إنس الفكرة التي تقول إن تناول الشوكولاته يسبب النخر والتسوس أو أنه مسؤول عن حب الشباب. ولا تصدق أنه يتعين عليك عد البيض الذي تستهلكه بحذر، لأن معدل الكولسترول سيرتفع لديك. كما أنه ليس هناك ما يمنع من تحضير السلطة بزيت الزيتون أو تناول الجوز أو قضم حبات البندق.

ولتستعيد متعة طلي الخبز المحمص بالزبدة وشرب ما تشاء من دون تأنيب ضمير. ذلك أن هذه وأمثلة أخرى، كالقهوة أو السمك الأزرق، تشكل جزءا من مجموعة من الأغذية التي ظلت حتى قبل بضع سنوات مستبعدة من النظام الغذائي بسبب مضارها المفترضة على الصحة. لكن الصورة اختلفت في يومنا هذا، إذ تؤكد أبحاث علمية صارمة أن كل منتج من هذه المنتجات يستعيد موقعه بصورة تدريجية على قائمة الهرم الغذائي، الآخذة بالتنوع بصورة متزايدة ، لا بل إن بعض تلك المنتجات ، مثل زيت الزيتون أو البيض، تصنف على أنها كنوز حقيقية في عالم فن الطبخ وترتسم كعناصر لا غنى عنها في النظام الغذائي الصحي والمتوازن.

الخرافات حول الأخطار التي تحتويها أغذية معينة آخذة بالانهيار واحدة تلو الأخرى. والمتخصصون في علم التغذية يقومون بمهمة شاقة للقضاء على التصنيف التقليدي (المبسط والمغلوط) للأغذية الجيدة والسيئة، آخذين في الاعتبار، في المقام الأول، أن الكثير من المنتجات التي كانت مذمومة حتى قبل بضع سنوات قليلة قد أثبتت،

من خلال أبحاث صارمة، أن المسألة لا تتعلق بأنها ليست مضرة فحسب، بل إنها تتمتع بتأثيرات مفيدة واضحة لجهة الوقاية وحتى العلاج من بعض الأمراض. أما سر تلك المنتجات فإنه يكمن في استهلاكها باعتدال وفي إطار نظام غذائي متوازن لا بد من أن يتكامل مع شيء من التمرين الرياضي والنشاط الجسدي.

ربما يمثل البيض المثال الأكثر حيوية على كيفية استعادة غذاء ما سمعته بفضل العلم، حيث ظهرت في السنوات الأخيرة دراسات عديدة أخذت على عاتقها هدم كل اعتقاد من الاعتقادات الزائفة التي لا يزال جزء لا بأس به من الناس يؤمن بها.

«هذا المنتج هو عبارة عن باقة صغيرة لأن فيه فيتامينات ومعادن وحمض الفوليك ومادة الليسيتين واللوتئين والزياكسانتين (العنصران الأخيران لا غنى عنهما للعناية بصحة العين) ، كما انه سهل الهضم (إلا إذا أخذ نيا) ومتوفر في المطبخ ورخيص جدا ويروق لكل الناس تقريبا»، هكذا تلخص رأيها في البيض مارتا ميغيلا ، التي تعمل في قسم علم الصيدلة في كلية الطب التابعة لجامعة مدريد المستقلة.

وتتذكر هذه الأخصائية، التي مضى عليها سنوات وهي تبحث في أسرار البيض في مختبرها، أن ازدراء هذا الغذاء كان يقوم في الماضي على احتوائه على مستوى عالي من الكولسترول الموجود في الصفار ، حيث كان الاعتقاد السائد يربط هذه المادة بشكل مباشر بارتفاع الدهون «السيئة» في الدم وبما يترتب على ذلك من أمراض القلب والأوعية الدموية.

إلا أن حقيقة أن منتجا ما فيه كولسترول ليست حقيقة نهائية، ذلك أن ذلك العنصر يحتاج إلى وجود دهون مشبعة توفر صلة النقل حتى يتبلور ويصل إلى مرحلة التراكم على جدار الشرايين التاجية، وتقول الباحثة بهذا الصدد: «ثمة الكثير من الأغذية التي تحتوي على الكولسترول وكذلك الدهون المشبعة، لكن البيض ليس من بينها»

وبالتالي فإن «استبعاد البيض من النظام الغذائي هو خطأ شائع، وربما يكون من المناسب الشروع في نسيان طبق البيض المقلي التقليدي مع مواد أخرى ، لأن البيض يعطي فوائد بذاته أكثر بكثير مما يعطيه مع عناصر أخرى»، بحيث يمكن أن يتضمن النظام الغذائي وحدة واحدة يوميا من دون أي خطر ولثلاث أو أربع مرات في الأسبوع.

وبالانتقال إلى منتج آخر هو الشوكولاته نجد أنها من المنتجات التي وسمت بدورها بأنها مضرة بالصحة والتي اصبح من الممكن وضعها الآن، لكن مع بعض التدرجات، ضمن قائمة المنتجات المفيدة لصحة القلب. فلقد خلصت أبحاث عديدة إلى نتيجة مفادها أن الشوكولاته وبالإضافة إلى كونها مضادا لذيذا للاكتئاب،

فإن احتواءها على مضادات الأكسدة يعود بالفائدة على الصحة القلبية لأنها تمنع الكولسترول من سد تدفق الدم. من جانبها، نشرت مجلة «هايبرتنشين» منذ عامين خاصية أخرى للكاكاو تتعلق بتأثيرها في خفض التوتر الشرياني، الذي يعد أحد العناصر الرئيسية لخطر التعرض لإصابات قلبية.

من جانب آخر، تم كليا استبعاد الفكرة القائلة إن الشوكولاته تسبب التسوس أو النخر (تذوب بسرعة في الفم ولا تحتك لفترة طويلة مع ميناء الأسنان) أو أنها تتسبب بظهور حب الشباب أو تسبب الإدمان.

لكن من أجل الحصول على الفائدة القصوى من هذا الغذاء لا بد من استهلاكه بكميات معتدلة ( تعتبر حصة أو حصتين يوميا كمية أكثر من كافية) لأن الشوكولاته تحتوي على الكثير من السعرات الحرارية وتسهل زيادة الوزن. كما يتعين اختيار أنواع الشوكولاته الأكثر صفاء على غرار الشوكولاته السوداء، ذلك أنها تحتوي على أكبر كمية من المواد المضادة للأكسدة.

وتوضح الأخصائية من جامعة مدريد المستقلة أن «إضافة الحليب للشوكولاته وإخضاعها لعمليات تصنيعية كثيرة يخفض إلى حد كبير من وجود العناصر المفيدة فيها، ومن الأفضل تناول أنواع الشوكولاته التي تحتوي على نسبة 70% من الكاكاو فما فوق».

آلاف المرضى في جميع أنحاء العالم يمنعون عن تناول القهوة بسبب هذا المرض أو ذاك، لكن ذلك يعود بالدرجة الرئيسية إلى تأثيرها المحفز لمادة الكافيين وما تنطوي عليه من مخاطر مفترضة على التوتر الشرياني.

لكن أبحاثا مختلفة أظهرت أن العلاقة بين هذه المادة وارتفاع معدلات التوتر ليست وثيقة بقدر ما كان يعتقد وأن تناول بين ثلاثة وخمسة فناجين من القهوة يوميا لا يشكل خطرا، لا بل قد يكون له فائدة ما وذلك تبعا لنوعية حبوب القهوة وطريقة تحميصها وإعدادها.

وفقا لما توصلت إليه أحدث الدراسات، فإن الفواكه المجففة ستعود بدورها إلى تصدر مكانة الشرف في خزانة أطعمة المستهلكين. ذلك أن أحد أنصارها الرئيسيين هو عبارة عن دراسة لمؤسسة اسبانية تحمل عنوان «بريميد» والتي تعتمد على عدة مراكز بحثية مضى عليها سنوات عديدة وهي تقيم فوائد النظام الغذائي في منطقة البحر الأبيض المتوسط والتي حولت زيت الزيتون والفواكه المجففة إلى نجوم في عالم الأغذية.

إذ تؤكد هذه الدراسة أن احتواء الفواكه المجففة على دهون مشبعة أحادية هو المسؤول في حالة الجوز أو البندق، على سبيل المثال، عن الفائدة الواضحة التي توفرها للصحة القلبية، ذلك انها ترفع معدل الكولسترول الجيد وتخفض معدل الكولسترول السيئ وتساعد على الحفاظ على الضغط الشرياني عند معدله الطبيعي.

كما ظل الناس يعتقدون حتى قبل بضع سنوات خلت أن التغذية المثلى تكمن في خفض تناول الدهون بشكل حاد، بغض النظر عن منشأها. وهذا المعيار جعل الكثير من الأغذية تحتل موقع الصدارة، لكنه افترض تنحية الأسماك الزرقاء مثل السردين والسلمون جانبا لصالح البيضاء منها، التي تحتوي على كميات أقل من السعرات الحرارية.

لكن على ضوء أن الأسماك الزرقاء تعيش في المياه العميقة والباردة، فإنه لا يبقى أمامها من خيار آخر غير أن تدثر نفسها بطبقة سميكة من الشحوم التي تحتوي على الأحماض الدهنية المعروفة باسم «أوميغا 3»، التي تعود بفوائد جمة على صحة الإنسان ،

إذ أنها مضادة للأكسدة والانتفاخ وغيرها من المخاطر التي تسبب الوفاة المفاجئة جراء أسباب تتعلق بأمراض القلب. كما أن حمض «أوميغا 3» ثبت أنه حليف للمرأة في حربها ضد الاكتئاب.

ترجمة: باسل أبو حمدة عن «الموندو»