سبقت اندلاع شرارة انتفاضة الأقصى والاستقلال الفلسطينية. وانخفضت الهجرة من المدن الكبرى، وتحديداً من موسكو، وبطرسبرغ، وكييف.

وحسب الوكالة اليهودية، فهناك تزايد مرتفع في الإخفاق بجذب نخبة اليهود الموجودين في المدن الكبرى لدول رابطة الشعوب نحو الأراضي الفلسطينية المحتلة. ويذكر أن الإحصاءات البيانية للوكالة اليهودية تشير إلى أن عدد اليهود في موسكو يبلغ 180 ألفاً، وعدد اليهود في بطرسبرغ 100 ألف.

وهذا الهبوط المستمر في الهجرة من دول وجمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق يوازيه هبوط آخر في أعداد المهاجرين من الدول الغربية، حيث هبطت النسبة عن فترة ما قبل الانتفاضة بـ 14% في عدد المهاجرين من الولايات المتحدة الأميركية وكندا، وهناك هبوط 25% على الهجرة من بريطانيا.

ملاحظات الوكالة اليهودية

ليس بعيداً عن الانتفاضة الفلسطينية وما صنعته من وقائع انعكست على ميزان الهجرة التوسعية التهويدية، فان الوكالة اليهودية وهي الجهة المعنية بقضايا الهجرة والاستيطان قدمت ملاحظات أولية حول الأسباب الضافية لهبوط نسبة المهاجرين من دول وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق على الشكل التالي:

الاستيعاب الفاشل للعلماء والمهندسين والأطباء من «المهاجرين» إذ يعمل ثلث «المهاجرين» فقط في مجال اختصاصهم واتضح أن حزب «يسرائيل بعلياه» (إسرائيل بالهجرة ) الذي يضم العدد الأوسع في صفوفه من «مهاجري» الدول المذكورة، لم يستطع هو الأخر أن يؤثر في هذا المجال،

حيث يضطر «مهاجرو» جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق للعمل في الخدمات البلدية بالنسبة للشباب، وفي الحانات والملاهي الليلية والأندية المغلقة بالنسبة للفتيات، إضافة للمساعدة المقدمة من الوكالة اليهودية.أما العامل الذي يجد مكانا للعمل في مصنع ما، فيحصل على راتب متدن قياساً بالدخل في الدولة العبرية، بحيث يقتل حافزه للتطور والعطاء والتقدم في عمله (وفق تقارير الوكالة اليهودية).

موضوع انهيار عملية التسوية الراهنة ودخول المنطقة في نفق الاستعصاء، وهذا الموضوع مفصلي وهام باعتبار أن معظم المهاجرين يأتي في سياق البحث عن رفع مستوى معيشته وتاليا الثراء السريع.

عودة الانتعاش الاقتصادي ولو بوتيرة منخفضة إلى روسيا وجمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، لذا فالفرصة الأفضل أصبحت في نظر أعداد كبيرة من يهود روسيا والدول المذكورة البقاء في وطنهم الأم.

وحسب رئيس قسم الهجرة في الوكالة اليهودية «اوري جوردون» فان ارتباط يهود المدن الكبرى في روسيا مع يهود الدولة العبرية ضعيف وهم يفضلون الثقافة والحياة الغربية على المزاج الشرق أوسطي. وهذا ما يبرر الأعداد القليلة والهبوط المستمر للمهاجرين من المدن الكبرى من دول الاتحاد السوفييتي السابق نحو فلسطين المحتلة.

بناء على كل ذلك قدمت الوكالة اليهودية (قسم الهجرة) عدداً من الاقتراحات للزعامات الحزبية الإسرائيلية للعمل على رفع نسبة الهجرة الاستيطانية، وهذه الاقتراحات كانت على الشكل التالي:

ـ إرسال مبعوثين إضافيين للعمل على تقوية علاقة اليهود في روسيا والدول المحيطة بها بيهود الدولة العبرية.

ـ جعل الوكالة والهستدروت الصهيوني مؤسسة واحدة، وإقامة مؤسسة جباية إسرائيلية وتأسيس جامعة يهودية للشبان اليهود في روسيا وأوكرانيا وحتى بولونيا.

ـ إضفاء رونق على قسم الهجرة في الوكالة اليهودية من خلال جلب المستشارين الاستراتيجيين والخبراء في الإدارة.

ـ إعطاء فيض من المعلومات من جانب مبعوثي الوكالة للمهاجرين لدفعهم للهجرة، مع تقديم المساعدات المادية والحقوق الاجتماعية ومنحهم الجنسية قبل وصولهم.

ـ إقامة المشاريع الحكومية الكبرى مثل قناة المياه التي تربط بين البحر الميت والبحر الأبيض المتوسط، بحيث يتحول هذا المشروع مشروعاً تطوعياً لجذب آلاف اليهود الشبان.

ـ تطوير الاستيطان والبنى الاستيطانية وخصوصاً في هضبة الجولان الغنية بالمياه والأرض الخصبة، وفي مناطق القدس ومحيطها. وتجنيبهم مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة التي أصبحت مقبرة لعصابات المستعمرين المستوطنين.

ـ إعطاء المهاجرين فور قدومهم امتيازات مادية وإعفاء ضريبي ورعاية اجتماعية بنسبة اكبر من الواقع الحالي، ولفترة انتقالية تمكنهم من الاستقرار. فالمستوطن في مناطق الاستيطان الجديدة يكلف دولة الاحتلال 17 ضعفاً عما يكلفه الإسرائيلي في رامات غان أرقى وأغلى أحياء تل أبيب وفق البيانات التي نشرتها صحيفة معاريف الإسرائيلية يوم 31/ 7/ 2002.

خلاصة القول، لقد لعبت انتفاضة الشعب الفلسطيني دوراً بارزاً في الحد من الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وكذلك تراكم أعداد المهاجرين اليهود في الهجرة المعاكسة إلى خارج فلسطين، حيث يلعب الاستقرار الأمني دوراً هاماً في جذب مزيد من يهود العالم إلى فلسطين، هذا فضلاً عن العامل الاقتصادي الهام والمؤثر أيضاً،

وقد تتراجع أرقام الهجرة اليهودية باتجاه فلسطين في السنوات 2002-2010، حيث اجتذبت إسرائيل أكثر من مليون يهودي من دول الاتحاد السوفييتي السابق، وبقي الكم الأكبر من يهود العالم في الولايات المتحدة بتعداد يقارب ستة ملايين يهودي، وفي فرنسا 700 ألف يهودي، وهذه البلدان بطبيعة الحال لا تعتبر من المنابع الخصبة للهجرة الاستيطانية الاجلائية إلى فلسطين المحتلة،

بسبب ارتفاع مؤشرات التنمية الاقتصادية والبشرية فيها، والبحبوحة التي يعيشها اليهود هناك كمواطنين على أرض بلدهم الأصلية، وهي بالتالي مناطق استقرار لهم. وعلى هذا الأساس تتردد الكلمات التالية داخل دولة الاحتلال: «القوة المعنوية للاستيطان (التوسعي)

على أرض فلسطين ذات البعد الأيديولوجي الروحي في صفوف يهود العالم تراجعت جداً قياسا بالعقود الماضية، ففي حين كان يطلق على المستوطنين خاصة القدامى منهم اسم (الطلائعيين) فان المستوطن الحالي ليس سوى باحث عن فرصة أفضل للعيش والامتيازات في مكان جديد في العالم».

نهب مصادر المياه

بناء على ما سبق فإن الضفة الغربية بظروفها الطبيعية ( المناخية -الطبوغرافية والجيولوجية ) وموقعها الجغرافي تعتبر ذات استهداف رئيسي لعمليات الاستيطان الاستعماري الصهيوني التهويدي، وتحمل في الوقت ذاته أهمية كبرى في مسألة الموارد المائية في فلسطين.

ولقد عملت إسرائيل منذ احتلال الأراضي الفلسطينية عام 1967 على حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه في المياه وذلك عن طريق إقامة الكم الأكبر من المستعمرات فوق أماكن غنية بالمياه الجوفية.

ومن أجل سيطرة إسرائيل الكاملة على المياه الفلسطينية والمخزون الجوفي لها فوق أراضي الضفة الغربية، فقد عمدت سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى إصدار العديد من الأوامر العسكرية التي تساعد في مجملها في وضع اليد الإسرائيلية على المياه الفلسطينية، ومن هذه الأوامر:

أمر صدر بتاريخ 7/ 6/ 1967 وينص على أن «كافة المياه الموجودة في الأراضي التي تم احتلالها مجدداً هي ملك لدولة إسرائيل». والأمر رقم 92 بتاريخ 15/ 8/ 1967 وينص على «منح كامل الصلاحية بالسيطرة على كافة المسائل المتعلقة بالمياه لضابط المياه المعين من قبل المحاكم الإسرائيلية».

والأمر رقم 58 بتاريخ 19/ 8/ 1967 وينص على ما يلي: «يمنع منعاً باتاً إنشاء أي منشأة مائية جديدة بدون ترخيص ولضابط المياه حق رفض أي ترخيص دون إعطاء أي أسباب». والأمر رقم 158 في 1/ 10/ 1967 والذي يقضي «بوضع جميع الآبار والينابيع ومشاريع المياه تحت السلطة المباشرة للحاكم العسكري الإسرائيلي».

والأمر رقم 291 لعام 1967 وينص على أن «جميع مصادر المياه في الأراضي الفلسطينية أصبحت ملكاً للدولة وفقاً للقانون الإسرائيلي الصادر في العام 1959». والأمر 948 وينص على «إلزام كل مواطن في قطاع غزة الحصول على موافقة الحاكم العسكري الإسرائيلي إذا أراد تنفيذ أي مشروع يتعلق بالمياه».

وتطبيقاً لهذه الأوامر قامت إسرائيل بمجموعة من الإجراءات والممارسات مثل وضع سقف لكمية المياه التي يسمح لأصحاب الآبار في الضفة الغربية وقطاع غزة بضخها، ومنع حفر آبار جديدة لأغراض الزراعة ووضع قيود عليها، واستخراج تصاريح حفر الآبار الجديدة، ومصادرة الآبار من المزارعين الفلسطينيين لصالح المستوطنات الإسرائيلية،

وتحديد أعماق حفر الآبار إذ حظرت على الفلسطينيين حفر آبار يزيد عمقها على 120-140 متراً، بالإضافة إلى ممارسات أخرى ومنها حرمان الفلسطينيين من حقوقهم من مياه نهر الأردن، وسرقة كميات كبيرة من المياه الفلسطينية عن طريق حفر الكثير من الآبار في المستوطنات الإسرائيلية،

مما يؤثر على الكميات المنسابة داخل الخزان الجوفي. وقد أشارت الكثير من الدراسات والتقارير إلى أن إسرائيل تستهلك كميات كبيرة من المياه الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، بل إنها تستغل معظم هذه المياه.

وتشير الدراسات إلى أن 85% من المياه الموجودة في الخزان الجوفي في الضفة الغربية تستغل من قبل إسرائيل وهذه الكمية تعادل ما بين 750 ـ 800 مليون متر مكعب سنوياً، بالإضافة إلى ما تضخه من مياه قطاع غزة وتقدر بـ 10 ملايين متر مكعب وهذه الكميات تغطي 25% من احتياجات إسرائيل المائية، كما تشير الدراسات.

رؤى الضم الإسرائيلية

في سياق ذلك، تم منذ العام 1967، وضع تصورات ورسم خرائط توضح إمكانيات مختلفة لضم الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، أو أجزاء واسعة منها:

إيغال ألون، من قادة حزب العمل، كان الأول الذي قام بذلك من خلال المشروع الذي حمل اسمه، والذي اقترح فيه ضم غور الأردن لإسرائيل بشكل رئيسي وتكثيف الاستعمار به، وتقدم بمشروع للتقاسم الوظيفي بالنسبة لباقي الأرض الفلسطينية بين الأردن وإسرائيل وبما يضمن السيادة الأمنية الإسرائيلية.

المشروع الآخر قدم من قبل البروفسور الإسرائيلي «ابرهام فاكمان» 1969 وعرف باسم مشروع «الخطة الفقرية المزدوجة». وفي السبعينات طرح طاقم من معهد ديفيس التابع للجامعة العبرية اقتراحاً بتحديد الحدود من خلال ضم المناطق القريبة من الخط الأخضر الفاصل بين خط 1948 وخط 1967، وهي المناطق التي تضم العدد الأكبر من مستعمرات الضفة الغربية عدا القدس.

وطرحت أيضاً صيغ مشابهة على يد فريق من معهد الدراسات الإستراتيجية في إسرائيل من خلال البروفسور يوسف العز، والبروفسور مارك هيلان (1969) حيث قام هذا الفريق بنشر وثيقة تم من خلالها صياغة خارطة تأخذ بالحسبان تحديد الحدود بحزام المستعمرات المقامة وضمان عناصر المياه والديموغرافيا والأمن.

وفي العام 1987، وضع فريق من جامعة حيفا برئاسة أرنون سوفير رئيس قسم الجغرافيا خارطة مقترحة ومقدمة للحزبين الأكبرين (الليكود والعمل) تقوم بتعديل الخط الأخضر وتستثني منطقة فلسطينية واحدة متواصلة مع بعض الجيوب، بحيث تكون مناطق التعديل مستوعبة للكتل الاستعمارية التي كانت آنذاك (1987) تضم زهاء 50 ألف مستعمر.

اقتراح شارون

أما أرييل شارون فقد كان أول من اقترح إبقاء سلسلة من الجيوب بيد الفلسطينيين في الضفة والقطاع وضم المناطق الأخرى باعتبارها مراكز ونقاط استعمار لاحقة للدولة العبرية. وفي سياق تسوية مدريد ـ أوسلو نشرت الصحف العبرية اقتراحات للتسوية الدائمة بما في ذلك موضوع المستعمرات والحدود، من قبل مجموعة من الشخصيات في إطار جمعية تدعى «سبل للاتفاق الوطني»،

حيث تدعو الاقتراحات لتبني أفكار ما كان يسمى مجموعة الطريق الثالث، وهي مجموعة كانت قد انشقت عن العمل برئاسة الوزير السابق للأمن الداخلي أفيغدور كهلاني، لتقسيم السيطرة على الضفة الغربية. وحسب هذه المقترحات لن تكون خطوط الفصل في حدود الخط الأخضر،

وتبقى السيطرة الإسرائيلية الكاملة على كل من القدس الكبرى، غوش عتصيون، غور الأردن، شمال البحر الميت، والكتل الاستعمارية اليهودية غير المأهولة بكثافة فلسطينية، ومن بين المشاركين في وضع هذه المقترحات رئيس الكنيست السابق شلوموهليل (العمل) واللواء احتياط عاموس موراب (العمل)،

والعميد احتياط يارمي أولمرت (ليكود)، وعضو الكنيست السابق يهودا هرئيل. وثيقة الليكود والعمل، في السياق ذاته، توصل كما هو معروف سابقاً الحزبان الكبيران في الدولة العبرية، الليكود والعمل إلى وثيقة مبادئ، وحددا من خلالها نظرتهما للحل الدائم مع الجانب الفلسطيني بما في ذلك المسألة الحدودية وموضوع المستعمرات.

وجاءت الوثيقة حصيلة سلسلة اجتماعات مثل فيها الليكود ميخائيل ايتان، والعمل يوسي بيلين المرشح لرئاسة الحزب، كما حضر إلى جانبه الوزير السابق افرايم سنيه. والوثيقة التي اعتبرت في حينه وثيقة «الاجماع القومي اليهودي الصهيوني» ما زالت تحتفظ بمفاعيلها إلى الآن في توجيه دفة السياسات والمواقف الإسرائيلية بصدد الأرض المحتلة عام 1967، وتتعرض لمسألة المستعمرات والحدود كما يلي:

أن مواقف إسرائيل في مسألة الحدود والمستعمرات تستند إلى المبادئ التالية:

1 ـ لا عودة لحدود 1967.

2 ـ معظم المستعمرات ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية مع المحافظة على تواصل إقليمي بين المستعمرات ودولة إسرائيل.

3 ـ المستعمرات التي تبقى في خارج المنطقة التي ستضم لإسرائيل تحظى بترتيبات خاصة ومتفق عليها، وفي إطارها يحافظ هؤلاء السكان على جنسيتهم الإسرائيلية وربطهم كأفراد وكمجموعات مع دولة إسرائيل، وكذلك يحافظون على حقهم في حرية مرور الأمن إلى المناطق الخاضعة للسيادة الإسرائيلية الكاملة.

4 ـ منطقة غور الأردن بمستعمراتها وقوات الجيش التي تنتشر بها تشكل منطقة أمنية لحماية أرض إسرائيل. وفي رأي آخر: تنتشر وحدات عسكرية إسرائيلية على طول الحدود مع الأردن في المنطقة التي ستحدد كمنطقة أمنية خاصة تحت السيادة الإسرائيلية.

ويعتبر التصور الذي قدم في مفاوضات كامب ديفيد 2 لخارطة الترتيبات أوضح تعبير وجلاء للموقف الإسرائيلي بشأن الأرض الفلسطينية المحتلة، فقد طرح التصور المقدم:

1. تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاثة كانتونات. وتشكل مساحة الكانتونات 66% من مساحة الضفة الغربية بما فيها القدس تعاد للطرف الفلسطيني ويتم ضم الباقي خاصة مناطق كتل الاستيطان الكبرى إلى الدولة العبرية.

2. إقرار مبدأ تبادل أراضٍ.

وقدمت القيادة العسكرية لقوات الاحتلال بعد انتهاء المرحلة الأولى من عدوان» السور الواقي» نهاية نيسان/ إبريل 2002 وبدء العملية الدموية الجديدة المسماة «الطريق الحازم» مشروعها المسمى» مسودة اتفاق مرحلي «، مقابل تأجيل التوصل إلى اتفاق دائم، والاكتفاء بإقامة دولة فلسطينية مؤقتة، ويقوم المشروع على:

ـ إخلاء مستعمرات قطاع غزة بما فيها مستعمرات غوش قطيف، نتساريم، كفار داروم، واخلاء سبعة مستعمرات معزولة في الضفة الغربية، منها مستوطنات: كديم، جانيم قرب جنين.

ـ توسيع مناطق السلطة الفلسطينية المفترضة من 42% إلى 1. 49% وذلك عبر تحويل أراضٍ فلسطينية تقع ضمن التصنيف (ب) إلى أراضي (أ).

ـ الإبقاء على غور الأردن والقدس وغالبية مستعمرات الضفة الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية إلى حين المفاوضات النهائية المرحّلة إلى مدى افتراضي طويل.